صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

طالبت المحامية والحقوقية الأميركية آمال كلوني بنقل "أم سياف" زوجة أحد كبار المشرفين على مالية تنظيم "داعش"، لمحاكمتها على الجرائم التي ارتكبتها برفقة عناصر أخرى من التنظيم ضد نساء الأقلية الأيزيدية في العراق، وضد الرهينة الأميركية كايلا مولر، التي قتلت عام 2015.

كلوني تطالب بمقاضاة أم سياف في أميركا

وكانت القوات الأمريكية اعتقلت خلال عملية إنزال في دير الزور بسوريا، نسرين أسعد إبراهيم، المعروفة بأم سياف، والبالغة من العمر 28 عاماً.

وقتل زوجها "أبو سيّاف"، وهو تونسي الجنسية، في نفس الغارة، شرق سوريا عام 2015.

الخارجية الأميركية: زوجة أبو سيّاف تخضع لتحقيق دقيق

ما التهم الموجهة لها؟

قالت كلوني، الثلاثاء، خلال جلسة بمجلس الأمن إن "أم سياف سجنت نساء أيزيديات في غرفة وشجعت على ضربهن، بعد إجبارهن على وضع مساحيق تجميل لإعدادهن للاغتصاب".

ولم تعط أي إشارة عن مكان وجود أم سياف لكنها أكدت واقعة اغتصاب عاملة الإغاثة الأميركية كايلا مولر بقولها "الدواعش اغتصبوا الأيزيديات، فيما اغتصب زعيمهم أبو بكر البغدادي، مولر".

​​

​​

​​وُصفت بـ"محرك داعش السرّي"

وأعطت "أم سياف" صورة مختلفة عن غالبية النساء اللواتي عشن في معاقل داعش، اللاتي كن يتذرعن دائما بتبعيتهن لأزواجهن.

وذكر موقع "Daily Beast" في تقرير نشر العام الماضي، حول ارتباط أدوار نساء داعش بمكانة بأزوجهن في التنظيم. فزوجات القياديين هن قياديات أيضاً ويكلفن بمهام عديدة وقد تكون محورية، وهو ما لا تعيشه زوجات المقاتلين العاديين.

وتُعتبر "أم سيّاف" أهم أسيرة امرأة لدى الأميركيين. منحها زواجها بـ"أبي سياف" واسمه الحقيقي فتحي بن عون بن الجليدي مراد التونسي (1976-2015)، الفرصة للاطلاع على عمليّات التنظيم التكتيكية والمالية، ومنحها السلطة لإدارة شبكات النساء المقاتلات والناشطات في "داعش"، وتجهيز وإعداد النساء الأسيرات لاغتصابهن من رجال التنظيم، وفق أربع مسؤولين في الدفاع الأميركي.

وقال موقع "Daily Beast" في تقريره: "خلف كل رجل ناجح امرأة، وداعش ليست استثناء من ذلك، لكن في نفس الوقت لا يعني هذا أنه كان لأم سيّاف دور في الأوامر العسكرية أو خطط التنظيم لاستحواذ على مناطق بعينها".

وأضاف أن أم سيّاف كانت تملك سلطة ونفوذاً، لكنها لم تكن تصدر الأوامر مثل إطلاق النار والأهداف لها.

​​وفي شباط/فبراير 2016، أدانت محكمة فيدرالية أم سياف بتهمة "التآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية مما أدى إلى وقوع وفيات، وفي "مشاركتها في المؤامرة التي أسفرت عن مقتل الرهينة الأمريكية كايلا مولر"، حسب ما أعلنت وزارة العدل الأميركية.

ووفق ما نقل موقع شبكة سي إن إن، كان أبو وأم سياف يحتجزان قسرا كايلا مولر وغيرها من النساء الأسيرات في عدد من منازلهما بعدما اختطاف الرهينة الأميركية في شمال سوريا في عام 2013، وفقا للائحة الاتهام.

وجاء في الشكوى الجنائية إن الرهينات كُن في "أوقات مختلفة مكبلات اليدين، في غرف مقفلة، يتلقين أوامر يومية فيما يتعلق بكل تحركاتهن وأفعالهن وحريتهن".

وقُتلت الرهينة الأميركية مولر، وهي موظفة إغاثة، في شباط/فبراير 2015. وقال تنظيم داعش حينها إنها قُتلت بفعل غارة للتحالف الدولي، فيما نفت السلطات الأميركية أن تكون الغارة وراء مقتلها.

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.