عارضات أزياء خلال أسبوع الموضة العربي المنظم في إمارة دبي سنة 2017
عارضات أزياء خلال أسبوع الموضة العربي المنظم في إمارة دبي سنة 2017

"أريد أن أواصل عملي.. أريد النجاح. لا شيء يخيفني. نمت في الشارع، هجرت بلدي، مررت بفترات عصيبة جدا. حاولوا اغتصابي. حتى لو متت اليوم لن أخسر شيئا".

بهذه الكلمات، وبنبرة تحد، تختزل عارضة الأزياء الإيرانية "نغزية" مرارة التضييق الذي عانته في بلدها، وتعانيه المئات من عارضات الأزياء في الدول الإسلامية والعربية المحافظة.

قبل سنوات، كانت نغزية (29 عاما) تحتل الصفحات الأولى لمجلات الموضة في بلدها. لكن مع سنة 2015، تغيرت حياتها رأسا على عقب حين بدأت السلطات الإيرانية حملة شرسة ضد عارضات الأزياء. سجنت بعضهن وحظرت على الأخريات مغادرة البلاد، بحسب نغزية التي كانت تتحدث لقناة فرنس 24 ووسائل إعلام أخرى.​

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

OMG! Grazie for your support Italy #corrieredellasera ????

A post shared by Supergirl (@negzzia) on

​​في إيران، حيث يمكن أن يؤدي نزع الحجاب في مكان عام إلى السجن، تعاقب السلطات أي عارضة أزياء تنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي بدون حجاب بالسجن لمدة عامين وغرامة مالية إلى 1000 دولار تقريبا.

أصبحت الشابة الإيرانية، كما تحكي، مستهدفة من قبل الحكومة الإيرانية، لتغادر بلدها عام 2017 إلى تركيا ثم فرنسا أملا في حياة أفضل. لكنها وجدت نفسها مشردة في شوارع باريس.

في 2019، أودعت نغزية، المولودة في طهران لأب مهندس وأم تعمل مدربة يوغا، ملفها للوكالة الفرنسية لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية لطلب اللجوء السياسي في فرنسا. وهو ما نجحت في الحصول عليه.

عروض المحجبات

مهنة عارضات الأزياء في حد ذاتها صعبة جدا، بسب نمط الحياة الخاص ونظام الحمية الصارم الذي تفرضه. لكنها في المجتمعات العربية والإسلامية المحافظة تحتاج إلى ما هو أكبر من ذلك: جرأة كافية لمواجهة تقاليد المجتمع.​

في اليمن، البلد العربي الذي لا يزال يحتكم إلى الأعراف القبلية والدينية المحافظة، يستحيل قيام فتيات بعرض الأزياء علنيا.

"هذا محظور تماما وقد يودي بحياة كثيرات"، تقول عارضة أزياء يمنية رفضت الكشف عن اسمها.

ولا تسمح العادات والتقاليد هناك بظهور النساء "غير محتشمات" أو بدون حجاب.

في نهاية آذار/مارس 2014، نُظم عرض أزياء تقليدية بلمسة عصرية، حيث قدمت فتيات يمنيات وأجنبيات باقة من تصاميم الزي التقليدي بمختلف الألوان وتطريزات على الأكمام والصدر.

لكن الفتيات العارضات ظهرن وهن يرتدين الحجاب (بعضهن اللثام أيضا)، ولا يرى من أجسادهن سوى الوجه والكفين.

وكان العرض جزءا من مسابقة في تصميم الأزياء نظمتها مؤسسة مدنية برعاية وزارة الثقافة اليمنية.

تقول إحدى العارضات، وفضلت عدم ذكر اسمها، إن هدف المسابقة كان هو الحفاظ على الزي اليمني التقليدي "وليس الترويج لمهنة عرض الأزياء".

وتمنت العارضة أن يأتي وقت يسمح فيه للفتيات "بعرض أزياء كما هو قائم في بلدان أخرى".

في نهاية عام 2017، عرضت مصممات يمنيات أزياء، معظمها عباءات بألوان غير سوداء، لكن بمجسمات لا عارضات حقيقيات.

ورغم ذلك كان العرض محظورا على وسائل الإعلام.

الروبوتات العارضات

في السعودية، أكثر البلدان العربية والإسلامية محافظة، يبدو امتهان عرض الأزياء من المستحيلات. في منتصف العام الماضي، استعانت دور العرض بروبوتات عارضات.

ولجأت إحدى الشركات إلى طائرات دون طيار لعرض أزياء نسائية ومجوهرات عالمية في طريقة "مبتكرة".​

​​​​لكن ذلك لم يمنع فتيات سعوديات من اقتحام المهنة مثل تليدة تامر (19 عاما) التي أصبحت أول عارضة أزياء سعودية تشارك في فعاليات أسبوع الموضة بباريس صيف العام الماضي.

واشتهرت تليدة، المولودة في جدة لأب سعودي وأم إيطالية، في منصات عروض الأزياء. وتصدرت غلاف مجلة الأزياء الأميركية العريقة "هاربر بازار (تأسست سنة 1867) لشهر تموز/يوليو 2018​.

تليدة تامر على غلاف مجلة هاربرز بازار الأميركية المتخصصة في الموضة

وشهد فندق الريتز كارلتون في العاصمة الرياض، مطلع نيسان/أبريل 2018، حدثا استثنائيا وتاريخيا تمثل في افتتاح أسبوع الموضة العربي لأول مرة في المملكة، بحضور عربي وأجنبي.​​

​​​​ومن بين مشاهد حفل الافتتاح الملفتة، عزفت فرقة سعودية غناء شعبيا ترحيبيا، بينما كانت عارضات أزياء روسيات يمشين على سجادة حمراء داخل الفندق الشهير، في مشهد كان مستحيلا قبل فترة قصيرة.

ورغم الاحتشام الذي ظهرت به العارضات أثناء الافتتاح، إلا أنهن التقطن صورا "مثيرة" بعد الحفل نشرنها على مواقع التواصل الاجتماعي.

رغم أنف المجتمع

عندما بدأت عارضة الأزياء الفلسطينية سالي فريتخ (33 عاما) عملها عام 2012، نُعتت "بأبشع الصفات والتعليقات السلبية"، كما تقول.

"في البداية، لم تكن هذه مهنة بالنسبة لمجتمعي المحافظ، تؤكد سالي.

لكن الشابة الفلسطينية، خلافا لكثيرات، حظيت بدعم أسرتها وأصدقائها لتصبح أول عارضة أزياء فلسطينية.​​

​​واستمر نجاحها لتحصد المركز الرابع في مسابقة ملكة جمال العرب في أميركا عام 2016.

وتضيف سالي أنها ترى مهنة عرض الأزياء رسالة إنسانية للعالم كله.

ورغم القيود، تؤكد عارضة الأزياء الفلسطينية أن عدد عارضات الأزياء العربيات في تزايد مستمر.

فتاوى متشددة

تعج مواقع إسلامية بفتاوى تحرم عروض الأزياء والنظر إلى العارضات.

في موقع "اسلام ويب" الشهير، تقول إحدى الفتاوى إن "النظر إلى عارضات الأزياء حرام". وتصف العارضات بـ"الفاجرات من النساء".

وتعزو الفتوى سبب التحريم لانتفاء "المصلحة الشرعية" وحضور "المفسدة" مثل "النظر إلى العورات المحرمة والتعلق بالفاجرات ومحبتهن وتقليدهن في المشي واللبس"، بل وذهبت لاعتبار النظر إليهن ضربا من "الزنا المجازي" (النظرة الشهوانية).

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

توزيع المعونات الغذائية على المحتاجين في بيروت
برنامج الأغذية العالمي قام بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة

في أحد أزقة طرابلس شمالي لبنان، يخوض عباس يومياً معركة بحث مرهقة عن لقمة عيش تكفي لسد رمق عائلته الصغيرة، ففي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب البلاد، أصبح تأمين الطعام كابوساً يلاحق الوالد لطفلين، الذي يصارع كل يوم لبقائهما على قيد الحياة بعيداً عن براثن الجوع.

"حتى الدجاج المشوي، الذي لم يكن يعد يوماً وجبة فاخرة، أصبح الآن حلماً"، يقول عباس بغصة، ويضيف: "الأسبوع الماضي، طلبت طفلتي تناوله ولم أكن أملك المال لتحقيق أمنيتها، وعندما أخبرت جاري بالأمر سارع واشترى لها نصف دجاجة".

أما السمك، فلم يدخل منزل عباس منذ سنوات، وطفلاه لا يعرفان طعمه. ويقول لموقع "الحرة": "حتى الشوكولاتة، التي تعتبر من الأشياء البسيطة في حياة الأطفال، أعجز عن شرائها لصغيريّ".

يشير التحليل الذي أجراه برنامج الأغذية العالمي ضمن التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، إلى زيادة مقلقة في نسبة السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في لبنان.

وحسب التصنيف المرحلي المحدث، من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة من 19 بالمئة في الفترة ما بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، إلى 23 بالمئة في الفترة ما بين أبريل وسبتمبر 2024.

وكان تقرير للبنك الدولي، أفاد بأن الفقر في لبنان تضاعف أكثر من 3 أضعاف خلال العقد الماضي، ليصل إلى 44 في المئة من السكان.

أزمة تعصف بمئات الآلاف  

يعيش عباس حياة مليئة بالمعاناة، إذ يعمل في فرن مقابل 10 دولارات يومياً، لكن حالته الصحية تعوق قدرته على العمل بانتظام. ويقول: "أعيش في خوف دائم على صحة طفليّ اللذين لا يتناولان سوى الحبوب، فحتى الخضراوات والفواكه أصبح ثمنها باهظاً، فكيف إذاً باللحوم والألبان والأجبان".

تزداد الأمور سوءاً مع انقطاع الكهرباء وعدم قدرة عباس على الاشتراك في مولد كهربائي خاص، ويشير إلى أن جاره أشفق عليه، فمد له سلكاً كهربائياً من الطاقة الشمسية الخاصة بمنزله، لتشغيل لمبة واحدة علّها تخفف عن العائلة عتمة الأيام.

يتمنى عباس الموت عدة مرات خلال حديثه، ويشدد: "ربما الرحيل عن هذه الأرض أفضل من أن أرى طفليّ محرومين من أبسط احتياجاتهما. أحلم بأيام أفضل لهما، أريد أن أراهما يضحكان ويلعبان كأي أطفال آخرين، لكن الواقع المرير يجعلني أشعر بالعجز واليأس".

من جانبه، يعرب رئيس اتحاد روابط مخاتير عكار، مختار بلدة ببنين، زاهر الكسار، عن بالغ قلقه إزاء تفاقم أزمة الفقر في لبنان، مشيراً إلى أن التدهور الاقتصادي الحاد الذي أدى إلى فقدان عدد كبير من المواطنين لوظائفهم أو لمدخراتهم في المصارف إضافة إلى تآكل قيمة الرواتب نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، دفع العديد من العائلات إلى حافة الهاوية، حيث باتت تعتمد على التسول لتأمين أبسط مقومات الحياة، مثل المأكل والمشرب والأدوية والإيجارات.

يتواصل عدد كبير من المواطنين يومياً مع الكسار، طالبين مساعدة مالية أو عينية. ويشدد في حديثه لموقع "الحرة" على أن "العديد منهم يعجزون عن توفير وجبات غذائية كافية لأسرهم، وإن كانت من الخضراوات والفاكهة، أو عن دفع رسوم التسجيل المدرسية الجديدة في المدارس الرسمية، التي تبلغ حوالي 50 دولاراً، حيث تعتبر عبئاً كبيراً عليهم".

وفيما يتعلق بأسعار الفواكه والخضراوات، يوضّح رئيس تجمع الفلاحين والمزارعين في البقاع، إبراهيم الترشيشي، لموقع "الحرة" أن "الأسواق تشهد توفر جميع أنواعها بأسعار مستقرة بشكل عام، إلا أن أسعار العنب والبطاطس تعتبر استثناء، حيث ارتفعت بسبب عوامل عالمية مثل زيادة الطلب على العنب ونقص الإنتاج العالمي للبطاطس".

لكن ما هو مؤكد.. أن لبنان يشهد تزايداً حاداً في أزمة انعدام الأمن الغذائي، كما يقول الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا، مضيفا: "يؤثر ذلك بشكل مباشر على مختلف فئات المجتمع اللبناني، التي تشمل وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي، اللبنانيين، والنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، والقادمين من سوريا".

5 مراحل

ويعتمد تصنيف الأمن الغذائي لبرنامج الأغذية العالمي على مؤشر يقسّم السكان ضمن 5 مراحل، كما يشرح أبو شقرا لموقع "الحرة"، "بدءاً من مرحلة الإجهاد، حيث يعاني الأفراد من صعوبات في تأمين الغذاء، وصولاً إلى المرحلتين المتأزمة والطوارئ".

ويشدد على أن لبنان لم يصل بعد إلى مرحلة الطوارئ الكارثية، "لكن الزيادة الملحوظة في عدد الأشخاص الذين يعيشون في مراحل انعدام الأمن الغذائي المتقدمة تدل على تفاقم الأزمة".

وتتركز أزمة انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير في المرحلتين الثالثة والرابعة، وفق أبو شقرا، "حيث سيعاني حوالي 41,000 لبناني من سوء التغذية الحاد في المرحلة الرابعة بين أبريل وسبتمبر 2024، بينما تضم المرحلة الثالثة، وهي المرحلة المتأزمة، العدد الأكبر من المتضررين، الذي سيبلغ 642,000 شخص وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي".

وما زاد الطين بلّة، أنه "بسبب نقص التمويل ونتائج إعادة الاستهداف، قام برنامج الأغذية العالمي بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة بنسبة 39 بالمئة اعتباراً من يونيو 2024 مقارنة بعام 2023. وفي النصف الأول من عام 2024، شهد عدد المستفيدين من المساعدات انخفاضاً مماثلاً بنسبة 39 بالمئة مقارنة بالعام 2023" كما ذكر البرنامج في تقريره.

كواليس الكارثة

تفاقمت كارثة انعدام الأمن الغذائي في لبنان بسبب مجموعة من العوامل، أبرزها كما يشرح أبو شقرا "استمرار الصراع المسلح على جبهة جنوب لبنان، الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق الحدودية، حيث يضطر النازحون إلى ترك مصادر رزقهم مثل الزراعة وتربية المواشي والأعمال التجارية الصغيرة، مما يزيد من معدلات الفقر والبطالة. وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين قد يرتفع من 100,000 إلى 140,000 شخص، مما سيعمق الأزمة الإنسانية".

أما السبب الثاني، فيكمن كما يقول أبو شقرا، في "ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، حيث تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء المركزي إلى ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 35 بالمئة بين يوليو 2023 ويوليو 2024، أي بمعنى آخر، ارتفعت تكلفة المعيشة بشكل كبير خلال هذه الفترة".

من جهة أخرى،" تؤكد دراسات جمعية حماية المستهلك على استمرار هذا الارتفاع، لاسيما في السلع الأساسية، بنسبة 8 بالمئة خلال الربع الثاني من العام 2024، مشيرة إلى ارتفاعات أكبر في قطاعات محددة مثل النقل (30%) والخضار (15%) والمستلزمات المنزلية (20%)".

هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار، رغم استقرار سعر الصرف، يؤدي "إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من حدة الأزمة المعيشية، لاسيما فيما يتعلق بالأمن الغذائي".

يضاف إلى ذلك، حسب أبو شقرا، "تراجع الدعم الاجتماعي، حيث تواجه البرامج الاجتماعية في لبنان صعوبات، مما زاد من معاناة الأسر الأكثر فقراً، فعلى سبيل المثال توقف برنامج الدعم الوطني للأسر الأكثر فقراً، الذي يعتبر شريان حياة للعديد من العائلات اللبنانية، بعد نفاد التمويل المخصص له. ورغم موافقة المجلس النيابي اللبناني على تخصيص تمويل جديد،فإن الخلافات حول كيفية إدارة هذا التمويل أدت إلى تعليق البرنامج".

وكان برنامج الدعم الوطني، يعتمد في المرحلة الأولى، كما يشرح الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، "على قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، الذي استنفد أواخر عام 2023. وبعد موافقة المجلس النيابي على قرض ثانٍ بقيمة 300 مليون دولار، كان من المتوقع أن يستفيد منه حوالي 150 ألف أسرة".

ومع ذلك، "تعثر تنفيذ القرض الثاني بسبب خلاف حول آلية توزيع المساعدات. فبينما اشترط مجلس النواب أن يكون مجلس الوزراء مسؤولاً عن إدارة هذا التمويل، رفض البنك الدولي ذلك. هذا الخلاف أدى إلى تعليق صرف الأموال منذ عدة أشهر، مما زاد من معاناة الأسر الفقيرة وحرمها من الدعم الذي تحتاجه لتلبية احتياجاتها الأساسية".

علاوة على ذلك، "تراجعت المنظمات الدولية مثل مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي في تقديماتها الغذائية والنقدية"، حسب أبو شقرا.

وفي السياق "الميكرو اقتصادي"، يعاني الاقتصاد اللبناني وفق ما يقوله أبو شقرا "من صعوبات في تحقيق النمو بسبب تراجع السياحة وتقلص النشاطات الاقتصادية نتيجة المعارك الدائرة على الحدود، مما أدى إلى تقليص معدلات النمو المتوقعة وارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر".

أما برنامج الأغذية العالمي فيشير إلى أن لبنان يواصل في عام 2024 مواجهة أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية، بما في ذلك الفراغ الرئاسي المطول وتصاعد التوترات على طول حدوده الجنوبية منذ أكتوبر 2023.  

ويشرح البرنامج في تقريره أن "الاشتباكات المستمرة على الحدود الجنوبية أدت إلى نزوح أكثر من 97 ألف شخص، مما زاد من هشاشة الأسر. وتؤدي الصعوبات الاقتصادية، وفقدان الوظائف، وخفض المساعدات الإنسانية، وعدم الاستقرار السياسي، إلى تفاقم التوترات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين".

تداعيات خطيرة

يعد نقص الغذاء الكافي "مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالجوع، فهو يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة"، وفقاً لما تؤكده أخصائية التغذية ودكتورة الصحة العامة، ميرنا الفتى.  

وتشير الفتى في حديث لموقع "الحرة"، إلى أن "عدم الحصول على نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية الأساسية يؤدي إلى اضطراب في وظائف الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بسوء التغذية".

وتشدد على أن "تناول الحبوب وحدها قد يوفر كمية من البروتينات، لكنه لا يغطي جميع الأنواع الضرورية منها، ما قد يتسبب في مشاكل هضمية مثل اضطرابات القولون وصعوبة الهضم، وربما يؤدي إلى عفونة في المعدة."

وفيما يتعلق بتأثير نقص الغذاء على الأطفال، تحذر الفتى من أن "سوء التغذية يعرضهم لخطر التأخر في النمو البدني والعقلي، وضعف جهاز المناعة، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض المعدية",

وتضيف: "على المدى الطويل، يؤدي سوء التغذية إلى التقزم، وهي حالة لا يصل فيها الأطفال إلى الطول المناسب لعمرهم، إضافة إلى تأثيره على التركيز والأداء الأكاديمي الذي يؤثر بدوره على مستقبلهم المهني والاجتماعي".

تأثير سوء التغذية لا يقتصر على الأطفال فحسب، بل يمتد ليشمل البالغين أيضاً، إذ تقول الفتى إن "الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب، وتقل قدرتهم على الحركة، بالإضافة إلى ذلك، يتأثر الجانب النفسي أيضاً، حيث يعاني من يعيشون في ظل انعدام الأمن الغذائي من الإجهاد النفسي والقلق والاكتئاب".  

لذلك تؤكد على ضرورة "توفير الغذاء المتوازن والمتكامل لجميع الفئات العمرية لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بسوء التغذية".

ويلقي الكسار باللائمة على السلطة السياسية في لبنان لما آلت إليه أوضاع المواطنين، مشيراً إلى أنه "لا يمكن الاعتماد فقط على جهود المخاتير والمجتمع المدني والبلديات في مساعدة الفقراء، ولا على أموال المغتربين التي تدعم عدداً كبيراً من العائلات".

ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، فقد بلغت تحويلات المغتربين إلى لبنان نحو 6 مليارات دولار أميركي في عام 2023، ليحتل لبنان بذلك المركز الثالث إقليمياً بعد مصر (19.5 مليار دولار) والمغرب (11.8 مليار دولار).

ويطالب الكسار الحكومة اللبنانية بـ"تحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ المواطنين من الحالة المأساوية التي يعيشونها"، مشدداً على ضرورة معالجة أسباب الفقر من خلال "التفاوض مع المؤسسات الدولية لتأمين قروض ومساعدات، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي".