صورة تعبيرية/ Shutterstock
صورة تعبيرية/ Shutterstock

كيف نعرف الاعتداء الجنسي؟ متى ينتهي الغزل ويبدأ التحرش؟

جدل تضج به الولايات المتحدة، والعالم، بعد شهادات عديدة لنساء قلن إنهن تعرضهن للاعتداء والتحرش من أشخاص مشهورين.

لكن واقعة واحدة أثارت الجدل أكثر من غيرها بين من يعتقد أن حركة "أنا أيضا MeToo# تجذب اتهامات انتقامية ضد المشاهير ومن يعتبر أن الحركة فرصة لتغيير ثقافتنا الجنسية نحو مساواة أكبر.

أبطال الواقعة هم الممثل الكوميدي الأميركي من أصل هندي، عزيز أنصاري، ومصورة أميركية شابة.

القصة      

بدأت القصة بعد لقاء بين الممثل (35 عاماً) والشابة (23 عاماً) على هامش الاحتفال بجوائز إيمي للمسلسلات والبرامج التلفزيونية في ولاية نيويورك منذ حوالي خمسة أشهر. قام بعدها الممثل بدعوة الشابة إلى العشاء في مطعم، تلتها دعوة أخرى لزيارته في المنزل، ثم تحرش بها جنسياً، وفق ما تقول، مع أنها عبرت له بالكلام وبالكناية عن رفضها إقامة علاقة معه. لكن مع ذلك تغاضى الرجل عن تلميحات المصورة وأقام علاقة معها. وانتهت الليلة بطلب سيارة أجرة، أوصلت الشابة إلى منزلها باكية، والتفاصيل وفق روايتها هي لما حدث.

في اليوم التالي أرسلت الشابة رسالة نصية معاتبة أنصاري على فعلته تقول فيها "أريدك أن تفكر بسلوكك للحظة وكم أنه أزعجني". فيرد الممثل برسالة أخرى يقول فيها "من الواضح أنني لم أفهم قصدك (رفضك) للموضوع في وقتها. أنا آسف".

ليلة مواعدة أنصاري للشابة ليست جديدة، لكن خبرها انتشر الأسبوع الماضي، إثر قيام الشابة بنشر القصة على موقع babe.net بعنوان "ذهبت لمواعدة عزيز أنصاري، لكنها كانت أسوأ ليلة في حياتي". واختار الموقع إغفال ذكر اسمها لأنها ليست من المشهورين كأنصاري.

نحو تشخيص الضحية والمذنب

تقول صحيفة "واشنطن بوست" إن رفض أحد طرفي العلاقة تطويرها جسدياً أو لفظياً، يحول الطرف الثاني إذا أصر إلى "متحرش".

ولكن آخرين يرون أن المشكلة تنحصر بمن يفتعل أموراً تقود للتحرش. تقول الممثلة أنجيلا لانسبيري إن المشكلة أحيانا هي في طريقة اختيار النساء لملابسهن، وبذلك يجب توجيه اللوم لهن وتحميلهن المسؤولية.

بالمقابل، تشير صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأميركية في نقاش حول هذا الموضوع إلى أن المسؤول عن الأمر هو الفاعل أي "المتحرش"، بمعنى أنه لا يجوز إلقاء اللوم في حوادث الاغتصاب أو التحرش الجنسي على الضحية لأي سبب من الأسباب، والجهة الوحيدة المسؤولة عن منع هكذا واقعة من حدوثها هو المتحرش حصراً.

سجالات نسوية: بين السكوت والمواجهة

وفي كتاب نشرته كيت هاردنينغ بعنوان "طالب بحقك: تصاعد ثقافة الاغتصاب... وما الذي يمكننا فعله"، تقول الكاتبة: "هناك فشل إنساني في مواجهة قضايا التحرش لأنها ليست مجرد غلطة، بل إنها قصد متعمد لنعامل الطرف الآخر على أنه جماد، بلا روح".

ولمواجهة المتحرشين ووقفهم عند حدهم، دعت ناشطات إلى الإفصاح عن حوادث التحرش ضمن الهاشتاغ الشهير #me_too   الذي انطلق منذ حوالي خمسة شهور على أعقاب استقالة المنتج الشهير هارفي وينستين من عمله بعد أن اتهمته أزيد من 80 سيدة بالتحرش بهن.

الهاشتاغ ما زال مستمراً على مواقع التواصل الاجتماعي من تويتر وفيسبوك وانستغرام وانتقل إلى العالمية، حيث تقوم الضحايا بفضح المتحرشين بهن عبر مشاركة قصصهن كنوع من أنواع رفع الوعي.

ودعم الحملة مشاركة نجمات وممثلات عالميات مثل أليسا ميلانو وليدي غاغا وغيرهن حتى اعتبرت مجلة التايم الأميركية الحملة "شخصية العام 2017".

وانطلقت حملات مشابهة في دول عربية عدة بهدف تشجيع النساء على الإبلاغ عن قضايا التحرش. منها النسخة العربيةme_too تصبح #أنا_أيضاً و #Mesh_Basita #مش_بسيطة في لبنان وشفت تحرش في مصر.

بالمقابل تفضل أخريات الصمت وعدم الإفصاح عما تعرضن له بسبب ما قد يسببه ذلك من إحراج مجتمعي.

مثال ذلك ما حدث مع وزير الدفاع البريطاني السابق، مايكل فالون، الذي حاول تقبيل الصحفية، جين ميريك، بعد غداء عمل معها في 2003. فهربت مذعورة وأبقت القصة طي الكتمان.

وبعد 14 عاماً، استجمعت ميريك شجاعتها وأبلغت السلطات المعنية عن الحادثة بعد أن سمعت بنساء أخريات تحرش بهن فالون.

استقال الوزير البريطاني في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 معترفاً أن "تصرفاته مع النساء في الماضي أقل من معايير وزارة الدفاع البريطانية"، حسب ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ملصق فيلم حياة الماعز
| Source: social media

أورد موقع "منظمة هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، تقريرا عن ردود الأفعال المتعلقة بفيلم "حياة الماعز" الذي أثار ضجة كبيرة في السعودية، ودول أخرى.

وبدأت منصة "نتفليكس"، قبل أيام، عرض فيلم "حياة الماعز" (The Goat Life) الذي يرتكز على تجربة نجيب محمد، وهو عامل هندي وافد عمل في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، أُجبِر على رعي الماعز بعد أن علق في الصحراء.

والفيلم مقتبس من رواية "أيام الماعز" التي نُشرت في 2008 وكانت من الأكثر مبيعا، وكتبها عامل وافد آخر تحت اسم مستعار "بنيامين".

وأثار الفيلم ضجة عارمة في السعودية، إذ دعا مواطنون سعوديون إلى مقاطعة نتفليكس، على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيلم "يبالغ بشكل كبير" في وصف حالة فردية عن انتهاك حقوق عامل وافد، ويعزز الصور النمطية السلبية عن الثقافة السعودية، وهو وصف قديم وخاطئ بالأساس لمعاملة السعودية لعمالها الوافدين.

ويرى تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الفيلم يبالغ على الأرجح في بعض عناصر قصة نجيب، لأغراض سينمائية، ويستند إلى حالة من تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الانتهاكات التي يسردها "لا تزال مع الأسف واسعة الانتشار أكثر مما يود المنتقدين السعوديين على التواصل الاجتماعي الاعتراف به".

والانتهاكات المصورة في الفيلم تتمحور حول عزلة رعاة الماعز، وتشمل السيطرة غير المتناسبة على حياة العمال التي يتيحها نظام الكفالة السعودي، وتفشي انتهاكات الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، والتعرض للحرارة الشديدة، وغياب إشراف الدولة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم توثيق جميع هذه الانتهاكات في السعودية ودول خليجية أخرى على مدى عقود. ورعاة الماشية الوافدون، مثلهم مثل عاملات المنازل، يعانون من بعض أسوأ الانتهاكات بسبب استثنائهم من قانون العمل السعودي، وغالبا ما يقعون ضحية الإتجار بالبشر والعزلة والاعتداء الجسدي.

لكن "هيومن رايتس ووتش" ترى أن محاولة رفض الوصف المزعج لانتهاكات حقوق العمال الوافدين بصفته عنصرية أو تشهير، أو محاولة صرف النظر باللجوء إلى "الماذاعنية" هي أساليب للتقليل من شأن الانتهاكات التي يتيحها نظام الكفالة، وهو نظام عنصري لإدارة العمل. 

وتضيف: "صحيح أن نجيب احتُجز على يد كفيل محتال انتحل صفة صاحب عمله واصطحبه من المطار، إلا أن نظام الكفالة التعسفي لا يزال قائما بعد 30 عاما من مغادرة نجيب للسعودية".

و"الماذاعنية" أو Whataboutism مصطلح  يشير إلى طريقة الرد على اتهام بارتكاب مخالفات، من خلال الادعاء بأن الجريمة التي ارتكبها شخص آخر مماثلة أو أسوأ، بحسب تعريف قاموس "وبستر".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن تحقيق الطموحات العالمية للسعودية المذكورة بالتفصيل في خطط "رؤية 2030"، بما في ذلك تقديم عرض استضافة "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2034"، يعتمد إلى حد كبير على العمال الوافدين.

واعتبرت أنه إذا لم تعطِ السعودية الأولوية لتدابير جريئة لحماية العمال بموازاة مشاريعها الطموحة، سنشهد مزيدا من الروايات المشابهة لرواية نجيب، التي تفضح انتهاكات مرعبة التي يعاني منها العمال الوافدون في السعودية.