صورة تعبيرية/ المصدر Shutter stock
صورة تعبيرية/ المصدر Shutter stock

أماكن العمل المزوّدة بوسائل التكييف والتبريد هي أفضل بيئة عمل بالنسبة للأجواء الحارّة خارجها، ويعانيها العُمّال والموظفون الملتزمون بمهام خارج المباني. لكن هل التبريد هو الأفضل فعلاً لجميع العاملين الذين يتعرّضون إليه؟

إذا كنت تشتكي البرد في مكاتب العمل، بسبب التكييف الزائد، انضم إليّ، حيث لا أنسى أخذ جاكيت خفيف يمنحني الدفء في مكان عملي، يومياً، في هذا الصيف الحار. 

اقرأ: 

موجة الحر "المستحيلة" تضرب أوروبا وأميركا

ضحاياها في تزايد.. كيف يمكن لموجات الحر أن تقتل؟

لستُ وحدي، فالعديد من الزميلات النساء يفعلن ذلك، بينما نادراً ما يشتكي الرجال البرد. 

تقول زميلتي وهي تشاهدني أرتدي سترة خفيفة "هل أنت مريضة؟". هي لا تشعر بالبرد مثلي.

الأمر فعلياً مثار الجدل في ملايين المكاتب المغلقة أو البعيدة عن أشعة الشمس حول العالم، فما هي الدواعي والأسباب؟ 

هناك أربعة أسباب محتملة، ودراسة ذات نتائج مفاجئة!

أولاً، توجد معايير لضبط أجهزة التكييف والتبريد في أماكن العمل تم تحديدها بدرجة (70 فهرنهايت، 21 سيلسيوس) بناء على ملابس الرجال، وهي لا تزال قائمة منذ الستينات، حين كان يُفرض على الرجال ارتداء بزّات رسمية مصنوعة من قماش سميك، طيلة أيام السّنة، بالتالي لا تعدّ درجات الحرارة منخفضة بالنسبة لهم، بينما تعاني النساء البرد.

هذه الإستراتيجية لم تأخذ بعين الاعتبار التغييرات التي حصلت في الأزياء الرسمية وما يُدعى بالـ"Dress code" الذي يحدد المسموح والممنوع ارتداؤه في أماكن العمل. 

​​تقول المغرّدة وهي الصحافية والباحثة تايلور لورينز، في التغريدة أعلاه "التكييف غير صحي وسيء، وفيه تمييز على أساس الجنس. لا أستطيع ذكر عدد المرات التي مرضت فيها خلال الصيف بسبب الإفراط في التكييف داخل المكاتب".

وعادة ما يحذّر الأطباء من الاختلاف الشديد بين درجات الحرارة خارج المكتب وداخله، إذ يعرّض الموظفين/ات لنزلات البرد.

ثانياً، لأن نسبة حرق الدهون في أجسام الرجال وهم يرتدون الثياب -غالباً- أكثر من نظيرتها في أجسام النساء، بالتالي فإنّ رفع درجة التبريد، صيفاً أو شتاءً، يهدف إلى خفض درجة حرارة أجساد الرجال.

ثالثاً، وهو مبني على السببين المذكورين أعلاه، أن الأمر جزء من سلسلة إجراءات تمييزية ضد المرأة. 

تقول كارولين بيريز في كتابها "نساء غير مرئيات": "هناك اختلافات في المقاييس: مثلاً، متوسط حجم التليفون المحمول يناسب يد الرجل، ويبدو كبيراً على يد المرأة، وأكثر الأدوية لأمراض الرجال، وتتعاطاها النساء لأنه لا توجد أدوية نسائية وأدوية رجالية، وفي حوادث مرور السيارات، تصاب النساء بإصابات خطيرة بنسبة 47% ويقتلن بنسبة 17% أكثر من الرجل. والسبب؟ مقاسات السيارات رجالية!".

وتضيف "ومكيفات الهواء في المكاتب وضعت درجة الحرارة فيها لتناسب رجلاً وزنه 154 رطلاً (نحو 70 كغ) وعمره 40 عاماً. لكن أثبتت التجارب، أن هذه الدرجة تقل كثيراً عن درجة الحرارة التي تناسب النساء. لهذا، في كثير من المكاتب، تشتكي النساء من انخفاض درجة الحرارة" (التغيير الآن)

رابعاً، هو الاختلافات البيولوجية بين المرأة والرجل، ولدى المرأة قد يعود الأمر لنقص الفيتامينات مثل فيتامين "E"، وكلما انخفضت درجات الحرارة أكثر زادت الحاجة إلى فيتامين "E" لأن الجسم يستطيع من خلاله توليد الطاقة اللازمة لتدفئة الجسم.

بالإضافة إلى أن "جلد المرأة رقيق" بحيث يتفاعل مع البرودة أسرع من جلد الرجل، وتضاريس جسد المرأة اختلفت، مقارنة بعصور سابقة، حيث كانت النساء في السابق أكثر سُمنة من الآن. (بانكهوفر غيزوندهايتستيبز)

أما الدراسة التي نُشرت عام 2015 وأثارت الكثير من الجدل في حينه، فأجريت على 550 من طلاب الجامعات الألمانية، وكانت النتائج أن أداء المرأة كان أفضل في كل من المهام الرياضية واللفظية، مع زيادة درجة الحرارة، بينما العكس صحيح بالنسبة للرجال، ومع زيادة كل درجة واحدة مئوية للحرارة، أجابت النساء عن أسئلة حول الرياضيات بنسبة 1.75% بشكل صحيح، بينما أجاب الرجال بنسبة 0.6%.

الدراسة لم تؤكد أن كل امرأة ستعمل بشكل أفضل في الحرارة، أو أن كل رجل سيكون كذلك بمكيف الهواء، لكن النتائج تشير إلى أنه من المفيد "أخذ ذلك على محمل الجد".

من جهة أخرى، يرى البعض أن الحفاظ على درجات الحرارة منخفضة في المكاتب أفضل من أن يُرى الموظفون يتصبّبون عرقاً، عدا عن أن أغلب المؤسسات في اعتمادها على منظومة معايير اللباس، تسمح للنساء بملابس خفيفة (تنانير قصيرة وفساتين أو قمصان بلا أكمام مثلاً) في المقابل يمنع الرجل من ارتداء "شورت" أو قميص بلا أكمام. 

وكان مغرّد عراقي كتب في "تويتر" قبل أيام ممتعضاً "شخصة مبرادة وحدة مخلية عشرين نفر مطفين السبالت (مكيّفات) ومصموطين (يشعرون بحرارة شديدة) بهالحر والله لا يبليك...". 

مواضيع ذات صلة:

العالم

قتلت الملايين وأسقطت إمبراطوريات.. أخطر الأوبئة في التاريخ

27 مارس 2020

تسبب فيروس كورونا في وفاة  أكثر من 25 ألف شخص. وتجاوز عدد المصابين به نصف مليون لحد الساعة. 

لكن أوبئة أخرى سبقته قتلت الملايين في مختلف أنحاء العالم، بل تسبب بعضها في إضعاف وسقوط دول وإمبراطوريات.

فيما يلي قائمة بالأوبئة الأشد فتكا:

الطاعون

الطاعون أحد الأمراض الأكثر فتكا على مر التاريخ. تسبب في مقتل الملايين من البشر.

والطاعون مرضٌ معدٍ قاتل تسببه بكتيريا حيوانية المنشأ تدعى اليرسنية الطاعونية، والتي تنتشر عادة من البراغيث إلى الثدييات الصغيرة مثل الفئران والسناجب والأرانب ثم إلى البشر.

يُنقل الطاعون إلى الإنسان عن طريق لدغة البراغيث المصابة بعدوى المرض، أو إذا أكل الشخص لحم حيوان مصاب أو كان على اتصال مباشر به.

وهناك ثلاثة أنواع مختلفة من الطاعون: الطاعون الدبلي ويسبب تضخم الغدد الليمفاوية،  طاعون تلوث الدوم، والطاعون الرئوي.

بين عامي 165 و180م قتل الطاعون الأنطوني داخل حدود الإمبراطورية الرومانية ما لا يقل عن 2000 شخص يوميا.

وقضى وباء طاعون جستينيان (نسبة للإمبراطور الروماني جستينيان) في القرن السادس الميلادي على 30 إلى 50 مليون شخص، أي ما يعادل نصف سكان العالم في ذلك الوقت.

وتسبب وباء الطاعون الدبلي الذي انتشر بين عامي 1347 و1351م، وهو المعروف بالطاعون الأسود، في وفاة ما لا يقل عن ثلث سكان أوروبا، وما يقرب من 200 مليون شخصا في مختلف أنحاء العالم.

ويعتقد الباحثون والمؤرخون على نطاق واسع أن موجات الأوبئة التي ضربت الإمبراطورية على مدى 400 عام، خاصة الطاعون، كان لها دور هام في سقوطها.

الجدري 

لم يعد الجدري يشكل اليوم خطرا كبيرا. فمنذ عام 1980، أعلنت منظمة الصحة العالمية استئصال هذا المرض القاتل، وهو ما يعد أحد "أكبر انتصارات العلوم الطبية"، حسب المنظمة الأممية.

لكن حتى أواخر ستينات القرن الماضي كان الجدري لا يزال متوطناً في أفريقيا وآسيا. وقبل ذلك التاريخ، تسبب هذا المرض القاتل في هلاك الملايين، خاصة في القرنين 15 و17.

ورغم أن الجدري كان معروفا، واجتاح أوروبا وآسيا وشبه الجزيرة العربية لقرون عدة، متسببا في مقتل ثلاثة من كل 10 أشخاص، إلا أن السكان الأًصلين في القارتين الأميركيتين كانوا ضحيته الأكبر.

فمع قدوم الأوربيين إلى العالم الجديد، لم تكن لدى السكان الأصليين أية مناعة ضد هذا المرض.
ويعتقد أن ما بين 90 إلى 95 في المئة من السكان الأصليين في الأميركيتيين تم محوهم من على وجه الأرض بسبب الجدري.

الكوليرا 

الكوليرا عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوّثة بضمات بكتيريا الكوليرا. وهي ما زالت تشكل تهديداً عالمياً للصحة العمومية لحد الساعة، حسب منظمة الصحة العالمية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى وصول حالات الإصابة بالكوليرا 4 ملايين سنوياً.

وتسببت عدوى الكوليرا الأخيرة في اليمن في إصابة أكثر من  مليونين و200 ألف شخص بين سنتي 2016 و2019، ووفاة قرابة 3900 آخرين.

تاريخيا، وصفت أعراض لأوبئة  اجتاحت العالم منذ القدم يعتقد أنها الكوليرا. لكن أولى موجات الكوليرا الموثقة ظهرت خلال القرن التاسع عشر انطلاقاً من مستودعها الأصلي في دلتا نهر الغانج بالهند. 

ومنذ ذلك التاريخ، تقول منظمة الصحة العالمية إن ست جوائح من المرض اندلعت وحصدت أرواح الملايين من البشر عبر القارات كلها. 

أما الجائحة الحالية (السابعة) فقد اندلعت بجنوب آسيا في عام 1961 ووصلت إلى أفريقيا في عام 1971 ومن ثم إلى القارة الأميركية في عام 1991.

وتتوطن الكوليرا الآن في العديد من البلدان، أبرزها اليمن.

الإنفلونزا الإسبانية 

تفشت الإنفلونزا الإسبانية قبل 100 عام، وبالضبط سنة 1918، وتسببت في مقتل ما بين 50 إلى 100 مليون شخصا، حسب الإحصائيات المختلفة.

ورغم تسميتها الوباء بالإنفلونزا الإسبانية، إلا أنها في الحقيقة لم تظهر في إسبانيا أولا، بل في أميركا. ثم انتقلت إلى أوروبا في صيف 1918.

ويرجع ربط هذه الإنفلونزا بإسبانيا إلى تفشيها بشدة في العاصمة مدريد، خاصة أن إسبانيا حينها لم تكن مشاركة في الحرب العالمية الأولى وكان بإمكانها الإبلاغ عن مختلف حالات الإصابة، كما أن معظم الأخبار عن الوباء كانت من مصادر إخبارية إسبانية. وهو ما زاد في ربط هذه الإنفلونزا بإسبانيا.

وأصاب هذا الوباء حينها الحياة في أغلب دول العالم بالشلل، فقد أٌغلقت المصانع والمحال التجارية، وفقد الآلاف وظائفهم.

التيفوس 

تقف أنواع مختلفة من بكتيريا الريكيتسيا وراء تفشي مرض التيفوس. وتنتقل هذه البكتيريا إلى إلى البشر عن طريق بعض الحشرات مثل القمل، والبراغيث، والعث، والقراد.

وحسب مقال للطبيب الفلسطيني المختص في الأحياء الدقيقة عبد الرؤوف علي المناعمة، في موقع "منظمة المجتمع العلمي العربي"، فإن السجلات الأولى للتيفوس تعود إلى عام 1489 خلال حصار الجيش الإسباني لمدينة غرناطة.

وقتل المرض الذي سيعرف فيما بعد بالتيفوس 17 ألف شخص،  في الوقت الذي لم يتجاوز عدد قتلى الحرب 3000 جندي.

وفي عام 1759، يعتقد أن ربع سجناء بريطانيا ماتوا بسبب التيفوس، حسب تقديرات السلطات هناك. ومنذ ذلك التاريخ صار التيفوس يعرف أيضا بـ"حمى السجن".

وانتشر التيفوس مرة أخرى في عام 1812 خلال انسحاب جيش نابليون من موسكو. ولقي حوالي 100 ألف جندي فرنسي حتفهم بسبب هذه الحرب، بينما بلغ عدد الضحايا بسبب التيفوس ما يقرب من 300 ألف جندي فرنسي، يقول الطبيب الفلسطيني.

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، وصل التيفوس الوبائي إلى ذروته، متسببا في وفاة أكثر من 3 ملايين شخص في روسيا وحدها.

اليوم، ورغم أنه لا تستخدم لقاحات لمنع التيفوس، إلا أن الممارسات الصحية واستعمال المبيدات الحشرية للقضاء على الحشرات الناقلة للمرض وكذا استعمال المضادات الحيوية ساهمت بشكل كبير في تراجعه.