رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون يلقي خطابا في لندن أثناء تسلمه منصبه
رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون يلقي خطابا في لندن أثناء تسلمه منصبه

احتفت وسائل إعلام تركية ومسؤولون في البلاد، الأربعاء، بتولي "حفيد العثمانيين" رئاسة الوزراء في بريطانيا، في إشارة إلى بوريس جونسون.

واعتبر هؤلاء أن جونسون، الذي تولى رئاسة الوزراء خلفا لتيريزا ماي، قد يعزز العلاقات بين بلدين يقعان على أطراف أوروبا.

ورئيس بلدية لندن السابق هو الحفيد الأكبر لعلي كمال، آخر وزير داخلية للإمبراطورية العثمانية، وقد كان أصله مصدر فخر للعديد من الأتراك.

وعلى الرغم من تصريحاته الساخرة في بعض الأحيان حول تركيا، بما في ذلك سخريته الصريحة من الرئيس رجب طيب أردوغان ومطالبته في عام 2016 بأن تستخدم بريطانيا حق النقض ضد انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، يشار إلى جونسون بمودة في بعض وسائل الإعلام التركية بلقب "بوريس التركي".

​​وكان عنوان الصفحة الأولى لصحيفة سوزجو المعارضة "حفيد العثمانيين يصبح رئيسا للوزراء". وأضافت "أصبح لإنكلترا رئيس وزراء له جذور تمتد إلى جانقري"، في إشارة إلى مسقط رأس كمال في وسط تركيا.

ومثل جونسون، كان جده صحفيا عرف طريقه فيما بعد إلى المناصب الحكومية، لكن مصيره كان مشؤوما. ففي الأيام الأخيرة للإمبراطورية العثمانية، ألقي القبض على كمال وقتله القوميون الذين كانوا يقاتلون لإقامة الدولة التركية.

وهنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جونسون على تويتر، مضيفا أن العلاقات بين تركيا وبريطانيا ستتحسن. 

وهنأه أيضا وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الذي أعاد نشر فيديو لصحفيين أتراك وهم يسألون جونسون عن جذوره في جانقري، خلال زيارة إلى أنقرة في عام 2016.

​​ونقلت وكالة ديميرورين للأنباء عن أحد سكان قرية كلبت في إقليم جانقري قوله إنه لشرف أن يصبح شخص من قريته رئيسا للوزراء، مضيفا أن جونسون يدين بشعره الأشقر المميز لأسلافه الأتراك.

وقال مصطفى بال "كانوا يسمون أسلافه من هذا البيت بالأولاد الشقر. شعر بوريس جونسون الأشقر جاء من هذا الأصل". 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية لصف من جنود الجيش السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع
صورة تعبيرية لصف من جنود الجيش السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع

شنَّ رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، هجوماً عنيفاً ضد "كتيبة البراء" التابعة لجيشه، منتقداً "الروح الانفصالية" التي أظهرتها في معاركها الأخيرة ضد قوات الدعم السريع.

وخلال لقاء عُقد في الكلية الحربية، قال البرهان إن "تصرفات ناس البراء ما بنوافق عليه، ما بنوافق على كيانات موالية"، مشيراً إلى أن عددا الدول انصرفت عن دعم الجيش بسبب ممارسات هذه الكتيبة.

 

الإسلاميون والسلطة بعد الثورة

منذ اشتعال الحرب الدائرة في السودان، أظهرت فصائل عسكرية إسلامية دعمها لقوات الجيش في صراعها ضد مليشيات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، منها وحدات "الطيارين" و"البرق الخاطف"، لكنّ كتيبة "البراء بن مالك" كانت على رأسها بسبب قوة تسليحها وقسوة تدريب أفرادها.

بشكلٍ عام، فإن جميع هذه القوات تمتلك خبرة قتالية كبيرة بعدما أسهمت بشكلٍ كبير في حرب جنوب السودان التي خاضها نظام عمر البشير قديماً ضد المليشيات المتمردة.

ورغم أن كتيبة "البراء بن مالك" تعدُّ فصيلاً تابعاً للجيش السوداني إلا أنها طالما رُبطت بالحركة الإسلامية السودانية، الحاضن الأساسي لنظام البشير منذ استيلائه على السُلطة.

اسم الكتيبة مشتقٌّ من لقب أحد صحابة الرسول محمد الذي اشتهر ببسالته الكبيرة في المعارك التي خاضها المسلمون بعد وفاة الرسول، في العراق وفارس، حتى قُتل في إحداها، كما أن رايتها تحمل شعاراً إسلامياً هو "لبيك يا رسول الله".

#كتيبة_البراء ما علاقة كتيبة البراء بن مالك بالمقاومة الشعبية ؟! كتيبة البراء قوات خاصة تابعة لقوات الدفاع الشعبي...

Posted by ‎محمد السر مساعد - Mohamed Elsir Massaad‎ on Friday, March 29, 2024

لهذه الأسباب، حظيت مشاركة الكتيبة الإسلامية باهتمام إعلامي واسع بعدما نُظر لأنشطتها على أنها محاولة من الإسلاميين لاستعادة نشاطهم من جديد في الساحة السودانية أضعفته الثورة الشعبية عام 2018.

وعقب اشتعال القتال مع قوات الدعم السريع أطلق البرهان نداءً لكل السودانيين بحمل السلاح ومؤازرة الجيش في معاركه، تحت هذا الغطاء أعلنت كتيبة "البراء" دخولها المعركة ضد رجال حميدتي.

 

رجال البشير

بعد وصوله إلى السُلطة في عام 1989، أنشأ البشير قوات إسلامية موازية للجيش تخضع له بشكلٍ مباشر بهدف حماية سُلطته من أي انقلابٍ جديد، عُرفت باسم "قوات الدفاع الشعبي"، اعتمد عليها في حربه بالجنوب ضد المليشيات المسيحية المتمردة.

بشكلٍ عام، بلغ حجم قوات "الدفاع الشعبي" قرابة 100 ألف مقاتل. وجرى حل هذه القوة عقب الثورة السودانية لتتحوّل إلى "قوة احتياط" تابعة للوزارة في يناير 2020.

فور اشتعال الحرب الأهلية في السودان في أبريل الماضي، عاد اسم "البراء" إلى الواجهة مُجدداً، حيث كان مقاتلوها من أوائل المنخرطين في الحرب ضد رجال حميدتي.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لواء مجاهدي كتيبة البراء بن مالك إدارة القوات الخاصة او (دقشك) كما يحلو لنا يستلم التسليح الان... سترون منا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت #براؤون_يارسول_الله #جيش_واحد #القوات_المسلحة #كتيبة_البراء_بن_مالك

Posted by ‎إدارة الإحتياط - القوات الخاصة‎ on Saturday, April 15, 2023

عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تعدّدت الفيديوهات التي كشفت توسّع أنشطة "البراء" في جبهات القتال، فظهرت خلال معارك العاصمة الخرطوم ومدن القضارف شرقي السودان.

وفي منتصف العام الماضي قُتل محمد الفضل عبد الواحد عثمان، القيادي الإسلامي وهو يقاتل ضمن صفوف الكتيبة ضد قوات الدعم السريع.

وكان الفضل محسوباً على جماعة البشير؛ فهو ابن شقيق مصطفى عثمان أحد الذين تولوا وزارة الخارجية في عهد البشير، وسبَق للفضل أن التحق بالمليشيات الجهادية في العراق والشام قبل أن يعود إلى السودان.

خلال هذه الحرب ذاع صيت المصباح أبو زيد القائد الشاب لكتيبة "البراء" المعروف بانتمائه السابق للحركة الإسلامية السودانية، الذي يسعى لاكتساب شعبية بين صفوف السودانيين عبر القيام بزيارات ميدانية لمواقع القتال يحظى خلالها باستقبالٍ حافل وهو يستقل سيارات رباعية الدفع تحمل شعارات دينية مثل "براؤون يا رسول الله"، وهي أنشودة دينية يرددها مقاتلو الكتيبة بشكلٍ دائم حتى ارتبطت بهم بشكلٍ غير رسمي.

⭕️ كتيبة البراء بولاية الجزيرة ،،على بركة الله #القوات_المسلحة_السودانية #معركة_الكرامة | #جيش_واحد_شعب_واحد #سودان_واحد_موحد | #براؤون_يارسول_الله

Posted by Mohy Alden Alhadei on Tuesday, April 16, 2024

وتزدحم مواقع التواصل بعشرات الفيديوهات لأبي زيد يستخدم الخطاب الإسلامي. وفي أكتوبر الماضي التُقط له فيديو وهو يصافح المُصلين داخل أحد المساجد بعدما وضع على كتفيه رُتبة رائد رغم أنه لم يحظَ بمسيرة منتظمة في صفوف الجيش.

أظهرت هذه الوقائع تعمّق العلاقة بين "الجيش السوداني" و"البراء"، وحين أصيب  أبو زيد حرص البرهان على زيارته في المستشفى حيث يتلقى العلاج، معرباً عن دعمه له وامتنانه لدور الكتيبة الكبير في الدفاع عن الجيش السوداني.

كذلك، كثرت الشائعات في الساحة السودانية حول تلقّي الكتيبة دعماً مالياً من الخرطوم حتى سرت شائعة بأن وزارة المالية خصصت 270 مليون جنيه سوداني لكفالة أسر "شهداء الكتيبة"، وهي المعلومات التي نفاها أحمد محمود المستشار الإعلامي لوزير المالية السوداني.

 

التغريد خارج السرب

اتبعت كتيبة "البراء بن مالك" نهجاً متطرفاً في حربها ضد قوات الدعم السريع بعدما أعلنت أن جميع أماكن تواجدها هي أهداف عسكرية مشروعة لها، داعيةً المواطنين للابتعاد عن أماكن سيطرة قوات حميدتي.

خلال مارس الماضي، خاضت "البراء" ضد رجال الدعم السريع عدة معارك ناجحة، إحداها حين انتزعت السيطرة على مقر الهيئة العامة للتلفزيون في الخرطوم.

بعدها بشهرٍ تقريباً، اجتمع المئات من عناصر الكتيبة لتناول الإفطار الجماعي في إحدى القاعات وسط مدينة عطبرة شمال السودان، هاجمت الجمع طائرة مسيّرة أوقعت فيهم عشرات القتلى والجرحى. كان لافتاً أن أحد ضحايا هذا الحادث عبدالإله أحمد الرائد في الجيش السوداني.

بحسب تقارير محلية فإن هذا الحادث كاد أن يودي بحياة أبي زيد نفسه لولا أنه غادر القاعة قبل الانفجار بدقائق. بعدها أجرى جولة على جنوده المصابين وتوعّد بقتل ألف فردٍ  من الدعم السريع مقابل كل قتيل من رجاله.

هذه العملية أثارت غضب البرهان حتى أنه قرر زيارة عطبرة بعد يومٍ واحد من استهداف "قاعة الإفطار" حيث تجول في المدينة والتقى ببعض قيادات كتيبة "البراء".

رغم هذه الزيارة، فإن الانتقادات لم تكفّ عن ملاحقة الكتيبة واتباعها نهجاً عسكرياً لا يخضع مباشرة لقيادة وزارة الدفاع السوداني، وهي الاتهامات التي حاول أبو زيد نفيها في أكثر من خطاب، مؤكداً أن قواته لا تتحرك إلا بتكليفٍ من القوات المسلحة.

وهي المعلومات التي نفاها البرهان نفسه بحديثه الأخير وسط مخاوف بين السودانيين من أن دعم البرهان لمقاتلي "البراء" قد يخلق "حميدتي آخر" يخوض حرباً أهلية أخرى في المستقبل.