ذكر 40 في المئة من المسلمين المشاركين في المسح أنهم تعرّضوا إلى نوع من أنواع التمييز من طائفة إسلامية أخرى.
ذكر 40 في المئة من المسلمين المشاركين في المسح أنهم تعرّضوا إلى نوع من أنواع التمييز من طائفة إسلامية أخرى.

اليهود في أميركا هم أقل الفئات الدينية عداء للمسلمين، وحضور المساجد يشجع على الديمقراطية، ومؤشر الإسلاموفوبيا في ارتفاع... هذا ما خلص إليه تقرير جديد أطلقته منظمة السياسة الاجتماعية والتفاهم الأميركية بالتعاون مع "مبادرة الجسر" في جامعة جورج تاون الأميركية. 

وتصدر المنظمة تقريرها السنوي لقياس مؤشر "الإسلاموفوبيا" أو "الخوف من المسلمين" داخل الولايات المتحدة. ويعتمد التقرير على مسح آراء عينة كبيرة ممثلة للجماعات الدينية في البلاد حول اتجاهاتها السياسية والاجتماعية والدينية.

ويطرح التقرير هذا العام نتائج مفاجئة حول المسلمين في أميركا وعلاقتهم بالفئات الدينية الأخرى، وسط مرحلة سياسية صاخبة.

1. مؤشر "الإسلاموفوبيا" يرتفع... خاصة عند "الإنجيليين المحافظين"

ارتفع مؤشر الإسلاموفوبيا (الخوف من المسلمين) داخل الولايات المتحدة الأميركية بالمقارنة مع العام السابق.

ويتصدّر الإنجيليون المحافظون (الإيفانجيليكال) القائمة في مؤشر الإسلاموفوبيا بالمقارنة مع باقي الفئات الدينية وغير الدينية في المجتمع الأميركي.

في المقابل، تعتبر وجهات نظر المسلمين تجاه الإنجيليين المحافظين أفضل من وجهات نظر الإنجيليين المحافظين تجاه المسلمين. 

2. اليهود الأقل عداء للمسلمين

اليهود والأميركيون من أصول لاتينية هم الأكثر قبولاً للمسلمين بالمقارنة مع باقي الفئات في المجتمع الأميركي.

ويحمل المسلمون بدورهم نفس وجهات النظر الإيجابية تجاه اليهود. اليهود أيضا هم من أكثر الفئات الدينية التي ذكر أفرادها بأنهم يعرفون مسلمين.

3. "الطائفية" في أميركا أيضاً

ذكر 40 في المئة من المسلمين المشاركين في المسح أنهم تعرّضوا إلى نوع من أنواع التمييز من طائفة إسلامية أخرى، أو من أصحاب ديانة أخرى. ويتصدّر المسلمون الأميركيون من أصول أفريقية قائمة المتعرضين للتمييز الطائفي، يتبعهم المسلمون من أصول عربية.

4. الأعلى في التبليغ عن حوادث التمييز

المسلمون في أميركا من أعلى الفئات التي تقوم بالتبليغ عن حوادث التمييز على أساس ديني أو حسب الطائفة أو الجنس.

وتتفوق النساء المسلمات في نسب التبليغ على الرجال المسلمين.

5. الأعلى في التبليغ عن حوادث التحرش الجنسي

يشترك المسلمون مع باقي الفئات الدينية الأخرى في تعرضهم لحوادث التحرش الجنسي من قبل رجال الدين.

 ويتصدر المسلمون قائمة أكثر الفئات التي تقوم بالتبليغ عن هذه الحوادث للجهات الأمنية بالمقارنة مع الفئات الدينية الأخرى.

6. حضور المساجد يشجّع على الديمقراطية

هناك علاقة واضحة بين حضور المسلمين للمساجد في أميركا وبين وعيهم السياسي ومشاركتهم في الانتخابات.

واستنتج الباحثون أن المساجد في أميركا تشجع على الممارسة الديمقراطية، وليست بؤرا لاحتضان الأفكار المتطرفة كما هو مشاع.

7. الأكثر دعماً لفكرة "المساواة بين الجنسين"

المسلمون في أميركا من أكثر الفئات الدينية دعماً لفكرة "المساواة بين الجنسين". يتقدمون في ذلك على الإنجيليين المحافظين، والبروتستانت، والكاثوليك. ولا يتفوق عليهم في ذلك غير اليهود.

وتتقدم النساء المسلمات على الرجال في دعم فكرة "المساواة بين الجنسين".

8.  "حظر المسلمين من الدخول إلى أميركا" ليس مغرياً انتخابياً

قرار منع دخول المسلمين إلى أميركا لا يساعد المرشحين في الانتخابات المحلية كثيراً، إذ إن الفئة الوحيدة التي تؤيده وتصوت على أساسه هي الإنجيليون المحافظون.

في المقابل، يعتبر القرار عاملاً منفراً بالنسبة للناخبين المسلمين واليهود على حد سواء.

9. انخفاض حاد في قبول الرئيس

انخفض معدل رضا المسلمين الأميركيين عن أداء الرئيس دونالد ترامب بشكل حاد عما كان عليه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

ويعتبر المسلمون في أميركا أقل الفئات قبولاً لترامب، فيما يتصدّر  الإنجيليون المحافظون قائمة المؤيدين لسياساته.

10. المسلمون واليهود "ديمقراطيون"

يفضل المسلمون الأميركيون التصويت للحزب الديمقراطي على الجمهوري.

ويشتركون في ميلهم للديمقراطيين مع اليهود، كما حصل في الانتخابات النصفية الأخيرة. رغم ذلك، فهم من أقل الفئات المسجلة للتصويت بين الفئات الدينية الأخرى.

11. عوامل غير متوقعة تضعف "مؤشر الإسلاموفوبيا"

العوامل التي تضعف من "الإسلاموفوبيا" هي تبينى أفكار الحزب الديمقراطي ودعمه، معرفة الإسلام كدين، دعم الأقليات الأخرى، وجهات النظر السيئة عن "الإنجيليين المحافظين"، وارتفاع مستوى الدخل.

في المقابل، لم تحمل العوامل التالية أي تأثير على مؤشر الإسلاموفوبيا: الجنس والعمر، مستوى التعليم، مستوى التدين، محل الميلاد (داخل أو خارج الولايات المتحدة الأميركية).

 

مواضيع ذات صلة:

العالم

التوحد في زمن الحرب.. قصة شاب يمني

غمدان الدقيمي
01 أبريل 2020

"ألو.. أنا مهند.. حالي الحمد لله.. كيف حالك أنت!.. أنا مش (لست) مريض"، يقول الشاب اليمني مهند سمير (15 عاما) بسعادة غامرة، في اتصال هاتفي أجراه موقع "ارفع صوتك"، معبرا عن سعادته رغم كثير من المعاناة التي يواجهها هو وأقرانه من المصابين بطيف اضطراب التوحد.
يضيف مهند أنه يحب والدته وكل أقاربه.

"أنا أحب كل من يعطيني تلفونه أنقل منه ألعاب وفيديو.. أحب اللعب بالتلفون وأحب التلفزيون"، يضيف الشاب اليمني.

لكن المصابين باضطراب التوحد في اليمن يعانون التهميش ويفتقرون لأبسط الحقوق الأساسية في بلد يعيش حالة حرب منذ  أكثر من خمس سنوات.

ولا توجد إحصائيات رسمية أو خاصة حول عدد المصابين بالتوحد في اليمن.

ويصف علماء النفس "التوحد" بأنه مجموعة من الاضطرابات السلوكية والنفسية المعقدة، التي يمكن ملاحظتها على الطفل منذ سن مبكرة، وتسبب مشاكل في الحديث واكتساب المهارات الأساسية كالمهارات الاجتماعية والتواصل مع الناس.

تقول والدة مهند، مفيدة ردمان، لموقع "ارفع صوتك"، إن مهند وهو الرابع بين أشقائه لم يبدأ الكلام إلا في سن العاشرة تقريبا.

وفي تلك السن أيضا، "بدأ التعود على دخول الحمام بمفردة. كنت في البداية أنزعج عندما يقول لي أحد: ابنك مصاب بالتوحد، أما الآن فقد تعودت"، تقول مفيدة.

وأتم مهند الآن 15 عاما من عمره.

وتتابع الأم: "مهند يقضي معظم وقته باللعب بالهاتف وعندما كان صغيرا كان يتابع دائما قنوات الأطفال على التلفاز رافضا الاندماج واللعب مع أشقائه. الآن أشعر أنه أفضل".

وتضيف السيدة، وهي أم لأربعة أطفال، "قبل الحرب كنا حاولنا أن نلحقه بمركز خاص بمرضى التوحد في تعز (جنوبي غرب اليمن)، لكن قالوا لنا سنه صغير مقارنة بالملتحقين في المركز، بعد ذلك اندلعت الحرب ونزحنا إلى الريف ومازلنا في الريف حتى اللحظة. هنا لا توجد مراكز أو مدارس خاصة. أيضا وضعنا المادي لا يسمح بذلك لأن تكاليفها باهظة".

شاب ذكي

من جانبه، يقول خاله نصيب ردمان، "مهند طفل ذكي جدا يقرأ كلمات باللغتين العربية والإنجليزية ويجيد تلاوة القرآن الكريم. يتعامل مع التكنولوجيا تحديدا الهواتف بشكل لا تتوقعه".

ويضيف نصيب لموقع "ارفع صوتك" إن مهند يتناول طعامه لوحده.

"مهند يخاف جدا من المطر والرعود والأصوات المرتفعة والمزعجة بما في ذلك أصوات الانفجارات الناتجة عن قصف الطائرات أو الدبابات أو المدافع وأصوات الرصاص خلال الحرب الحالية"، يقول نصيب.

وأوضح نصيب أن الحرب والشروط التعجيزية في مراكز المصابين بالتوحد لم تكن السبب الوحيد الذي حرم مهند من الالتحاق بمركز لتعليم المصابين بالتوحد (وهي قليلة جدا ولا تفي بالغرض غالبا) بل تسبب انفصال والديه بعزلته في المنزل وبقاءه دون تعليم وعلاج على طبيب متخصص.

فئة مهمشة

إلى ذلك، تقول أحلام الرياشي، وهي المديرة التنفيذية لمركز اليمن للتوحد (منظمة مجتمع مدني محلية)، لموقع "ارفع صوتك"، إن 50 طفلا وشابا يمنيا مصابين بالتوحد بأنواعه المختلفة (خفيفة متوسطة شديدة وتدخل مبكر) يحصلون حالياً على خدمات عبر المركز، رغم ما سببته الحرب في شح الدعم وقلة الإمكانيات المادية والفنية والبشرية للمركز.

وبحسب الرياشي، يتم تقديم كافة البرامج الوظيفية والتأهيلية والنفسية والتربوية والسلوكية واللغوية لهؤلاء الأطفال، ويتحمل الأهالي تكاليف ذلك بما فيها أجور المواصلات من وإلى المركز.
وقالت إن "مرضى اضطراب التوحد في اليمن فئة مهمشة، ولا يحظون بأي رعاية أو اهتمام حكومي. آخر دعم تلقيناه من صندوق المعاقين (حكومي) كان عام 2017. توقف بعد ذلك الدعم بسبب الحرب".

وتشير الرياشي إلى أن الكثير من الحالات التي وصلت إلى المركز كانت في مراحل متقدمة، "مع أن المفروض في التعامل مع هذه الشريحة هو التدخل المبكر أي ما قبل سن الثالثة حتى تكون نسبة الفائدة كبيرة جدا".

وتؤكد أحلام الرياشي أن نسبة ذكاء الأطفال المتوحدين خاصة في استخدام البرامج الإلكترونية عالية جدا. "هذا لا يؤثر عليهم وحتى مشاهدة التلفاز لكنه قد يكون من مشتتات الانتباه لديهم. المهم عدم السماح لهم بمشاهدة برامج عدوانية".

وينصح الأطباء النفسانيون الآباء بعدم ترك أطفالهم المصابين بالتوحد بمفردهم، ويشددون على أهمية تضافر جهود الوالدين للتغلب على مشكلة التوحد لدى طفلهم وتجنب أي خلافات أمامهم، وإلحاقهم بمراكز تأهيل خاصة.

وفوق ذلك يشددون على ضرورة اكتشاف ما إذا كان لدى الطفل موهبة أو قدرات معينة واستثمارها.
 

غمدان الدقيمي