يستعيد المسلسل عمليّة اقتحام الحرم المكيّ من قبل بعض أتباع الجماعة السلفية المحتسبة بزعامة جهيمان العتيبي عام 1979.
يستعيد المسلسل عمليّة اقتحام الحرم المكيّ من قبل بعض أتباع الجماعة السلفية المحتسبة بزعامة جهيمان العتيبي عام 1979.

40 عاما مرّت على واقعة إرهابية هزّت العالم الإسلامي وتعود اليوم لذاكرة المعاصرين وتفاجئ من لم يسمع بها يوما، مع بدء عرض مسلسل "العاصوف" في جزئه الثاني. 

يستعيد المسلسل، الذي أثار جدلا قبل عرضه، عمليّة اقتحام وحصار الحرم المكيّ من قبل بعض أتباع الجماعة السلفية المحتسبة بزعامة جهيمان العتيبي، عام 1979.

​​ودعا متصفحون في "تويتر" لمقاطعة المسلسل عبر هاشتاغ #قاطعوا_عاصوف_MBC ، باعتبار أن المسلسل "يشوه الدين ويظهر المجتمع السعودي على غير حقيقته".

في المقابل، أيّد آخرون استعادة هذا الحدث من تاريخ السعودية، لأنه يعرف الأجيال الجديدة على تاريخ قد يُنسى، واعتبروا المسلسل واقعيا.​

 

​​وقال الفنان ناصر القصبي عن العمل: "نسعى إلى تقديم صورة واقعيّة عن تاريخ الرياض.. وشُخوصنا حقيقيون ورصدنا للأحداث قريب من الواقع".

وأضاف القصبي "عملنا ما يقارب 5 سنوات لبناء الفكرة وتطويرها، واحتاج اكتمال النص وقتاً طويلاً تبعه تحضير الإنتاج" حسبما نشرت مجموعة "mbc" في موقعها الإلكتروني.

وفي مقابلة أخرى مع القصبي قال إن "شخصيّات الجزء الجديد امتداد لتلك التي قدمناها خلال الجزء الأول من هذا المشروع الملحمي. لكن العنوان العريض هو التحولات التي وقعت في المجتمع السعودي خلال تلك الفترة، وهي تحولات مهولة قياساً بتجربة الشعوب".

المهدي المُنتظر!

اقتحم جهيمان العتيبي المسجد الحرام في مكة، ضمن موسم الحج، رفقة 200 من جماعته وامرأتين، إحداهما زوجته.

حمل المقتحمون نعوشا بدعوى صلاة الجنازة، لكن ما إن أصبحوا في الداخل حتى فتحت الصناديق وكانت مليئة بالأسلحة والذخيرة.

نحوا الإمام جانبا، سيطروا على المنبر، ووجهوا رسائل عبر مكبرات الصوت، مفادها أنه حان وقت "إنهاء الظلم" و"إحلال العدل" و"إعادة المجتمع السعودي للدين الصحيح".

دعا المقتحمون إلى مبايعة أحدهم، وهو محمد عبد الله القحطاني،  على أنه "المهدي المنتظر". لم يكن هذا الرجل غير صهر جهيمان العتيبي.

الكثير من الحجاج هللّوا وكبّروا حين سمعوا بظهور "المهدي". ​

​​جهيمان، الذي قاد الجماعة، حذر عبر المنبر بإطلاق الرصاص على كل شخص يحاول الفرار.

وانتشر أتباعه في نقاط رئيسية في أرض ومنارات الحرم، وهو ما سمح لهم بالسيطرة الكاملة على المكان وإطلاق النار نحو قوات الأمن السعودية خارج الحرم. 

جهيمان العتيبي بعد القبض عليه

​​اندلعت الاشتباكات المسلّحة بين جماعة العتيبي والقوات السعودية، التي استعانت لاحقاً بقوات فرنسية للسيطرة على الوضع. 

وبعد 15 يوماً من المواجهات، سلّم جهيمان العتيبي نفسه الشيء الذي دفع من تبقى حياً من جماعته لتسليم أنفسهم.

وكانت حصيلة الاشتباكات من القتلى وفق مصادر سعودية رسمية: 127 عسكرياً سعودياً، و117 مسلحاً (جماعة جهيمان)، و26 من الحجاج، و450 جريحاً من الجنود.

ودمرت أجزاء كبيرة من الحرم المكي تطلّب إصلاحها شهوراً.

وتم إعدام العتيبي بالإضافة لإعدام جميع المتبقين من جماعته.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.