الداعية السعودي عادل الكلباني
الداعية السعودي عادل الكلباني

أثار رجل دين سعودي بارز جدلا واسعا لدى قطاع كبير من رواد التواصل الاجتماعي، على خلفية إصداره فتوى، طالب فيها بإزالة السواتر بين الرجال والنساء في المساجد خلال أداء الصلوات.

​​وكان عادل الكلباني، وهو إمام سابق للحرم المكي ومقرّب من الديوان الملكي، قال في لقاء مع قناة "SBC" السعودية، إن "النبي محمد (ص) أخبر بأن شر صفوف الرجال (خلال الصلاة) آخرها وشر صفوف النساء أولها، لأنه كان فيه التصاق. لكنه لم يقل ضعوا ساتر أو ستارة".

وأضاف أنه "في زمن النبي وهم أشد الناس غيرة وأشدهم حمية وخشية من الله تعالى وطاعة له، ومع ذلك كان الرجال يصلون في المقدمة والنساء يصلون في مؤخرة المسجد دون ساتر".

وقال الكلباني إن هذا الفصل قد يعود لـ"فوبيا (رهاب) المرأة".

وأوضح أن "النساء معزولات تماما عن الرجال، لا يرونهن ولا يسمعونهن إلا عبر مكبرات الصوت، لو انقطع الصوت لا يعرفن ماذا يحصل".

كما تطرق إلى مسألة التحفّظ على أسماء النساء رغم أن التاريخ الإسلامي نقل جميع أسماء الصحابيات بالإضافة إلى زوجات النبي محمد، مشيراً أن مناداة النساء بأسمائهن في الحيّز العام كانت أمراً طبيعياً. 

ردود فعل

حديث الكلباني أثار الجدل في مواقع التواصل، بين مؤيد ومعارض، وهذه بعض التغريدات التي تعبّر عن آراء المتفاعلين مع المسألة.

​​

​​

 

​​وعبر حسابه الرسمي في "تويتر"، طرح الكلباني استفتاءً للمتابعين: هل كان في مسجد رسول الله في زمنه أو أصحابه ساتر بين الرجال والنساء؟

وشارك في الاستفتاء أكثر من 68 ألفاً، والنتيجة ​متقاربة بين "نعم" و"لا"، كما نال أكثر من أربعة آلاف تعليق، غالبيتها ترفض فكرة الشيخ وتواجهه بأسئلة من نوع مشابه، باعتبار الفروق في طبيعة الحياة والأدوات بين زمن النبي محمد والآن، ما يدعو للالتفات إلى صعوبة عيش حياة اليوم بتفاصيل الأمس.

​​

صلاتها ​​في بيتها

الشيخ علي بن سالم، وهو رجل دين ومفتي يمني سني، أيد ما ذهب إليه الكلباني بقوله إن "الحواجز لم تكن موجودة أيام النبي وليست مطلوبة حاليا، لكن صلاة المرأة في بيتها أفضل حتى لو كانت من أهل مكة".

ويضيف لموقع (ارفع صوتك) "حتى تلك الحواجز الموضوعة في الحرم المكي غلط".

وأكد بن سالم أن المرأة غير مطالبة شرعياً بأداء الصلاة خارج بيتها "إلا إذا ذهبت للحج أو العمرة فذلك استثناء ويمكن أن تصلي في الحرم".

من جهة أخرى، قال فهمي حسن، وهو رجل دين يمني، إن مسألة إبقاء الحواجز على ما هي عليه هو "الأنجع حتى تأخذ المرأة راحتها في الصلاة، بالتالي يجب عزل مصليات النساء عن الرجال".

الجدير ذكره أنها ليست المرة الأولى للكلباني في طرح مسألة مخالفة لأشياء شبه مسلّم بها في الثقافة الإسلامية (السنيّة تحديداً)، إذ سبق واعتبر تنظيم "داعش" الإرهابي "نبتة سلفية وليسوا خوارج"، كما أباح الموسيقى والغناء وتراجع عن تكفير علماء المذهب الشيعي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.