سيغموند فرويد لحظة وصوله إلى لندن في 6 حزيران/يونيو 1938.
سيغموند فرويد لحظة وصوله إلى لندن في 6 حزيران/يونيو 1938.

يوجد أكثر من 25 مليون لاجئ في العالم حسب بيانات المفوضية السامية للاجئين. ينضاف إليهم أكثر من 41 مليون نازح داخليا.

ومع ارتفاع موجات اللجوء في االسنوات الأخيرة، تصاعدت الكثير من الأصوات في بلدان الاستقبال تشتكي من الأزمات التي "تسبب" فيها اللاجئون.

لكن بلدان الاستقبال تبقى مدينة للاجئين بالكثير. هؤلاء خمسة لاجئين غيروا العالم، وترغب كل دولة أن تستقبلهم.

  • فيكتور هيغو (1802-1885)

لم يكن فيكتور هيغور كاتبا وشاعرا فقط، كان ناشطا وسياسيا لامعا. ناضل من أجل الحق في الانتخاب للجميع، التعليم المجاني، وإلغاء عقوبة الإعدام. وعرض حياته للخطر أكثر من مرة. عندما وصل نابليون بونابرت إلى السلطة سنة 1851، بعد الإطاحة بالجمهورية الثانية، كان هيغو شخصية معروفة وعضوا بالأكاديمية الفرنسية، فأرغم على مغادرة فرنسا. هرب أولا إلى بلجيكا التي رفضته، فلجأ إلى بريطانيا. في منفاه الذي امتد لـ20 عاما، كتب فيكتور هيغو أعظم أعماله "البؤساء" (1862). ولم يعد إلى فرنسا إلا بعد الإطاحة بنابليون سنة 1870 وقيام الجمهورية الثالثة. توفي في باريس سنة 1885.

يعد فيكتور هيغو أعظم كاتب فرنسي في القرن التاسع عشر على الإطلاق. أثر في تاريخ فرنسا الأدبي، إذ كان من أول رواد للمدرسة الرومانسية. في سنة 1827، وعمره لا يتعدى 25 سنة، كتب هيغو مسرحية "كرومويل". ورغم أن المسرحية ظلت مجهولة تقريبا، إلا أن مقدمتها تعتبر النص المؤسس للرومانسية الفرنسية.

 

  • سيغموند فرويد (1856-1939)

ما تزال إسهامات سيغموند فرويد تقود علم الطب النفسي الحديث إلى اليوم. وفرويد هو مؤسس مدرسة التحليل النفسي، التي تعتمد لعلاج الأمراض النفسية على الحوار بين المريض والمحلل النفسي.

لكن سيغموند فرويد أيضا لاجئ، وإن لفترة قصيرة جدا. ففي سنة 1938، احتلت الجيوش النازية بلده النمسا. ولأنه من أبوين يهوديين، فقد وجده نفسه مضطرا إلى الفرار رغم سنه المتأخر (82 عاما). وصل أولا إلى باريس، ثم إلى لندن حيث عاش لأقل من عام. توفي سنة 1939، بسبب جرعة زائدة من المورفين بناء على طلبه، بعد معاناة طويلة مع سرطان الفم.

  • ألبرت إينشتاين (1879-1955)

​​الفيزياء بعد إينشتاين ليست الفيزياء قبل إينشتاين. نظريته حول النسبية الخاصة، التي صاغها في معادلته الشهيرة E=mc2 (الطاقة = الكتلة في مربع سرعة الضوء) شكلت بداية تطور مجال الطاقة الذرية.

في سنة 1933، وصل إينشتاين المولود في ألمانيا، لأبوين يهوديين، إلى الولايات المتحدة هربا من اضطهاد النظام النازي. وكان حينها عالما معروفا، وفائزا بجائزة نوبل في الفيزياء. منحت له هذه الجائزة سنة 1921 لجهوده في مجال الفيزياء النظرية، وخاصة لاكتشافه قانون التأثير الكهروضوئي.

  • هنري كيسنجر (1923-...)

​​عندما كان عمر هنري كسينجر 15 عاما، أرغمت عائلته على مغادرة ألمانيا نحو بريطانيا ومنها إلى نيويورك التي وصلها سنة 1938. وفي الولايات المتحدة، تمكن الشاب المولود لأبوين يهوديين سنة 1923 من أن يصبح أحد أكبر مهندسي السياسة الخارجية الأميركية في النصف الثاني من القرن العشرين.

عين وزيرا للخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون سنة 1973، وهي السنة نفسها التي فاز فيها بجائزة نوبل للسلام عقب اتفاق باريس للسلام الذي أنهى الحرب الفيتنامية.

 

  • الدالاي لاما (1935-...)

​الدالاي لاما هو أيقونة نضال إقليم التيبت من أجل استقلاله عن الصين. يقع هذا الإقليم في جنوب غرب الصين، ويتمتع بحكم ذاتي، ويمثل الدالاي لاما أعلى سلطة دينية بوذية فيه. ويشغل هذا المنصب حاليا تينزن غياتسو (الدالاي لاما الـ14)، ويعيش في منفاه في الهند منذ سنة 1959.

في سنة 1989، حصل الدالاي لاما على جائزة نوبل للسلام. ومنحت له لـ"معارضته باستمرار استخدام العنف في كفاحه من أجل تحرير التبت، ودعوته بدلا من ذلك إلى حلول سلمية قائمة على التسامح والاحترام المتبادل"، وفق ما قالت لجنة الجائزة حينها.​

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.