أعضاء من مجموعة السلام 313/ لقطة من صفحة المجموعة على يوتيوب
أعضاء من مجموعة السلام 313/ لقطة من صفحة المجموعة على يوتيوب

حملة أمنية تقودها قوات ألمانية ضد مجموعة من العراقيين في ألمانيا تحت مسمّى "السلام 313" يعلن أفرادها ولاءهم للحشد الشعبي في العراق ويتوّعدون كل من ينتقده.

"السلام 313" مجموعة من هواة سباق الدراجات النارية المقيمين في ألمانيا، متهمة بجرائم تهريب البشر والاتجار بالأسلحة والمخدرات، وفقا لقناة "DW" الألمانية.

يدعي أعضاء هذه المجموعة التي تأسست عام 2016 انتمائهم لسرايا السلام، إحدى فصائل الحشد الشعبي، والتابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وأنهم اشتقوا اسم مجموعتهم من السرايا، لكن الأخيرة نفت ذلك.

ويرمز الرقم "313" إلى عدد أصحاب الإمام المهدي، الذي يخرج في آخر الزمان وفق الروايات والمعتقدات الشيعية.

في ساعات مبكرة من صباح الأربعاء 22 أيار/مايو 2018، شنت شرطة ولاية شمال الراين ـويتستفاليا حملة أمنية كبيرة غير مسبوقة في عدة مدن ضد عصابات الجريمة المنظمة.

وأعلن الادعاء العام والشرطة في مدينة إيسن أن مئات من أفراد الأمن فتشوا منازل في إيسن وعشرة مدن أخرى.

ونقلت القناة الألمانية عن المتحدث باسم شرطة إيسن قوله "نجري منذ فترة طويلة تحقيقات ضد مجموعات كبيرة"، موضحا أن التحقيقات تتركز في محيط مدينة كولونيا ومنطقة الرور في غربي البلاد، وتدور حول جرائم تهريب البشر والإتجار في الأسلحة والمواد المخدرة والهويات المزورة.

كما شملت الحملة مدن دويسبورغ وبون وهونكسه وزيغبورغ ودورتموند وكريفيلد وغيرها.

وشارك في الحملة مئات من قوات الأمن ووحدات خاصة ومحققون. وبحسب البيانات، فإن الهدف من الحملة هو العثور على أدلة.

وقال المتحدث إنه لم يتم تنفيذ أوامر اعتقال حتى الآن.

شاهد عراقي

في مدينة هانوفر الشمالية، يقيم الشاب العراقي علي محمد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

يمتلك الشاب العراقي (32 عاما) بعض المعلومات العامة عن مجموعة "سلام 313"، يرويها لموقع (ارفع صوتك) بقوله، "المجموعة معروفة لدى الكثير من العراقيين، تقوم بتهريب الأشخاص الذين يسعون للجوء في أوروبا، كما يهربون المخدرات وحتى الأسلحة".

ويضيف علي "يدعي أفراد هذه المجموعة انتماءهم لسرايا السلام، وهم يهددون من ينتقد الحشد الشعبي أو رجال الدين بالقتل".

وعلى صفحة المجموعة في يوتيوب، يظهر أربعة أشخاص في مقطع فيديو جالسين في سيارة، يقول أحدهم ويسمي نفسه أبو مهدي محمد بنية "دخلنا ألمانيا بسلام"، قادمين من دولة مجاورة.

ويلمح إلى أنه تمت معاقبة أحد الأشخاص المعرفين بانتقاد رجل الدين مقتدى الصدر.

​​

​​

​​​"هربنا من المليشيات"

وقعت هذه المجموعة تحت أنظار المحققين الألمان منذ عام 2017، وهي الفترة التي تم فيها بث فيديو الأشخاص الأربعة، بعد تعرض عدد من الأشخاص العراقيين لتهديدات بالقتل من قبل المجموعة.

وشارك أكثر من 500 رجل أمن ألماني في عمليات تفتيش لـ49 منزلا في 11 مدينة وبلدة ألمانية.

ويبدي الشاب العراقي خشيته من تأثر وضع العراقيين اللاجئين في ألمانيا قانونيا واجتماعيا بسبب مثل هذه المجموعات. ويعلق "هربنا من استهداف المليشيات في العراق ليلاحقنا هنا".

​​

​​

حرب أتاوات

في مقطع فيديو آخر، تظهر لوحة أرقام إحدى السيارات التابعة للمجموعة، وتبدأ بحرف "E"، في إشارة إلى مدينة إيسن، غربي ألمانيا، حيث يعيش ويقيم أبو مهدي.

وفي إيسن نشرت صحيفة محلية أول مرة عن جماعة "السلام 313" في كانون الأول/ ديسمبر 2017، آنذاك، تعرض مقهى زعيم الجماعة لاعتداء من قبل جماعة لبنانية منافسة، والسبب كان الصراع على مناطق النفوذ وجني الإتاوات من أصحاب المحلات والأشخاص، بحسب قناة "DW" الألمانية.

وحسب معلومات نقلتها القناة الألمانية عن وزير داخلية الولاية هيربرت رويل، فإن التحضيرات لشن المداهمات استغرقت عدة أشهر.

وأوضح الوزير أيضا أن المداهمات كانت تهدف لضبط أدلة وإثباتات، فالتهم الموجهة ضد شبكة "السلام 313" العراقية متنوعة وكثيرة.

وعمليا تجري التحريات ضد 34 مشتبها به يحملون جنسيات عراقية وسورية.

وتتضمن التهم خروقات لقانون رقابة أسلحة الحرب وتهريب البشر وتزوير جوازات السفر إلى جانب جنح تتعلق بالمخدرات.

وتحدث الوزير رويل عن تحقيق نجاح كبير فيما يخص توجيه ضربة قاصمة للجريمة المنظمة، بيد أن الوزير لم تتوفر لديه معلومات عما إذا كانت للشبكة نشاطات خارج ولاية شمال الراين ويستفاليا أم لا.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من مظاهر الدعاية الانتخابية في العاصمة الإيرانية طهران (فبراير 2024)- ا ف ب
من مظاهر الدعاية الانتخابية في العاصمة الإيرانية طهران (فبراير 2024)- ا ف ب

تشهد الساحة السياسية والشعبية الإيرانية المعارضة تزايدا كبيرا في دعوات مقاطعة الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة، التي ينظمها النظام الإيراني في الأول من مارس المقبل، وسط استطلاعات تشير إلى أن نسبة المشاركة فيها ستكون الأدنى.

وفي نفس اليوم، تفتح صناديق الاقتراع للتصويت لأعضاء مجلس خبراء القيادة (عددهم 88)، وأعضاء البرلمان، في انتخابات هي الأولى بعد الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران بعد مقتل الشابة جينا (مهسا) أميني، ولا تزال مستمرة في عدد من مدنها.

بحسب متابعة "ارفع صوتك" للأوضاع داخل الجمهورية الإسلامية، هناك حالة من الإحباط بسبب الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة، حيث تطغى على المشهد، حملات الاعتقال والملاحقة الأمنية والإعدامات، التي تنفذها السلطات ضد معارضيها.

تتكثف هذه العمليات في كردستان إيران والأحواز وبلوشستان، وأذربيجان الشرقية، وأردبيل وزنجان وأجزاء من أذربیجان الغربیة وفي طهران، إلى جانب استهداف التركمان في مناطق تواجدهم.

وتطالب الأحزاب الكردية والأحوازية الى جانب الأحزاب الأخرى المعارضة للنظام الإيراني، المواطنين، إلى مقاطعة الانتخابات، معتبرين أنها سيناريو يريد من خلاله النظام إظهار صورة تؤكد التزامه بالعملية الديمقراطية.

"ولا وجود للعملية الديمقراطية وتبادل السلطة وانتخاب الممثلين الحقيقيين للشعب، ما دام النظام الحالي موجوداً في إيران"، كما يقول المتحدث باسم حزب الحرية الكردستاني الإيراني، خليل نادري.

ويبيّن لـ"ارفع صوتك": "تشكل هذه الانتخابات أهمية للنظام خاصة بعد انتفاضة جينا أميني، لأنه يريد أن يقول للعالم من خلالها إنه يتمتع بالشرعية والشعبية بين الشعب الكردي والشعب الإيراني. لذلك يسعى بكل الطرق إلى إجبار أكبر عدد من المواطنين على المشاركة فيها".

ويؤكد نادري أن "كافة الأحزاب الكردستانية تطالب الشعب الكردي في ايران الى عدم المشاركة في هذه الانتخابات.

"ليست طريق الإصلاح"

بلغت نسبة المشاركة في آخر انتخابات برلمانية شهدتها إيران عام 2020 نحو 42% بحسب إحصائيات حكومية رسمية، واعتُبرت حينها الأقل مقارنة بكافة الانتخابات البرلمانية في البلاد منذ عام 1979. أما الانتخابات الرئاسية عام 2021، فقد سجلت نسبة مشاركة أقل من 49%.

القيادي في حزب "كوملة كادحي كردستان إيران" المعارض، نوديد مهرئاوَر، يعتبر أن الانتخابات التي ينظمها النظام منذ سيطرته على الحكم في 1979 حتى الآن "مسرحيات مصطنعة خالية من محتواها"، مؤكداً أن حزبه سيقاطع الانتخابات المقبلة.

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن دعوات المقاطعة هذه المرة "أوسع بكثير مما شهدته العمليات الانتخابية السابقة في إيران"، حتى أن هناك "دعوات للمقاطعة من داخل الجناح المحافظ المتطرف الحاكم" وفق تعبيره.

ويوضح مهرئاوَر: "الشعب الكردي واثق من أن الانتخابات في إيران ليست طريقا للإصلاحات، على الرغم من أنه خلال العمليات الانتخابية السابقة كانت هناك بعض الآراء من شخصيات سياسية إيرانية وكردية مع الأسف، تعتقد أنه من الممكن تغيير التوازن وإحداث إصلاحات وانفتاح عبر الانتخابات، لكن هذا لم يحدث أبدا".

وتشير الإحصائيات الرسمية التي تجريها المؤسسات الحكومية إلى أن الانتخابات المقبلة ستشهد نسبة مشاركة منخفضة. حيث صرّح حسن نائيني، رئيس الجهاد الجامعي الإيراني (مؤسسة عامة خاضعة للمرشد الإيراني)، الذي يشرف على مؤسسة استطلاعات الرأي "ISPA"، في مقابلة نهاية نوفمبر الماضي، أن "الانتخابات ليست في مقدمة اهتمامات الناس".

وبين أن الاستطلاعات التي أجرتها مؤسسته أظهرت أن 27.9% من المستطلعة آراؤهم قالوا إنهم سيشاركون في الانتخابات، بينما أشار 7.4% إلى إمكانية مشاركتهم في الانتخابات، وقال 21.9% إنهم لم يتخذوا بعد قرارهم، بينما قال 36% أنهم لن يشاركوا في هذه الانتخابات على الإطلاق، ولفت 6.8% منهم الى احتمالية منخفضة للمشاركة في هذه الانتخابات."

من جهته، يقول رئيس الحزب الليبرالي الأحوازي، حميد مطشر، إن النظام الإيراني يسعى الآن إلى "جرّ أكبر عدد من المواطنين نحو صناديق الاقتراع، من خلال شراء النفوس والذمم وإعطاء امتيازات كبرى لبعض الأشخاص وإغراء آخرين من أجل إنجاح الانتخابات وكسب المشروعية".

ويؤكد لـ"ارفع صوتك"، أن "الشعب الأحوازي والكردي والشعوب الأخرى غير الفارسية، لن تعترف بهذه الانتخابات ولن تشارك فيها. ويجري حالياً عمل دؤوب وتعاون بين أبناء هذه الشعوب للمقاطعة".

وفي 18 فبراير الحالي، دعا المرشد الأعلى، علي خامنئي، الجميع للمشاركة في الانتخابات، خلال لقائه مجموعة من أهالي محافظة أذربيجان الشرقية، معتبراً أن الانتخابات هي "الطريق لإصلاح البلاد"، وكرر مثل ذلك في اجتماعات عدة خلال الشهور الماضية، ما اعتبره العديد من المتابعين للشأن السياسي الإيراني، دليلاً على تخوّف النظام من تدني نسبة المشاركة في الاقتراع.