في 2015، تأسس فرع داعش في الصحراء الكبرى على يد عدنان أبو وليد الصحراوي.
مقاتل من حركة الشباب المالية المبايعة للقاعدة

أعلن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، صباح اليوم، انضمام جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى قائمة دوله، لتصبح العضو رقم 80.

يأتي هذا بعد مرور شهر ونصف على أول هجوم لتنظيم داعش في هذا البلد الواقع وسط أفريقيا.​

​​وكان داعش تبنى في 18 أبريل/ نيسان أول هجوم من نوعه في الكونغو، معلنا في الوقت ذاته إنشاء "ولاية وسط أفريقيا".

وقتل في الهجوم جنديان كونغوليان ومدني واحد، وفق ما قالت وكالة رويترز نقلا عن مصدر في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وقيادي بالمجتمع المدني.

ومنذ ذلك الحين، أعلن التنظيم عن عدة هجمات، وقع آخرها الاثنين الماضي، حيث قتل 13 مدنيا في منطقة بيني شرقي البلاد.

ويُعتقد أن تنظيم داعش ينشط في الكونغو عبر جماعة متشددة تسمى "القوات الديمقراطية المتحالفة".

وتقاتل هذه الجماعة المسلحة القوات الكونغولية والأوغندية منذ أكثر من عقدين.

تأسست الجماعة على أيدي جميل موكولو، وهو سلفي أوغندي متشدد.

​​ورغم أنها تنشط في الكونغو بشكل واسع، إلا أن أصولها تعود إلى دولة أوغندا المجاورة، بل حصلت في السابق على دعم من الحكومتين الكونغولية والسودانية، حسب مجموعات بحث دولية.

وقدر خبراء تابعون للأمم المتحدة، في تقرير رفع إلى مجلس الأمن العام الماضي، عدد مقاتلي "القوات الديمقراطية المتحالفة" (أو "تحالف القوى الديمقراطية" التسمية التي استخدمها التقرير) بين 400 و450 مقاتلا.

لكن فريق الخبراء أوضح حينها أنه "لم يجد أي دليل على وجود صلات بين التحالف والمنظمات الإرهابية الدولية".

ولم يسبق "للقوات الديمقراطية المتحالفة" أن أعلنت بيعتها لداعش، لكن تورطها في هجومات مسلحة يتم لاحقا تبنيها من قبل داعش، مع إعلان الأخير تشكيل ولاية "وسط إفريقيا"، دفع الكثير من الباحثين إلى الاعتقاد بوجود روابط بين التنظيمين.

وتستعمل الجماعة في منشوراتها اسم "مدينة التوحيد والموحدين"، منذ سنة 2012. لكن لا يعرف إذا ما تبنت هذا الاسم رسميا أم لا، خاصة أنه اسم لأحد معسكراتها أيضا.

وفي شباط/ فبراير 2018، عثرت القوات الكونغولية على مواد وكتب تابعة لتنظيم داعش في حوزة مقاتلي "القوات الديمقراطية المتحالفة" في منطقة بيني.

تأسست "القوات الديمقراطية المتحالفة" سنة 1995 في الكونغو من مقاتلين إسلاميين فروا من أوغندا، وأخذوا على عاتقهم الإطاحة بالحكومة الأوغندية وإقامة دولة إسلامية هناك.

وظل التنظيم لفترة طويلة تحت قيادة مؤسسه جميل موكولو، قبل أن يلقى عليه القبض في تانزانيا في نيسان/أبريل 2015، ويسلم إلى أوغندا في تموز/ يوليو التالي.

زعيم "القوات الديمقراطية المتحالفة" جميل موكولو خلال أول ظهور له أمام المحكمة العليا في أوغندا

​ويخضع موكولو حاليا للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وهو على اللائحة السوداء التابعة للأمم المتحدة منذ سنة 2011.

وانتمى كثير من مؤسسي "القوات الديمقراطية المتحالفة" إلى جماعة التبليغ (دعوية لا تعتمد العنف) في بدايات نشاطهم، قبل أن يتبنوا الإسلام السلفي. جميل موكولو كان أحد هؤلاء.

وولد موكولو مسيحيا قبل أن يعتنق الإسلام ويسافر إلى المملكة العربية السعودية لمتابعة دراسته الدينية.

وتقول مجموعة البحث حول الكونغو في جامعة نيويورك إن "القيادة العليا للقوات الديمقراطية المتحالفة لا تزال في أيدي الأوغنديين"، لكن المجموعة مع التحولات الجديدة وارتباطها المحتمل بداعش صارت تستهدف جمهورا أوسع.

وتستخدم الجماعة في منشورتها اللغات السواحلية واللوغندية (لغة محلية في أوغندا) والعربية والفرنسية ولغة الكينيارواندا (لغة رسمية في أوغندا يتكلمها حوالي 8 ملايين شخص).

وإضافة إلى "القوات الديمقراطية المتحالفة"، يعاني شرق الكونغو  من وجود أكثر من 100 ميليشيا مسلحة.

وتعاني المنطقة من انتشار وباء إيبولا أيضا.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022
امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022

كان المتوقع أن يودّع العالم الجوع في عام 2030 إذا ما نجحت المبادرة التي تبنّتها الأمم المتحدة لاستثمار 267 مليار دولار سنوياً من أجل القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي حول العالم، إلا أن الواقع الحالي يؤكد أننا أبعد ما نكون عن تحقيق هذا الهدف.

وبعد أن مرَّ العالم بجائحة فيروس كورونا وتغيرات مناخية عنيفة في بعض المناطق ثم حربي أوكرانيا وغزة فإن الأوضاع ازدادت سوءاً؛ ومنذ 2020 ارتفعت مؤشرات الجوع مع توقعات بأن الأوضاع الحقيقية أسوأ مما ترصده الأرقام بكثير.

موجة الجوع التي تفاقمت في العالم خلال السنوات الأخيرة طالت 30% من سكانه بمعدل 2.4 مليار فرد خسروا إمكانية الوصول المستمر إلى الغذاء كلما احتاجوا إليه، بجانب 42% من السكان باتوا غير قادرين على تناول الغذاء الصحي بسبب ارتفاع تكاليفه.

وبحسب التوقعات التي أُعدت العام الماضي فإن سنة 2024 ستشهد تدهوراً "كبيراً" في أحوال سكان 18 دولة من أصل 22 دولة سبق تصنيفها كـ"نقاط جوع ساخنة"، تعيش أوضاعاً متدهورة تدفعها بسرعة نحو حافة المجاعة وسط عجز العالم عن التعامل مع هذه المشكلات الضخمة.

كذلك فإن 46 دولة جاهدت لتحسين وضعها في مؤشرات الجوع العالمية لكنها لم تصل إلى درجة "منخفضة" بسبب الأزمات الكبيرة التي تعرضت لها وعانَى منها الملايين من ساكنيها.

نتيجة لهذه الأوضاع؛ اعتبر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، أن تحقيق أهداف "مبادرة 2030" يمثّل تحدياً هائلاً بعدما قدّر أن عدد الذين سيُعانون من الجوع في هذه السنة لن يقل عن 600 مليون فردٍ في أفضل الأحوال.

الأمر ذاته تعرّض له مؤشر الجوع العالمي في تقريره السنوي، حيث أن العالم ليس على المسار الصحيح للقضاء على الجوع.

 

إحصائيات مخيفة

وفق تقديرات الأمم المتحدة عن حالة الجوع في 2023، فإن متوسط عدد الأشخاص الذين واجهوا الجوع بلغوا 735 مليون شخصٍ تقريباً بزيادة قدرها 122 مليون فردٍ عن عددهم في 2019. كما تؤكد ذات التقديرات أن 148 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم و45 مليوناً من الهزال بسبب سوء التغذية.

ورغم أن جهود مواجهة الجوع حققت تقدماً في بعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية فإن دول أخرى في منطقة البحر الكاريبي وأفريقيا عانت من ارتفاعٍ كبير في مستويات الجوع.

قارة أفريقيا تحديداً تعاني من أزمة غذائية كبرى حتى أن دولها شغلت المراكز العشر الأولى في مؤشر الفقر بعدما مرّت بنزاعات عسكرية طويلة تزامنت مع أزمات مناخية زادت من معاناة السكان؛ هي: جمهورية أفريقيا الوسطى، مدغشقر، اليمن، الكونغو، ليسوتو، النيجر، تشاد، غينيا بيساو، ليبريا، سيراليون، مع تأكيدات عن وجود دول أخرى تستحقُّ مكاناً بارزاً في هذه القائمة لو توفّرت الإحصائيات الرسمية المناسبة، مثل: الصومال وبوروندي وجنوب السودان.

 

دول الحروب والجوع

السودان الذي يعيش حرباً أهلية منذ سنة تقريباً سقط عميقاً في تداعيات هذا القتال الذي حرم ملايين السودانيين من زراعة أراضيهم، وعطّل حركة الاستيراد ورفع الأسعار بشكلٍ كبير وقيّد دخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد.

جراء ذلك دخل حوالي 18 مليون سوداني في دائرة الجوع الحاد، وفق ما أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

وبحسب إحصائيات دولية فإن 730 ألف طفل سوداني يعانون من سواء التغذية الشديد، من بينهم أطفال دارفور، حيث يموت منهم طفل كل ساعتين في مخيمات النازحين بسبب سوء التغذية، كذلك فإن 9 من بين كل 10 أفراد في مناطق الصراع الساخنة يعيشون انعدام الأمن الغذائي.

ويبدو أن هذه المشكلة لن تُحلّ قريباً في ضوء غياب الإرادة الدولية لذلك؛ فمن 2.7 مليار دولار أعلنت الأمم المتحدة احتياجها لها لإغاثة المتضررين السودانيين لم تتلقّ سوى 144 مليون دولار فقط.

كذلك هاييتي التي تعيش أوضاعاً شديدة الاضطراب منذ مقتل الرئيس جوفينيل مويز في يوليو 2021، بسبب أعمال الاقتتال الداخلي التي أسفرت عن مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف من بيوتهم.

حالياً يعيش أكثر من 360 ألف نازح في هاييتي -المُصنّفة كأفقر دولة في الأميركيتين- ظروفاً مروعة يعجز العالم عن حلّها بالشكل الناجز بسبب سيطرة العصابات على الطرق الرئيسة واستيلائها المنتظم على المساعدات التي ترد من الخارج، الأمر الذي وضع هاييتي في أسوأ أزمة جوع عرفتها في تاريخها.

وفقاً للأمم المتحدة فإن أكثر من نصف سكان هاييتي (5.2 مليون فرد) بحاجة ماسة للحصول على طعام. ووفق دراسة أُجرتها منظمة إنسانية منتصف العام الماضي يعاني 97% من أسر المشاركين بها من الجوع الشديد.

أما قطاع غزة الفلسطيني الذي يعيش حرباً ضارية منذ أكتوبر 2023، فإنه يعاني أزمة غذائية ضارية قادته لحافة المجاعة بعدما توفي قرابة 27 طفلاً بسبب الجوع. وبحسب تقرير دولي فإن 1.1 مليون شخص في غزة -نصف السكان تقريباً- استنفدوا بالكامل إمداداتهم الغذائية و300 ألف فردٍ منهم سيدخلون في مجاعة خلال أيامٍ معدودة، كما أن واحداً من بين كل ثلاثة أطفال يعانون من سوء التغذية الحادة التي قد تؤدي بهم للموت.

إلى الصومال الذي يعيش أوضاعاً صعبة هو الآخر بسبب ظروف الحرب والمناخ القاسي الذي يعانيه منذ سنوات. فقد وصل عدد الأشخاص الذين يُعانون الجوع نحو 4.3 مليون فرد من بينهم مليون شخص مهدد بالمجاعة.

كذلك فإن الاضطرابات الكبرى التي تعيشها جمهورية الكونغو دفعت ربع السكان (قرابة 23.4 مليون) إلى أزمة جوع غير مسبوقة، هذه الأوضاع الصعبة دعت برنامج الأغذية العالمي لإعلان حاجته إلى 548.5 مليون دولار لمواصلة عملياته في الكونغو.

وكان برنامج الأغذية العالمي أصدر توقعات متشائمة عن الأوضاع في أفريقيا، منها زيادة كبيرة في أعداد الجياع في دول غرب ووسط أفريقيا لتصل إلى 49.5 مليون فرد في منتصف 2024.

بالإضافة إلى توقع بأن 8 من بين كل 10 أطفال لا يأكلون الحد الأدنى من معدلات الغذاء العالمية، 2 من بين كل 3 أسر لا تملك ما يكفي لتوفير الغذاء الكاف، وتوقعات مؤكدة بتزايد عدد الأطفال الذين يعانون من الهزال الشديد بسبب قِلة الطعام الذين بلغ عددهم 1.9 مليون طفل في 9 دول أفريقية نهاية العام الماضي.