ومحمد علي الحوثي، هو رئيس اللجنة الثورية العليا التابعة للجماعة
ومحمد علي الحوثي، هو رئيس اللجنة الثورية العليا التابعة للجماعة

"هو نجل الحسين بن علي بن أبي طالب"، "حفيد رسول الله (ص) حسين بدر الدين الحوثي عليهم السلام"، "استهداف السيد حسين هو استهداف للقران..."، "سيدي حسين قال سنحرر الأقصى وندخل الجنة"، "سيدي عبدالملك الحوثي مصطفى من الله".

هذه عبارات يرددها أتباع ومنظرو جماعة الحوثي الموالية لطهران تقديسا لمؤسسها الراحل حسين بدرالدين الحوثي (قتل عام 2004) وشقيقه الخلف عبدالملك الحوثي.

ولا يؤمن غالبية الأعضاء من المقاتلين البسطاء وحتى قادة ومنظرو الجماعة إلا بما يقوله السيد أو زعيم الجماعة، التي تأسست على اعتقادها باصطفاء الله لهم في الحكم، وهي نظرية يرتكز عليها المذهب الزيدي الذي تنتمي إليه الجماعة.

يقول علي المؤيد، وهو مقاتل حوثي عشريني "صمدنا وانتصرنا منذ أكثر من أربع سنوات رغم أن العالم كله ضدنا".

ويضيف لـ "ارفع صوتك": "وسيطرتنا على معظم أراضي اليمن هي تمكين إلهي لجماعتنا كما يقول السيد. سيدنا اصطفاه الله وسيحكم العالم ذات يوم بالعدل ونحن نؤمن بقدراته".

"الاصطفاء الإلهي"

ونجح حسين الحوثي ومن بعده شقيقه عبدالملك، من خلال مجموعة كتابات وخطابات في تكريس نظرية "الاصطفاء الإلهي" لدى أتباعهم وأنهم المنصورون والغالبون منذ ظهور الجماعة نهاية التسعينيات.

و"الاصطفاء الإلهي"، مصطلح ديني توظفه الجماعات الشيعية لإثبات أحقيتها في الحكم ومسؤولية الدين إلى الأبد عبر أشخاص يدعون الانتساب للنبي محمد.

واستخدم الحوثيون هذه النظرية مبكراً في وثائقهم وأدبياتهم بمسمى "الولاية" التي كان بدر الدين الحوثي (توفي أواخر 2010) أبرز علماء الزيدية، الذين نادوا بها.

لكنها برزت بقوة في فبراير 2012 حين أصدرت مرجعيات دينية "الوثيقة الفكرية والثقافية" التي علق عليها عبدالملك الحوثي خطيا "هذه رؤيتنا وعقيدتنا".

وجاء في الوثيقة "نعتقد أن الله سبحانه وتعالى اصطفى أهل بيت رسول الله (ص) فجعلهم هداة للأمة وورثة الكتاب بعده، إلى أن تقوم الساعة وأن الله يهيئ في كل عصر من يكون مناراً لعباده وقادراً على القيام بأمر الأمة والنهوض بها في كل مجالاتها...".

ويستشهدون على ذلك بآيات قرآنية مثل "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (ال عمران، 33و 34).

"هذا تأكيد بأن الاصطفاء يمتد للذرية كما في الأشخاص، وآل محمد هم امتداد لآل ابراهيم"، يقول محمد البخيتي، وهو عضو بارز في المكتب السياسي لجماعة الحوثيين.

ويتابع: "للأسف صرنا نسمع البعض يصرّح بعدائه وكرهه لآل البيت بدافع الغيرة والحسد، متجاهلين حقيقة أن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يأمرنا بخلاف مقتضيات العدل والرحمة، كما يتخذ البعض قضية الاصطفاء الإلهي مدخلاً للهجوم على أنصار الله (الحوثيين)"، في إشارة إلى أن الحوثيين استمرار للإمامة.

وقال حسين الحوثي في إحدى كتاباته التي عرفت لاحقاً بملازم حسين الحوثي، ويتم الترويج لها بشكل كبير في المساجد والمدارس ونحوها، إن الله وعد أهل البيت بالنصر والتمكين و"اصطفاهم" على العالمين وإنهم المؤمنون الذين وعدهم الله بالتمكين في الآية: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور -55).

ويقول الحوثيين إنهم من سلالة آل البيت.

"سلالية أكثر من زيدية"

منذ اجتياح جماعة الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014 وسيطرتها على مناطق واسعة شمالي اليمن التفت عائلات هاشمية يمنية كثيرة حول الجماعة (نسبة لأبي هاشم جد الرسول) لتبرز في المقابل وبشكل لافت دعوات لتجريم ما أسموه "الهاشمية السياسية".

ويؤمن عبدالملك الحوثي بأحقيته بالحكم وراثياً باعتباره "من نسل الإمام علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت النبي محمد، كاصطفاء إلهي"، ويغذي عقول أتباعه بهذه القناعة ضمانا للتسليم بعدم الجدال حول أحقية الحكم.

يرى حسين الوادعي، وهو كاتب وباحث يمني بارز، أن "الوثيقة الفكرية والثقافية" للحوثيين "تحمل مضامين سياسية ودينية وعرقية غاية في الخطورة".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "نظرية الاصطفاء الإلهي عنصرية قائمة على أساس السلالة، وأكثر تطرفاً حتى من بعض العنصريات الحديثة".

ويعزو الوادعي وصفه لجماعة الحوثيين بأنها سلالية إلى "ادعائهم الواضح والمثبت بتفضيلهم واصطفائهم على العالمين اعتمادا على النسب الذين يدعونه كأحفاد للرسول (...) وكل شيء ينتهي إليهم في العلم والسياسة وشؤون الحياة الأخرى".

ويستشهد على ذلك باستحواذ الهاشميين على أكثر من 85% من قيادات ومسؤولي اللجان الثورية والأمنية التابعة للجماعة.

ورغم سيطرتها على مفاصل الدولة منذ 2014، لكن هناك من يرى أن تأثيرها على الأرض "محدود".

من جهته، يقول الصحفي اليمني غمدان أبو أصبع لـ "ارفع صوتك": "قبل سيطرتها على السلطة كانت أكثر قبولا في الشارع، واليوم باتت حركة مكروهة ظالمة وسلالية أكثر من كونها زيدية".

ويشغل مهدي المشاط، وهو قيادي حوثي بارز (هاشمي)، وصهر عبدالملك الحوثي، منصب رئيس المجلس السياسي الأعلى (بمقام رئيس للجمهورية) في مناطق سيطرة الحوثيين.

ومحمد علي الحوثي، هو رئيس اللجنة الثورية العليا التابعة للجماعة.

وهما أبرز مثالين على تعزيز الحوثيين سلطتهم الشرعية بصفتهم "من آل البيت".

أبو أصبع يوافق حسين الوادعي، ويقول إن "مفهوم الحق الإلهي خرافة تناقلتها الديانات السماوية والأرضية والهدف تسخير المجتمع لخدمة كهنة الأديان".

ويعتقد بأن سيطرة الحوثي على الأرض "نتجت في معظمها عن عوامل سياسية ساهمت فيها القوى الدولية لتوظيف هذه الميليشيا في خدمة مصالحها، أما الحركة نفسها طائفية غير مقبولة، ومصدر لتفتيت البنية الاجتماعية للشعب اليمني".

وخلال سيطرتهم على أجزاء واسعة من اليمن، فرض قادة حوثيين على طلبة المدارس والمصلين في المساجد والجنود في المعسكرات واللقاءات وغيرها، ترديد "شعار الولاية"، الذي ينص صراحة على ان الله "أمر بتولي عبدالملك الحوثي".

يقول الشعار: "اللهم إنا نتولاك، ونتولى رسولك، ونتولى الإمام علي، ونتولى من أمرتنا بتوليه، سيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي، اللهم إنا نبرأ من عدوك وعدو نبيك وعدو الإمام علي، وعدو من أمرتنا بتوليه سيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي".

خاطئة

ويطفح الخطاب الديني لجماعة الحوثيين بعداء شديد للديمقراطية باعتبارها النقيض تماما للمعتقدات التي يسوقونها لاتباعهم للتسليم بأحقيتهم المطلقة في الحكم.

"لو تركت ولاية أمر المسلمين للاختيار البشري (الانتخابات) لكانت خاطئة جدا"، قال عبدالملك الحوثي، في خطاب متلفز نهاية آب/ أغسطس 2018.

واستشهد بمجتمع مكة في صدر الإسلام قائلاً إن "الأغلبية كانت إلى جانب أبي جهل وأبي سفيان وتكذب الرسول (محمد)، ولو قيل انتخبوا لاتجهوا لانتخاب أبي جهل أو أبي سفيان وكفروا برسول الله".

مرضية

في ذات السياق، محمد عزان، وهو شريك حسين الحوثي في تأسيس تنظيم الشباب المؤمن الذي شكل نواة أنصار الله (الحوثيين) في التسعينيات قبل اختلافهما لاحقا، إنه لا فرق بين متخلف يدعي النبوة وآخر يدعي الاصطفاء الإلهي.

ويضيف الباحث في الفكر الإسلامي في منشور على صفحته بموقع فيسبوك مطلع فبراير الماضي، "كلها افتراء على الغيب وهي ظاهرة مرضية".

طهران

ويرى رامي شفيق، وهو صحفي وباحث مصري في شؤون حركات الإسلام السياسي، أنّ ثمة حالة تنظيمية تعكس ارتباط الحوثيين بطهران، كحزب "الدعوة" الشيعي في العراق، و"حزب الله" اللبناني.

يضيف لموقع (ارفع صوتك) "جميعهم يخضعون فقهيا لرؤية الاصطفاء الإلهي" خضوعا سياسيا لطهران، التي تحاول توظيف هذه الجماعات لصالحها في العالم العربي".

الإسلام السياسي

ويعلل حسين الوادعي عدم نجاح الدولة في مواجهة خطاب "الاصطفاء الحوثي" إلى "الوعي الديني المبني على تقديس علي والحسين والإيمان بأفضليتهما للحكم".

لكن أهم عامل -وفقا للوادعي- هو "تكريس الإسلام السياسي لفكرة أن الحكم والسلطة شأن ديني وليس مدني، وأنه يستند إلى القرآن وليس الشعب لهذا وجد الحوثيون الطريق ممهدا لأفكارهم".

من جانبه يرى غمدان أبو اصبع، أن ما يعزز وجود حركة الحوثي "غياب التوافق بين القوى اليمنية وارتهانها للقرار الدولي".

وأكد أن "افتقار الدولة لخطاب يعزز الهوية الوطنية كان له أثر كبير في غياب عقيدة وطنية، لصالح تنامي الخطاب الراديكالي الديني".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

نحو 13 ألف موظفا يعملون في الأونروا في غزة . أرشيفية
مفوض "الأونروا" يحذر من "نقطة الانهيار" (أرشيف)

في أحدث تطور يتعلق بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة، يقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إغلاقها، وهي أحد بنود خطته لـ"اليوم التالي" لقطاع غزة بمجرد انتهاء الحرب.

وكررت إسرائيل خلال الفترة الماضية اتهاماتها للوكالة الأممية بأنها تغطي على أعمال حماس، ودعت لاستبدالها بمنظمات إغاثة دولية أخرى.

المفوض العام لوكالة "الأونروا"، فيليب لازاريني، حذر مؤخرا في رسالة وجهها إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أن الوكالة وصلت إلى "نقطة الانهيار".

وقال في الرسالة "إنه لمن دواعي الأسف العميق أن أبلغكم اليوم أن الوكالة وصلت إلى نقطة الانهيار، مع دعوات إسرائيل المتكررة لتفكيكها وتجميد تمويل المانحين في مواجهة الاحتياجات الإنسانية غير المسبوقة في غزة".

وكانت الوكالة محور جدل منذ أن اتهمت إسرائيل 12 من موظفيها بالضلوع في هجمات 7 أكتوبر الذي نفذتها حركة حماس على إسرائيل وأدت إلى مقتل 1160 شخصا، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، بحسب تعداد وكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وأسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية ردا على تلك الهجمات الدامية لمقتل قرابة 29500 قتيل في غزة، وفق وزارة الصحة التي تسيطر عليها حماس في القطاع الفلسطيني المدمر جراء الحرب.

وأنهت الوكالة على الفور عقود الموظفين المتهمين، وبدأت تحقيقا داخليا، وتم تكليف مجموعة مستقلة بمهمة تقييم الأونروا و"حيادها" السياسي.

وكالة "الأونروا"

صورة أرشيفية لمخيمات لاجئين تابعة للأونروا

توظف "الأونروا" التي تأسست بموجب القرار 302 للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تم تبنيه عام 1949، حوالي 33 ألف شخص في الأراضي الفلسطينية ولبنان والأردن وسوريا، بينهم 13 ألف موظف في غزة وفقا لوكالة فرانس برس.

لكن رغم أن "إسرائيل لم تقدم أي دليل للأونروا حتى الآن" يثبت اتهاماتها، فقد علقت 16 دولة تمويلها الذي يبلغ إجماليه 450 مليون دولار أي ما يعادل أكثر من نصف الدخل المتوقع لعام 2024، وفق ما قاله لازاريني، محذرا من أن أنشطة الوكالة في جميع أنحاء المنطقة "ستكون معرضة لخطر كبير ابتداء من شهر مارس". 

وأضاف لازاريني: "أخشى أننا على شفا كارثة هائلة لها آثار خطيرة على السلام والأمن وحقوق الإنسان في المنطقة".

وقال في تصريحات أخرى إنه "اعتبارا من مارس ستتجاوز النفقات الدخل. وبدون مانحين جدد، ستضطر الأونروا إلى وقف عملياتها في أبريل".

وفي العديد من الدول العربية في الشرق الأوسط، تقدم "الأونروا" بعض الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين وأبنائهم، مثل الرعاية الصحية والتعليم.

قبل تأسيس "الأونروا" كان "برنامج الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين" الذي أنشئ في 1948 يؤدي مهاما إغاثية للاجئين الفلسطينيين، وقد تولت الوكالة الوليدة المهام التي كانت موكلة لهذا البرنامج، وإضافة إلى ذلك كلفت الاستجابة بطريقة أكثر فعالية للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لمجمل اللاجئين الفلسطينيين.

ومنذ بدء النزاع العربي الإسرائيلي وحتى إقرار الهدنة في يناير 1949، اضطر أكثر من 760 ألف فلسطيني للفرار من منازلهم أمام تقدم القوات اليهودية حينها أو تم تهجيرهم وطردهم من منازلهم بالقوة، وقد لجأ معظم هؤلاء إلى دول مجاورة، بحسب تقرير لفرانس برس.

ومذاك أصبحت "الأونروا"، في غياب أي جهة أخرى ذات صلاحية، الهيئة الوحيدة الضامنة للوضع الدولي للاجئ الفلسطيني.

أهمية دور "الأونروا"

إسرائيل طالبت إغلاق وكالة الأونروا . أرشيفية

يكرر كبار مسؤولي الأمم المتحدة أن "الأونروا" لا يمكن تعويضها في غزة، حيث تشكل العمود الفقري للمساعدات الإنسانية.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أواخر يناير الماضي، الوكالة بأنها "العمود الفقري لجميع الجهود الإنسانية في غزة"، وناشد جميع الدول "ضمان استمرارية عمل الأونروا المنقذ للحياة".

وشدد مفوض "الأونروا" لازاريني على أن  الوكالة "ملأت على مدى عقود الفراغ الناجم عن غياب السلام أو حتى عملية سلام"، داعيا إلى منحها "الدعم السياسي" من الجمعية العامة للأمم المتحدة للسماح ببقاء "الأونروا" و"الانتقال نحو حل سياسي طال انتظاره"، فضلا عن إصلاح طريقة تمويلها التي تعتمد أساسا على المساهمات الطوعية.

وقال لازاريني في حديث لصحف "تاميديا" السويسرية أنهم يواجهون حملة واسعة ومنسقة من إسرائيل لتدمير الوكالة.

وأضاف أن "هذا هدف سياسي طويل الأمد؛ لأنهم يعتقدون أنه إذا تم إلغاء الوكالة، فسيتم حل مسألة وضع اللاجئين الفلسطينيين مرة واحدة وإلى الأبد، ومعها حق العودة. هناك هدف سياسي أكبر بكثير وراء هذه المسألة". 

وأكد لازاريني تضرر أكثر من 150 منشأة تابعة لـ "الأونروا" منذ بداية الحرب في غزة.

ولجأ أكثر من مليون فلسطيني في 154 منشأة تابعة لـ "الأونروا" أو على مقربة منها، فيما تواصل الوكالات الأممية عملها في ظروف شبه مستحيلة لتوفير الغذاء ومياه الشرب واللقاحات لسكان غزة، بحسب فرانس برس.

ومؤخرا، حذر المشرف العام لمركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية، عبدالله الربيعة، من أن تجميد الأموال "الأونروا" من شأنه "المساهمة" في زيادة أعداد القتلى المدنيين في غزة.

وقال: "يجب ألا نعاقب الأبرياء، ملايين الأشخاص الذين يعيشون في غزة، بسبب اتهامات موجهة إلى قلة من الناس".

وأضاف الربيعة: "إذا كان لديك نحو مليوني شخص يعيشون في بقعة صغيرة ... ثم توقف تمويل الغذاء والأساسيات الصحية، فأنت في الأساس تدعوهم إلى العيش، بالفعل، في كارثة وتساهم أيضا في موتهم".

من جانبه، قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، مطلع فبراير، إنه "لا جهة أخرى قادرة على القيام بالدور الرئيس الذي تقوم به الوكالة في غزة".

وحذر من أن "أي تخفيض في الدعم المالي المقدم للوكالة سينعكس فورا على معاناة أعمق لأهل غزة الذين يواجهون مجاعة جماعية مردها منع إسرائيل إدخال الحد الأدنى من احتياجاتهم الإنسانية".

ونزح بسبب الحرب الدائرة في قطاع غزة المحاصر الذي يعاني أزمة إنسانية خطيرة، 1.7 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون نسمة، بحسب الأمم المتحدة.

وقال بيان صادر عن اللجنة الدائمة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة التي تشمل الشركاء الرئيسيين المعنيين بالشؤون الإنسانية داخل المنظمة وخارجها، إن "سحب التمويل من الأونروا أمر خطير وقد يؤدي إلى انهيار النظام الإنساني في غزة، مع عواقب إنسانية وحقوقية بعيدة المدى في الأراضي الفلسطينية وفي جميع أنحاء المنطقة". 

عمل "الأونروا" في الشرق الأوسط

الأونروا العمود الفقري لتقديم المساعدات للفلسطينيين. أرشيفية

وتخوف لازاريني من أن حجب التمويل عنها لن يوقف عملياتها في غزة فقط، ولكن أيضا على نشاط الوكالة في الضفة الغربية وسوريا والأردن ولبنان.

ويمكن لنحو 5.9 مليون فلسطيني مسجلين لدى الوكالة حول العالم الاستفادة من خدماتها التي تشمل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والبنى التحتية للمخيمات والتمويلات الصغيرة والمساعدات الطارئة، بما في ذلك خلال الفترات التي تشهد نزاعا مسلحا.

ويلتحق بمدارسها أكثر من نصف مليون طفل. وتستقبل عياداتها أكثر من 7 ملايين زيارة كل عام بحسب موقع "الأونروا" الإلكتروني.

وفي لبنان، يثير قرار وقف التمويل مخاوف على مستويات عدة، ذلك أن "الأونروا" هي الجهة الوحيدة التي تعنى بتقديم خدمات لللاجئين الفلسطينيين هناك.

وقالت مديرة "الأونروا" في لبنان، دوروثي كلاوس، الخميس، إن الوكالة ليس لديها "خطة بديلة" لما بعد مارس المقبل حال تمسك الدول المانحة بوقف التمويل بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ويقيم 250 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، معظمهم موزعون على 12 مخيما أقيمت تباعا إثر حرب عام 1948.

ويستفيد نحو 80 بالمئة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من خدمات الوكالة.

وتزداد المعاناة لدى اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى لبنان بعد فرارهم من الحرب في سوريا منذ العام 2011 والمقدر عددهم بنحو 23 ألفا.

ويتلقى نحو 40 ألف طالب فلسطيني التعليم المجاني عبر 62 مدرسة تابعة للوكالة  وموزعة في مناطق عدة في لبنان، كما تقدم مساعدات شهرية لعائلات.

وفي الأردن، قال مدير شؤون الأردن في الوكالة، أولاف بيكر، إن تعليق التمويل "سيكون له عواقب وخيمة"، إذ إن اقتصاد المملكة المتعثر بالفعل سيواجه أوقاتا أصعب إذا استمر الأمر، مما سيضطرها إلى وقف خدماتها أو تقليصها، وفقا لوكالة رويترز.

ويستضيف الأردن 2.4 مليون لاجئ فلسطيني، وهو أكبر عدد من هؤلاء اللاجئين لدى جيران إسرائيل. كما أن الكثير من مواطني الأردن من أصل فلسطيني.

وقال بيكر إن الأردن يقدم بالفعل خدمات في مجال البنية تحتية وغيرها من المجالات بقيمة مليار دولار لعشرة مخيمات فلسطينية في جميع أنحاء المملكة، حيث تدير الوكالة المدارس والخدمات الصحية لنحو 400 ألف نسمة.

وأضاف أن "الأونروا" تساعد الاقتصاد بالفعل بدفع رواتب لعدد 7000 من موظفيها، مما يجعلها واحدة من أكبر أرباب العمل في المملكة، إذ تضخ أكثر من 120 مليون دولار من الرواتب في الاقتصاد سنويا.

وأردف أن خدمات الوكالة تدعم ما يزيد على مليون لاجئ فلسطيني في المملكة بتكلفة أقل 20 بالمئة في المتوسط من الدولة في تقديم خدمات مماثلة.

وقال بيكر  إن"الخيار الأول أمامنا هو تقليص خدماتنا وقد يتطلب الأمر أنماطا مختلفة ولكن الأمر صعب للغاية؛ ماذا تختار، الرعاية الصحية مقابل التعليم أو الصرف الصحي؟".

وقال بيكر: "ربما لن يجد أطفال هذه المدارس مكانا يذهبون إليه ... سيضر ذلك بشدة بالتماسك الاجتماعي في الأردن".

ويخشى فلسطينيون يقطنون مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية ويعتمدون على الوكالة في التعليم والرعاية الصحية من توقف الخدمات الأساسية.

وتعد الوكالة شريان حياة للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك الضفة الغربية حيث تخدم أكثر من 870 ألف شخص، وتدير 96 مدرسة و43 منشأة أولية للرعاية الصحية.