اعترفت "أم نوتيلا" باستخدام فيسبوك لتجنيد أشخاص للانتماء إلى داعش
اعترفت "أم نوتيلا" باستخدام فيسبوك لتجنيد أشخاص للانتماء إلى داعش

حكمت محكمة فيدرالية في مدينة نيويورك، الأربعاء، على أميركية تعمل لصالح تنظيم داعش، وتعرف باسم "أم نوتيلا"، بالسجن أربع سنوات.

لكن هذا الحكم أقل بكثير مما سعى إليه المدعون الاتحاديون: بين 30 و50 عاما.

وقال متحدث باسم مكتب المدعي العام في بروكلين بنيويورك، إن الفترة التي قضتها "أم نوتيلا" في السجن ومدتها 29 شهرا ستُخصم من مدة العقوبة.

والاسم الحقيقي لـ"أم نوتيلا" هو سنمية أميرة سيزار (24 عاما)، من مواليد نيوجيرسي المحاذية لنيويورك. واستعملت هذه التسمية على مواقع التواصل الاجتماعي خلال عملها لتجنيد مقاتلين لصالح تنظيم داعش.

وصدر الحكم عليها بأربع سنوات في اليوم الثالث من جلسة إجرائية، بعد عامين ونصف من التقاضي.

وطيلة هذه الفترة، ظلت قضية "أم نوتيلا" مخفية عن وسائل الإعلام حتى يوم الاثنين الماضي، إثر اتفاق سابق بالتعاون بين المتهمة والمحققين. لكن أم نوتيلا خرقته، وفق ما يقول المدعون العامون.

وتشير وثائق المحكمة إلى اعتقال سيزار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 في مطار جون كنيدي الدولي، أثناء محاولتها مغادرة الولايات المتحدة. وأقرت في شباط/ فبراير 2017 بالتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية.

وقال الادعاء إنها اعترفت باستخدام فيسبوك لتزويد متعاطفين مع داعش بمعلومات تمكنهم من التواصل مع أشخاص داخل التنظيم لمساعدتهم في السفر إلى سوريا والعراق. وربطت "أم نوتيلا" أيضا بين أحد أنصار داعش في أميركا وعضو آخر في الخارج حثه على شن هجوم إرهابي في الأراضي الأميركية.

عميل مزدوج!

أقرت "أم نوتيلا" بالتهمة ووافقت على التعاون مع المحققين، ليتم الإفراج عنها بكفالة في نيسان/ أبريل 2018.

وأُفرج عنها حينها من مركز احتجاز في مدينة نيويورك لأسباب طبية. واشترط عليها المحققون عدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو التواصل بأشخاص أو جماعات إرهابية.

لكن المحققين يقولون إنها لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاق، وكشفت عن الاتفاق نفسه لمتطرفين سبقت أن أخبرت مكتب التحقيق الفيدرالي عن نشاطهم.

وكتبت "أم نوتيلا" لأحد داعمي "طالبان" بأميركا عبر فيسبوك: "لم يريدوا توجيه الاتهام لي تحت اسمي ]الحقيقي[ حتى أستطيع العودة إلى حياتي اليومية بعدما أخبرهم بالمعلومات التي يريدون".

وأدى كشف المدعين عن ذلك إلى إلغاء الكفالة بعد ثلاثة أشهر من الإفراج عنها، رغم أن سيزار حذفت رسائلها، كما نفت استخدامها اسم "أم نوتيلا" خلال فترة إطلاق سراحها.

وكانت سيزار كتب في رسالة لأحد المشتبه بهم: "أنا أم نوتيلا.. أحاول ألا ألفت الانتباه". وقال المحققون إن هذا الاسم كان مهما بالنسبة لها ولنشاطها، ما دفع بالمدعين لتوجيه تهمة إضافية لها هي عرقلة العدالة.

وقال ممثل الادعاء الأمريكي ريتشارد دونوجوي لمحامي سيزار في خطاب سابق (نيسان/ أبريل 2019) كشف عنه حديثاً، إن الحكومة قدرت أن المبادئ التوجيهية المتعلقة بإصدار الأحكام بشأن جرائمها تتراوح ما بين السجن 30 عاما إلى السجن مدى الحياة.

لكن المحكمة اكتفت، الأربعاء، بالحكم على "أم نوتيلا" بأربع سنوات.

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.