بعد فترة حكم أولى بين 1996 و2001، عادت طالبان إلى حكم أفغانستان مرة أخرى وسط مخاوف من انتشار التطرف وانتهاكات حقوق الإنسان
تقود طالبان وداعش صراعا داميا في أفغانستان منذ بداية سنة 2015

تنشر حركة طالبان منذ شهر تقريبا سلسلة فيديوهات تتضمن شهادات وتصريحات لمواطنين أفغان حول انتهاكات تنظيم داعش الذي تحاربه الحركة.

والحركتان معا مصنفتان على قائمة الإرهاب لدى الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وحملت سلسلة الفيديوهات عنوان "ظلم ووحشية داعش"، وهي صادرة عن مؤسسة "السابقون" التابعة لطالبان.

وتشهد عدد من الولايات الأفغانية صراعا عنيفا بين داعش وطالبان. وهو الصراع الذي احتدم في الأسابيع الأخيرة في ولايتي نانغارهار وكنر شرقي البلاد.

وارتكبت كل من الحركتين انتهاكات واسعة في حق المواطنين الأفغان. وحكمت طالبان البلاد بين سنتي 1996 و2001، قبل أن تتم الإطاحة بها على يد الولايات المتحدة وقوات أفغانية متحالفة معها.

لكنها اليوم تسيطر على أراض أكثر من أي وقت منذ الإطاحة بها من السلطة قبل نحو 18 عاما.​

​​في المقابل، ظهر فرع داعش في أفغانستان لأول مرة عام  2014 تحديدا في المنطقة الواقعة على الحدود مع باكستان التي أطلق عليها اسم "ولاية خراسان"، بعدما أعلنت جماعات صغيرة منشقة عن طالبان مبايعتها له.

وفي الفيديوهات التي نشرتها طالبان، ظهر معلمون في مدارس دينية ورعاة وسائقو سيارات ومواطنون عاديون يشتكون انتهاكات داعش. وكشف بعضهم عن إصابات جسدية تعرض لها.

واندلعت الحرب بين الجماعتين المتطرفتين عام 2015، عقب إعلان زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري تبرأه من داعش، معتبرا أن "القاعدة تمثل قيما يفتقر إليها داعش"!

وشهد هذا العام تنافسا سياسيا وميدانيا شرسا بين طالبان وداعش للهيمنة على الساحة في أفغانستان.

ومنتصف 2015، أرسلت حركة طالبان خطابا إلى زعيم داعش أبو بكر البغدادي تحثه على الكف عن تجنيد المقاتلين في أفغانستان وعدم التدخل في شؤونها بدافع ما أسمته "الأخوة في الدين"، لكن داعش تكفر طالبان في حين تعتبر الثانية الأولى من "الخوارج".

وقالت طالبان إن المجال لا يتسع سوى لعلم واحد وقيادة واحدة في القتال. لكن الحركة تقود حاليا مفاوضات سلام مع الحكومة الأفغانية، وهو أحد أسباب تكفير داعش لها.

ومطلع أيار/مايو 2017، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن اغتيال القيادي في حركة طالبان مولوي محمد داوود، لأنه حارب ضده في ولاية نانغارهار.

وذكرت وسائل إعلام محلية حينها أن تنظيم داعش ينشط في 25 ولاية من أصل 34 في أفغانستان.

وأمس الاثنين فقط، شن عناصر من تنظيم داعش أو ما يعرف بـ"داعش خراسان" هجوما على عدد من المواقع التي تسيطر عليها حركة طالبان في نانغارهار، أسفر عن سقوط 12 شخصا بين قتيل وجريح.

وتدور منذ أسابيع اشتباكات بين الطرفين أسفرت عن سيطرة داعش على عدد من القرى في ولاية كنر شرقي أفغانستان.

وتحتل أفغانستان مكانة هامة في أدبيات "الجماعات الجهادية" ومنظريها.

"كفار" ضد "خوارج"!

تنتمي حركة طالبان عقديّا إلى الماتريدية، نسبة إلى أبي منصور الماتريدي، وهي مدرسة عقدية ضمن الإسلام السني ظهرت في القرن الرابع الهجري، وهي التي تسود أفغانستان وباكستان وفي أوساط مسلمي الهند والصين. وفقهيا، تنتمي الحركة إلى المذهب الحنفي السائد في البلاد.

 في المقابل، يصنف تنظيم داعش ضمن مدرسة مخالفة تماما: المدرسة السلفية، الوهابية أساسا. ولا يتردد في تكفير طالبان ونعثها بالمرتدة والقبورية.​

​​وأصدر الطرفان فتاوى جهاد ضد بعضهما.

وتكفر داعش حركة طالبان وتصفها بـ "الوطنية المرتدة" التي يحتوي دستورها "على مواد وثنية وطنية كفرية".

جاء ذلك في كتيب نشره داعش مطلع العام الماضي وحمل عنوان "الرد القاصف على شيوخ القاعدة الخوالف".

وهاجم الكاتب، الذي يحمل اسما مستعارا هو أبو البراء اليماني، حركة طالبان أو "قاعدة خراسان" التي يسمح منهجها "بزراعة الحشيش والأفيون من أجل المال، وأباحت العلاقات مع حكومة باكستان المرتدة بل ومع دولة المجوس إيران".

أما حركة طالبان، فتعتبر تنظيم داعش من "الخوارج" وهي التسمية التي تطلقها أغلب الحركات الجهادية المرتبطة أو القريبة من تنظيم القاعدة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية لصف من جنود الجيش السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع
صورة تعبيرية لصف من جنود الجيش السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع

شنَّ رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، هجوماً عنيفاً ضد "كتيبة البراء" التابعة لجيشه، منتقداً "الروح الانفصالية" التي أظهرتها في معاركها الأخيرة ضد قوات الدعم السريع.

وخلال لقاء عُقد في الكلية الحربية، قال البرهان إن "تصرفات ناس البراء ما بنوافق عليه، ما بنوافق على كيانات موالية"، مشيراً إلى أن عددا الدول انصرفت عن دعم الجيش بسبب ممارسات هذه الكتيبة.

 

الإسلاميون والسلطة بعد الثورة

منذ اشتعال الحرب الدائرة في السودان، أظهرت فصائل عسكرية إسلامية دعمها لقوات الجيش في صراعها ضد مليشيات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، منها وحدات "الطيارين" و"البرق الخاطف"، لكنّ كتيبة "البراء بن مالك" كانت على رأسها بسبب قوة تسليحها وقسوة تدريب أفرادها.

بشكلٍ عام، فإن جميع هذه القوات تمتلك خبرة قتالية كبيرة بعدما أسهمت بشكلٍ كبير في حرب جنوب السودان التي خاضها نظام عمر البشير قديماً ضد المليشيات المتمردة.

ورغم أن كتيبة "البراء بن مالك" تعدُّ فصيلاً تابعاً للجيش السوداني إلا أنها طالما رُبطت بالحركة الإسلامية السودانية، الحاضن الأساسي لنظام البشير منذ استيلائه على السُلطة.

اسم الكتيبة مشتقٌّ من لقب أحد صحابة الرسول محمد الذي اشتهر ببسالته الكبيرة في المعارك التي خاضها المسلمون بعد وفاة الرسول، في العراق وفارس، حتى قُتل في إحداها، كما أن رايتها تحمل شعاراً إسلامياً هو "لبيك يا رسول الله".

#كتيبة_البراء ما علاقة كتيبة البراء بن مالك بالمقاومة الشعبية ؟! كتيبة البراء قوات خاصة تابعة لقوات الدفاع الشعبي...

Posted by ‎محمد السر مساعد - Mohamed Elsir Massaad‎ on Friday, March 29, 2024

لهذه الأسباب، حظيت مشاركة الكتيبة الإسلامية باهتمام إعلامي واسع بعدما نُظر لأنشطتها على أنها محاولة من الإسلاميين لاستعادة نشاطهم من جديد في الساحة السودانية أضعفته الثورة الشعبية عام 2018.

وعقب اشتعال القتال مع قوات الدعم السريع أطلق البرهان نداءً لكل السودانيين بحمل السلاح ومؤازرة الجيش في معاركه، تحت هذا الغطاء أعلنت كتيبة "البراء" دخولها المعركة ضد رجال حميدتي.

 

رجال البشير

بعد وصوله إلى السُلطة في عام 1989، أنشأ البشير قوات إسلامية موازية للجيش تخضع له بشكلٍ مباشر بهدف حماية سُلطته من أي انقلابٍ جديد، عُرفت باسم "قوات الدفاع الشعبي"، اعتمد عليها في حربه بالجنوب ضد المليشيات المسيحية المتمردة.

بشكلٍ عام، بلغ حجم قوات "الدفاع الشعبي" قرابة 100 ألف مقاتل. وجرى حل هذه القوة عقب الثورة السودانية لتتحوّل إلى "قوة احتياط" تابعة للوزارة في يناير 2020.

فور اشتعال الحرب الأهلية في السودان في أبريل الماضي، عاد اسم "البراء" إلى الواجهة مُجدداً، حيث كان مقاتلوها من أوائل المنخرطين في الحرب ضد رجال حميدتي.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لواء مجاهدي كتيبة البراء بن مالك إدارة القوات الخاصة او (دقشك) كما يحلو لنا يستلم التسليح الان... سترون منا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت #براؤون_يارسول_الله #جيش_واحد #القوات_المسلحة #كتيبة_البراء_بن_مالك

Posted by ‎إدارة الإحتياط - القوات الخاصة‎ on Saturday, April 15, 2023

عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تعدّدت الفيديوهات التي كشفت توسّع أنشطة "البراء" في جبهات القتال، فظهرت خلال معارك العاصمة الخرطوم ومدن القضارف شرقي السودان.

وفي منتصف العام الماضي قُتل محمد الفضل عبد الواحد عثمان، القيادي الإسلامي وهو يقاتل ضمن صفوف الكتيبة ضد قوات الدعم السريع.

وكان الفضل محسوباً على جماعة البشير؛ فهو ابن شقيق مصطفى عثمان أحد الذين تولوا وزارة الخارجية في عهد البشير، وسبَق للفضل أن التحق بالمليشيات الجهادية في العراق والشام قبل أن يعود إلى السودان.

خلال هذه الحرب ذاع صيت المصباح أبو زيد القائد الشاب لكتيبة "البراء" المعروف بانتمائه السابق للحركة الإسلامية السودانية، الذي يسعى لاكتساب شعبية بين صفوف السودانيين عبر القيام بزيارات ميدانية لمواقع القتال يحظى خلالها باستقبالٍ حافل وهو يستقل سيارات رباعية الدفع تحمل شعارات دينية مثل "براؤون يا رسول الله"، وهي أنشودة دينية يرددها مقاتلو الكتيبة بشكلٍ دائم حتى ارتبطت بهم بشكلٍ غير رسمي.

⭕️ كتيبة البراء بولاية الجزيرة ،،على بركة الله #القوات_المسلحة_السودانية #معركة_الكرامة | #جيش_واحد_شعب_واحد #سودان_واحد_موحد | #براؤون_يارسول_الله

Posted by Mohy Alden Alhadei on Tuesday, April 16, 2024

وتزدحم مواقع التواصل بعشرات الفيديوهات لأبي زيد يستخدم الخطاب الإسلامي. وفي أكتوبر الماضي التُقط له فيديو وهو يصافح المُصلين داخل أحد المساجد بعدما وضع على كتفيه رُتبة رائد رغم أنه لم يحظَ بمسيرة منتظمة في صفوف الجيش.

أظهرت هذه الوقائع تعمّق العلاقة بين "الجيش السوداني" و"البراء"، وحين أصيب  أبو زيد حرص البرهان على زيارته في المستشفى حيث يتلقى العلاج، معرباً عن دعمه له وامتنانه لدور الكتيبة الكبير في الدفاع عن الجيش السوداني.

كذلك، كثرت الشائعات في الساحة السودانية حول تلقّي الكتيبة دعماً مالياً من الخرطوم حتى سرت شائعة بأن وزارة المالية خصصت 270 مليون جنيه سوداني لكفالة أسر "شهداء الكتيبة"، وهي المعلومات التي نفاها أحمد محمود المستشار الإعلامي لوزير المالية السوداني.

 

التغريد خارج السرب

اتبعت كتيبة "البراء بن مالك" نهجاً متطرفاً في حربها ضد قوات الدعم السريع بعدما أعلنت أن جميع أماكن تواجدها هي أهداف عسكرية مشروعة لها، داعيةً المواطنين للابتعاد عن أماكن سيطرة قوات حميدتي.

خلال مارس الماضي، خاضت "البراء" ضد رجال الدعم السريع عدة معارك ناجحة، إحداها حين انتزعت السيطرة على مقر الهيئة العامة للتلفزيون في الخرطوم.

بعدها بشهرٍ تقريباً، اجتمع المئات من عناصر الكتيبة لتناول الإفطار الجماعي في إحدى القاعات وسط مدينة عطبرة شمال السودان، هاجمت الجمع طائرة مسيّرة أوقعت فيهم عشرات القتلى والجرحى. كان لافتاً أن أحد ضحايا هذا الحادث عبدالإله أحمد الرائد في الجيش السوداني.

بحسب تقارير محلية فإن هذا الحادث كاد أن يودي بحياة أبي زيد نفسه لولا أنه غادر القاعة قبل الانفجار بدقائق. بعدها أجرى جولة على جنوده المصابين وتوعّد بقتل ألف فردٍ  من الدعم السريع مقابل كل قتيل من رجاله.

هذه العملية أثارت غضب البرهان حتى أنه قرر زيارة عطبرة بعد يومٍ واحد من استهداف "قاعة الإفطار" حيث تجول في المدينة والتقى ببعض قيادات كتيبة "البراء".

رغم هذه الزيارة، فإن الانتقادات لم تكفّ عن ملاحقة الكتيبة واتباعها نهجاً عسكرياً لا يخضع مباشرة لقيادة وزارة الدفاع السوداني، وهي الاتهامات التي حاول أبو زيد نفيها في أكثر من خطاب، مؤكداً أن قواته لا تتحرك إلا بتكليفٍ من القوات المسلحة.

وهي المعلومات التي نفاها البرهان نفسه بحديثه الأخير وسط مخاوف بين السودانيين من أن دعم البرهان لمقاتلي "البراء" قد يخلق "حميدتي آخر" يخوض حرباً أهلية أخرى في المستقبل.