محاكمة سابقة في قضية إرهاب في اليمن
محاكمة سابقة في قضية إرهاب في اليمن

لا تزال أسماء العميسي، 22 عاما، تنتظر المثول أمام محكمة يمنية عليا للطعن في حكم ابتدائي ضدها بالإعدام بتهم تتعلق بـ“الإرهاب”، بعد محاكمة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها “بالغة الجور”.  

وألقي القبض على أسماء، وهي أم لطفلين، في نقطة تفتيش تابعة للحوثيين في صنعاء في تشرين الأول/أكتوبر 2016، قبل محاكمتها بتهمة التخابر مع التحالف الذي تقوده السعودية والارتباط بتنظيم “القاعدة”.

عبد المجيد صبرة، محامي الشابة اليمنية، يعتبر أن موكلته لم ترتكب أي جريمة.

وعلى حد قوله “كل ما في الأمر أنها تزوجت دون علمها من شخص قيادي في تنظيم القاعدة”.

يعتبر المحامي أن أسماء تقبع في السجن لعدم وجود قانون لمكافحة الإرهاب في اليمن يحدد الأفعال الإرهابية، "ليعرف الناس الأفعال المصنفة كجريمة إرهاب وغير إرهاب". 

 “وجود قانون لمكافحة الإرهاب كان سيوفر لها محاكمة عادلة، ولن تدخل تهمتها ضمن قضايا الإرهاب”، يقول.

وفي 8 أيار/مايو الجاري، أصدرت محكمة خاضعة للحوثيين في صنعاء أحكاما معظمها بالإعدام بحق 109 أشخاص بتهم تتعلق بالاشتراك في عمليات إرهابية نفذها تنظيم القاعدة بين عاميّ 2011 و2017.

على الطرف الآخر، وفي الوقت نفسه تقريبا، تمت إحالة 140 متهما بقضايا إرهاب خلال الشهر الجاري إلى محكمة متخصصة بقضايا أمن الدولة في مدينة عدن الخاضعة لسلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي، حسب تصريحات صحافية للنائب العام في اليمن علي الأعوش.

وفي غياب قانون خاص بمكافحة الإرهاب، تلجأ المحاكم اليمنية إلى قانوني الجرائم والعقوبات ومكافحة جرائم الاختطاف والتقطع، حسب ما أفاد لموقع (ارفع صوتك) محامون وقانونيون يمنيون.

وتصل العقوبات في بعض فصول هذه القوانين إلى الإعدام.

ويوجد في اليمن قانون لـمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب منذ 2013، إلا أن القضايا المعروضة أمامه تبقى نادرة.

بدون قانون يفلت الإرهابيون!

“وجود قانون خاص بمكافحة الإرهاب أصبح ضرورة ملحة حاليا”، يقول حمير قيس، وهو قاض يمني ووكيل سابق في النيابة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة في صنعاء.

ويعتقد القاضي اليمني أن الوضع الحالي "يمنح الإرهابيين فرصة الإفلات من العقاب”، خاصة بسبب عدم تجريم الانتماء لتنظيم إرهابي.

ويقول إنه عاين قضايا اعترف فيها متهمون بالانتماء لتنظيم القاعدة، لكن المحاكم اضطرت إلى إطلاق سراحهم في غياب أدلة تثبت ارتكابهم عملا إجراميا.

“نظرا لعدم وجود غطاء قانوني يجرم مسألة الانتماء، نصدر أحكاما بأنه لا وجه للدعوى أو حفظ الأوراق”، يقول قيس.

ويؤكد القاضي اليمني أيضا أن العقوبات التي تصدرها المحاكم، انطلاقا من القوانين الحالية، تبقى غير متناسبة مع حجم الفعل الإرهابي.

ففي حالة تزوير محررات رسمية واستخدامها في عمليات إرهابية، ينص القانون الحالي على أن العقوبة الأعلى لا تزيد عن سبع سنوات سجنا بتهمة التزوير.

"خلال محاكمتي لمتهمين وجدت أن المتهم ليس عليه شيء مجرم في القانون إلا أنه زور فقط”، دون الإشارة إلى الفعل الإرهابي.

المشكلة في القضاء لا القانون

خلافا لذلك، يرى أستاذ القانون العام في كلية الشريعة بجامعة صنعاء محمد الغابري أن القوانين الحالية “تفي بالغرض فيما يتعلق بالتعامل مع جرائم الإرهاب”.

ويذهب إلى أن تخصيص قانون لمكافحة الإرهاب في اليمن "لن يأتي بجديد"، بل "على العكس من شأنه فرض مزيد من القيود على حرية الناس”.

وحسب الأكاديمي في جامعة صنعاء، يكمن المشكل الرئيسي في “تداخل ما هو قانوني بما هو سياسي”، أما "المحددات القانونية والدستورية في اليمن فتضمنت معالجات دقيقة لقضايا الإرهاب".

ويتفق مع هذا الرأي المحامي محمد السقاف. يقول إن “المشرع اليمني ضمن نصوصا كثيرة تجرم وتدين من يرهب الناس ويعتدي عليهم”.

ويرى أن المشكلة الحقيقية في ضعف تأهيل وتدريب القضاة، “ما يحول دون قدرتهم على التحقق في تفاصيل كثير من الجرائم الإرهابية”.

وعمل السقاف طوال 40 عاما محاميا أمام المحكمة العليا في اليمن. وترافع في قضايا كثيرة، بينها استهداف المدمرة الأميركية يو أس أس كول في ميناء عدن عام 2000.

أما القاضي شاكر محفوظ، رئيس نيابة استئناف محافظة حضرموت (شرقي اليمن)، فيشدد على أهمية وجود قانون خاص بالإرهاب، “حتى وإن كانت النصوص الحالية تفي بالغرض”.

ويقول محفوظ إن تشتت النصوص التشريعية المتعلقة بجرائم الإرهاب وتوزعها في قوانين مختلفة يربك القاضي، وربما يحول دون إجراء محاكمات سليمة.

ويشدد القاضي على أهمية جمع تلك النصوص في قانون واحد ووضع تعريف واضح لجريمة الإرهاب وللشخص الإرهابي.

 

مواضيع ذات صلة:

العالم

الوسوم الأكثر تداولاً في الاحتجاجات الأميركية.. ماذا تعني؟

رحمة حجة
04 يونيو 2020

تتصدّر قضية الاحتجاجات في عدة ولايات أميركية، عناوين الأخبار والنقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي، التي اندلعت إثر مقتل المواطن جورج فلويد، على يد شرطي وُصف بالعنصريّ. 

وصدى هذه الاحتجاجات لا يقتصر على الداخل الأميركي، إذ تم تدويله من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، التي أبرزت تضامناً عالمياً مع الأميركيين من أصول أفريقية أولاً، واحتجاجاً على العنصرية والتنميط تجاه أي شخص مهما كان عرقه ولونه ومعتقده وجنسيته، في أماكن عيشهم.

ومن خلال متابعة التفاعل في مواقع التواصل، تبرز العديد من الوسوم برفقة الصور والفيديوهات والمنشورات المعبرة عن هذا التفاعل، أبرزها بالطبع "I can't breath لا أستطيع التنفس" التي صارت شعاراً يُحمل في التظاهرات، ويتم إعادة تمثيله على الأرض من قبل المحتجين في حالة تقمص وجداني للتعبير عن حزنهم لمقتل فلويد، حيث كانت تلك عبارته الأخيرة قبل موته.

وهذه الهاشتاغات (الوسوم) هي: 

I see you أنا أراك

هذه العبارة هي الترجمة الإنجليزية لكلمة "Sawubona" (ساوبانو) بلغة قبائل الزولو الأفريقية، التي تعتبر التحية المتبادلة مثل "مرحبا" بالعربية.

وتعني ساوبانو "أنا أراك، أنت مهم بالنسبة لي وأكن لك تقديري"، وعادة ما يكون الرد على هذه التحية "Shiboka" التي تعني "أنا موجود لأجلك" بحسب  مقال على موقع "إكسبلور يور مايند".

وهذه الكلمة الواحدة بلغتها، تحمل الكثير من المعاني، التي تقرّب بين أفراد الشعب الواحد، إذ يقول أحدهم للآخر عبرها "كل انتباهي معك. أراك وأسمح لنفسي باكتشاف احتياجاتك، ورؤية مخاوفك، وتحديد أخطائك وقبولها. أقبل  ما أنت وأنت جزء مني".

وجاء في المقال نفسه "ساوبانو ترمز إلى أهمية توجيه انتباهنا نحو وجود شخص آخر، لتذكيرنا بفهم الآخرين دون تحيز وأحقاد، وأن نكون واعين باحتياجاتهم ونعطي أهمية للأفراد داخل المجموعة، كما يساعدنا على الاندماج مع بعضنا البعض".

وهذه العبارة من أكثر الوسوم المتداولة لتعزيز التضامن مع مطالب الاحتجاجات السلمية في أميركا، بتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع.

وربما أكثر ما يذكرنا فيها أغنية الفيلم الشهير "Avatar" إنتاج عام 2009 (I see you)، والفيلم نفسه حمل مضامين الصراع بين عدو لا يرى الآخر ولا يعترف به، ويرى اختلافه عنه علامة على تخلّفه حضارياً، فيما الآخر أسس لنفسه حضارة مبنية على الترابط بين الأحياء بعضهم البعض وبينهم والأرض والطبيعة، وكل ذلك مع الأرواح التي تجلّت حولهم من أحبائهم الموتى.

Black lives matter حياة السّود مهمة

هذه العبارة هي الأكثر تداولاً مع النشر في مواقع التواصل أو الشعارات التي يحملها المتظاهرون في المدن الأميركية.

وارتبطت مع حملة الاحتجاجات ضد العنصرية عام 2014 إثر مقتل الأميركي الأسود مايك براون (18 عاماً) على يد أحد عناصر الشرطة بمدينة فيرجسون بولاية ميزوري.

وأطلق الوسم "بلاك لايفز ماتر" عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال الحملات المناهضة للعنصرية التي رافقت الاحتجاج، من قبل مؤسسة تحمل نفس الاسم، أنشئت عام 2013 من قبل ثلاثة أميركيين سود هم: أليسيا غارزا وباتريس كولورز وأوبال تومتي.

وتسعى المؤسسة التي ترى أن السود يتم استهدافهم بشكل منظم وممنهج، منذ ذلك العام عبر فروعها في عدة ولايات أميركية، إلى بناء وتنظيم قوة محلية لمواجهة العنف الذي تمارسه الدولة على السّود.

وحسب موقع المؤسسة الإلكتروني "تم تطوير #BlackLivesMatter خلال 2013 و 2014، كمنصة وأداة تنظيم. استخدمتها مجموعات ومنظمات وأفراد آخرون لتضخيم العنصرية المعادية للسود في جميع أنحاء البلاد".

وفي المقابل، كان وسم "All lives matter" متصاعداً أيضاً، في التعبير عن التضامن مع كل من يتعرّض للتمميز والإقصاء أو العنف.

وبدت هذه العبارة كأنها تستهين بالأولى أو ترى أنها تركز على فئة دون أخرى، لكن الرد جاء سريعاً عبر منشورات المشاركين في الاحتجاجات، السّود منهم خصوصاً، بأن "المناداة بأهمية حياة السود لا يعني أن حياة الآخرين غير مهمة، إنما لطلب المساعدة من أجلهم لأنهم في خطر".

من حساب المغردة في تويتر @Stephanieof3

Build that wall ابن ذلك الجدار 

من الملفت للنظر استخدام هذا الشعار الذي كان يوماً ما صوت مناصري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للتعبير عن تأييده في بناء الجدار على الأراضي الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك.

لكن الجدار هذه المرة ليس نفسه، بل السياج الحديدي الذي يفصل بين المتظاهرين أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة وبين البيت الأبيض نفسه، وترافقه الكثير من التعليقات الساخرة، خصوصاً بعد تسريب أخبار عن اختباء الرئيس في الملجأ الخاص بالمقر الرئاسي.

السياج الحديدي حول البيت الأبيض/ تويتر

 

رحمة حجة