جنود ماليون يعتقلون مشبتها فيهم بالإرهاب في مالي/ وكالة الصحافة الفرنسية
تشهد منطقة الساحل انتشارا للمتشددين

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، الثلاثاء، أنها أضافت عضوين بارزين في "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" إلى قائمتها للإرهاب العالمي.

يتعلق الأمر بكل من المالي "با أغ موسى" والمغربي علي مايشو، وكلاهما عضو في "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، فرع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل والصحراء الكبرى.  

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت هذه الجماعة منظمة إرهابية ناشطة في غرب أفريقيا، بعد تأسيسها في مارس2017 إثر اندماج أربعة تنظيمات متشددة في منطقة الساحل، وهي: "جماعة أنصار الدين"، "كتيبة المرابطون"، "إمارة منطقة الصحراء الكبرى"، و"كتائب ماسينا".

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، إن مكتبها لمراقبة الأصول الأجنبية أدرج با أغ موسى إرهابيا بسبب نشاطه في "جماعة نصرة الإسلام المسلمين" وقربه من إياد آغ غالي، زعيم الجماعة.

وفي الوقت نفسه، صنفت وزارة الخارجية علي مايشو إرهابيا عالميا بسبب دوره داخل هذا التنظيم المتشدد.  

با أغ موسى

لم يكن موسى معروفا للمراقبين للشأن الأمني في منطقة الساحل سوى بعد أن قاد عملية إرهابية ضد ثكنة عسكرية تابعة للجيش المالي في قرية "ديورا" في مارس الماضي، ما أسفر عن مقتل 21 جنديا ماليا على الأقل.

وكان موسى عقيدا سابقا في الجيش المالي قبل أن ينضم إلى الجماعات الإرهابية المسلحة، وهو مسؤول عن قيادة الهجمات في العديد من المواقع الأخرى في شمال مالي.

اعتبرته واشنطن شريكا مقربا من إياد أغ غالي، الذي كان يساريا قوميا قبل أن يلبس عباءة "السلفية الجهادية" ويعلن في 2011 تأسيس "حركة أنصار الدين"، التي اندمجت لاحقا في "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين".

إياد آغ غالي

​​ويقود إياد غالي التنظيم الإرهابي الجديد، الذي تقدر بعض الإحصاءات عدد أفراده بما بين 1000 و2000 عنصر.  

وأعلن إياد أغ غالي، الذي برز في الإعلام الدولي بعد أن قاد وساطات بين دول أوروبية وتنظيم القاعدة لإطلاق سراح رهائن أوروبيين في 2012، مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وعبّر باستمرار أن هدفه لم يعد هو السيطرة على شمال مالي والدفاع عن الحقوق القومية للطوارق، وإنما تطبيق الشريعة في كل الأماكن التي تقع تحت سيطرته في منطقة غرب أفريقيا.

ويعتبر غالي من أكثر الشخصيات الطوارقية المثيرة للجدل، إذ قبل أن يعتنق الفكر الجهادي، عُين بين 2005 و2008 دبلوماسيا في قنصلية مالي بمدينة جدة السعودية.

بعد اندلاع الثورات العربية وسقوط نظام القذافي، رجع إلى مالي وأسس حركة جهادية سيطرت على شمال البلاد في 2012 قبل أن تتدخل القوات الفرنسية لافتكاك ما سمي آنذاك "جمهورية أزواد" من التنظيمات الجهادية.

وتحالف غالي مع العلمانيين الطوارق لدحر القوات المالية من الشمال، لكن سرعان ما انقلب عليهم ليسيطر على معظم التجمعات السكانية في ثلاث ولايات هي: كيدال، غاو وتمبكتو.

علي مايشو

أما علي مايشو، الذي يحمل الجنسية المغربية، ومعروف بلقبه "أبو عبد الرحمان الصنهاجي المغربي"، فيتولى منصب القاضي الشرعي لـ"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين".

وظهر مايشو في كثير من فيديوهات الجماعة، آخرها فيديو هدد فيه باستهداف الانتخابات الرئاسية في مالي سنة 2018.

كما أنه كان حديث الإعلام في 2017، بعد أن ظهر في فيديو أعلن من خلاله زعماء تنظيمات متشددة في الساحل اندماجهما في تشكيل جهادي.

لقطة من الفيديو

​​​وظهر في الفيديو كل من زعيم "حركة أنصار الدين" إياد أغ غالي، والحسن الأنصاري نائب أمير "كتيبة المرابطون" التي يقودها مختار بلمختار، بالإضافة إلى يحيى أبو الهمام أمير "منطقة الصحراء"، وبول امادو كوفا عن "كتائب ماسينا".

خطر يهدد الدول المغاربية

في أغسطس 2017، امتدت عمليات هذا التنظيم المتشدد إلى عاصمة بوركينافاسو، إذ استهدف مقاتلون تابعون للجماعة مطعما في واغادوغو، ما أدى إلى مقتل 18 شخصا.

كما امتدت تحركاته إلى مناطق كانت تعتبر إلى وقت قريب آمنة، مثل البنين وساحل العاج.  

وبايعت حركة "كتيبة عقبة بن نافع" التونسية "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" في ما يشبه لملمة شتات الحركات المتشددة في أفريقيا، وهو ما يشكل تهديدا كبيرا للمنطقة المغاربية برمتها.

مدرعة تابعة للقوات الفرنسية في مالي

​​يقول الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية، إدريس الكنبوري، إن "هذه الجماعات لا تعترف بالحدود الجغرافية، ومنطقها عابر للانتماءات الوطنية، إذ تجد المغربي علي مايشو يعمل مع الماليين والنيجيريين والسينغاليين وغيرها من الجنسيات تحت راية واحدة".

ويضيف لـ"أصوات مغاربية" أن المنطقة المغاربية "مهددة بلا شك، ليس فقط لأن هذه الجماعات قادرة على اختراق الحدود، وإنما لأن لها القدرة في إلهام خلايا داخل الدول المغاربية".

وتابع المتحدث: "إذا استطاع تنظيم في العراق وسوريا البعيد جغرافيا دفع بعض الشباب إلى تشكيل خلايا إرهابية، فمن الممكن جدا أن تجد جماعة إرهابية في مالي أتباعا لها في الجزائر والمغرب وتونس".

ويؤكد الكنبوري أن "الخطر سيظل قائما باستمرار، بل لقد تعزز في الآونة الأخيرة لأن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين استطاعت الوصول إلى دول أفريقية كانت آمنة مثل بوركينافاسو والبنين والسينغال".

 

المصدر: أصوات مغاربية

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.