لقطة من المسلسل/يوتيوب
لقطة من المسلسل/يوتيوب

هانا بيكر الشخصية الرئيسة في مسلسل "13 سبباً لسؤال لماذا" انتحرت. 

والسبب تعرضها وهي طالبة ثانوية في السابعة عشرة من عمرها، للتنمّر والشائعات الجارحة حول شخصها وعلاقتها ببعض الطلاب في المدرسة، عدا عن تعرّضها للخيانة من قبل أقرب أصدقائها، ثم للاغتصاب من قبل طالب غني جداً محاط بالعديد من الأصدقاء الذين لا يرفضون له طلباً، وكان اغتصب طالبة قبلها وهانا هي الشاهدة الوحيدة.

قبل أن تموت، ذكرت هانا كل ما عانته في 13 تسجيلاً صوتياً تم توزيعها على 13 شخصاً اعتبرتهم سبباً في موتها.

​​

هل المسلسل واقعي؟

سيناريو المسلسل المؤلّف من جزئين، وتفاصيل عرض مأساة انتحار هانا بيكر، ثم رفع قضية ضد المدرسة وضد الشاب الذي اغتصب هانا من قبل عائلتها، يدخل عميقاً في أسباب تكرار قضايا الاغتصاب والعنف ضد النساء وعنف الطلبة بعضهم لبعض في المجتمع الأميركي. 

وتبرز أهمية المسلسل في كونه مادة نقديّة للمجتمع وتفاعله مع قصص الاغتصاب والتحرّش، بالإضافة إلى الجانب التوعوي للشباب والعائلات من خلال تسليط الضوء على الأدوار وما الذي يمكن أن يؤدي لزيادة التحرش والعنف أو إخماده.

المسلسل لا يعرض نهاية "سعيدة" بأن يتم القبض على المُغتَصِب والمُتحرّش، بل على العكس، لا ينال أي عقاب بحجّة أن القاضي "لا يريد تدمير مستقبل الشباب (المدّعي والمتهم)" أي أن الأمور تبقى على حالها كما أنها تُنذر بالمزيد، وهو ما تم التلويح به عبر الطالبين الذين تعلمّا كيفية استخدام السلاح، ورأيا أن تحقيق العدالة هو بالانتقام وقتل الجميع، الجاني والبريء، خصوصاً بعدة تعرض أحد الشابين لانتهاك جنسي بشع جداً.

الكتمان أو المواجهة؟

يخبرنا المسلسل، خصوصاً في جزئه الثاني، أن الجميع قد يكون ضحية ومدى تأثير وتشابك العلاقات الظاهرة وغير المباشرة بين الناس على حياة بعضهم البعض، فهانا ومغتصبها ومن أطلق عليها الشائعات والصديق الذي تركها والشاب الذي كاد يتحول لقاتل، جميعهم ضحايا حياتهم الشخصية، مع هذا فعلى المذنب أن يلقى العقاب، كي لا يزيد عدد الضحايا، وهو ما أراد المسلسل إيصاله.

نرى كيف ينحاز المجتمع إلى الشاب ابن العائلة الغنيّة الضالعة في العمل السياسي، ويكلّف والده أمهر المحامين للدفاع عنه وإهمال فكرة أن ابنه قد يكون مذنباً، واعتبار التهم بحقه إشاعة مغرضة بسبب الغيرة من حياته، بينما الأم تدرك أن ابنها مغتصب لكنها لا تغيّر شيئاً في المعادلة.

الشاب برايس اغتصب حتى حبيبته، بالإضافة لفتيات أخريات، وبات الجميع يعرف ذلك، لكن المجموعة الصغيرة التي وقفت في وجهه، كان صوتها غير مسموع.

وامرأة واحدة بين كل المعنّفات جنسياً من قبل برايس وأصدقائه هي التي تقرر البوح على الملأ وقول الحقيقة، بينما تسكت الأخريات. وفي الحلقة الأخيرة، تظهر جيسيكا في المحكمة كأنها تتحدث باسمهن جميعاً، بالإضافة إلى نساء ظهرن في المسلسل تروي كل منهن بشكل مُتخيّل حادثة تحرّش بها أو اغتصابها، وكيف طوت السنين الأمر لكن أيّ منهن لم تنس.

أما الشبّان، فالقليل أيضاً الذي وقف بوجه برايس وقرر ترك صداقته، حتى الشاب الذي أحبته هانا بعمق وأحبها، لم يترك رفقة برايس بسهولة.

والمسلسل، خصوصاً حلقات قاعة المحكمة، يظهر التفاصيل الدقيقة في القوانين السارية في بعض الولايات المتحدة، وكيفية التعامل مع قضايا الاغتصاب والتحرّش، وسهولة إنكارها وصعوبة تصديقها، ما يبدو مرهقاً لمشاهد ينتظر تحقيق العدالة، التي "لم تأت" في نهاية المطاف.

تفاعل عربي وأميركي

حقق المسلسل بجزئيه شهرة واسعة والكثير من الجدل داخل أميركا والكثير من المشاهدين في العالم العربي، وأغلب التعليقات اتفقت أنه كئيب ومأساوي، بالإضافة إلى توجيه اللوم لهانا الشابة المراهقة بأنها اندفعت نحو موتها "بوعي" وكونها "ضحيّة" هذا مجرّد ادعاء وتحميل غير مسؤولين المسؤولية.

لكن القصّة كانت معقدة لهذه الدرجة التي لم تستطع هانا التي اغتُصبت أن تقول إنها اغتُصبت أو تدافع عن نفسها أو توجه التهمة لمن ارتكب هذه الجريمة بحقها، بشكل لم ينقذها من الانتحار أو حتى من الأقاويل والشائعات حتى في موتها.

 

​​

​​

​​

يقول المغرّد "تقصّد الكاتب تصوير انتحار هانا بهذه المشهدية العالية من أجل كسب التعاطف، لكن في نفس الوقت قد يكون ذلك سبباً في انتحار آخرين تؤثر فيهم هذه المشاهد لدرجة تقليدها".

 

​​

يقول المغرّد هنا "الانتحار موجود دائماً، لكن ربما مسلسل "13 reasons why" يمكنه إقناع الناس بالعدول عنه".

اقتباسات من المسلسل

جيسيكا لقاضي المحكمة

 "حين نغادر القاعة، برايس (المُغتَصِب) يدرك أنه اختار الفتاة الخطأ لممارسة الجنس معها، ولكن أنا أغادر مذعورة من وحش يُعتبَر شخصية عامة بين الطلبة، وأتوقع الأسوأ في كل شاب، وحُكمك اليوم يبيّن لبرايس إنه على خطأ، ويقول المثل لجميع الشبان والرجال الذين يشبهونه، ويقول لجميع الضحايا مثلي إن قصتنا تعني الكثير".

 حوار بين جيسيكا ووالدة هانا

"جيسيكا: ربما كان البوح سيؤلمها جدًا، وقد تكون كتمت مشاعرها لحماية نفسها، أنا لا أعرف كيف أقوم بذلك مثلها، وكلما فكرت أكثر أدرك كم كانت شجاعة.

  • عزيزتي لا، كلانا يعلم هذا لا ينفع، فالكتمان ليس شجاعة، إنما مواجهة الألم هي الشجاعة، وهذا شيء جيد". 

مواجهة بين صديق قديم لـ هانا وبرايس مع حبيب هانا السابق

"أليكس لـ برايس: أنت مُغتصِب؟

زاك: صديقي، ما تفعله لن يعود بالنفع على أي منكما

  • بلى، ينفعني أنا، وكفى دفاعاً عنه!
  • متى دافعت عنه؟!
  • يومياً، حين تكون برفقته، حين تلعب معه البيسبول، هذا يجعلك في صفّه!".

جيسيكا

"لا ألوم هانا على أي شيء، فهكذا تعيش الفتيات. الناس يحكمون علينا بسبب مظهرنا أو ما يسمعونه من أقاويل عنّا، ثم يلصقون بنا أوصافاً".

شيري

"الفتيات لا يضعن أنفسهن في مواقف سيئة، الرجال هم من يجعلون الظروف سيئة". 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

نحو 13 ألف موظفا يعملون في الأونروا في غزة . أرشيفية
مفوض "الأونروا" يحذر من "نقطة الانهيار" (أرشيف)

في أحدث تطور يتعلق بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة، يقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إغلاقها، وهي أحد بنود خطته لـ"اليوم التالي" لقطاع غزة بمجرد انتهاء الحرب.

وكررت إسرائيل خلال الفترة الماضية اتهاماتها للوكالة الأممية بأنها تغطي على أعمال حماس، ودعت لاستبدالها بمنظمات إغاثة دولية أخرى.

المفوض العام لوكالة "الأونروا"، فيليب لازاريني، حذر مؤخرا في رسالة وجهها إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أن الوكالة وصلت إلى "نقطة الانهيار".

وقال في الرسالة "إنه لمن دواعي الأسف العميق أن أبلغكم اليوم أن الوكالة وصلت إلى نقطة الانهيار، مع دعوات إسرائيل المتكررة لتفكيكها وتجميد تمويل المانحين في مواجهة الاحتياجات الإنسانية غير المسبوقة في غزة".

وكانت الوكالة محور جدل منذ أن اتهمت إسرائيل 12 من موظفيها بالضلوع في هجمات 7 أكتوبر الذي نفذتها حركة حماس على إسرائيل وأدت إلى مقتل 1160 شخصا، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، بحسب تعداد وكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وأسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية ردا على تلك الهجمات الدامية لمقتل قرابة 29500 قتيل في غزة، وفق وزارة الصحة التي تسيطر عليها حماس في القطاع الفلسطيني المدمر جراء الحرب.

وأنهت الوكالة على الفور عقود الموظفين المتهمين، وبدأت تحقيقا داخليا، وتم تكليف مجموعة مستقلة بمهمة تقييم الأونروا و"حيادها" السياسي.

وكالة "الأونروا"

صورة أرشيفية لمخيمات لاجئين تابعة للأونروا

توظف "الأونروا" التي تأسست بموجب القرار 302 للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تم تبنيه عام 1949، حوالي 33 ألف شخص في الأراضي الفلسطينية ولبنان والأردن وسوريا، بينهم 13 ألف موظف في غزة وفقا لوكالة فرانس برس.

لكن رغم أن "إسرائيل لم تقدم أي دليل للأونروا حتى الآن" يثبت اتهاماتها، فقد علقت 16 دولة تمويلها الذي يبلغ إجماليه 450 مليون دولار أي ما يعادل أكثر من نصف الدخل المتوقع لعام 2024، وفق ما قاله لازاريني، محذرا من أن أنشطة الوكالة في جميع أنحاء المنطقة "ستكون معرضة لخطر كبير ابتداء من شهر مارس". 

وأضاف لازاريني: "أخشى أننا على شفا كارثة هائلة لها آثار خطيرة على السلام والأمن وحقوق الإنسان في المنطقة".

وقال في تصريحات أخرى إنه "اعتبارا من مارس ستتجاوز النفقات الدخل. وبدون مانحين جدد، ستضطر الأونروا إلى وقف عملياتها في أبريل".

وفي العديد من الدول العربية في الشرق الأوسط، تقدم "الأونروا" بعض الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين وأبنائهم، مثل الرعاية الصحية والتعليم.

قبل تأسيس "الأونروا" كان "برنامج الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين" الذي أنشئ في 1948 يؤدي مهاما إغاثية للاجئين الفلسطينيين، وقد تولت الوكالة الوليدة المهام التي كانت موكلة لهذا البرنامج، وإضافة إلى ذلك كلفت الاستجابة بطريقة أكثر فعالية للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لمجمل اللاجئين الفلسطينيين.

ومنذ بدء النزاع العربي الإسرائيلي وحتى إقرار الهدنة في يناير 1949، اضطر أكثر من 760 ألف فلسطيني للفرار من منازلهم أمام تقدم القوات اليهودية حينها أو تم تهجيرهم وطردهم من منازلهم بالقوة، وقد لجأ معظم هؤلاء إلى دول مجاورة، بحسب تقرير لفرانس برس.

ومذاك أصبحت "الأونروا"، في غياب أي جهة أخرى ذات صلاحية، الهيئة الوحيدة الضامنة للوضع الدولي للاجئ الفلسطيني.

أهمية دور "الأونروا"

إسرائيل طالبت إغلاق وكالة الأونروا . أرشيفية

يكرر كبار مسؤولي الأمم المتحدة أن "الأونروا" لا يمكن تعويضها في غزة، حيث تشكل العمود الفقري للمساعدات الإنسانية.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أواخر يناير الماضي، الوكالة بأنها "العمود الفقري لجميع الجهود الإنسانية في غزة"، وناشد جميع الدول "ضمان استمرارية عمل الأونروا المنقذ للحياة".

وشدد مفوض "الأونروا" لازاريني على أن  الوكالة "ملأت على مدى عقود الفراغ الناجم عن غياب السلام أو حتى عملية سلام"، داعيا إلى منحها "الدعم السياسي" من الجمعية العامة للأمم المتحدة للسماح ببقاء "الأونروا" و"الانتقال نحو حل سياسي طال انتظاره"، فضلا عن إصلاح طريقة تمويلها التي تعتمد أساسا على المساهمات الطوعية.

وقال لازاريني في حديث لصحف "تاميديا" السويسرية أنهم يواجهون حملة واسعة ومنسقة من إسرائيل لتدمير الوكالة.

وأضاف أن "هذا هدف سياسي طويل الأمد؛ لأنهم يعتقدون أنه إذا تم إلغاء الوكالة، فسيتم حل مسألة وضع اللاجئين الفلسطينيين مرة واحدة وإلى الأبد، ومعها حق العودة. هناك هدف سياسي أكبر بكثير وراء هذه المسألة". 

وأكد لازاريني تضرر أكثر من 150 منشأة تابعة لـ "الأونروا" منذ بداية الحرب في غزة.

ولجأ أكثر من مليون فلسطيني في 154 منشأة تابعة لـ "الأونروا" أو على مقربة منها، فيما تواصل الوكالات الأممية عملها في ظروف شبه مستحيلة لتوفير الغذاء ومياه الشرب واللقاحات لسكان غزة، بحسب فرانس برس.

ومؤخرا، حذر المشرف العام لمركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية، عبدالله الربيعة، من أن تجميد الأموال "الأونروا" من شأنه "المساهمة" في زيادة أعداد القتلى المدنيين في غزة.

وقال: "يجب ألا نعاقب الأبرياء، ملايين الأشخاص الذين يعيشون في غزة، بسبب اتهامات موجهة إلى قلة من الناس".

وأضاف الربيعة: "إذا كان لديك نحو مليوني شخص يعيشون في بقعة صغيرة ... ثم توقف تمويل الغذاء والأساسيات الصحية، فأنت في الأساس تدعوهم إلى العيش، بالفعل، في كارثة وتساهم أيضا في موتهم".

من جانبه، قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، مطلع فبراير، إنه "لا جهة أخرى قادرة على القيام بالدور الرئيس الذي تقوم به الوكالة في غزة".

وحذر من أن "أي تخفيض في الدعم المالي المقدم للوكالة سينعكس فورا على معاناة أعمق لأهل غزة الذين يواجهون مجاعة جماعية مردها منع إسرائيل إدخال الحد الأدنى من احتياجاتهم الإنسانية".

ونزح بسبب الحرب الدائرة في قطاع غزة المحاصر الذي يعاني أزمة إنسانية خطيرة، 1.7 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون نسمة، بحسب الأمم المتحدة.

وقال بيان صادر عن اللجنة الدائمة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة التي تشمل الشركاء الرئيسيين المعنيين بالشؤون الإنسانية داخل المنظمة وخارجها، إن "سحب التمويل من الأونروا أمر خطير وقد يؤدي إلى انهيار النظام الإنساني في غزة، مع عواقب إنسانية وحقوقية بعيدة المدى في الأراضي الفلسطينية وفي جميع أنحاء المنطقة". 

عمل "الأونروا" في الشرق الأوسط

الأونروا العمود الفقري لتقديم المساعدات للفلسطينيين. أرشيفية

وتخوف لازاريني من أن حجب التمويل عنها لن يوقف عملياتها في غزة فقط، ولكن أيضا على نشاط الوكالة في الضفة الغربية وسوريا والأردن ولبنان.

ويمكن لنحو 5.9 مليون فلسطيني مسجلين لدى الوكالة حول العالم الاستفادة من خدماتها التي تشمل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والبنى التحتية للمخيمات والتمويلات الصغيرة والمساعدات الطارئة، بما في ذلك خلال الفترات التي تشهد نزاعا مسلحا.

ويلتحق بمدارسها أكثر من نصف مليون طفل. وتستقبل عياداتها أكثر من 7 ملايين زيارة كل عام بحسب موقع "الأونروا" الإلكتروني.

وفي لبنان، يثير قرار وقف التمويل مخاوف على مستويات عدة، ذلك أن "الأونروا" هي الجهة الوحيدة التي تعنى بتقديم خدمات لللاجئين الفلسطينيين هناك.

وقالت مديرة "الأونروا" في لبنان، دوروثي كلاوس، الخميس، إن الوكالة ليس لديها "خطة بديلة" لما بعد مارس المقبل حال تمسك الدول المانحة بوقف التمويل بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ويقيم 250 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، معظمهم موزعون على 12 مخيما أقيمت تباعا إثر حرب عام 1948.

ويستفيد نحو 80 بالمئة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من خدمات الوكالة.

وتزداد المعاناة لدى اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى لبنان بعد فرارهم من الحرب في سوريا منذ العام 2011 والمقدر عددهم بنحو 23 ألفا.

ويتلقى نحو 40 ألف طالب فلسطيني التعليم المجاني عبر 62 مدرسة تابعة للوكالة  وموزعة في مناطق عدة في لبنان، كما تقدم مساعدات شهرية لعائلات.

وفي الأردن، قال مدير شؤون الأردن في الوكالة، أولاف بيكر، إن تعليق التمويل "سيكون له عواقب وخيمة"، إذ إن اقتصاد المملكة المتعثر بالفعل سيواجه أوقاتا أصعب إذا استمر الأمر، مما سيضطرها إلى وقف خدماتها أو تقليصها، وفقا لوكالة رويترز.

ويستضيف الأردن 2.4 مليون لاجئ فلسطيني، وهو أكبر عدد من هؤلاء اللاجئين لدى جيران إسرائيل. كما أن الكثير من مواطني الأردن من أصل فلسطيني.

وقال بيكر إن الأردن يقدم بالفعل خدمات في مجال البنية تحتية وغيرها من المجالات بقيمة مليار دولار لعشرة مخيمات فلسطينية في جميع أنحاء المملكة، حيث تدير الوكالة المدارس والخدمات الصحية لنحو 400 ألف نسمة.

وأضاف أن "الأونروا" تساعد الاقتصاد بالفعل بدفع رواتب لعدد 7000 من موظفيها، مما يجعلها واحدة من أكبر أرباب العمل في المملكة، إذ تضخ أكثر من 120 مليون دولار من الرواتب في الاقتصاد سنويا.

وأردف أن خدمات الوكالة تدعم ما يزيد على مليون لاجئ فلسطيني في المملكة بتكلفة أقل 20 بالمئة في المتوسط من الدولة في تقديم خدمات مماثلة.

وقال بيكر  إن"الخيار الأول أمامنا هو تقليص خدماتنا وقد يتطلب الأمر أنماطا مختلفة ولكن الأمر صعب للغاية؛ ماذا تختار، الرعاية الصحية مقابل التعليم أو الصرف الصحي؟".

وقال بيكر: "ربما لن يجد أطفال هذه المدارس مكانا يذهبون إليه ... سيضر ذلك بشدة بالتماسك الاجتماعي في الأردن".

ويخشى فلسطينيون يقطنون مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية ويعتمدون على الوكالة في التعليم والرعاية الصحية من توقف الخدمات الأساسية.

وتعد الوكالة شريان حياة للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك الضفة الغربية حيث تخدم أكثر من 870 ألف شخص، وتدير 96 مدرسة و43 منشأة أولية للرعاية الصحية.