سقط أكثر من مليون شخص ضحية في معتقل أوشفيتز النازي في بولندا.
أحد ضحايا الهولوكوست في مخيم للتعذيب قرب مدينة فايمر في ألمانيا

يصادف اليوم، 2 أيار/مايو، ذكرى "الهولوكوست"، أو المذابح التي نفذها نظام ألمانيا النازي بشكل ممنهج ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945).

خلال فترة الهولوكوست أيضا؛ استهدف النازيون شعوبا وفئات أخرى مثل السلافيين، والغجر. واضطهد الشيوعيون والاشتراكييون وجماعة شهود يهوه، والمثليون، وحتى المعاقون.

ويختلف تاريخ الذكرى كل عام حسب التقويم العبري الذي يعتبر 27 نيسان يوما للهولوكوست، وهو يوم انتفضت فيه الأقلية اليهودية في مدينة وارسو عاصمة بولونيا ضد الحكم النازي الذي قرر ترحيل ما تبقى من اليهود إلى مخيمات التعذيب.​

​​بعد وصوله إلى السلطة في 1933، خطط الحزب النازي بزعامة أدولف هتلر المستشار الألماني آنذاك لـ"تطهير" ألمانيا عرقيا. فاتّبع استراتيجية تقوم على القتل والإبادة الجماعية بحق اليهود والإثنيات الأخرى.

أطلق هتلر اسم "الحل النهائي" على هذه العملية.

كم قتل خلال الهولوكوست؟

يقدر المؤرخون أن نحو ستة ملايين يهودي قضوا في المحرقة. ظهر هذا الرقم أول مرة خلال محاكمة قادة النظام النازي في نورينبورع في ألمانيا، خلال شهادة ويلهيلم هوتيل وهو أحد كبار ضباط وحدات قوات الأمن الخاصة (SS) التابعة للحزب النازي.

أولى الإعدامات ضد اليهود بدأت في ألمانيا في الثلاثينيات، قبل أن تمتد إلى باقي المناطق الأوروبية التي سقطت تحت سيطرة النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وقد وقعت غالبية الإعدامات بين سنتي 1941 و1945.

ما هي الدول التي نفذت فيها المجازر؟

أقميت أكبر المخيمات ومراكز الاعتقال في ألمانيا والنمسا والقسم الألماني من جمهورية تشيكوسلوفاكيا سابقا. وتعرض اليهود للاضطهاد في باقي البلدان التي خضعت للنازية، بما فيها فرنسا.

 كيف تم تعويض الضحايا؟

بعد خسارة ألمانيا الحرب العالمية الثانية، فرضت عليها قيود صارمة بموجب معاهدة فيرساي. جرى تحميلها مسؤولية الحرب، وقلصت مساحتها وقواتها المسلحة. 

وعلى مدى العقود الستة الماضية، أرغمت ألمانيا على تعويض ضحايا جرائم النازية. وقدر حجم الأموال الذي دفعتها لليهود وحدهم بأزيد من 89 مليار دولار.

وتعمد الحكومة الألمانية إلى توسيع برنامج التعويض ليشمل كل الناجين من مجازر النازية.

من وثق القضية؟

تحولت مخيمات التعذيب إلى متاحف، وعلى رأسها مخيم "أوشفيتز" الشهير في بولونيا. و​أقيمت المتاحف في مختلف الدول الغربية لتخليذ ذكرى ضحايا التطهير العرقي الذي قامت به ألمانيا النازية​.

 

 

 

​​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.