Shutterstock
صورة تعبيرية/Shutterstock

صدر حكم بالسجن المؤبد على شاب أميركي يعيش في ولاية فلوريدا جنوب البلاد بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي.

والشاب الذي خضع للمحاكمة يدعى هارليم سواريز (23 عاماً)، كشفت مقابلات مع عائلته وأصدقائه أن له ميولا لانتحال شخصيات الخارجين عن القانون، حيث حاول تقمص شخصية تاجر مخدرات ورجل عصابات وغيرها من الشخصيات الأشبه بالـ"هوليوودية".

في مواجهة كمين 

ترك هارليم الدراسة وكان يمضي معظم وقته في رفع الأثقال أو في ارتياد النوادي الليلية. نشط بعدها على موقع "التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وأنشأ حسابه "الجهادي" الأول تحت اسم (الملاك بينيتيز)، نشر عليه مواد دعائية تدعو إلى العنف والجهاد. حجب فيسبوك حساباته أربع مرات بسبب الصور التي نشرها والتي تنافي سياسات الموقع، لكنه كان يجد طرقاً لإعادة تفعيل هذه الحسابات. وأرسل حوالي 200 طلب صداقة للبحث عن "أخوة" متعاطفين مع قضيته. واسم حسابه آنذاك كان ملاك الموت الأسود. 

شك أحد المتلقين لطلب الصداقة على فيسبوك بميول سواريز بعد أن شاهد المحتوى المروج للإرهاب على صفحته، فأبلغ عنه السلطات التي شرعت بمتابعته على مدار الساعة، وزرعوا له مخبرين من الـ"اف بي أي" تقربا منه على أنهما صديقيه، ما سهل لهما تعقب ميوله وتصرفاته.

لم يكن هارليم يعرف العربية ولم يسمع بـ"أبو بكر البغدادي"، فقام المخبران بتعريفه بزعيم داعش ودليل التنظيم "كيف تعيش في الغرب". وأخبراه أن داعش طلب من مناصريه تنفيذ اعتداءات في الدول الغربية. وأثناء تناوله العشاء مع صديقيه (المخبرين) قال سواريز لهما إنه جهادي متدين وإن لديه خطة محكمة لتدمير مدينة "كي ويست" في ولاية فلوريدا.

بدأ سواريز بالتحدث عن نيته تنفيذ اعتداءات في يوم الاستقلال الأميركي (4 تموز/يوليو) بضرب 10 مواقع مختلفة في مدينته وتدمير سيارات للشرطة، ثم بدأ يتحدث عن رغبته بضرب 10 مواقع أخرى في مدن أخرى إن استطاع تجنيد "أخوة" آخرين.

واستمر المخبرون بتعقبه لمعرفة المخطط الإرهابي الذي كان ينوي تنفيذه، فأخبرهما أنه يسعى لاقتناء قنبلة يدوية، بعد أن تبين له أن السفر إلى العراق مكلف جداً ولا يستطيع تحمل نفقاته.

في واقع الحال، لم يحاول سواريز أن ينفذ أي تفجير في يوم الاستقلال (وهو عطلة رسمية) كما كان يقول، بل أمضى يوم العطلة وهو يشرب في مطعم. ولكن عملاء الاستخبارات الأميركية اختبروا رد فعله عندما دسوا له قنبلة يدوية صنعت له ككمين، وفشل في الاختبار حين وافق على اقتنائها فكان هذا البرهان الذي تم اعتقاله بسببه. وكانت النتيجة اعتقال الشاب ومحاكمته بالسجن المؤبد.

هل كان "اف بي أي" محقاً؟

يوجه اتحاد الحريات المدنية الأميركية انتقادات لمكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي أي"، الذي يشغّل حوالي 25 ألف موظف، بسبب توجيه كادره وطاقاته نحو تعقب أشخاص ضعفاء، معرضين للاستغلال بسبب إصابتهم بمرض عقلي أو اضطرابات نفسية.      

وأفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن ثمانية من أصل 27 شخصاً حقق معهم المكتب في الفترة التي تلت اعتداءات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر أظهروا علامات لأمراض نفيسة أو إعاقات عقلية.

وتقدم مدافعون عن سواريز بالتماس إلى المحكمة يقولون فيها إن الحكم كان مجحفاً وعقابه غير عادل خاصة بعد أن أكد تقييم لأطباء أعصاب أن الشاب يعاني من قصور إدراكية. لكن السلطات المختصة ترد على هذا بأن الشاب ليس حدثاً وهو قادر فكرياً وجسدياً على المثول أمام المحاكم ولديه القدرة على تنفيذ الاعتداءات الإرهابية.

ويجيب القاضي المسؤول عن القضية بأن "سواريز لديه نوايا إجرامية، بغض النظر عن قدراته العقلية".

ويعلق علي صوفان، موظف سابق في المكتب ومؤلف كتاب "الرايات السود: القصة الأًصلية لاعتداء الحادي عشر من سبتمبر والحرب ضد القاعدة"، "قد يكون الإرهابيون جبناء ولكن هذا لا يعني أنهم لا يمثلون خطراً، إن وصلت القاعدة لهم فهي ستجندهم بالتأكيد".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.