مهدي نموش
مهدي نموش

تعرّف رهينتان فرنسيان سابقان لدى تنظيم "داعش" في سوريا، إلى مهدي نمّوش (33 عاماً)، على أنه "دون أي شك أحد سجانيهما السابقين".

وهذا أثناء الإدلاء بشهادتهما، الخميس، في محاكمة نموش بتهمة قتل أربعة أشخاص في هجوم على المتحف اليهودي ببروكسل عام 2014.

​​وذلك أثناء محاكمة نموش في محكمة الجنايات ببروكسل البلجيكية، حيث سلمته السلطات الفرنسية لبلجيكا عام 2014، رغم رفضه ذلك.

وقال مراسل الحرب السابق نيكولا إينان (43 عاما) الذي يعمل اليوم رئيس شركة "ليس لدي أيّ شكّ بأن مهدي نموش الماثل هنا كان سجاني وجلادي في سوريا المعروف بكنية أبو عمر".

وأوضح الصحافي ديدييه فرنسوا (58 عاما) "جئت هنا لأقول ثلاثة أمور: إننا نعرفه، ولنكشف خطورة هذا الشخص وخطر أن يعاود ارتكاب جرائم"، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

​​

ملتزماً الصّمت

منذ اعتقاله عام 2014، بعد 6 أيام فقط من وقوع الجريمة، ونمّوش ملتزم بالصمت في التحقيقات حتى الآن.

وكان الفرنسي من أصول جزائرية، اعتُقل في محطة بمدينة مرسيليا، داخل حافلة قادمة من امستردام مروراً ببروكسل، يحمل في أمتعته مسدسا وبندقية كلاشينكوف وكاميرا صغيرة من طراز "غو برو" وذخائر كثيرة.

ووُلد نموش في مدينة روبيه، شمال فرنسا، وعاش طفولة صعبة قبل أن يتحول إلى الإجرام ثم التطرف الإسلامي، وفق "اي اف بي".

وقبل رحيله إلى سوريا نهاية 2012، قضى نموش خمس سنوات في السجن إثر إدانته سبع مرات في محاكم فرنسية مختلفة، لاسيما بتهمة السطو المسلح.

وفي سوريا انضم إلى صفوف "داعش"، وقضى عاماً كاملاً هناك، قبل عودته لفرنسا.

الدفاع في موقع صعب

وكانت مرافعات الدفاع عن نموش أمام المحكمة البلجيكية، بدأت منتصف كانون ثان/يناير الماضي، حيث أصرّ فيها محاموه أنه "ليس القاتل" في هذه الجريمة.

وقال المحامي هنري لاكي إن نموش "لم يضغط على الزناد"، علماً بأن نموش يُحاكَم إلى جانب فرنسي آخر يُدعى ناصر بيندرر يُشتبه بإمداده بالسلاح الذي استُخدم في واقعة المتحف اليهودي.

لكن، بعد شهادتي الرهينتين، وتعاقب خبراء أمام المحكمة لنقض الحجج التي عرضها محامو نموش للتشكيك في صحة الأدلة مثل الحمض النووي على باب المتحف والبصمات على الأسلحة المستخدمة وغيرها، أصبح دفاع نموش في وضع "صعب".

من جانبها، رأت المحامية ميشال هيرش التي تمثل المنظمات اليهودية أن شهادة الرهينتين "مهمّة للغاية"، حتى يدرك القضاة والمحلفون دوافع القاتل، وتأثير "مثاله الأعلى" محمد مراح عليه.

وكلا المتهمين يواجهان حكماً بالسجن مدى الحياة في حال إدانته بارتكاب عمليات القتل "المعادية للسامية".

ويفيد محضر الاتهام أن نموش فتح النار في بهو المتحف يوم  24 أيار/مايو 2014، ما أدى لمقتل زوجين سائحين إسرائيليين ومتطوعة فرنسية وموظف بلجيكي شاب.

ووقعت عملية القتل خلال 82 ثانية "كما لو أنها نفذت بيد قاتل محترف"، حسب تقرير لقناة (فرانس 24). 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.