امرأة محجبة بجوار طفلها في مخيم الهول بمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا
امرأة محجبة بجوار طفلها في مخيم الهول بمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا

يعيش مئات الأطفال بعيدين عن ذويهم في مخيم الهول (شمال شرق سوريا) الذي يضم أكثر من 80 ألف نازح جراء الهجوم الذي شنّته قوات سوريا الديموقراطية على آخر جيب لتنظيم داعش.

نحو 10 آلاف شخص بين نساء وأطفال مرتبطين بمقاتلين أجانب في صفوف التنظيم، يتم احتجازهم في قسم منفصل من المخيم.

ويشكل الأطفال دون الثانية عشرة من العمر نحو ثلثي مجموع الأطفال الموجودين في مخميم الهول، الذي يؤوي ما بين 30 إلى 40 جنسية أجنبية.

​​

​​

ماذا عن عائلات الأطفال؟

تطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن يُسمح للمئات من أطفال مقاتلي داعش الأجانب في سوريا بالعودة إلى بلادهم.

يقول رئيس اللجنة بيتر ماورير إن الأولوية لدى منظمته هي "السعي لإعادة الأطفال إلى بلادهم الأصلية، حيث نأمل أنه لا تزال هناك عائلات لهم في حال كانوا غير مرافقين".

ويتابع ماورير في مؤتمر صحافي أنه ما أن يتم التثبت من هوية الأطفال سيبلّغ الصليب الأحمر الحكومات للبحث عن عائلات لهم في البلاد "التي يمكننا أن نعيد إليها الأطفال".

ولا توجد لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر عدد محدد للأطفال غير المرافقين من قبل ذويهم في المخيم، فيما يكتفي ماورير بالقول إنهم "طبعا بالمئات وربما أكثر".

​​

​​

قنابل موقوتة

مشكلة الأطفال الأجانب أكبر بكثير مما ذكره ماوير، وفقا لما يرويه السياسي السوري المقرب من النظام شادي أحمد، فأكثر من "83 جنسية هم المسلحين الإرهابيين الذين قدموا إلى سوريا من أجل القيام بأعمال وأنشطة إرهابية"، وفقا لأحمد الذي يوضح في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن هؤلاء المسلحين وبسبب القتال الذي استمر لعدة سنوات "كان هناك تزاوج بين جنسياتهم المختلفة، أو بين سوريين وبعض تلك الجنسيات".

أدى الزواج إلى ولادة "أعداد كبيرة من الأطفال مجهولي النسب".

ويروي السياسي السوري أن الكثير من النساء قدمن إلى سوريا لممارسة "جهاد النكاح، أحيانا كانت تمارس إحداهن في اليوم الواحد مع سبعة مجاهدين".

لذلك فإن المشكلة ليست فقط بتسجيل الطفل أو بتسليمه وإنما "يحتاج إلى معالجة اجتماعية"، بحسب أحمد، موضحا أن هؤلاء الأطفال "قنابل موقوتة في المستقبل، لأن أمه لن تخبره أنها كانت تمارس الجنس مع الكثيرين ولكن ستخبره أن والدك كان مجاهدا وقتلوه، ستغذي روح الكراهية في الطفل".

​​

​​

"أكثر من 100 ألف طفل بلا نسب"

ولا يزال ملف أطفال مقاتلي الدواعش في سوريا رهن المباحثات والدراسة من قبل جهات دولية ومنظات إنسانية.

ويشتكى رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر من "قلة اهتمام الحكومات في التصدي لمشكلة المقاتلين الأجانب المرتبطين بتنظيم داعش واقتصار ردودها على توفير المساعدة الطارئة".

ويقول ماورير إن المشكلة الكبرى هي "كيفية إيجاد منظومة للتعامل مع فئات مختلفة من الناس تكون قادرة على تحديد الضحايا والنظر في قضايا فردية".

لكن السياسي السوري شادي أحمد يلفت إلى أن معالجة هذا الموضوع تحتاج إلى معالجة قانونية واجتماعية و مادية.

ويتابع "لا نمتلك دور رعاية لإيواء كل هذه الأعداد الهائلة، نحتاج إلى تعاون حكومات الدول التي ينتمي إليها المسلحين في استلام اطفال رعاياها، في حال كان الطفل معروف النسب".

ويزيد عدد الأطفال الذين كانوا نتيجة جهاد النكاح عن "مئة ألف طفل"، وفقا لأحمد، الذي يضيف "جنسيات هؤلاء الأطفال هي من معظم دول العالم".

​​

​​​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.