في السنوات الأخيرة أعدم قاصرون في كل من السعودية وإيران وباكستان واليمن ومصر والسودان وسيريلانكا ونيجيريا والمالديف، إضافة إلى حكومة حماس في قطاع غزة
في السنوات الأخيرة أعدم قاصرون في كل من السعودية وإيران وباكستان واليمن ومصر والسودان وسيريلانكا ونيجيريا والمالديف، إضافة إلى حكومة حماس في قطاع غزة

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إنها تشعر بالقلق إزاء تقارير تتحدث عن عمليات إعدام متكررة لقاصرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتحدثت التقارير عن إعدام خمسة فتية في إيران والسعودية الأسبوعين الماضيين، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المنظمة الأممية.

ويسمح القانون في السعودية وإيران بإصدار أحكام إعدام في حق قاصرين.​

وقال بيان اليونيسيف "في جمهورية إيران الإسلامية، وفقا للتقارير، تم إعدام فتيين يبلغان من العمر 17 عاما في أحد السجون في شيراز جنوب البلاد".

وأضاف البيان "وفي المملكة العربية السعودية، وردت تقارير عن ثلاثة فتيان حُكم عليهم بالإعدام ويُزعم أنهم أُعدموا في 23 نيسان/أبريل الماضي".

وليست إيران والسعودية وحدهما من تنفذ أو تصدر أحكام إعدام في حق القاصرين. ففي السنوات الأخيرة، كانت القائمة تضم على الأقل باكستان واليمن ومصر والسودان وسيريلانكا ونيجيريا والمالديف، إضافة إلى حكومة حماس في قطاع غزة.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية ضمن قائمة الدول التي تطبق عقوبة الإعدام في حق القاصرين، قبل أن تقلع عن ذلك.

وقضت المحكمة العليا الأميركية، عام 2005، بإلغاء عقوبة الإعدام في الجرائم التي أدين بها أشخاص كانت أعمارهم تقل عن 18 عاما عند ارتكاب الجريمة.

وعند صدور قرار المحكمة العليا، كان المحاكم الأميركية منذ سنة 1973 أصدرت 228 حكما بالإعدام في حق قاصرين، نفذ منها 21 حكما. وكان 70 حدثا آخرين ينتظرون تنفيذ الحكم.

ويمنع القانون الدولي كليا إنزال عقوبة الإعدام بالقاصرين. وتحظر اتفاقية حقوق الطفل، الموقعة سنة 1989، بدورها تطبيق عقوبة الإعدام على الأفراد تحت سن 18 عاما وقت ارتكاب الجريمة.

إيران تتصدر

تتصدر إيران قائمة الدول التي تنفذ أحكام الإعدام في حق القاصرين.

وقبل عامين فقط، نفذت السلطات هناك حكم الإعدام في حق رجل بسبب جريمة ارتكبها قبل 30 سنة، عندما كان طفلا.​

وقالت منظمة العفو الدولية حينها إنها أحصت أربع حالات إعدام في سنة 2017 وحدها، لمدانين بسبب جرائم ارتكبوها وهم أطفال. وأكدت أيضا حينها أن 89 آخرين في انتظار تنفيذ الحكم.

يحدث هذا رغم أن إيران صادقت منذ مدة طويلة على اتفاقيتي حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تحظران إنزال عقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها قاصرون.

وتتذرع الجمهورية الإسلامية بأن السن القانوني في إيران هو سن البلوغ وفق المذهب الاثني عشري، أي تسع سنوات للفتيات و15 عاما للذكور، كما نقلت منظمة هيومن رايتس ووتش.

وأدخلت إيران سنة 2013 تعديلات على قانون العقوبات، ألغت أحكام الإعدام ضد الأطفال في قضايا محدودة مثل المخدرات، إلا أنها احتفظت بها في قضايا أخرى مثل جرائم الردة أو المثلية الجنسية أو الاغتصاب أو القتل.

وتقول إيران أيضا إن القاضي يأخذ بعين الاعتبار إذا ما كان الطفل يفهم طبيعة وعواقب الجريمة المرتكبة، كما أن الحكومة تنتظر وصول الأطفال إلى سنة 18 سنة قبل تنفيذ حكم الإعدام، لكن المنظمات الحقوقية تعتبر ذلك غير كاف.

بقية القائمة

أقدمت باكستان، في منتصف سنة 2015، على إعدام رجل كان عمره 15 عاما وقت ارتكاب جريمته قبل 23 عاما.

وأعدم أفتاب بهادور بسبب جريمة تعود إلى سنة 1992، ووجهت إليه تهمة قتل امرأة وابنيها.

وخلال سنة 2014، تم النطق بأحكام الإعدام في حق قاصرين في كل من مصر وسيريلانكا، بينما أحصت منظمة العفو الدولية، خلال السنة نفسها، وجود قاصرين محكومين بالإعدام في كل من المملكة العربية السعودية، وإيران والمالديف، ونيجيريا، وباكستان، وسيريلانكا واليمن.

وفي سنة 2013، أعدم ثلاثة قاصرين في السعودية، مع احتمال وجود حالات إعدام في إيران واليمن.

وفي سنة 2012، أعدم قاصران في اليمن.

وفي 2011، أعدمت إيران ثلاثة قاصرين على الأقل.

وفي عام 2009، أعدمت إيران خمسة متهمين أحداث على الأقل، وأعدمت السعودية اثنين، والسودان واحدا.

ومن عام 2005 وحتى 2008، قامت خمس دول، هي إيران والسعودية والسودان وباكستان واليمن، بإعدام أحداث.

 

* المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية/قناة الحرة/ ارفع صوتك/هيومن رايتس ووتش/ منظمة العفو الدولية.

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.