لندن في أحد مشاهد الفيلم
لندن في أحد مشاهد الفيلم

بقلم: رحمة حجة

من هو الإرهابي في فيلم "London has fallen" الذي أنتج عام 2016؟ تجيب النشرات الإخبارية التي تصدرت المشاهد الأولى بأنه تاجر السلاح سيء السّمعة، عمران برقاوي، وهو باكستاني مسلم، يعيش مع عائلته في قصر ضخم يوازي قصور الملوك، ومن بين العمليات الإرهابية التي قام بها، تفجير فندق في العاصمة الفلبينية مانيلا، ومثلت أسوأ حدث في تاريخ الفلبين والأكثر تدميراً منذ عشر سنوات في آسيا.

ويظهر برقاوي فخوراً بابنه قمران، الذي عاد للتو من مانيلا، ويبارك له إنجازه، ثم ينتقل مع أبنائه للاحتفال بحفل زفاف ابنته الوحيدة، التي قُتلت في نفس اليوم حين قصفت القوات الأميركية المكان، بعد إخبارية تؤكد وجود "الهدف" فيه وقتل العشرات في هذه العملية، باستثناء برقاوي، وأبنائه الثلاثة: قمران، ورازا، وسلطان.

في مشهد القصف يظهر القصر بالنسبة لمن نفذ المهمة "مربع صغير من دون تفاصيل".

كأن يُقتل الجميع بسبب فرد

مرّ عامان على قتل برقاوي، وفي هذا الوقت يتوفى رئيس الوزراء البريطاني، فيُدعى زعماء العالم إلى جنازته باستثناء الرئيس الروسي، فيما تُقدّم خدمة ملكية خاصة ل 28 أبرز قيادات العالم، بينهم ملكة الأردن رانيا العبدالله، والأمير السعودي مقرن بن عبد العزيز.

وهذه المعلومات ذُكرت في اجتماع لجنة من كبار المسؤولين البريطانيين لتنظيم وقائع الجنازة، وورد فيها تخوّف من 350 مواطنا بريطانيا تنقلوا ذهاباً وإياباً بين البلاد وسورية العام الماضي"، وأضاف المتحدث "بناء على تجربتنا مع نظرائهم في العراق وأفغانستان علينا تفعيل جيشنا السابق للتعامل معهم".

تتم الجنازة بحضور 40 من زعماء العالم، ويتخلل المشاهد نشرة إخبارية تقول فيها المذيعة البريطانية "إن هذا الحدث يحظى بأكبر حماية أمنية على وجه الأرض" لكن هل هذا صحيح؟

تتكسر الصورة الأمنية بمجرد بدء مراسم الجنازة، حيث ينطلق الرصاص نحو الجميع من قبل عناصر الأمن أنفسهم، ومن الحرس الملكي، ليسقط عشرات الضحايا من المدنيين والقوات الأمنية والرؤساء، كما تدوّي تفجيرات متتالية في أهم معالم لندن، تحصد مئات الأرواح، وكل ذلك في سبيل الوصول إلى الرئيس الأميركي، وهو الوحيد الذي ينجح في الهروب.  

الانتقام

إذن، البرقاوي لم يمت، عاد للانتقام لما حلّ بعائلته، ويبث تبنيه لكل ما وقع عبر فيديو ينتشر عالمياً عبر جميع مواقع التواصل، ويقول فيه "رسالتي للغرب، حان الوقت للانتقام من جرائمهم وقتلهم عائلاتنا، ومنذ الآن سيتغير العالم للأبد" مطالباً بتسليمه الرئيس الأميركي وإلا ستستمر دوامة القتل.

وفي حوار بين الأميركيين والبريطانيين يقول مسؤول أمني بريطاني إنه يريد أن تتم العملية المشتركة بنجاح "لا أن تتحول لندن إلى الفلوجة".

 

شخصية "عامر برقاوي" في الفيلم

​​​​

​​

 

 

 

 

حين يعلم الرئيس الأميركي بأن برقاوي هو المسؤول، يقول لحارسه الشخصي وهو فعلياً الشخصية الرئيسية في الفيلم "لم نكن نعلم أن عائلته معه حينذاك" يقصد وقت لقصف الجوي لبيت برقاوي.

أما مايك فيذكرنا بأبطال أفلام الأكشن "رامبو وفاندام"، هذه الشخصية التي تخرج حية من بين الأنقاض والدماء، إذ يموت الكل لكنها الأقدر على القتال والبقاء.

تتم تصفية جميع الإرهابيين، بينهم أولاد برقاوي جميعاً، وعند تحديد القوات الأميركية الجوية هدفها، وهو برقاوي، وقبل عملية تصفيته مع جماعته، يقول المنفذ "تم التأكد من خلوّ المكان من مدنيين"، بالتالي يتم الإيعاز بقتل الإرهابي، إلا أن الصورة تكذّب، إذ يسقط عشرات الضحايا من المدنيين أثناء ذلك.

يُذكر أن الفيلم هو الجزء الثاني لفيلم "Olympus has fallen" الذي أنتج عام 2013، وحاز على تقييم أعلى من الثاني، وحقق أرباحاً أعلى في دور السينما، وفق أرقام موقع "IMDb".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: International Monetary Fund logo is seen inside the headquarters at the end of the IMF/World Bank annual meetings
صورة تعبيرية من المقر الرئيسي لصندوق النقد الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن

كشف مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر صالح، الأسبوع الماضي، أن العراق تمكن من تسديد جميع القروض التي قُدمت له من قِبل صندوق النقد الدولي منذ سنة 2003.

يأتي هذا التصريح في الوقت الذي تعاني العديد من الدول العربية من تزايد مديونيتها للصندوق. فماذا نعرف عن صندوق النقد الدولي؟ وما تاريخه في المنطقة العربية؟ وما أبرز الدول المقترضة من الصندوق حالياً؟

 

التأسيس 

في عام 1945، تم تأسيس صندوق النقد الدولي مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عقب توقيع 29 دولة على ميثاقه في مؤتمر" بريتون وودز" في الولايات المتحدة الأميركية.

مع مرور الوقت، سارعت العديد من الدول للانضمام إلى الصندوق. وحالياً، يبلغ عدد أعضائه 190 دولة، ويقع مقره الرئيس في العاصمة الأميركية واشنطن.

بشكل عام، تتمثل مهام الصندوق في ثلاث نقاط رئيسة هي: "تعزيز التعاون النقدي الدولي، وتشجيع التوسع التجاري والنمو الاقتصادي، وتثبيط السياسات التي من شأنها الإضرار بالرخاء".

وتُعدّ "حصص العضوية" مصدر التمويل الرئيسي للصندوق، إذ تخصص لكل بلد عضو في الصندوق حصة معينة تتحدد عموماً حسب مركزه النسبي في الاقتصاد العالمي. كذلك، يستمد الصندوق بعض إمداداته من خلال بعض الاتفاقات الثنائية مع بعض الدول الاقتصادية الكبرى حول العالم.

 

العراق

بدأ التعاون الفعلي بين العراق وصندوق النقد الدولي عقب الإطاحة بنظام صدام حسين في سنة 2003. منذ ذلك الوقت، قدم الصندوق قروضاً عديدة للعراق استهدفت دعم استقرار الاقتصاد الكلي وتنفيذ الإصلاحات المالية المطلوبة.

في يونيو 2015، وافق الصندوق على خطة مساعدة للعراق بقيمة 833 مليون دولار، بهدف التصدي لتنظيم داعش الذي سيطر على الموصل. وبعد سنة واحدة، حصلت بغداد على قرض آخر من الصندوق بقيمة 5.34 مليار دولار أميركي على مدار ثلاث سنوات بغرض "دعم الاستقرار الاقتصادي".

وفي يناير 2021 لجأت بغداد للصندوق مرة أخرى عندما طلبت حزمة قروض سريعة بقيمة 6 مليار دولار بموجب أداة التمويل السريع.

على مدار السنوات الماضية، قدم الصندوق العديد من النصائح الاقتصادية للجانب العراقي. على سبيل المثال، في مايو 2023، قام فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بمناقشة المسؤولين العراقيين في الخطط المتعلقة بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها بغداد في الفترة الأخيرة.

وأشاد الخبراء بالإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي في مجال تحسين إدارة السيولة النقدية، وأُطر مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. أيضاً، في ديسمبر 2023 دعا الصندوق العراق لإجراء بعض الإجراءات الإصلاحية، منها تشديد موقف سياسة المالية العامة بصورة تدريجية، وتعبئة المزيد من الإيرادات غير النفطية، والتقليل من المصروفات الحكومية.

 

مصر

انضمت مصر لعضوية صندوق النقد الدولي في ديسمبر 1945. وفي منتصف خمسينيات القرن العشرين توجهت إليه من أجل تمويل مشروع بناء السد العالي. وبعد سلسلة من المفاوضات، أعلن الصندوق الموافقة مناصفةً مع إنجلترا وأميركا، مقابل مجموعة من الشروط التي تتعلق بالسياسات المالية للقاهرة.

في حينه، رفض الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تلك الشروط، فانسحب الصندوق ومن بعده أميركا وإنجلترا من المشروع، بينما حصلت مصر على على المساعدات المالية المطلوبة من الاتحاد السوفييتي.

في بداية عام 1977، أعلنت القاهرة نيتها لتنفيذ مطالب الصندوق في ما يخص زيادة أسعار السلع الأساسية، مثل الخبر والبنزين والسكر والأرز. وعلى إثره اندلعت العديد من المظاهرات الغاضبة في أنحاء البلاد. أطلق على هذا الحراك "انتفاضة الخبز"، التي لم تهدأ إلا بعد تراجع الحكومة عن قرارها.

في التسعينيات، وقعت مصر عدداً من اتفاقيات التمويل مع صندوق البنك الدولي، استُثمرت في حركة الإصلاح اقتصادي.

وبعد تظاهرات 25 يناير 2011، تزايدت وتيرة الاستدانة، حيث عُقدت مفاوضات متعددة بين الحكومات المصرية والصندوق في عهدي المجلس العسكري والرئيس الأسبق محمد مرسي.

وشهد شهر نوفمبر 2016 الإعلان عن تقديم قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار على 6 شرائح على مدار 3 سنوات. وفي مارس الماضي، رضخت الحكومة المصرية لمطالب الصندوق الداعية لتعويم العملة المحلية ورفع سعر الفائدة في البنوك. على أثر هذه القرارات، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، توقيع اتفاق تمويلي بين مصر وصندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليار دولار ليصل إجمالي ديون مصر نحو 15 مليار دولار، لتحتل المركز الثاني في قائمة أكثر الدول اقتراضاً من الصندوق، بعد الأرجنتين.

 

تونس

انضمت تونس إلى عضوية صندوق النقد الدولي في أبريل 1958. وفي بداية ستينيات القرن الماضي، تمكن الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة من إقناع الصندوق بتقديم مجموعة من القروض لتونس بهدف تحسين البنى التحية للاقتصاد، فتسلمت عام 1964 أول قرض.

وخلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، حافظت الحكومات التونسية المتعاقبة على سياستها الخاصة بالتعامل الحذر مع صندوق النقد الدولي، حتى تغير الوضع بعد ثورة يناير 2011، إذ اضطرت تونس للتوسع في الاقتراض من الصندوق.

تم ذلك على مرحلتين رئيستين، الأولى عام 2013 بقرض 1.74 مليار دولار، والثانية في 2016 بقرض  2.8 مليار دولار.

في السنوات الأخيرة، وبالتزامن مع تصاعد وتيرة الحراك الديمقراطي في تونس، عبّرت العديد من الفئات الشعبية التونسية عن رفضها التوسع في سياسة الاستدانة الخارجية من صندوق النقد الدولي. فقد أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في يونيو 2022، رفضه للإصلاحات التي يريدها الصندوق كشرط لمنح قرض للبلاد، حيث قال أمينه العام: "نرفض شروط صندوق النقد الدولي في ظل ضعف الأجور وضعف الإمكانيات وارتفاع نسبة الفقر والبطالة".

رغم حالة الرفض الشعبي، واصلت الحكومة التونسية مفاوضتها مع صندوق النقد الدولي، ليتفق الطرفان بشكل مبدئي على تقديم قرض قيمته 1.9 مليار دولار، غير أن بنود الاتفاق لاقت اعتراضاً جديداً من قِبل السلطة التنفيذية هذه المرة عندما وصف الرئيس التونسي قيس سعيد خطة الصندوق بأنها "شروط وإملاءات غير مقبولة"، محذراً من أنها "لو طُبقت ستهدد السلم الاجتماعي".

 

الأردن

في عام 1952 انضمت الأردن لعضوية صندوق النقد الدولي. ومع نهاية التسعينيات، بدأت عمّان في عمليات الاقتراض المباشر من الصندوق، قبل أن تتوسع في منتصف العقد الثاني من الألفية الجديدة. بدأ ذلك في أغسطس 2016 حين وافق المجلس التنفيذي للصندوق على طلب الأردن عقد اتفاق ممدد يغطي ثلاث سنوات ويتيح تمويلاً قدره 723 مليون دولار أميركي.

في 2020، وطدت الحكومة الأردنية علاقتها مع الصندوق بعدما تم الاتفاق على برنامج اقتصادي جديد وضعت ضوابطه من قِبل خبراء الصندوق. وفي مايو 2023، زارت بعثة الصندوق العاصمة الأردنية لمتابعة برنامجها الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، وأشادت البعثة بالخطوات التي يسير عليها البرنامج، مؤكدة أن البرنامج "يسير بثبات على المسار الصحيح، مع تحقيق جميع الأهداف الكمية الرئيسة مدعوماً بالأداء القوي في ما يتعلق بالمعايير الهيكلية".

عزز التقرير السابق من قيام الأردن بعمليات اقتراض جديدة من الصندوق. ففي يناير الماضي، وافق على منح المملكة قرضاً بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي على شكل شرائح يتم منحها على مدار 4 سنوات، وذلك "لدعم برنامج الأردن للإصلاح الاقتصادي والمالي".

بشكل عام، تسببت كل تلك القروض في احتلال الأردن المركز الثالث في قائمة أكبر الدول العربية المدينة للصندوق، بإجمالي دين تقترب قيمته من 2 مليار دولار.