علم السويد
علم السويد

منذ عام 1998، يقيم رياض عبد الكريم جاسم وهو داعية عراقي (53 عاما)، في السويد، لكنه لم يحصل على الجنسية السويدية حتى الآن.

ويوم الأربعاء، 13 حزيران/يونيو 2019، أعلن مكتب الهجرة السويدي أن السلطات السويدية ستطرد ثلاثة أجانب بينهم الداعية العراقي، وذلك للاشتباه بتوليهم أدوارا قيادية في حركة إسلامية.

تم توقيف الداعية العراقية وهو إمام مسجد غافلي (شرق) والمكنى أبو رعد وابنه، في نهاية نيسان/أبريل الماضي من قبل عناصر مكافحة الإرهاب.

ثم تمّ تقديم طلب طرد إلى مكتب الهجرة الذي أصدر الثلاثاء قراره بالموافقة على الطرد، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن العديد من وسائل الإعلام المحلية.

​​وكان أبو رعد وأسرته قد غادروا العراق في 1991.

وبعد إقامة في المملكة السعودية، حصل هو وابنه على إذن إقامة في السويد في 1998 لكن رفض طلبهما الحصول على الجنسية السويدية.

وبقي تحت محل مراقبة السلطات السويدية منذ سنوات بسبب نشاطه في الأوساط الاسلامية المتشددة.

ونشر في 2014 عبر فيسبوك رسالة أشاد فيها باحتلال تنظيم داعش لمدينة الموصل شمال العراق.

وصدر قرار طرده بموجب قانون يتيح اقتياد أجانب إلى الحدود إذا تبين أنهم يشكلون "تهديدا لأمن البلاد" أو اعتبر أنه يمكن "أن يرتكبوا عملا إرهابيا أو يشاركوا فيه".

ويمكن استئناف القرار وفي حال نقضه بإمكان السلطات إخضاع المعنيين لرقابة قضائية مشددة.

مسجد في مدينة مالمو بجنوب السويد

​​

ناقوس الخطر يدق في السويد

ودقت شرطة مكافحة الإرهاب السويدية في بيان الثلاثاء ناقوس الخطر من تنامي التطرف الديني في البلاد.

وقالت "إن عدد الأفراد الذين انضموا إلى الأوساط المتطرفة التي تؤمن بالعنف، ازداد من بضع مئات إلى عدة آلاف في السنوات الاخيرة".

وعلى الأرض، شددت السلطات السويدية إجراءات منح الجنسية خصوصا بعد أحداث داعش عام 2014.

ويقول سنان السبع، صحفي عراقي لاجئ في السويد إن "أي معلومات أو مؤشرات أمنية لها علاقة بالتطرف الديني تتسبب بتأخر منح الجنسية".

وصل السبع السويد عام 2015، حصل على الإقامة وهو بانتظار قضاء شرط السنوات الخمس من الإقامة للتقديم على الجنسية.

يوضح السبع أن موضوع الحصول على الجنسية في السويد يخضع لعدة شروط لكنه "يعتمد بشكل رئيس على حسن السيرة والسلوك وعدم ارتكاب المخالفات الجنائية خلال فترة الإقامة"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) أنه "حتى الحصول على الجنسية، لا يعني النجاة من العقوبة في حال حصول مشاكل أمنية من قبل الحاصل على الجنسية".

وللحصول على الجنسية السويدية يحتاج اللاجئ تجاوز مرحلتين من الإقامة، الأولى مؤقتة لثلاث سنوات، والثانية الإقامة الدائمة والتي تؤهله للحصول على الجنسية السويدية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.