ظهر أسامة بن لادن في أكثر من تسجيل مصور يرتدي ساعة كاسيو F-91W
ظهر أسامة بن لادن في أكثر من تسجيل مصور يرتدي ساعة كاسيو F-91W

قضت محكمة أميركية، قبل أربع سنوات، بالسجن 15 عاما على مواطن أميركي بعد إدانته بتهمتي التآمر وتقديم دعم مادي لتنظيم القاعدة في اليمن.

كانت إحدى التهم الموجهة لوسام الحنفي (39 عاما حينها) تقديم سبع ساعات رقمية من طراز “كاسيو” كدعم للتنظيم.​

​​اشترى وسام الساعات من موقع "أمازون" لإرسالها لمقاتلي القاعدة في اليمن. وقال المدعي العام الفيدرالي إن أجهزة التنبيه في الساعات يمكن استخدامها لتفجير قنابل.

لكن وسام، المولود في بروكلين بنيويورك، أقر أيضا بأنه دعم ماليا القاعدة، بين سنتي 2007 و2009، بدفع 67 ألف دولار لناشطين متشددين في الخارج، وبأنه زار مرارا اليمن وبايع التنظيم.

الزعيم السابق لتنظيم أسامة بن لادن، الذي قتل بعملية أمريكية عام 2011، ظهر في أكثر من تسجيل مصور يرتدي الساعة الشهيرة رخيصة الثمن (لا يتجاوز سعرها 10 دولارات).

أسامة بن لادن مرتديا ساعة كاسيو في يده اليمنى

​​خلفه أيمن الظواهري فعل الشيء نفسه أيضا.

وكان الرجلان في تسجيلاتهما حريصين على وضع الساعة في اليد اليمنى انسجاما مع قناعاتهما الفكرية الدينية.

قاتل صامت

ساعة كاسيو F-91W سوداء اللون، أو بصيغتها الفضية A150W، من أوائل الساعات الرقمية ظهورا في العالم.

صدرت في سنة 1991 بشاشة LCD، وثلاثة أزرار، وكرونومتر، وتقويم لأيام الشهر، وبطارية يصل عمرها إلى سبع سنوات.

ولا تفصح الشركة اليابانية المصنعة لساعات كاسيو F-91W عن أرقام مبيعاتها، لكن دقتها العالية ومواصفاتها الجيدة ورخص ثمنها جعلها في متناول الجميع وساعد في اقتنائها على نحو واسع.

ومنذ وقت مبكر، جذبت هذه الساعة البسيطة بتصميمها الإلكتروني المميز اهتمام صانعي القنابل لاستخدامها كجهاز توقيت لتفجير العبوات الناسفة، لتتحول الـF-91W من ساعة يد إلى قاتل صامت.

في سنة 1995، استعمل عبد الحكيم علي هاشم مراد ساعة كاسيو لصناعة قنبلة متفجرة في محاولته لاغتيال البابا يوحنا بولس الثاني في الفلبين. لكن حريقا شب في شقته أدى إلى اكتشاف أمره أسبوعا واحدا فقط قبل زيارة بابا الكنسية الكاثوليكية للعاصمة الفلبينية مانيلا.

وحرص تنظيم القاعدة على تقديم هذه الساعات هدايا وجوائز لمقاتليه. وكانت تعطى أيضا للطلاب في دورات تدريبية على صنع القنابل في أفغانستان.

في أوكار القاعدة

كثيرا، ما تتحدث وسائل الاعلام عن العثور على ساعات كاسيو الرقمية عقب عمليات مداهمة لأوكار تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان واليمن.

في آذار/مارس 2002، قالت القوات الأميركية أنها وجدت في منزل هجره مقاتلو القاعدة شرق أفغانستان على مكونات صنع قنابل ومتفجرات بينها عشرات الساعات من هذا النوع، وفقا لصحيفة الشرق الأوسط.

وحسب وثائق عن معتقل غوانتانامو، حصلت عليها صحيفة الجارديان البريطانية في 2011 فإن ارتداء ساعة كاسيو F-91W كان يعد مؤشرا مساعدا بخصوص استمرار احتجاز بعض السجناء.

وتقول الصحيفة إن التعليمات التي كانت تعطى للمحققين لتقييم مستوى خطر السجناء كانت تشير إلى أن امتلاك ساعة F-91W يلمح إلى إمكانية أن السجين قد يكون تلقى تدريبات على صناعة المتفجرات في معسكرات القاعدة في أفغانستان.

وثيقة مسربة من غوانتانامو تشير إلى امتلاك أحد المعتقلين لساعة كاسيو F-91W

​​وقالت الجارديان: “حوالي ثلث المعتقلين في غوانتانامو الذين تم القبض عليهم والذين يستخدمون هذه الساعات كانوا على دراية بالمتفجرات، إما من خلال خوضهم للتدريب، أو ارتباطهم بمنشأة تقوم بتصنيع العبوات الناسفة أو علاقتهم بشخص خبير في المتفجرات”.

وتشير سجلات 32 معتقلا في غوانتانامو أنهم كانوا يرتدون ساعات كاسيو F-91W السوداء أثناء القبض عليهم، فيما كان 20 آخرين كانت بحوزتهم النسخة الفضية A150W من ذات الطراز.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.