مسلمون يؤدون الصلاة في مانيلا - الفلبين
مسلمون يؤدون الصلاة في مانيلا - الفلبين

المصدر - موقع الحرة:

كشفت دراسة جديدة لمركز بيو للأبحاث في واشنطن، أجريت على 199 دولة، أن 43 في المئة منها تتبنى ديانة أو مذهبا دينيا معينا، وأن أكثر من 80 دولة حول العالم لديها دين رسمي في دساتيرها أو تفضل دينا معينا.

وأشارت الدراسة إلى أن الإسلام هو أكثر الديانات التي تتبناها دول رسميا في العالم.

ولفتت إلى وجود 10 دول تكن العداء بشكل رسمي أو غير رسمي للدين ولا تسمح لأصحاب المعتقدات الدينية بممارسة عقائدهم بحرية.

الدين والمجتمع

وحسب الدراسة المنشورة على موقع بيو للأبحاث، قال الباحثون إن الدول التي تتبنى دينا معينا تمنح معتنقي هذا الدين مزايا تفضيلية، وكذلك الدول التي لا تتبنى رسميا ديانة معينة لكنها تفضل دينا أو عقيدة معينة، فإنها تمنح أصحابها مزايا مالية أو قانونية معينة. ورغم أن الأخيرة لا تذكر الدين في قوانينها لكنها تتحدث عن "التقاليد الدينية" للدولة.

وبالنسبة للفئة الأولى، قال بيو إنها قد لا تجعل الالتزام بدين معين أمرا إلزاميا لكنها تفضل أصحاب الدين الرسمي على معتنقي الأديان الأخرى.

ومن بين الدول التي لديها دين رسمي، فإن ثلاثة من بين كل 10 منها تقيد حرية الأديان والعقائد الأخرى، وغالبية هذه الدول تقع في منطقة آسيا - الهادئ والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وذكر التقرير إيران كمثال، وقال إن كل القوانين هناك يجب أن تستند إلى الشريعة، وإن الدولة لا تعترف بالأقليات الدينية سوى المسيحيين والزرادشتيين واليهود، وتعاقب بالإعدام من يدعو إلى اعتناق أديان أخرى أو المرتدين عن الدين الإسلامي.

وفي السعودية أيضا، فإن عقوبة الردة عن الإسلام هي القتل، وتمنع السعودية أصحاب العقائد الأخرى من ممارسة شعائرهم علنا. ورغم أنها لا تمنع ممارسة هذه الشعائر في الأماكن المغلقة، إلا أنه تم تسجيل حالات لاقتحام اجتماعات لغير مسلمين والقبض على المشاركين فيها.

وذكر بيو فئة أخرى من الدول قال إنها لا تفضل أو تتبنى دينا معينا وتحاول تجنب تفضيل أية مجموعات دينية.

الدول التي لديها دين رسمي

هناك أربع دول من بين كل 10 دول في العالم تتبنى أو تفضل دينا معينا.

22 في المئة من دول العالم لديها دين رسمي (43 دولة)، 63 في المئة منها (27 دولة) تتبنى الإسلام بشكل عام أو مذهبا إسلاميا معينا.

59 في المئة من الدول التي تتبنى الإسلام رسميا (أي 16 دولة من بين الدول الـ27) تقع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينها السعودية، والبقية في آسيا مثل باكستان وبنغلادش وماليزيا، وفي إفريقيا مثل جيبوتي وجزر القمر وموريتانيا والصومال، لكن لا يوجد أي منها في أوروبا أو الأميركتين.

وهناك 30 في المئة (13 دولة) في فئة الدول التي لديها دين رسمي، تتبنى المسيحية، من بينها تسع في أوروبا، مثل بريطانيا والدنمارك وآيسلندا.

وهناك دولتان هما بوتان وكمبوديا تعتبر البوذية دينهما الرسمي، أما الدولة الوحيدة التي جعلت اليهودية دينا رسميا لها فهي إسرائيل.

دول تفضل دينا معينا

توجد 40 دولة (20 في المئة) حول العالم تفضل دينا معينا وإن كانت لا تتبناه رسميا.

ثمانية في المئة (ثلاث دول) من الدول التي تندرج في هذه الفئة تفضل الإسلام مثل تركيا وسورية، و70 في المئة (28 دولة) تفضل المسيحية، بينما هناك أربع دول تفضل البوذية.

غالبية الدول التي تفضل المسيحية تقع في أوروبا والأميركتين، ومن بين الدول التي تفضل البوذية بورما (ميانمار) وسريلانكا.

دول لا تفضل ولا تتبنى ديانة رسمية

وهناك 106 دول في العالم (53 في المئة) من بينها الولايات المتحدة لا تتبنى ولا تفضل دينا معينا.

دول تعادي الدين أو تقيده بشدة

بالنسبة للـ10 الدول التي تكن العداء رسميا أو بشكل غير رسمي للأديان أو تقيد بشدة المؤسسات الدينية فهي أذربيجان، الصين، كوبا، كازاخستان، قرغيزستان، كوريا الشمالية، طاجكستان، تركمانستان، أوزباكستان، وفيتنام.

الدعم الحكومي للدين

يقول التقرير إن غالبية الدول التي تتبنى أو تفضل دينا معينا تقدم الدعم المالي للأنشطة التعليمة لهذا الدين وبناء دور العبادة الخاصة به. وهناك ثماني من بين كل 10 دول لديها دين رسمي تمول أنشطته التعليمية، بينما توجه نسبة 51 في المئة من الدول في هذه الفئة بعض مواردها لبناء دور العبادة، وتقل نسبة التمويل قليلا لهذه الأغراض في الدول التي لا تتبنى دينا رسميا لكنها تفضل دينا معينا.

وتبين من التقرير أن الدول التي تتبنى دينا رسميا حققت في المتوسط نسبة 4.8 في مؤشر قياس تقييد الحريات الدينية (مع الأخذ في الاعتبار أن رقم 10 هو أعلى درجات التقييد)، بينما حققت الدول التي تفضل ديانة معينة متوسط 2.8 في المئة، أما الدول التي لا تمتلك دينا رسميا ولا تفضل أية ديانات فلديها متوسط 1.8 في المئة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.