أليكساندا كوتي، حارس الرهائن
أليكساندا كوتي، حارس الرهائن

لأول مرة منذ احتجزته القوات الكردية قبل 16 شهراً، اعترف المقاتل السابق في "داعش"، البريطاني أليكساندا كوتي، بالأعمال التي قام بها مع التنظيم.

وقال كوتي (35 عاماً) في مقابلة مع التلفزيون البريطاني "ITV" إنه ساعد في تنظيم عمليّة لقتل جنود وأفراد شرطة في إطلاق نار من سيارة مسرعة في مركز شرطة "شيبرد بوش" وثكنات جيش المظلة الإقليمية في "وايت سيتي" بمدينة لندن، وتوجيه الأموال نحو الإرهابيين في المملكة المتحدة.

​​العمليّة المذكورة تم إحباطها عام 2016، وتمّ الحكم بالسجن مدى الحياة، على اثنين من المشاركين فيها، هما: طارق حساني وصهيب مجيد، بينما كوتي كان في سوريا. 

وكشف كوتي أن عملية "شيبرد بوش" كانت البداية لخطّة أوسع لإنشاء خلايا نائمة داخل الدول الأوروبية في حال وقوع هجمات على معاقل التنظيم في سورية.

وقال "كانت الفكرة هي زرع الناس في دول حتى وفي حال حدوث أي عدوان من هذه الدول سيكون لديهم أشخاص يتولون مهمة الرد".

​​في نفس المقابلة، قدم كوتي تفاصيل عن دوره في خلية "البيتلز" الإرهابية، إلى جانب الشافعي الشيخ، ومحمد اموازي الملقب بـ"الجهادي جون" وإين ديفيس.

أطلق عليها اسم "البيتلز" من قبل الرهائن بسبب لهجاتهم البريطانية

​​وكان كوتي ينسق ويتواصل هاتفياً مع قائمين على حملات تبرع بالنقود في لندن، فيرسلون له الأموال". 

حارس الرهائن

عن دوره في سوريا مع تنظيم "داعش"، قال كوتي إنه تولّى حراسة الرهائن الغربيين، وكان منهم البريطاني آلان هنينغ والصحافي الأميركي جيمس فولي.

​​

​​ومن مهمّاته أثناء حراسة الرهائن، انتزاع المعلومات منهم وإجبارهم على تزويده بعناوين البريد الإلكتروني لأقاربهم، بغية تبليغهم بأنهم باتوا رهائن لدى التنظيم.

ويوضح كوتي أن ذلك كان يتم أثناء عمله في إدلب، بينما لم يكن يتواصل مع الرهائن حين انتقل للعمل في حلب. 

ورغم اعترافه بعلاقته بمحمد اموازي، إلا أنه نفى تنفيذه أياً من الإعدامات الموثقة في الفيديو، وهو ما كان يفعله الأخير.

ويعتقد كوتي أن انضمامه لـ"داعش" أو عدمه واحد، مضيفاً "وجهت لي تهم كثيرة وهي ثقيلة جداً، بالتالي لن يتغير شيء إذا قلت إني كنت هناك أو لم أكن".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.