في سنة 2013، اغتال مسلحون "جهاديون" الزعيم اليساري المعارض شكري بلعيد. تونس إحدى الدول القليلة التي تجرم التكفير
في سنة 2013، اغتال مسلحون "جهاديون" الزعيم اليساري المعارض شكري بلعيد. تونس إحدى الدول القليلة التي تجرم التكفير

التكفير في الإمارات جريمة، وفي تونس جريمة إرهابية.

ويمكن أن تصل عقوبتها في البلدين إلى الإعدام في حالة أدى التكفير إلى ارتكاب جريمة قتل.

في تونس، تلتزم الدولة دستوريا "بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف" (الفصل 6).

ويعاقب قانون مكافحة الإٍرهاب التكفير بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز خمس سنوات.

لكن العقوبة قد تصل إلى 20 عاما أو المؤبد إذا تسبب التكفير في إلحاق أضرار بدنية بالشخص المستهدف، أما إذا تسبب في وفاته فإن العقوبة هي الإعدام.

ويعتبر القانون التونسي أيضا "الدعوة إلى التباغض بين الأديان والأجناس والمذاهب جريمة إرهابية".

أما في الإمارات، فنص مرسوم قانون أصدره رئيس الدولة خليفة بن زايد آل نهيان في تموز/يوليو 2015 على عقوبة "السجن المؤقت" في حق "كل من استغل الدين في رمي أفراد أو جماعات بالكفر".

وتصل عقوبة الفعل إلى الإعدام إذا اقترن التكفير بالتحريض على القتل ووقعت الجريمة جراء ذلك.

تكفير الدولة ممنوع في السعودية

أصدرت محكمة سعودية قبل أيام حكما بالسجن لمدة 11 سنة على سعودي أدين بتهم مختلفة إحداها تكفير الحكومة السعودية.

وقالت جريدة "عكاظ" السعودية، إن المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، حكمت "بتعزير المدعى عليه بسجنه مدة 11 سنة، منها خمس سنوات لتكفيره حكومة البلاد".

لكن البلاد لا تتوفر على قانون يجرم التكفير.

وسبق أن تقدم عضو مجلس الشورى السعودي زهير الحارثي، سنة 2010، بمقترح قانون يطالب فيه بسن قانون يجرم فتاوى التكفير من خارج المؤسسة الدينية الرسمية، لكن المقترح بقي حبرا على ورق.

الملفت أن القضاء السعودي أدان في تشرين الأول/أكتوبر 2016 خطيبا سعوديا بالسجن 45 يوما بعد مهاجمته الممثل الكوميدي ناصر القصبي ووصفه بالكافر.

في المقابل، تتهم المنظمات الحقوقية الدولة السعودية نفسها بمحاكمة أشخاص بتهمة الكفر والردة.

وانتشرت إشاعات نهاية العام الماضي بعزم السعودية على إلغاء حكم الردة، لكن الحكومة نفت ذلك.

فراغ قانوني

لا يوجد نص قانوني يجرم التكفير في أغلب الدول العربية، ويكتفي القضاة بتكييف قضايا التكفير على أنها تتعلق بتهم سب وقذف.

في المغرب مثلا، تقدم حزب الأصالة والمعاصرة (معارض) العام الماضي، بمقترح قانون أمام مجلس النواب يقضي بإضافة بنود تتعلق بتجريم التكفير، لكنه لم ير النور.

"لم يهتم أحد. المقترح تم إقباره"، يقول عبد اللطيف وهبي النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة.

وسبق أن كفر شيخ سلفي يدعى عبد الحميد أبو النعيم، في أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2013، زعيم حزب سياسي مغربي عقب دعوة الأخير إلى مراجعة أحكام الإرث ومنع تعدد الزوجات.

وتوبع الشيخ السلفي حينها بتهم إهانة مؤسسات في إشارة إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى ورابطة علماء المغرب التي وصفها "بالتواطؤ" مع التیار العلماني.

أدين أبو النعيم، بعد حوالي شهرين من المحاكمة، بشهر حبس موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 54 دولارا.

وفي الجزائر، طالب مثقفون بتجريم التكفير ووضع حد لاستهداف الحريات الفردية.

وفي ليبيا أيضا، طالب ليبيون بإدراج تجريم التكفير في الدستور الذي لم يكتب بعد، فيما لا زالت أصوات الموريتانيين تصدح مطالبة بتجريم الظاهرة لسد الذرائع أمام التكفيريين.

خالد حجازي، المحامي المغربي والباحث في القانون، يرى أن التشريعات العربية لم تنتبه إلى خطورة ظاهرة التكفير إبان وضع القوانين والعقوبات بحكم أنها لم تكن رائجة مثلما هو الحال عليه اليوم.

ويقر المحامي بهيئة الرباط بصعوبة تجريم التكفير في كثير من البلدان. يقول "المقترحات التي تطالب بتجريم هذه الظاهرة تصطم بالخوف من استغلال هذه القوانين لازدراء الأديان وانتقاد الرسل وما يقدسه المسلمون تحت ذريعة حرية الرأي والتعبير، لذا نرى في مصر مثلا أنهم يجرمون الإلحاد ولا يجرمون التكفير".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.