لقطة من المسلسل
لقطة من المسلسل

بقلم رحمة حجة:

تكررت عبارة "هذه عواقب أفعالنا" في عشرات المسلسلات والأفلام الأميركية التي شاهدتها، بينها مسلسل "Lost- الضياع"، ولكن كيف واجه المحقق في الحرس الجمهوري العراقي، عواقب تعذيبه للمعتقلين السياسيين في سجون النظام السابق؟

عن Lost

مسلسل أميركي من ستة مواسم (2004-2010) عرضته قناة "ABC"، وهو من أوائل الأعمال الدرامية التي طرحت موضوع الإرهاب مباشرة بعد غزو العراق في آذار/مارس 2003.

اقرأ أيضاً:

في الأردن.. قال لي سائق التاكسي "أنت كافرة"

لبنانية وإسرائيلي عاشقان ويحاربان الإرهاب معاً في مسلسل أميركي

وحقق المسلسل شهرة محلية وعالمية، وما زال يحقق مشاهدات عالية في المواقع الأميركية التي تقدم خدمة المشاهدة غير المجانية، كما حاز على 8.4/10 في تقييم المصوتين عبر موقع "Imdb".

ونتتبع فيه حكاية ناجين من تحطّم طائرة على إحدى الجزر، يعيشون صراعات عديدة ومصيرية، للبقاء والخروج أحياء من تلك الجزيرة الحافلة بالأسرار والمغامرات.

 

من هو سعيد جراح؟

عدد حلقات المسلسل 121، وظهرت شخصية "سعيد جراح" خلال 118 حلقة منها، وهو من الشخصيات المحورية والمؤثرة في سير الأحداث، أدى دوره الممثل البريطاني من أصول هندية نافين أندروز، وحصل لقاءه على "غولدن غلوب" أفضل ممثل مساعد عام 2006.

وسعيد شاب عراقي مسلم، عمل كضابط اتصالات في الحرس الجمهوري، الذي عرف بأنه يضم مجموعة من نخبة القوات العراقية التي كانت على اتصال مباشر مع الرئيس السابق صدام حسين، وإلى جانب عمله ذاك كان سعيد يستجوب المعتقلين السياسيين ويعذبهم.

وما يُنهي هذه المرحلة من حياته، رفضه تعذيب حبيبته نادية وهي عضوة في جماعة شيعية- كردية معارضة، كما ساعدها على الهرب وقتل بسببها أحد زملائه، وقبل ذلك كانت عُذبت بحرق صدرها بمادة حمضية، وتم ثقب راحتي يديها وتجريح قدميها بآلات حادّة.

بعد سبعة أعوام تطلب منه وكالة الاستخبارات الأميركية التدخّل من أجل الحصول على معلومات من خلية إرهابية، فيدور الحوار الآتي:

CIA: تمت سرقة 300 باوند (136 كغ) مواد متفجرة نوع "C-4" من إحدى قواعدنا في ميلبورن (أستراليا)، من قبل خلية إرهابية، ونريد استعادتها.

سعيد: أنتم السي آي أيه، لم لا تنشرون عملاءكم؟

  • لكن أنت تستطيع الدخول بين عناصر الخلية
  • أنا عراقي لست إرهابياً
  • أحدهم صديقك الجامعي عصام
  • لا أستطيع
  • منذ غادرت العراق قبل سبع سنوات وأنت لا تستقر في مكان أكثر من ثلاثة شهور، هذا يعني أنك تبحث عن شيء ما أو هاربٌ منه.

ويقنعونه بالمهمة مقابل إخباره بمكان نادية، ولهذا يكون على متن الطائرة المتوجهة من سيدني الأسترالية إلى لوس أنجلوس الأميركية.

"أنا الشهيد"

في حوار سعيد مع صديقه عصام حول تنفيذ العملية الإرهابية بين مدنيين، يقول الأخير "ستحصل عملية ما، وسيكون هناك شهيد.. أنا هذا الشهيد، لكنني لا أستطيع تنفيذها". أما الطرف المخطط واسمه حداد، فيقول لعصام وسعيد مودعا إياهما "أنتم أبطال".

"حقيبة مشبوهة"

قبل إقلاع الطائرة "Oceanic Flight 815" يذهب سعيد لمكان ما، ويطلب من فتاة الانتباه لحقيبته، ثم تدعي الاشتباه بسعيد بعمل إرهابي، فتقول لموظف الأمن:

  • رأيت عربياً ترك حقيبة ومضى
  • هل تصفينه لي؟
  • عربي، يشبه العرب!

وبعد تحطم الطائرة، تنشأ قصة حب بينهما (شانون وسعيد) وأدت دورها الفنانة ماغي غريس.

وكان سعيد من أقوى المتكيفين مع حياة الجزيرة القاسية والغامضة، وكلما واجه ظرفاً صعباً رضي به باعتباره عقاباً على أفعاله السابقة، وفي النهاية يضحّي بنفسه بإبعاد قنبلة عن الغرفة التي يقف فيها أصدقاؤه داخل غواصة كانت في طريقها خارج الجزيرة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: International Monetary Fund logo is seen inside the headquarters at the end of the IMF/World Bank annual meetings
صورة تعبيرية من المقر الرئيسي لصندوق النقد الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن

كشف مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر صالح، الأسبوع الماضي، أن العراق تمكن من تسديد جميع القروض التي قُدمت له من قِبل صندوق النقد الدولي منذ سنة 2003.

يأتي هذا التصريح في الوقت الذي تعاني العديد من الدول العربية من تزايد مديونيتها للصندوق. فماذا نعرف عن صندوق النقد الدولي؟ وما تاريخه في المنطقة العربية؟ وما أبرز الدول المقترضة من الصندوق حالياً؟

 

التأسيس 

في عام 1945، تم تأسيس صندوق النقد الدولي مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عقب توقيع 29 دولة على ميثاقه في مؤتمر" بريتون وودز" في الولايات المتحدة الأميركية.

مع مرور الوقت، سارعت العديد من الدول للانضمام إلى الصندوق. وحالياً، يبلغ عدد أعضائه 190 دولة، ويقع مقره الرئيس في العاصمة الأميركية واشنطن.

بشكل عام، تتمثل مهام الصندوق في ثلاث نقاط رئيسة هي: "تعزيز التعاون النقدي الدولي، وتشجيع التوسع التجاري والنمو الاقتصادي، وتثبيط السياسات التي من شأنها الإضرار بالرخاء".

وتُعدّ "حصص العضوية" مصدر التمويل الرئيسي للصندوق، إذ تخصص لكل بلد عضو في الصندوق حصة معينة تتحدد عموماً حسب مركزه النسبي في الاقتصاد العالمي. كذلك، يستمد الصندوق بعض إمداداته من خلال بعض الاتفاقات الثنائية مع بعض الدول الاقتصادية الكبرى حول العالم.

 

العراق

بدأ التعاون الفعلي بين العراق وصندوق النقد الدولي عقب الإطاحة بنظام صدام حسين في سنة 2003. منذ ذلك الوقت، قدم الصندوق قروضاً عديدة للعراق استهدفت دعم استقرار الاقتصاد الكلي وتنفيذ الإصلاحات المالية المطلوبة.

في يونيو 2015، وافق الصندوق على خطة مساعدة للعراق بقيمة 833 مليون دولار، بهدف التصدي لتنظيم داعش الذي سيطر على الموصل. وبعد سنة واحدة، حصلت بغداد على قرض آخر من الصندوق بقيمة 5.34 مليار دولار أميركي على مدار ثلاث سنوات بغرض "دعم الاستقرار الاقتصادي".

وفي يناير 2021 لجأت بغداد للصندوق مرة أخرى عندما طلبت حزمة قروض سريعة بقيمة 6 مليار دولار بموجب أداة التمويل السريع.

على مدار السنوات الماضية، قدم الصندوق العديد من النصائح الاقتصادية للجانب العراقي. على سبيل المثال، في مايو 2023، قام فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بمناقشة المسؤولين العراقيين في الخطط المتعلقة بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها بغداد في الفترة الأخيرة.

وأشاد الخبراء بالإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي في مجال تحسين إدارة السيولة النقدية، وأُطر مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. أيضاً، في ديسمبر 2023 دعا الصندوق العراق لإجراء بعض الإجراءات الإصلاحية، منها تشديد موقف سياسة المالية العامة بصورة تدريجية، وتعبئة المزيد من الإيرادات غير النفطية، والتقليل من المصروفات الحكومية.

 

مصر

انضمت مصر لعضوية صندوق النقد الدولي في ديسمبر 1945. وفي منتصف خمسينيات القرن العشرين توجهت إليه من أجل تمويل مشروع بناء السد العالي. وبعد سلسلة من المفاوضات، أعلن الصندوق الموافقة مناصفةً مع إنجلترا وأميركا، مقابل مجموعة من الشروط التي تتعلق بالسياسات المالية للقاهرة.

في حينه، رفض الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تلك الشروط، فانسحب الصندوق ومن بعده أميركا وإنجلترا من المشروع، بينما حصلت مصر على على المساعدات المالية المطلوبة من الاتحاد السوفييتي.

في بداية عام 1977، أعلنت القاهرة نيتها لتنفيذ مطالب الصندوق في ما يخص زيادة أسعار السلع الأساسية، مثل الخبر والبنزين والسكر والأرز. وعلى إثره اندلعت العديد من المظاهرات الغاضبة في أنحاء البلاد. أطلق على هذا الحراك "انتفاضة الخبز"، التي لم تهدأ إلا بعد تراجع الحكومة عن قرارها.

في التسعينيات، وقعت مصر عدداً من اتفاقيات التمويل مع صندوق البنك الدولي، استُثمرت في حركة الإصلاح اقتصادي.

وبعد تظاهرات 25 يناير 2011، تزايدت وتيرة الاستدانة، حيث عُقدت مفاوضات متعددة بين الحكومات المصرية والصندوق في عهدي المجلس العسكري والرئيس الأسبق محمد مرسي.

وشهد شهر نوفمبر 2016 الإعلان عن تقديم قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار على 6 شرائح على مدار 3 سنوات. وفي مارس الماضي، رضخت الحكومة المصرية لمطالب الصندوق الداعية لتعويم العملة المحلية ورفع سعر الفائدة في البنوك. على أثر هذه القرارات، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، توقيع اتفاق تمويلي بين مصر وصندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليار دولار ليصل إجمالي ديون مصر نحو 15 مليار دولار، لتحتل المركز الثاني في قائمة أكثر الدول اقتراضاً من الصندوق، بعد الأرجنتين.

 

تونس

انضمت تونس إلى عضوية صندوق النقد الدولي في أبريل 1958. وفي بداية ستينيات القرن الماضي، تمكن الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة من إقناع الصندوق بتقديم مجموعة من القروض لتونس بهدف تحسين البنى التحية للاقتصاد، فتسلمت عام 1964 أول قرض.

وخلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، حافظت الحكومات التونسية المتعاقبة على سياستها الخاصة بالتعامل الحذر مع صندوق النقد الدولي، حتى تغير الوضع بعد ثورة يناير 2011، إذ اضطرت تونس للتوسع في الاقتراض من الصندوق.

تم ذلك على مرحلتين رئيستين، الأولى عام 2013 بقرض 1.74 مليار دولار، والثانية في 2016 بقرض  2.8 مليار دولار.

في السنوات الأخيرة، وبالتزامن مع تصاعد وتيرة الحراك الديمقراطي في تونس، عبّرت العديد من الفئات الشعبية التونسية عن رفضها التوسع في سياسة الاستدانة الخارجية من صندوق النقد الدولي. فقد أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في يونيو 2022، رفضه للإصلاحات التي يريدها الصندوق كشرط لمنح قرض للبلاد، حيث قال أمينه العام: "نرفض شروط صندوق النقد الدولي في ظل ضعف الأجور وضعف الإمكانيات وارتفاع نسبة الفقر والبطالة".

رغم حالة الرفض الشعبي، واصلت الحكومة التونسية مفاوضتها مع صندوق النقد الدولي، ليتفق الطرفان بشكل مبدئي على تقديم قرض قيمته 1.9 مليار دولار، غير أن بنود الاتفاق لاقت اعتراضاً جديداً من قِبل السلطة التنفيذية هذه المرة عندما وصف الرئيس التونسي قيس سعيد خطة الصندوق بأنها "شروط وإملاءات غير مقبولة"، محذراً من أنها "لو طُبقت ستهدد السلم الاجتماعي".

 

الأردن

في عام 1952 انضمت الأردن لعضوية صندوق النقد الدولي. ومع نهاية التسعينيات، بدأت عمّان في عمليات الاقتراض المباشر من الصندوق، قبل أن تتوسع في منتصف العقد الثاني من الألفية الجديدة. بدأ ذلك في أغسطس 2016 حين وافق المجلس التنفيذي للصندوق على طلب الأردن عقد اتفاق ممدد يغطي ثلاث سنوات ويتيح تمويلاً قدره 723 مليون دولار أميركي.

في 2020، وطدت الحكومة الأردنية علاقتها مع الصندوق بعدما تم الاتفاق على برنامج اقتصادي جديد وضعت ضوابطه من قِبل خبراء الصندوق. وفي مايو 2023، زارت بعثة الصندوق العاصمة الأردنية لمتابعة برنامجها الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، وأشادت البعثة بالخطوات التي يسير عليها البرنامج، مؤكدة أن البرنامج "يسير بثبات على المسار الصحيح، مع تحقيق جميع الأهداف الكمية الرئيسة مدعوماً بالأداء القوي في ما يتعلق بالمعايير الهيكلية".

عزز التقرير السابق من قيام الأردن بعمليات اقتراض جديدة من الصندوق. ففي يناير الماضي، وافق على منح المملكة قرضاً بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي على شكل شرائح يتم منحها على مدار 4 سنوات، وذلك "لدعم برنامج الأردن للإصلاح الاقتصادي والمالي".

بشكل عام، تسببت كل تلك القروض في احتلال الأردن المركز الثالث في قائمة أكبر الدول العربية المدينة للصندوق، بإجمالي دين تقترب قيمته من 2 مليار دولار.