صورة تعبيرية/Shutterstock
صورة تعبيرية/Shutterstock

متابعة إلسي مِلكونيان:

دراسة جديدة أجراها مركز محاربة الإرهاب في جامعة "جورج واشنطن" ومقرها العاصمة الأميركية، بينت أن معركة الإرهاب على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" لم تنتهِ، برغم قيام موقع التواصل الاجتماعي الشهير بحجب حسابات وحذف منشورات تروج للأفكار الإرهابية.

تنبثق هذه النتيجة من مراجعة حسابات باللغة الإنكليزية تابعة لمناصري داعش، حيث تم تحليل حوالي 850 ألف آلاف تغريدة صادرة عن 1782 حساباً في الفترة الممتدة بين 12 شباط/ فبراير 2016 وحتى أيار/مايو 2017.

وكشفت الدراسة الصادرة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2017، وعنوانها "التلف الرقمي: التغيير الحاصل على حسابات مناصري داعش باللغة الإنكليزية" عن أن الجهود المبذولة حالياً لمحاربة حسابات عناصر داعش والموالين له على تويتر لا تشير إلى النجاح، فهي تشير إلى مستقبل مبهم. 

اقرأ أيضاً:

لماذا تتناقض الدراسات حول داعش؟

رغم تراجعه.. داعش يمتلك "قاعدة صلبة" على الإنترنت

 أبرز مخرجات الدراسة

لدى تويتر تقنيات تمكن الموقع من الكشف عن الحسابات التي تروج للإرهاب، ولكن من الخطأ المبالغة في نتائج التي تحققها هذه التقنيات، وذلك للأسباب التالية:

- تمت ملاحظة وجود انخفاض في عدد حسابات المتحمسين لداعش الناطقة باللغة الإنكليزية، وذلك بسبب تجميد الموقع لهذه الحسابات. ولكن المستخدمين تحولوا من تويتر إلى أساليب مراسلة متنوعة، حافظت على الارتباط والعلاقة فيما بينهم.

- تملك الرسائل والمنصات البديلة، التي لجأ إليها المتحمسون لداعش، ميزة الخصوصية بحيث تمنع أي جهة ثالثة من الاطلاع عليها، كموقع التواصل الاجتماعي "التلغرام" الذي يمنح مستخدميه مساحة للنقاش بحرية أكثر. 

- وتشير الدراسة إلى أن الموالين للإرهاب على تويتر ضليعون في استخدام المحتوى الرقمي. فبعد كل حادثة أو خسارة أليمة يتعرض لها داعش، يبذل الموالون للتنظيم جهدهم لإيصال أصواتهم للجمهور الرقمي، بدل التحسر على الخسارة.

- من جهة أخرى، يوجد انحسار في عدد الحسابات الموالية للتنظيم ذلك أن غالبها لا يستمر أكثر من 50 يوماً، إضافة إلى أن الموالين لداعش أثبتوا فشلهم في اجتذاب عدد المتابعين عينه عند فتح كل حساب جديد، كما قل ارتباطهم بمركز التواصل لدى التنظيم.

- ولاحظ الباحثون وجود انخفاض في عدد المتابعين بعد كل اعتداء إرهابي يحدث في الدول الغربية مما يعني انخفاضا في حشد الدعم لهذه الاعتداءات.

كيف يمكن القضاء على تويتر الدواعش؟

يرى الباحثون أن الجهات المهاجمة لداعش وأتباعه على توتير يجب أن تكون لها الإرادة القوية ذاتها التي يحارب بها مؤيدو داعش ليجعلوا صوتهم مسموعاً في المجال الرقمي.

وينصح الباحثون الحكومات ألا تعتمد كلياً على شركات التكنولوجيا لمواجهة داعش ومناصريه، بل يتوجب عليها أن تتعاون مع شركات التكنولوجيا وتدعم ما تفعله وأن تخلق معها استراتيجيات طويلة الأمد.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".