الملاكمة الإيرانية صدف خادم تحتفل عقب فوزها على نظيرتها الفرنسية آن شوفان السبت الماضي
الملاكمة الإيرانية صدف خادم تحتفل عقب فوزها على نظيرتها الفرنسية آن شوفان السبت الماضي

ألغت الملاكمة الإيرانية صدف خادم، أول سيدة إيرانية تفوز بمباراة رسمية للسيدات في الملاكمة، عودتها إلى بلادها من فرنسا على خلفية صدور أمر اعتقال بحقها، بسبب مخالفتها "قواعد لباس النساء بإيران".

قصة صدف (24 عاما) أحدث قصص التضييق على الرياضيات في الدول الإسلامية المحافظة بسبب اللباس.

فازت صدف يوم السبت الماضي على الملاكمة الفرنسية آن شوفان في مباراة للهواة بفرنسا.

وأعلنت وقتها أنها ستعود إلى إيران هذا الأسبوع مع مدربها الفرنسي الإيراني مهيار مونشيور.

تراجعت صدف عن قرارها بالعودة إلى إيران عقب صدور قرار باعتقالها هي ومدربها.

لكنها تراجعت عن قرارها، أول أمس الأربعاء، بعد صدور قرار باعتقالها هي ومدربها.

تهمة الملاكمة الإيرانية هي أنها انتهكت قواعد بلادها بارتدائها سروالا قصيرا وقميصا مفتوحا، ولم ترتدِ حجابا خلال المباراة.

وتصل عقوبة مثل هذه المخالفات إلى السجن 60 يوما، أو الغرامة. وهي عقوبة قانونية ضد أي فتاة إيرانية تجاوزت التاسعة من عمرها إذا شوهدت في مكان عام بلا غطاء رأس.

​​وتلزم إيران رياضياتها بتغطية رؤوسهن وأعناقهن وأرجلهن لدى خوض أي منافسة رياضية.

ولم يعلق المسؤولون الإيرانيون عن الموضوع.

لكن وسائل إعلام دولية، نقلت عن حسين ثوري، وهو رئيس اتحاد الملاكمة الإيراني قوله بان "صدف خادم ليست عضوا في اتحاد الملاكمة للرياضيين المنظمين. جميع أنشطتها شخصية".

ثوري نفى أي إجراءات لاعتقال الملاكمة حال عودتها إلى بلادها.

قصص مشابهة

تلك واحدة فقط من قصص التضييق على النساء والرياضيات الإيرانيات تحت مبرر "تصرف لا يليق بالجمهورية الإسلامية ولا ببنات إيران" كما يقول المسؤولون هناك.

ونهاية عام 2017، توعد اتحاد الجمباز الإيراني معاقبة طفلة ذات عشر سنوات، وهي لاعبة جمباز، بسبب ظهورها في صورة على الإنترنت بدون حجاب عند ممارستها الجمباز في معسكر تدريبي في أرمينيا.

فرشید عبدي بور، والد الطفلة، كشف حينها إنه هو من التقط الصورة بنفسه.

وقال لوكالة الأنباء الإيرانية "إسنا": "ما أقوم به أنا أو عائلتي في حياتنا الخاصة، أمر لا يخص اتحاد الجمباز".

وعلقت اللجنة التأديبية في وزارة الرياضة عضوية الطفلة لأنها لم ترتد الحجاب.

عربيا أيضا، هناك قصص كثيرة لرياضيات تعرضن لمضايقات وانتقادات حادة تصل حد التشويه، بسبب ملابسهن أثناء اللعب.

ووصفت البطلة المصرية في لعبة الأسكواش نور الشربيني، خلال مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية في مدينة ريو دي جنيرو البرازيلية عام 2016، "بغير المهتمة بتقاليد الدين والوطن"، على خلفية "الميني جيب" التي ارتدتها.

بطلة الإسكواش المصرية نور الشربيني

​​السباحة الليبية دانية حجول (17 عاما)، شاركت هي الأخرى في أولمبياد "ريو". وعبرت والدتها عن صدمتها من التعليقات السلبية التي رافقت ظهور ابنتها بملابس السباحة.

ووصفها متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي، مع غيرها من السباحات، بـ "العراة".

وقبلها بأكثر من 25 سنة، كانت العداء الجزائرية المعروفة حسيبة بولمرقة عرضة لهجوم حاد بعد فوزها ببطولة العالم لمسافة 1500 متر سنة 1991 بطوكيو.

وعادت حسيبة حينها إلى بلادها، لتجد حياتها مهددة بسبب لباسها.

في العام التالي (1992)، دخلت القرية الأولمبية في برشلونة في سيارة مصفحة، ولم يكن مسموحا لأحد بالاقتراب منها، كما قالت في حوار سابق مع (ارفع صوتك).​

​​أضافت حسيبة اللقب الأولمبي إلى مشوارها، لتجد نفسها على لائحة الاغتيالات لدى الجماعة الإسلامية المسلحة. اضطرت إلى العيش تحت الحراسة المشددة من سنة 1993 حتى 2007.

"ملابس إسلامية"

في السعودية، وهي أكثر البلدان العربية والإسلامية محافظة، لا يسمح النظام هناك ولا العادات والتقاليد بظهور الفتيات الرياضيات وهن يرتدين ملابس قصيرة.

خلال مشاركة أربع رياضيات سعوديات في أولمبياد "ريو" 2016، ظهرن وهن يرتدين "ملابس إسلامية"، تماما كما فعلت سعوديتيان شاركتا في أولمبياد لندن 2012.

تلعب الرياضيات الإيرانيات بالحجاب. صورة للمنتخب الإيراني النسوي لكرة القدم سنة 2011.

​​في اليمن، أيضا تمارس اللاعبات الرياضيات بطولاتهن وألعابهن في صالات مغلقة، بعيدا عن وسائل الإعلام والرجال، فقد تتعرض الرياضية في هذا البلد القبلي المحافظ للقتل من أهاليها حال ظهرت "غير محتشمة"، فضلا عن أن غالبية اللاعبات يرتدين الحجاب.

وتواجه الرياضة النسائية في اليمن حالها حال معظم البلدان العربية إهمالا حكوميا ونظرة مجتمعية قاصرة.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.