تسعى إيران إلى خلق تنظيمات على طراز حزب الله عمادها مقاتلوها من سورية والعراق وأفغانستان وباكستان/وكالة الصحافة الفرنسية
يعاقب القرار على الانتماء لحزب الله أو تقديم الإعانة له بالسجن مدة تصل إلى 10 سنوات.

أعلنت الحكومة البريطانية فرض حظر كامل على تنظيم حزب الله اللبناني، بجناحيه العسكري والسياسي.

وقال وزير الداخلية البريطاني ساجد جافيد "يستمر حزب الله في محاولاته لزعزعة الاستقرار الهش في الشرق الأوسط. لم يعد بإمكاننا الفصل بين الذراع العسكري والسياسي للحزب. ولهذا السبب، اتخذْتُ قرارا بحظر المجموعة بالكامل".

​​ويشمل القرار أيضا "جماعة أنصار الإسلام" و"جماعة نصر الإسلام والمسلمين".

وهذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها لندن حظرا على حزب الله. لكن الحظر السابق، الذي فرص في عامي 2001 و2008، اقتصر على الجناح العسكري للحزب فقط.

وسيدخل الحظر البريطاني الأخير حيز التنفيذ ابتداء من يوم الجمعة، إذا حصل على موافقة البرلمان.

ويعاقب القرار على الانتماء لحزب الله أو تقديم الإعانة له بالسجن مدة تصل إلى 10 سنوات.

وفي حالة إقراره من البرلمان، الجمعة، يقول المحلل السياسي، عادل درويش المقيم في لندن: "سيحظر على سفير بريطانيا لدى لبنان اللقاء بنواب لبنانيين هم أصلا أعضاء في حزب الله. وسيتم أيضا حظر النشاط الثقافي للحزب (في بريطانيا) مثل قناة المنار". 

ويعد حزب الله خامس أكبر كتلة نيابية في البرلمان اللبناني بـ13 نائبا.

ويتمتع حزب الله أيضا بثلاث وزارات في الحكومة اللبنانية التي يقودها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري.

لكن مسودة قرار الحظر لم توضح كيف ستتعامل لندن مع الحكومة اللبنانية أو الوزارات التي يقودها حزب الله.

واكتفى القرار بالإشارة إلى أن هذا الحظر "لن يغير من التزامنا الدائم تجاه لبنان، الذي تربطنا به علاقة شاملة وقوية".

لكن المحلل السياسي اللبناني حنا صالح رجح في تصريحات لقناة "الحرة" أن ترفض بريطانيا التعامل مع الوزارات التي يديرها حزب والله، وفي مقدمتها وزارة الصحة.

​​في المقابل، ترفض الحكومة الفرنسية تصنيف "الجناح السياسي" لحزب الله منظمة إرهابية. 

وقال الرئيس الفرنسي، تعليقا على القرار البريطاني، إن حكومته تفرق بين الجناح العسكري لحزب الله وبين الجناح السياسي.

أما الحكومة الأميركية، فأعلنت قبل شهر ترحيبها بإعلان تشكيل الحكومة اللبنانية  في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي. لكنها أعربت في المقابل عن قلقها من استمرار تولي حزب الله حقائب وزارية.

ودعت واشنطن الحكومة اللبنانية الجديدة إلى ضمان عدم تقديم موارد وخدمات هذه الوزارات لحزب الله.

ولم يصدر أي رد فعل رسمي حتى الآن من حزب الله على القرار البريطاني بحظره.

من جهتها، رحبت إسرائيل بالقرار.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد أردان على تويتر إن "كل من يرغب حقاً في محاربة الإرهاب، عليه أن يرفض التمييز المزيف بين الجناح السياسي والعسكري للحزب".

​​​اتهامات بالإرهاب منذ التأسيس 

خرج حزب الله في بداية الثمانيات من رحم الحرب اللبنانية، بدعم إيراني.

ويؤمن الحزب بولاية الفقيه التي تقوم عليها الجمهورية الإسلامية في إيران.

وعمل منذ تأسيسه على استهداف منشآت أميركية.

وفي سنته الثانية، استهدف الحزب السفارة الأميركية وثكنات للبحرية الأميركية في بيروت بعمليتين انتحاريتين.

وفي السنوات الأخيرة، اشترك الحزب في الحرب السورية. وكان حليفا رئيسيا لدمشق.

وتصنف دول، مثل إسرائيل والولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، حزب الله تنظيما إرهابيا.

واتخذت الولايات المتحدة إجراءات عقابية لإضعاف القوة المالية للحزب.

ويقدر أن إيران تقدم لحزب الله مساعدات تصل إلى 700 مليون دولار سنويا.

وأصدرت الولايات المتحدة سنة 2015 قانوناً لمنع التمويل الدولي لحزب الله وهددت بفرض عقوبات على كل مؤسسة مالية تتعامل معه.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.