فاز ألبرت إينشتاين بجائزة نوبل للفيزياء سنة 1921، قبل أن يضطر إلى اللجوء أميركا
فاز ألبرت إينشتاين بجائزة نوبل للفيزياء سنة 1921، قبل أن يضطر إلى اللجوء أميركا

فازت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بجائزة نوبل للسلام مرتين. كانت الأولى سنة 1954، أي ثلاث سنوات بعد تأسيسها فقط. في تلك الفترة كان اللجوء قضية أوروبية أساسا، نتيجة الحرب العالمية الثانية.

أما المرة الثانية فكانت سنة 1981. وحينها، كانت ساحة اللجوء تحولت إلى دول العالم الثالث. ومنحت المفوضية يومها الجائزة تقديرا لجهودها في إعادة توطين اللاجئين في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية خلال عقد السبعينيات.

كثير من اللاجئين أنفسهم حصلوا على جائزة نوبل في مختلف المجالات: السلام، الطب، الأدب، الفيزياء، الكيمياء...إلخ. هؤلاء 10 منهم:

  • ألبرت إينشتاين: مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء لألبرت إنشتاين سنوات طويلة قبل أن يصبح لاجئا، وذلك عام 1921 لجهوده في مجال الفيزياء النظرية، وخاصة لاكتشافه قانون التأثير الكهروضوئي. في سنة 1933، وصل العالم المولود في ألمانيا، لأبوين يهوديين، إلى الولايات المتحدة هربا من اضطهاد النظام النازي. في نفس السنة، دعا إلى تأسيس منظمة إغاثة ستصبح فيما بعد لجنة الإنقاذ الدولية.​​​

 

  • ​​الدالاي لاما: حصل تينزن غياتسو، الدالاي لاما الـ14 لإقليم التبت، على جائزة نوبل للسلام سنة 1989. كان الزعيم الديني البودي قضى حينها 30 عاما في الهند التي وصلها فارا سنة 1959. منحت له جائزة نوبل لـ"معارضته باستمرار استخدام العنف في كفاحه من أجل تحرير التبت، ودعوته بدلا من ذلك إلى حلول سلمية قائمة على التسامح والاحترام المتبادل"، وفق ما قالت لجنة الجائزة حينها.​​​

 

 

 

  • نادية مراد: منحت الناشطة العراقية الأيزيدية نادية مراد جائزة نوبل للسلام سنة 2018، لجهودها في "إنهاء استعمال العنف الجنسي كسلاح في الحرب والصراعات المسلحة"، وفق ما قالت لجنة نوبل في بيانها. مراد نفسها تعرضت للاغتصاب والاعتداء الجنسي خلال فترة احتجازها من طرف مقاتلين من تنظيم داعش، قبل أن تنجح في الفرار. في نهاية سنة 2015، لجأت إلى المانيا حيث ما تزال تقيم.​​​

 

  • ​​أوتو مايرهوف: أحد العلماء الألمان اليهود الذين اضطروا إلى الفرار من النظام النازي نحو الولايات المتحدة. طبيب وعالم كيمياء حيوية حصل على جائزة نوبل في الطب عام 1922 "لاكتشافه العلاقة بين استهلاك الأوكسجين وتحولات الحمض اللبني في العضلات" (عملية الاستقلاب التي تمكن من تحويل الغذاء إلى طاقة)، وفق ما يقول موقع الجائزة.​

​​

  • إيلي فيزيل: يُعتبر الكاتب والفيلسوف إيلي فيزيل من أكبر المدافعين عن ضحايا الهولوكوست. خلال الحرب العالمية الثانية، فقد أمه وأخته الصغرى في معسكر أوزفيتش في بولندا. وتُوفي أبوه جوعا في أحد معسكرات الاعتقال في ألمانيا. عندما نجح الجنود الأميركيون في إنقاذه من مخيم بوخنفالد (ألمانيا)، كان عمر إيلي فيزيل لا يتجاوز 17 سنة. انتقل بعدها إلى فرنسا ثم الولايات المتحدة. كتب قرابة 60 كتابا ورواية، ومنح جائزة نوبل للسلام سنة 1986 لدوره للتعريف بالهولوكست والدعوة إلى السلام.​

​​

  • ريغوبيرتا مانشو: في سنة 1992، كانت الدول الغربية تحتفل بمرور 500 سنة على وصول كريستوف كولمبوس إلى السواحل الأميركية. في تلك السنة بالذات، رشحت منظمات الدفاع عن الهنود الحمر الناشطة الغواتيمالية، التي تنحدر من الهنود الحمر، ريغوبيرتا مانشو لجائزة نوبل. ومُنحت مانشو الجائزة لدورها في الدفاع عن حقوق الشعوب الأصلية ودعواتها للمصالحة بين الأعراق. قبلها بـ12 سنة، فرت الناشطة الغواتميالية من حكومة بلادها إلى المكسيك، بسبب الحرب الأهلية التي استمرت 36 سنة (1960-1996).​

​​

  • ألكسندر سولجنيتسين: عندما أعلن فوز ألكسندر سولجنيتسين بجائزة نوبل للأدب سنة 1970، كان قد صار منذ سنوات كاتبا مزعجا للنظام الشيوعي في الاتحاد السوفياتي. منع من النشر، وطرد من اتحاد الكتاب، وتعرض لمضايقات كثيرة من جهاز المخابرات. لم يستطع سولجنيتسين السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة، خوفا من منعه من دخول البلاد مجددا. في سنة 1974، جُرد من جنسيته وطرد من الاتحاد السوفياتي، وهو ما مكنه من تسلم جائزة نوبل أخيرا. عاش سولجنيتسين في الولايات المتحدة حتى سنة 1994، ليعود إلى روسيا عقب سقوط الاتحاد السوفياتي. توفي في موسكو سنة 1908.​

 

  • إلياس كانيتي: عندما حصل الروائي والكاتب المسرحي إلياس كانيتي على جائزة نوبل للأداب سنة 1981، كان يقيم في بريطانيا التي وصل إليها قبل أكثر من 40 عاما هربا من النظام النازي في ألمانيا. ولد كانيتي، وهو من أصول يهودية سفاردية، سنة 1905 في بلغاريا، ودرس في زيوريخ وفرانكفورت وفيينا، حيث حصل على الدكتوراه في الكيمياء سنة 1929، لكنه تتخلى عن مساره العلمي وتفرغ للكتابة الأدبية.​

​​

  • هانس كريبس: هو أيضا أحد العلماء اليهود الذي أجبرهم الاضطهاد النازي على مغادرة ألمانيا. كان كريبس طبيبًا وعالم كيمياء حيوية بارزا عندما أوقف عن العمل لأصوله اليهودية. اضطر إلى اللجوء إلى بريطانيا سنة 1933. وهناك عمل في جامعتي كامبريدج وأوكسفورد. حصل على جائزة نوبل للطب سنة 1953 لاكتشافه دورة حمض الستريك التي ستعرف لاحقا باسمه "دورة كريبس". منحته ملكة بريطانيا لقب فارس سنة 1958.​​

​​

  • والتر كون: كيمائي وفيزيائي أميركي من أصل نمساوي. عندما اجتاحت ألمانيا النمسا سنة 1938، كان عمر والتر لا يتعدى 15 عاما. في سنة 1939 بعثه والداه إلى إنجلترا، وهو ما مكنه من النجاة من الموت في معسكرات الاعتقال النازية على عكس والديه الذين قضيا في معسكر أوزفيتش المعروف في بولندا. في إنجلترا، احتجز والتر هو الآخر في مركز احتجاز عقب قيام الحرب (كان يحمل جواز سفر ألمانيا)، ومنه نُقل إلى كندا حيث احتجز مرة أخرى. بعد إطلاق سراحه سنة 1943، درس في جامعة تورونتو ثم انتقل إلى الولايات المتحدة، حيث حصل على الدكتوراه سنة 1948 في الفيزياء. عاش والتر كون في أميركا لبقية حياته، وفي سنة 1998 منح جائزة نوبل في الكيمياء مناصفة مع جون بوبل لتطويره نظرية الكثافة الوظيفية.​

​​

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.