مارك زوكربيرغ / مؤسس موقع فيسبوك
مارك زوكيربيرغ / مؤسس موقع فيسبوك

يتجدد الجدل حول فاعلية الجهود التي يبذلها فيسبوك لمحاربة الإرهاب عقب مثول المؤسس والمدير التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربرغ أمام الكونغرس في جلسة استماع.

ويتعرض مؤسس فيسبوك للمساءلة على أعقاب تسرب بيانات 87 مليون مستخدم، بينهم زوكربرغ نفسه، إلى شركة الأبحاث "كامبريدج أناليتيكا".

الإجراءات التي اتخذتها فيسبوك للحد من المحتوى الإرهابي كانت محورا لأحد الأسئلة. قالت النائبة سوزان بروكس "عندما وقعت اعتداءات 11 أيلول، لم يكن لفيسبوك وجود. لكن بعد ذلك التاريخ استخدمت تنظيمات القاعدة والشباب وداعش مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة لم نشهد لها مثيلاً".  

كيف حارب فيسبوك الإرهاب؟

برمجياتنا تزيل 99 في المئة من المحتوى الخاص بتنظيمي القاعدة وداعش
مارك زوكربرغ

​​استخدم إرهابيون، ومنهم عناصر في داعش، فيسبوك منذ سنوات للترويج لـ"الخلافة" ولتجنيد الشبان. وعندما بدأ داعش بخسارة مساحات واسعة من الأراضي (بعد عام 2016) استخدم فيسبوك والعالم الافتراضي عامة

فيسبوك يطابق الصور التي استخدمت سابقاً من قبل الإرهابيين مع مقاطع الفيديو التي يتم تحميلها

​​​للتعويض عن خسارته على الأرض.

يرد زوكربرغ على ما قالته له النائبة بروكس مدافعاً عن الجهود التي قام بها الموظفون في فيسبوك لمكافحة الإرهاب بأن "المحتوى الإرهابي لا مكان له على شبكتنا. طورنا أدوات عدة حتى استطعنا إزالة 99 في المئة من المحتوى الخاص بتنظيمي القاعدة وداعش، حتى قبل أن يعثر موظفونا على هذا المحتوى".

ومنذ بضعة شهور يعتمد فيسبوك على برمجيات "الذكاء الاصطناعي" إلى جانب الجهد البشري من قبل الموظفين في الشركة الذين يصل عددهم إلى 200 شخص يعملون حول العالم بـ30 لغة.

تعتمد البرمجيات على مطابقة الصور التي سبق وأن استخدمها الإرهابيون مع مقاطع الفيديو التي يتم تحميلها من حسابات متعددة، بحيث يتم حذف هذه المقاطع مباشرة إن أعيد نشرها. والسبب في الاعتماد على التدقيق في الصور المنشورة هو السرعة في الكشف عن حسابات الإرهابيين ومنعهم من ترويجها على فيسبوك.

ساعة واحدة تفصل بين الكشف عن منشورات مروجة للإرهاب، وإزالة 83 في المئة من نسخها المتكررة

​​وفي بيان سابق أعلنت فيسبوك عن تطويرها لبرمجية تمكن الموقع من الكشف عن النصوص المنشورة وذلك بمراقبة تكرار كلمات مفتاحية. كما يمكن لهذه التقنية مراقبة المجموعات والصفحات التي يقوم الإرهابيون بإنشائها.  

وفي بيان آخر، أعلنت فيسبوك أن ساعة واحدة تفصل بين الكشف عن منشورات مروجة للإرهاب، وإزالة 83 في المئة من نسخها المتكررة والمحملة على الموقع.

وتعاونت فيسبوك أيضاً مع ضحايا الإهاب ليقوموا بذم كل من يروج أو يشارك المنشورات الإرهابية. وتم التواصل مع حوالي 600 مستخدم، 76 منهم أظهروا نجاحاً للتجربة، حسب تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية.

انتقادات

بالمقابل، يواجه فيسبوك انتقادات عدة من قبل خبراء الانترنت. فالأساليب التي يتبعها لتعقب عناصر القاعدة قد لا تنطبق مع الأساليب التي يستخدمها داعش. بالتالي يتوجب على فيسبوك استخدام أساليب متنوعة مناسبة لكل تنظيم.

خطاب الكراهية الذي تبثه التنظيمات الإرهابية يصعب الحد منه بواسطة لغات البرمجة

​​وتساءل آخرون عن نسب النجاح التي حققها فيسبوك حينما أعلن عن مكافحته لـ 99 في المئة. فهل تعني هذه النسبة مئات أو ملايين أو مليارات المقاطع؟

والانتقاد الأهم هو خطاب الكراهية الذي تبثه التنظيمات الإرهابية فهذا يصعب الحد منه بواسطة لغات البرمجة. إنه يحتاج لقوة بشرية لتحدد ماهيته وكيفية التعامل معه.

وطالب مسؤولون حكوميون أيضاً بمزيد من الجهود لزيادة سرعة فيسبوك في التعامل مع المحتوى الإرهابي ليقوم بإزالته في غضون ساعتين فقط من وقت نشره.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022
امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022

كان المتوقع أن يودّع العالم الجوع في عام 2030 إذا ما نجحت المبادرة التي تبنّتها الأمم المتحدة لاستثمار 267 مليار دولار سنوياً من أجل القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي حول العالم، إلا أن الواقع الحالي يؤكد أننا أبعد ما نكون عن تحقيق هذا الهدف.

وبعد أن مرَّ العالم بجائحة فيروس كورونا وتغيرات مناخية عنيفة في بعض المناطق ثم حربي أوكرانيا وغزة فإن الأوضاع ازدادت سوءاً؛ ومنذ 2020 ارتفعت مؤشرات الجوع مع توقعات بأن الأوضاع الحقيقية أسوأ مما ترصده الأرقام بكثير.

موجة الجوع التي تفاقمت في العالم خلال السنوات الأخيرة طالت 30% من سكانه بمعدل 2.4 مليار فرد خسروا إمكانية الوصول المستمر إلى الغذاء كلما احتاجوا إليه، بجانب 42% من السكان باتوا غير قادرين على تناول الغذاء الصحي بسبب ارتفاع تكاليفه.

وبحسب التوقعات التي أُعدت العام الماضي فإن سنة 2024 ستشهد تدهوراً "كبيراً" في أحوال سكان 18 دولة من أصل 22 دولة سبق تصنيفها كـ"نقاط جوع ساخنة"، تعيش أوضاعاً متدهورة تدفعها بسرعة نحو حافة المجاعة وسط عجز العالم عن التعامل مع هذه المشكلات الضخمة.

كذلك فإن 46 دولة جاهدت لتحسين وضعها في مؤشرات الجوع العالمية لكنها لم تصل إلى درجة "منخفضة" بسبب الأزمات الكبيرة التي تعرضت لها وعانَى منها الملايين من ساكنيها.

نتيجة لهذه الأوضاع؛ اعتبر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، أن تحقيق أهداف "مبادرة 2030" يمثّل تحدياً هائلاً بعدما قدّر أن عدد الذين سيُعانون من الجوع في هذه السنة لن يقل عن 600 مليون فردٍ في أفضل الأحوال.

الأمر ذاته تعرّض له مؤشر الجوع العالمي في تقريره السنوي، حيث أن العالم ليس على المسار الصحيح للقضاء على الجوع.

 

إحصائيات مخيفة

وفق تقديرات الأمم المتحدة عن حالة الجوع في 2023، فإن متوسط عدد الأشخاص الذين واجهوا الجوع بلغوا 735 مليون شخصٍ تقريباً بزيادة قدرها 122 مليون فردٍ عن عددهم في 2019. كما تؤكد ذات التقديرات أن 148 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم و45 مليوناً من الهزال بسبب سوء التغذية.

ورغم أن جهود مواجهة الجوع حققت تقدماً في بعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية فإن دول أخرى في منطقة البحر الكاريبي وأفريقيا عانت من ارتفاعٍ كبير في مستويات الجوع.

قارة أفريقيا تحديداً تعاني من أزمة غذائية كبرى حتى أن دولها شغلت المراكز العشر الأولى في مؤشر الفقر بعدما مرّت بنزاعات عسكرية طويلة تزامنت مع أزمات مناخية زادت من معاناة السكان؛ هي: جمهورية أفريقيا الوسطى، مدغشقر، اليمن، الكونغو، ليسوتو، النيجر، تشاد، غينيا بيساو، ليبريا، سيراليون، مع تأكيدات عن وجود دول أخرى تستحقُّ مكاناً بارزاً في هذه القائمة لو توفّرت الإحصائيات الرسمية المناسبة، مثل: الصومال وبوروندي وجنوب السودان.

 

دول الحروب والجوع

السودان الذي يعيش حرباً أهلية منذ سنة تقريباً سقط عميقاً في تداعيات هذا القتال الذي حرم ملايين السودانيين من زراعة أراضيهم، وعطّل حركة الاستيراد ورفع الأسعار بشكلٍ كبير وقيّد دخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد.

جراء ذلك دخل حوالي 18 مليون سوداني في دائرة الجوع الحاد، وفق ما أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

وبحسب إحصائيات دولية فإن 730 ألف طفل سوداني يعانون من سواء التغذية الشديد، من بينهم أطفال دارفور، حيث يموت منهم طفل كل ساعتين في مخيمات النازحين بسبب سوء التغذية، كذلك فإن 9 من بين كل 10 أفراد في مناطق الصراع الساخنة يعيشون انعدام الأمن الغذائي.

ويبدو أن هذه المشكلة لن تُحلّ قريباً في ضوء غياب الإرادة الدولية لذلك؛ فمن 2.7 مليار دولار أعلنت الأمم المتحدة احتياجها لها لإغاثة المتضررين السودانيين لم تتلقّ سوى 144 مليون دولار فقط.

كذلك هاييتي التي تعيش أوضاعاً شديدة الاضطراب منذ مقتل الرئيس جوفينيل مويز في يوليو 2021، بسبب أعمال الاقتتال الداخلي التي أسفرت عن مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف من بيوتهم.

حالياً يعيش أكثر من 360 ألف نازح في هاييتي -المُصنّفة كأفقر دولة في الأميركيتين- ظروفاً مروعة يعجز العالم عن حلّها بالشكل الناجز بسبب سيطرة العصابات على الطرق الرئيسة واستيلائها المنتظم على المساعدات التي ترد من الخارج، الأمر الذي وضع هاييتي في أسوأ أزمة جوع عرفتها في تاريخها.

وفقاً للأمم المتحدة فإن أكثر من نصف سكان هاييتي (5.2 مليون فرد) بحاجة ماسة للحصول على طعام. ووفق دراسة أُجرتها منظمة إنسانية منتصف العام الماضي يعاني 97% من أسر المشاركين بها من الجوع الشديد.

أما قطاع غزة الفلسطيني الذي يعيش حرباً ضارية منذ أكتوبر 2023، فإنه يعاني أزمة غذائية ضارية قادته لحافة المجاعة بعدما توفي قرابة 27 طفلاً بسبب الجوع. وبحسب تقرير دولي فإن 1.1 مليون شخص في غزة -نصف السكان تقريباً- استنفدوا بالكامل إمداداتهم الغذائية و300 ألف فردٍ منهم سيدخلون في مجاعة خلال أيامٍ معدودة، كما أن واحداً من بين كل ثلاثة أطفال يعانون من سوء التغذية الحادة التي قد تؤدي بهم للموت.

إلى الصومال الذي يعيش أوضاعاً صعبة هو الآخر بسبب ظروف الحرب والمناخ القاسي الذي يعانيه منذ سنوات. فقد وصل عدد الأشخاص الذين يُعانون الجوع نحو 4.3 مليون فرد من بينهم مليون شخص مهدد بالمجاعة.

كذلك فإن الاضطرابات الكبرى التي تعيشها جمهورية الكونغو دفعت ربع السكان (قرابة 23.4 مليون) إلى أزمة جوع غير مسبوقة، هذه الأوضاع الصعبة دعت برنامج الأغذية العالمي لإعلان حاجته إلى 548.5 مليون دولار لمواصلة عملياته في الكونغو.

وكان برنامج الأغذية العالمي أصدر توقعات متشائمة عن الأوضاع في أفريقيا، منها زيادة كبيرة في أعداد الجياع في دول غرب ووسط أفريقيا لتصل إلى 49.5 مليون فرد في منتصف 2024.

بالإضافة إلى توقع بأن 8 من بين كل 10 أطفال لا يأكلون الحد الأدنى من معدلات الغذاء العالمية، 2 من بين كل 3 أسر لا تملك ما يكفي لتوفير الغذاء الكاف، وتوقعات مؤكدة بتزايد عدد الأطفال الذين يعانون من الهزال الشديد بسبب قِلة الطعام الذين بلغ عددهم 1.9 مليون طفل في 9 دول أفريقية نهاية العام الماضي.