إنجيليون خلال احتفالية معمودية/وكالة الصحافة الفرنسية
إنجيليون خلال احتفالية معمودية/وكالة الصحافة الفرنسية

حوالي 10 آلاف أردني من الطائفة الإنجيلية يبحثون عن ضمّهم لمجالس الطوائف المسيحية المعترف بها في الأردن.

بعد تعديل القانون الطوائف الدينية غير المسلمة لعام 1938، لم يعترف القانون المعدل رقم 28 لعام 2014 بالطائفتين الإنجيلية والبهائية، رغم أنه تمّ تعديله لمراعاة حقوق أبناء الطوائف المسيحية.

اقرأ ايضا:

البهائيون في الأردن.. ممنوعون "حفاظا على حياتهم"!

مطالبات بإيجاد محكمة للإنجيليين

أقرّ الأردن عام 2014 بإحدى عشرة طائفة وكنيسة مسيحية من ضمنها الإنجيلية الأسقفية العربية والإنجيلية اللوثرية العربية. ويطالب المجمع الإنجيلي الأردني من الحكومة بضم الطائفة الإنجيلية إلى مجالس الطوائف المسيحية لإيجاد محكمة كنسية ترعى أحوال أبناء الطائفة.

يبلغ عدد أبناء الطائفة الإنجيلية في الأردن 10 آلاف شخص، ويبلغ عدد الكنائس الإنجيلية 54 كنيسة، ويتبع للمجمع طائفة الكنائس المعمدانية الأردنية وكنيسة الناصري الإنجيلية وكنيسة الاتحاد المسيحي الإنجيلي والكنيسة الإنجيلية الحرة وكنيسة جماعات الله الاردنية. وهم مسجلون في هيئات دينية في وزارة العدل.

ويقول رئيس المجمع عماد معايعة لـ(ارفع صوتك) إن الطوائف الإنجيلية تحتكم الى المحاكم الكنيسة الإنجيلية الأسقفية العربية في الوقت الحالي للبت في أمور الميراث والزواج.. الخ.  

اقرأ أيضا:

مندائيون في الأردن: ديننا ممنوع في بلاد نبينا

رسالة ملكية وهناك من تعمد إضاعتها

سلّم المعايعة الملك عبدالله الثاني أثناء فترة عضويته في مجلس النواب الأردني عام 2005 رسالة تطلب الاعتراف بالطائفة الانجيلية. ويشير إلى أن الرسالة قوبلت بالود من قبل الملك "إلا أن هناك من تعمد إضاعتها بعد ذلك في الدوائر الرسمية التي من مهامها متابعة تلك المطالب".  

ويضيف أن أتباع الطائفة الإنجيلية يأتون في المرتبة الثالثة بالأردن من حيث عدد الكنائس والأفراد. "هناك من يسعى لوضع مطالبنا بالإدراج"، يقول المعايعة دون تسمية أي جهة معينة.  

مجالس الطوائف ترفض ضم الإنجيليين

الطائفة الإنجيلية بحسب المعايعة قدمت للحكومة الأردنية السابقة برئاسة عبدالله النسور عام 2014 رسالة تطلب ضمهم إلى مجلس الطوائف، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى اخذ رأي مجلس الطوائف الذي نسب إليه الرفض، لتحذو الحكومة حذوه بالرفض أيضا.  

ويشير المعايعة إلى أن الحكومة الأردنية خالفت المادة 2 لقانون الطوائف المسيحية رقم 28 لعام 2014 الفقرة (ب) والتي تنص على أن "لمجلس الوزراء بناء على تنسيب وزير الداخلية الاعتراف بأي طائفة مسيحية وفي هذه الحالة تضاف إلى الجدول الملحق بهذا القانون بعد نشر قرار مجلس الوزراء في الجريدة الرسمية ".

اقرأ أيضا:

للمسيح مسجد في الأردن!

طائفة تمتلك أوقافا وأرصدة بنكية

ويستهجن المعايعة عدم اعتراف الحكومة بالطائفة الإنجيلية الأردنية رغم امتلاكهم للأوقاف وأرصدة بالبنوك الأردنية وتصديرهم شهادات ميلاد لأبناء الطائفة.

ويضيف أن مجلس الطوائف يحتوي على طوائف غير أردنية مثل المارونية التي تتبع للبنان والأقباط التي تتبع لمصر، وكنيسة العنصرة الدولية المتحدة يتبعها 200 شخص ضمت للمجلس .

الإنجيليون لا يعترفون بالرتب الكبيرة 

لا تعترف الكنيسة الإنجيلية بالرتب الكبيرة مثل باقي الكنائس، إنما لديها قساوسة ورعاة، ولا ينتمون إلى طائفة الكاثوليك أو طائفة الأرثوذوكس. وتتميز تعاليم الطائفة الإنجيلية بالتشديد على المعنى الحرفي لنصوص الكتاب المقدس، الذي تعتبره المصدر الوحيد للإيمان المسيحي.

وجاءت الطائفة الإنجيلية بحسب الأب وسام منصور كاهن رعية جبل عمان ومسؤول الشبيبة في الأردن عندما حدث انشقاق بالكنيسة الكاثوليكية الرومانية عام 1517، وعدم اعتراف المنشقين بوجود سلطة للكنيسة على الكتاب المقدس بحيث يصبح لكل شخص سلطة على تفسير الكتاب. 

وأشار إلى أن مجلس الطوائف لم يعترف بالطائفة الإنجيلية في الأردن لعدم وجود من يمثلها كبقية الطوائف الأخرى، فمثلا الطائفة الإنجيلية الأسقفية والتي تتبع لإنجلترا وجدت من يمثلها في حين أن الكنيسة الأردنية والتي لا يوجد لها مطارنة لم يكن لها تمثيل. 

الحكومة: نعترف بما نص عليه القانون 

رئيس ديوان التشريع نوفان العجارمة أشار إلى أن الدولة لا تعترف سوى بالطوائف المسيحية التي أدرجت في قانون مجلس الطوائف المسيحية. 

وقال لـ(ارفع صوتك) إن الحكومة أصدرت ملحقا يضم الكنائس والطوائف المعترف بها، وبإمكان أتباع الطائفة الإنجيلية الاحتكام في شؤونهم إلى المحكمة التي يريدونها.

مصير طلب الانضمام لمجلس الطوائف 

رغم تقديم الطلب للحكومة الأردنية بضمهم إلى مجلس الطوائف المسيحية في الأردن، إلا أن مصير الطلب قوبل بالرفض بحسب مسؤول في وزارة الداخلية الأردنية. 

وأشار المسؤول الذي تحفظ على اسمه لـ(ارفع صوتك) إلى أن الوزارة أخذت المشورة من مجلس الطوائف المسيحية بشأن ضم الإنجيليين، إلا أن عدم وجود ممثل روحاني للطائفة برتبة كبيرة كباقي الكنائس والطوائف حال دون ضمهم. 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: International Monetary Fund logo is seen inside the headquarters at the end of the IMF/World Bank annual meetings
صورة تعبيرية من المقر الرئيسي لصندوق النقد الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن

كشف مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر صالح، الأسبوع الماضي، أن العراق تمكن من تسديد جميع القروض التي قُدمت له من قِبل صندوق النقد الدولي منذ سنة 2003.

يأتي هذا التصريح في الوقت الذي تعاني العديد من الدول العربية من تزايد مديونيتها للصندوق. فماذا نعرف عن صندوق النقد الدولي؟ وما تاريخه في المنطقة العربية؟ وما أبرز الدول المقترضة من الصندوق حالياً؟

 

التأسيس 

في عام 1945، تم تأسيس صندوق النقد الدولي مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عقب توقيع 29 دولة على ميثاقه في مؤتمر" بريتون وودز" في الولايات المتحدة الأميركية.

مع مرور الوقت، سارعت العديد من الدول للانضمام إلى الصندوق. وحالياً، يبلغ عدد أعضائه 190 دولة، ويقع مقره الرئيس في العاصمة الأميركية واشنطن.

بشكل عام، تتمثل مهام الصندوق في ثلاث نقاط رئيسة هي: "تعزيز التعاون النقدي الدولي، وتشجيع التوسع التجاري والنمو الاقتصادي، وتثبيط السياسات التي من شأنها الإضرار بالرخاء".

وتُعدّ "حصص العضوية" مصدر التمويل الرئيسي للصندوق، إذ تخصص لكل بلد عضو في الصندوق حصة معينة تتحدد عموماً حسب مركزه النسبي في الاقتصاد العالمي. كذلك، يستمد الصندوق بعض إمداداته من خلال بعض الاتفاقات الثنائية مع بعض الدول الاقتصادية الكبرى حول العالم.

 

العراق

بدأ التعاون الفعلي بين العراق وصندوق النقد الدولي عقب الإطاحة بنظام صدام حسين في سنة 2003. منذ ذلك الوقت، قدم الصندوق قروضاً عديدة للعراق استهدفت دعم استقرار الاقتصاد الكلي وتنفيذ الإصلاحات المالية المطلوبة.

في يونيو 2015، وافق الصندوق على خطة مساعدة للعراق بقيمة 833 مليون دولار، بهدف التصدي لتنظيم داعش الذي سيطر على الموصل. وبعد سنة واحدة، حصلت بغداد على قرض آخر من الصندوق بقيمة 5.34 مليار دولار أميركي على مدار ثلاث سنوات بغرض "دعم الاستقرار الاقتصادي".

وفي يناير 2021 لجأت بغداد للصندوق مرة أخرى عندما طلبت حزمة قروض سريعة بقيمة 6 مليار دولار بموجب أداة التمويل السريع.

على مدار السنوات الماضية، قدم الصندوق العديد من النصائح الاقتصادية للجانب العراقي. على سبيل المثال، في مايو 2023، قام فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بمناقشة المسؤولين العراقيين في الخطط المتعلقة بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها بغداد في الفترة الأخيرة.

وأشاد الخبراء بالإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي في مجال تحسين إدارة السيولة النقدية، وأُطر مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. أيضاً، في ديسمبر 2023 دعا الصندوق العراق لإجراء بعض الإجراءات الإصلاحية، منها تشديد موقف سياسة المالية العامة بصورة تدريجية، وتعبئة المزيد من الإيرادات غير النفطية، والتقليل من المصروفات الحكومية.

 

مصر

انضمت مصر لعضوية صندوق النقد الدولي في ديسمبر 1945. وفي منتصف خمسينيات القرن العشرين توجهت إليه من أجل تمويل مشروع بناء السد العالي. وبعد سلسلة من المفاوضات، أعلن الصندوق الموافقة مناصفةً مع إنجلترا وأميركا، مقابل مجموعة من الشروط التي تتعلق بالسياسات المالية للقاهرة.

في حينه، رفض الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تلك الشروط، فانسحب الصندوق ومن بعده أميركا وإنجلترا من المشروع، بينما حصلت مصر على على المساعدات المالية المطلوبة من الاتحاد السوفييتي.

في بداية عام 1977، أعلنت القاهرة نيتها لتنفيذ مطالب الصندوق في ما يخص زيادة أسعار السلع الأساسية، مثل الخبر والبنزين والسكر والأرز. وعلى إثره اندلعت العديد من المظاهرات الغاضبة في أنحاء البلاد. أطلق على هذا الحراك "انتفاضة الخبز"، التي لم تهدأ إلا بعد تراجع الحكومة عن قرارها.

في التسعينيات، وقعت مصر عدداً من اتفاقيات التمويل مع صندوق البنك الدولي، استُثمرت في حركة الإصلاح اقتصادي.

وبعد تظاهرات 25 يناير 2011، تزايدت وتيرة الاستدانة، حيث عُقدت مفاوضات متعددة بين الحكومات المصرية والصندوق في عهدي المجلس العسكري والرئيس الأسبق محمد مرسي.

وشهد شهر نوفمبر 2016 الإعلان عن تقديم قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار على 6 شرائح على مدار 3 سنوات. وفي مارس الماضي، رضخت الحكومة المصرية لمطالب الصندوق الداعية لتعويم العملة المحلية ورفع سعر الفائدة في البنوك. على أثر هذه القرارات، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، توقيع اتفاق تمويلي بين مصر وصندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليار دولار ليصل إجمالي ديون مصر نحو 15 مليار دولار، لتحتل المركز الثاني في قائمة أكثر الدول اقتراضاً من الصندوق، بعد الأرجنتين.

 

تونس

انضمت تونس إلى عضوية صندوق النقد الدولي في أبريل 1958. وفي بداية ستينيات القرن الماضي، تمكن الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة من إقناع الصندوق بتقديم مجموعة من القروض لتونس بهدف تحسين البنى التحية للاقتصاد، فتسلمت عام 1964 أول قرض.

وخلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، حافظت الحكومات التونسية المتعاقبة على سياستها الخاصة بالتعامل الحذر مع صندوق النقد الدولي، حتى تغير الوضع بعد ثورة يناير 2011، إذ اضطرت تونس للتوسع في الاقتراض من الصندوق.

تم ذلك على مرحلتين رئيستين، الأولى عام 2013 بقرض 1.74 مليار دولار، والثانية في 2016 بقرض  2.8 مليار دولار.

في السنوات الأخيرة، وبالتزامن مع تصاعد وتيرة الحراك الديمقراطي في تونس، عبّرت العديد من الفئات الشعبية التونسية عن رفضها التوسع في سياسة الاستدانة الخارجية من صندوق النقد الدولي. فقد أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في يونيو 2022، رفضه للإصلاحات التي يريدها الصندوق كشرط لمنح قرض للبلاد، حيث قال أمينه العام: "نرفض شروط صندوق النقد الدولي في ظل ضعف الأجور وضعف الإمكانيات وارتفاع نسبة الفقر والبطالة".

رغم حالة الرفض الشعبي، واصلت الحكومة التونسية مفاوضتها مع صندوق النقد الدولي، ليتفق الطرفان بشكل مبدئي على تقديم قرض قيمته 1.9 مليار دولار، غير أن بنود الاتفاق لاقت اعتراضاً جديداً من قِبل السلطة التنفيذية هذه المرة عندما وصف الرئيس التونسي قيس سعيد خطة الصندوق بأنها "شروط وإملاءات غير مقبولة"، محذراً من أنها "لو طُبقت ستهدد السلم الاجتماعي".

 

الأردن

في عام 1952 انضمت الأردن لعضوية صندوق النقد الدولي. ومع نهاية التسعينيات، بدأت عمّان في عمليات الاقتراض المباشر من الصندوق، قبل أن تتوسع في منتصف العقد الثاني من الألفية الجديدة. بدأ ذلك في أغسطس 2016 حين وافق المجلس التنفيذي للصندوق على طلب الأردن عقد اتفاق ممدد يغطي ثلاث سنوات ويتيح تمويلاً قدره 723 مليون دولار أميركي.

في 2020، وطدت الحكومة الأردنية علاقتها مع الصندوق بعدما تم الاتفاق على برنامج اقتصادي جديد وضعت ضوابطه من قِبل خبراء الصندوق. وفي مايو 2023، زارت بعثة الصندوق العاصمة الأردنية لمتابعة برنامجها الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، وأشادت البعثة بالخطوات التي يسير عليها البرنامج، مؤكدة أن البرنامج "يسير بثبات على المسار الصحيح، مع تحقيق جميع الأهداف الكمية الرئيسة مدعوماً بالأداء القوي في ما يتعلق بالمعايير الهيكلية".

عزز التقرير السابق من قيام الأردن بعمليات اقتراض جديدة من الصندوق. ففي يناير الماضي، وافق على منح المملكة قرضاً بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي على شكل شرائح يتم منحها على مدار 4 سنوات، وذلك "لدعم برنامج الأردن للإصلاح الاقتصادي والمالي".

بشكل عام، تسببت كل تلك القروض في احتلال الأردن المركز الثالث في قائمة أكبر الدول العربية المدينة للصندوق، بإجمالي دين تقترب قيمته من 2 مليار دولار.