ترصد أميركا 10 ملايين دولار مقابل سيف العدل وأبو محمد المصري
ترصد أميركا 10 ملايين دولار مقابل سيف العدل وأبو محمد المصري

بعد أيام قليلة فقط من إعلان وسائل إعلام أميركية أخبارا عن احتمال وفاة حمزة بن لادن، ابن مؤسس وزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، كشفت معلومات استخباراتية حديثة أن زعيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري يعاني من "مشاكل في القلب"، وفق ما نشرت شبكة السي إن إن نقلا عن مسؤول كبير في الحملة الدولية للقضاء على الإرهاب.

وحسب المسؤول، يعاني الظواهري وضعا صحيا خطيرا، لكن من الصعب بدقة معرفة مدى خطورة هذا الوضع ومدى تهديده لحياة زعيم القاعدة.

وبدوره، أشار تقرير أممى، نشر في تموز/يوليو الماضي، إلى "تردي الحالة الصحية" للظواهري، مؤكدا أن "الشكوك تحيط بصحته واستمراريته والطريقة التي ستجري بها خلافته".

وحسب التقرير، الذي رفع إلى مجلس الأمن، إن ما ورد فيه عن صحة الظواهري هو "معلومات مقدمة من دول أعضاء".

وظهر أيمن الظواهري الشهر الماضي فقط في شريط فيديو خصصه للحديث عن إقليم كشمير. ولم تكن تبدو عليه أثار واضحة للمرض.

وتفتح الأخبار الجديدة حول صحة الظواهري، 68 عاما، الباب حول سيناريوهات خلافته على رأس القاعدة، خاصة إذا تأكدت أنباء وفاة حمزة بن لادن.

ونقلت السي إن إن عن المسؤول الكبير قوله إن حمزة بن لادن، ورغم الشعبية التي اكتسبها في السنوات الأخيرة، لم يكن يُنظر إليه من قادة القاعدة كمرشح محتمل لخلافة الظواهري، على الأقل في الوقت الحالي.

​​في المقابل، يجري تداول اسم كل من أبو محمد المصري وسيف العدل، وهما من قدامى قياديي القاعدة، كمرشحين محتملين لزعامة القاعدة مستقبلا.

سيف العدل

ترصد الولايات المتحدة الأميركية مكافأة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار لكل من يدلي بمعلومات تقود إلى قتل أو إلقاء القبض على سيف العدل.

وسيف العدل، ويلقب أيضا بإبراهيم المدني، من مواليد سنة 1960 (أو 1963)، بمحافظة المنوفية في مصر. وهو ضابط سابق برتبة مقدم في القوات المصرية الخاصة.

سيف العدل

​​ وصفه "برنامج المكافآت من أجل العدالة"، التابع لوزارة الخارجية الأميركية، أنه "قائد بارز في منظمة القاعدة وعضو في مجلس الشورى" وأنه "يرأس أيضا اللجنة العسكرية لمنظمة القاعدة".

وتتهم أميركا سيف العدل بالضلوع في تفجيرات سفارتيها في دار السلام في تنزانيا ونيروبي في كينيا سنة 1998. وقتلت الهجمات 224 مدنيا وجرحت أكثر من 5000 شخص.

في سنة 1987، اعتقل العدل مع الآلاف من أعضاء تنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية عقب محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري السابق حسن أبو باشا.

وفي بداية التسعينات، أشرف على تدريب مقاتلي القاعدة وتنظيم الجهادي المصري في عدة بلدان، بما في ذلك أفغانستان وباكستان والسودان.

وبين عامي 1992 و1993، قدم بالاشتراك مع أبو محمد المصري تدريبات عسكريات لعناصر القاعدة ولرجال قبائل صوماليين قاتلوا ضد القوات الأميركية في مقديشو.

وبعد تفجيرات نيروبي ودار السلام، سنة 1998، انتقل العدل إلى جنوب شرق إيران وعاش تحت حماية الحرس الثوري. وفي سنة 2003 وضعته السلطات الإيرانية قيد الإقامة الجبرية برفقة عدد كبير من قادة القاعدة الذين لجأوا إلى إيران عقب سقوط حركة طالبان في أفغانستان.

وحسب برنامج المكافآت من أجل العدالة، أطلق سراح العدل من الحجز الإيراني سنة 2015 برفقة أربعة آخرين من قادة القاعدة مقابل دبلوماسي إيراني كان فرع القاعدة في اليمن قد اختطفه.

​​لكن تقارير صحافية تشير إلى أن إطلاق سراح سيف العدل كان قبل هذا التاريخ بفترة طويلة. وبالضبط سنة 2010، حيث عاد حينها إلى الأراضي الباكستانية. ويعزز هذا الخيار ما نُشر عن اختياره زعيما مؤقتا للقاعدة عقب مقتل أسامة بن لادن سنة 2011.

أبو محمد المصري

يرد أبو محمد المصري في الوثائق الأميركية تحت اسم "عبد الله أحمد عبد الله" أيضا. وهو من مواليد محافظة الغربية في مصر سنة 1963.

ومثل سيف العدل، تضع أميركا مكافأة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن أبو محمد المصري الذي يلقب أيضا بـ"أبو مريم" و "عبد الله أحمد عبد الله الألفي".

أبو محمد المصري

​​ويصفه برنامج المكافآت بأنه "أحد كبار قادة منظمة القاعدة وعضو في مجلس قيادتها" وبأنه "موظف مالي متمرس، وميسر، ومخطط تنفيذي لمنظمة القاعدة".

وتوجه أميركا للمصري نفس التهم الموجهة لسيف العدل: تفجير سفارتيها في نيروبي ودار السلام، والمشاركة في تدريب عناصر القاعدة في أفغانستان ورجال قبائل صومالية حاربت ضد القوات الأميركية في مقديشو.

وكان أبو محمد المصري ضمن المحتجزين لدى السلطات الإيرانية، قبل أن يطلق سراحه سنة 2015 في نفس الصفقة التي شملت سيف العدل، حسب برنامج المكافآت من أجل العدالة الأميركي.

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.