من مشهد إجلاء المقيمين في المبنى خلال هجوم اليوم في محيط فندق "دوسيت".
من مشهد إجلاء المقيمين في المبنى خلال هجوم اليوم في محيط فندق "دوسيت".

أسفر الهجوم الإرهابي اليوم في محيط فندق "دوسيت" في العاصمة الكينية نيروبي، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 14 شخصا لحد الساعة.

ووبعد مرور أقل من ساعة على شن مسلحين هجوما بالرصاص، أعلنت حركة الشباب الصومالية مسؤوليتها عن الهجوم.​

 

​ورغم أن كينيا، الواقعة في شرق إفريقيا، لا تمثل بلدا مركزيا في منظور الجماعات المتطرفة، إلا أنها تعرضت لهجمات متكررة منذ تفجير تنظيم القاعدة للسفارة الأميركية في عاصمتها نيروبي سنة 1998.

وهذه أهم الهجمات التي نفذها تنظيم واحد، هو حركة الشباب، على الأراضي الكينية، خلال السنوات الأخيرة.

​​* 8/7/2013: ذبح 9 أشخاص هجوم بقرية باندانجو وجيما بمقاطعة لامو الساحلية.

​* 21-24/9/2013: قتل 67 شخصا وجرح نحو 200 شخص، بالإضافة لعدد من المفقودين، في هجوم مسلّح على المجمع التجاري "ويست غيت".

* 16/6/2014: قَتل 49 شخصاً في بلدة أمبيكيتوني الواقعة قرب جزيرة لامو السياحية.

* 19/7/2014: قَتل 7 أشخاص في هجوم مسلّح على حافلة في السّاحل.

* 22/11/2014: قَتل 28 شخصاً في هجوم مسلّح على حافلة شمال شرق كينيا.

* 18/3/2015: قَتل 4 أشخاص في هجوم مسلّح على  بلدة وجير الواقعة نحو 100 كيلومتر من الحدود الكينية الصومالية.

* 2/4/2015: قَتل 148 طالبا وجرح نحو 79 في جامعة موي في مدينة غاريسا.

* 21/12/2015: قَتل شرطي ومدني في هجوم مسلّح على حافلة. واشتهرت هذه الواقعة من خلال دفاع المسلمين عن معتنقي الديانات الأخرى في الحافلة. وطلب مقاتلو الشباب التفريق بين المسلمين وغير المسلمين، لقتل غير المسلمين.

* 6/10/2016: قَتل 6 أشخاص في موقع للأشغال العامّة في مقاطعة مانديرا شمال شرق كينيا.

* 5/7/2017: قَتل 3 ضباط شرطة في هجوم على بلدة بندانجو بمنطقة لامو الساحلية.

* 3/1/2018: قَتل 5 أفراد من الشرطة الكينية في مقاطعة مانديرا شمال شرق كينيا.

تبرر حركة "الشباب المجاهدين" هجماتها في كينيا بتدخل البلاد عسكرياً في الصومال.

لماذا كينيا تحديداً؟

وفق ما أوردته مقالة بحثية في موقع "مركز مقديشو للبحوث والدراسات"، بدأ استهداف التنظيمات المتطرفة لكينيا عام 1998، حين شن تنظيم "القاعدة" هجومين منفصلين على السفارتين الأميركيتين في العاصمتين الكينية (نيروبي) والتنزانية (دار السلام).

أودى الهجوم بحياة نحو 224 شخصاً، غالبيتهم من الكينيين.

وبعد سنوات قليلة، نشأت حركة "الشباب المجاهدين" في الصومال كذراع عسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية التى نجحت في السيطرة على العاصمة مقديشو.

لكن الحركة انفصلت لاحقا عن اتحاد المحاكم الإسلامية، بعد تحالف الأخيرة مع المعارضة الصومالية في الخارج.

حافظت الشباب على خطها السلفي الجهادي وأعلنت بيعتها لتنظيم القاعدة. 

وأدى تكرار حوادث خطف السائحين في كينيا من قبل "حركة الشباب" لتدخل كينيا عسكريا في الصومال في 2011، بغية التخلص من الحركة، لتبدأ منذ ذلك الحين الهجمات الإرهابية في البلاد من أجل الضغط على الحكومة لسحب قواتها من الصومال.

 

مواضيع ذات صلة:

تطرف

أسرة يمنية: قتل الإرهاب سمية لأنها طبيبة

غمدان الدقيمي
06 أبريل 2020

لا تزال أسماء محمد الثلايا، التي قتلت شقيقتها (الطبيبة سمية) بهجوم إرهابي لتنظيم القاعدة على مستشفى حكومي بالعاصمة اليمنية صنعاء أواخر العام 2013، غير قادرة على تجاوز صدمتها النفسية والعصبية جراء هذه الفاجعة، بعد أكثر من ست سنوات من الهجوم الانتحاري المروع الذي خلف أكثر من 200 قتيل وجريح، غالبيتهم من الأطباء والمرضى والممرضين.
"لا نستطيع (أنا وأسرتي) نسيان ذلك الموقف. كان يوما كارثيا قلب أسرتنا رأسا على عقب"، تقول أسماء، لموقع (ارفع صوتك).
وقضى أكثر من 50 شخصا على الأقل، وأصيب 162 آخرين بينهم أطباء أجانب، بتفجير انتحاري بسيارة مفخخة في باحة مستشفى العرضي التابع لمجمع وزارة الدفاع اليمنية، مطلع كانون أول/ديسمبر 2013.
أعقبة اقتحام مسلحين يرتدون ملابس عسكرية، ظهروا لا حقا في مقاطع فيديو صادمة وهم يطلقون النار والقنابل عشوائيا على المتواجدين في المشفى النموذجي المحاذي للمدينة القديمة التاريخية شرقي العاصمة صنعاء.
تقول أسماء وهي أم لطفلين "نشعر بفراغ كبير جدا، منزلنا لم يفارقه الحزن منذ ذلك اليوم مازلنا مصدومين رغم مرور أكثر من ست سنوات على الحادثة".
تصف شقيقة الضحية وفاة الأخيرة بخسارة "أعز ما نملك في الحياة وهي شقيقتي التي كانت ترعى والدتي بحكم أنها لم تتزوج بعد. والدتي تبكي باستمرار على فراق سمية حتى أنها أصيبت بحالة نفسية في السنوات الأولى من الحادثة كان مؤلما أن تفارق ابنتها".
وتروي أسماء "كانت سمية تعالج المرضى والمصابين من العملية الإرهابية في ذلك اليوم قبل أن يفتح مسلح إرهابي عليها النار من سلاح كلاشنكوف ويرديها قتيلة على الفور. تلك كانت جريمة بشعة طمست كل معاني الانسانية".
وتضيف "غالبا لا نستطيع النوم كلما تذكرنا الحادثة، حتى أنا خضعت لعلاج لدى أطباء نفسانيين. حتى وأنا في العمل أو في الشارع أو في البيت تنهمر دموعي بمجرد أنني تذكرتها كذلك الحال بالنسبة لشقيقتي الكبرى ووالدتي التي تعتبر أكثر المتأثرين من الفاجعة التي المت بنا".

البحث عن جثتها
وأسماء هي توأم سمية (34 عاما) التي نذرت حياتها للطب وخدمة المرضى في بلد يعاني نظامه الصحي من هشاشة كبيرة.
وسمية حاصلة على الدكتوراه والبورد العربي تخصص باطنية، وكانت في عز شبابها عندما استشهدت.
وتقول أسماء أنهم في ذلك اليوم (يوم الحادثة) لم يستطيعوا معرفة مصير سمية إلا بعد ساعات طويلة عندما وجدوها في ثلاجة مستشفى الجمهوري وسط صنعاء وهي مضرجة بدمائها.
"علمنا بخبر استشهاد سمية في العملية الإرهابية من صديقتها وكنا قبل ذلك على تواصل مع سمية ولكنها لم تكن ترد".
أعلن التلفزيون الرسمي خبر استشهادها، وبعد ساعات طويلة من البحث والتقصي "وجدنا جثتها في مستشفى الجمهوري بصنعاء. شاهدنا هناك جثث مضرجة بالدماء وأخرى ممزقة إلى أشلاء لشهداء الحادثة في مشهد يدمي له القلب ولا ينسى"، تروي أسماء.
وبأسف تعلق "الدولة تجاهلتنا تماما، وكأن شيئا لم يحدث، والأسوأ من ذلك أنهم قطعوا راتبها من مستشفى العرضي. نحن في بلد لا يفي بأبسط الأشياء لمواطنيه".

لا يرضى بها دين
كانت الطبيبة سمية تقول "يكفي أن أخدم بلدي من خلال مهنتي"، بحسب ما تروي شقيقتها، مضيفة "منذ طفولتها وهي شجاعة لا تخشى من شيء كانت تحلم بوطن يعمه الأمن والسلام".
وتؤكد أسماء أن "الجماعات الإرهابية جماعات مجرمة لا ترحم ويجب إيقافها عند حدها، لكننا نعتقد أن ذلك الهجوم الإرهابي كان فيه تواطؤ من الدولة وإلا كيف تخترق هذه الجماعات مكان محصن وشديد الحراسة، الحادث يثير علامات استفهام خاصة وأن البلد حينها كانت في مرحلة انتقالية رئاسية".
وتختتم حديثها قائلة "ما حدث في مستشفى العرضي وحتى في العمليات الانتحارية الارهابية الأخرى التي سقط فيها مئات القتلى والجرحى جرائم بشعة لا يرضى بها دين ولا عرف "تلك الفواجع أدمت قلوب كل الأمهات في اليمن وليس أمهات الشهداء فقط".
 

غمدان الدقيمي