أبو قتادة الفلسطيني أحد أبرز وجوه التيار الجهادي في الأردن
أبو قتادة الفلسطيني أحد أبرز وجوه التيار الجهادي في الأردن

الغالبية العظمى من الجهاديين الأردنيين بمستويات تعليمية متدنية.

حوالي ثلاثة من كل أربعة لم يتجاوزوا المرحلة الثانوية العامة، وبعضهم أقل من ذلك. فقط 21 في المئة منهم يحملون شهادة بكالوريوس، وأقل من 2 في المئة بشهادات ماجستير أو دكتوراه.

وحللت دراسة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية، التابع للجامعة الأردنية، المسار الدراسي لـ760 من أتباع التيار الجهادي في الأردن، من بينهم 190 شخصا قتلوا في الخارج وهم يحاربون في جماعات مسلحة، و49 ما زالوا في ساحات القتال.

وحسب مدير المركز موسى شتيوي، فإن نحو 31 في المئة من جهاديي الأردن مستواهم التعليمي أقل من الثانوية العامة، و42.5 في المئة حصلوا على شهادة الثانوية العامة.

وفقط 3 في المئة منهم حاصلون على الدبلوم المتوسط، و21.6 في المئة يحملون شهادة البكالوريس، و1.8 في المئة هم من حملة درجة الماجستير فأعلى.

واعتمد البحث على الملفات المدرجة لدى محكمة أمن الدولة المكلفة بقضايا الإرهاب.

ويوجد في الأردن ما يزيد عن 1000 جهادي معتقل بتهم تتعلق بالإرهاب، حسب محامي الجماعات الإسلامية موسى العبدللات.

الشهادة غير مرتبطة بنوعية التهمة

وشملت التهم الموجهة للجهاديين إثارة النعرات الطائفية، والمحاولة أو القيام بأعمال إرهابية، والدعم والترويج لجماعات إرهابية، والالتحاق أو محاولة الالتحاق بجماعات إرهابية مسلحة، وحيازة وتصنيع مواد مفرقعة، والدخول والخروج من المملكة بطرق غير مشروعة... إلخ.

وتوزعت هذه التهم بشكل شبه متساو على الجهاديين. تهمة إثارة النعرات الطائفية مثلا شملت 32.5 في المئة ممن يحملون شهادة أقل من الثانوية، و31.1 في المئة من حملة الثانوية العامة و32 في المئة ممن دخلوا الجامعة.

الشي نفسه بالنسبة لتهمة المحاولة أو القيام بأعمال إرهابية (20 في المئة لمن هم أقل من الثانوية العامة، 19.3 في المئة من حاملي الثانوية العامة، و18.1 لذوي التعليم العالي).

 ويتكرر الأمر نفسه مع باقي التهم.

أما عن التنظيمات التي انتمى (أو ما يزال ينتمي) إليها عدد من الجهاديين الذي شملتهم الدراسة، فيقول موسى شتيوي في حديثه لـ(ارفع صوتك) إن حملة الثانوية العامة فما دون موزعون بالتساوي بين تنظيمي داعش وجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حاليا).

سلفيون وإخوان

تصل نسبة البطالة إلى 27 في المئة من صفوف الجهاديين، فيما تتوزع باقي المهن بين الأعمال الحرة في القطاع الخاص، والاختصاصيين (طبيب، مهندس..)، والباعة في محال تجارية، والموظفين الحكوميين، والمشتغلين بمؤسسات دينية... إلخ.

وحسب الدراسة، ينحدر أربعة من كل 10 من الجهاديين من محافظة الزرقاء، تليها محافظة إربد (17 في المئة)، البلقاء (13 في المئة)، وعمان (12 في المئة).

وبينت الدراسة أيضا أن الكثير ممن التحق بالتنظيمات الجهادية في سورية والعراق، سبق لهم أن كانوا أعضاء في تنظيمات أخرى لا تصنف ضمن التيار السلفي الجهادي، مثل جماعة الإخوان المسلمين أو جماعة الدعوة والتبليغ.

وسبق لآخرين أيضا أن كانوا ضمن "السلفية التقليدية"، وهو تيار سلفي يفضل بشكل علم الابتعاد عن العمل السياسي، في مقابل "السلفية الحركية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.