عناصر من الشرطة الفرنسية في مدينة تولوز أثناء تدريب على مجابهة الإرهاب/ وكالة الصحافة الفرنسية
عناصر من الشرطة الفرنسية في مدينة تولوز أثناء تدريب على مجابهة الإرهاب/ وكالة الصحافة الفرنسية

إعداد إلسي مِلكونيان:

بعد نقاشات وجهود كبيرة بذلها الفرنسيون لحماية أراضيهم، توصلت السلطات إلى وضع مشروع قانون لمحاربة الإرهاب، من المفترض أن يكون قد تم إقراره نهائياً من قبل الجمعية الوطنية الفرنسية الأربعاء، 11 تشرين الثاني/أكتوبر.

ولكن هذا يتعارض مع موقف أحزاب ومنظمات حقوقية عدة وصفت ما جرى في فرنسا خلال الشهور الماضية على أنه وضع "يسهّل انتهاكات حقوق الإنسان".

اقرأ أيضاً:

انتقاما من دول التحالف.. داعش يستهدف أوروبا

فرنسا تغلق مركزاً لمحاربة التطرف

حال الطوارئ هي أصل الحكاية

والهدف من وضع قانون لمكافحة الإرهاب هو إنهاء حالة الطوارئ التي كانت سارية في البلاد دون توقف منذ 2015، والتي مكنت السلطات من القيام بعمليات مراقبة ومداهمة وفرض إقامة جبرية دون الرجوع إلى المحاكم.

وتعود حالة الطوارئ في البلاد إلى عهد الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند. إعلانها الأول كان في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 عقب هجمات باريس. ثم اتخذ القرار بتمديدها مرات عدة على النحو التالي:

  • الفترة الأولى: تشرين الثاني/نوفمبر 2015 -26 شباط/ فبراير 2016 (عقب اعتداءات باريس)
  • الفترة الثانية: 26 شباط/فبراير - 26 أيار/مايو 2016.
  • الفترة الثالثة: 26 أيار/مايو- 26 تموز/يوليو 2016.
  • الفترة الرابعة: تموز/يوليو 2016- كانون الثاني/فبراير 2017 (عقب اعتداءات نيس).
  • الفترة الخامسة: كانون الثاني/يناير 2017- تموز/يوليو 2017.
  • الفترة السادسة 24 أيار/مايو 2017 -1 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 (عقب اعتداءات مانشستر).

مضامين قانون الإرهاب الجديد

وهناك فروقات بسيطة بين حالة الطوارئ والقانون الجديد لأنه يدرج بعض البنود التي تقرها حالة الطوارئ ومن أبرزها:

· السماح بفرض الإقامة الجبرية على الأشخاص بشكل لا يقتصر على منزل من تفرض عليه الإقامة، بل في محيط يعادل على الأقل مساحة المنطقة.

· توسيع مجال التدقيق في الهويات ليشمل محطات القطار إلى جانب المطارات الدولية

· مراقبة الأشخاص الذين تحيط بهم شبهات ويمثلون خطراً على الأمن العام

·  إغلاق المساجد إن ثبت أنها تقوم بترويج ونشر الإرهاب، لفترة ستة أشهر قابلة للتمديد

· وقد يمتد هذا لمراقبة أرقام الهواتف والمحادثات الالكترونية بين الأفراد إن ثبت أنها تمثل خطراً.

انتقادات

وتعرض فرض حالة الطوارئ مرات عدة لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية كـ"منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس واتش" لأنها تسهل التضييق على الاحتجاجات السلمية في البلاد.

كما يتعرض مشروع القانون إلى انتقادات من الأحزاب الفرنسية: حيث يقول اليسار إن المشروع هو "تعد على الحقوق الفردية"، بينما يعارض اليمين فكرة المشروع من الأصل وتوقيت الخروج من حالة الطوارئ.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".