هيفا وهبي في لقطة من فيلم "حلاوة روح"
هيفا وهبي في لقطة من فيلم "حلاوة روح"

"أبي فوق الشجرة (1969)"، "حمام الملاطيلي (1973)"، "ذئاب لا تأكل اللحم (1973)"، "المذنبون (1975)"، "خمسة باب ( 1983)"، "درب الهوى (1983)"، "العقرب (1990)"، "جنون الحياة (2000)"، "المرأة الخارقة"، "حلاوة روح (2014)".

تلك عناوين أبرز 10 أفلام في تاريخ السينما العربية مُنعت من العرض، لأسباب دينية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، مثل "الإباحية والمضمون الخادش للحياء"، رغم عرض عدد منها ولكن بعد حذف بعض المشاهد، بينما شمل الحظر كافة أشكال التوزيع للأخرى.

والجدير ذكره أن بعض الأفلام المذكورة، حققت وقت عرضها أكبر نسبة من الإيرادات مقارنة بأفلام أخرى عُرضت نفس الفترة. كما ناقشت قضايا اجتماعية مهمة أبرزها الهجرة والتعثر في التعليم، وفساد الأنظمة السياسية، وجرائم القتل، والخيانة الزوجية، وحياة المثليين، والسجن ظلماً.

"أنا عايز واحدة تهزئني.. تهزئني. تهزئني"، كانت تلك واحدة من أشهر عبارات فيلم "درب الهوى"، من إخراج حسام الدين مصطفى.

ودارت أحداثه في الأربعينيات، ومثّل فيه حسن عابدين دور وزير ورئيس حزب "الفضيلة والشرف" منادياً بغلق بيوت الدعارة، إلا أنه تردد عليها في الليل.

وروى فيلم "أبي فوق الشجرة" قصة شاب سافر إلى المدينة لقضاء عطلة الصيف، فتعرف على راقصة ووقع في شباكها، وعندما لحق الوالد بولده أوقعت به راقصة أخرى بمساعدة الأولى، قبل أن ينجح الشاب في إنقاذ والده والعودة معاً إلى مسقط رأسيهما.

أما "حمام الملاطيلي"، كان عن شاب وجد عملا خلال دراسته الجامعية وتعثر في كليهما، ثم يضيع بين رجل يحاول إغواءه لممارسة الجنس معه، وبين فتاة الليل التي أحبها وأحبته، وأقاما معاً علاقة جنسية.

ويجسد فيلم "العقرب" قصة زوجين تبنيا طفله من أحد الملاجئ لتعيش حياة ثرية بدلاً من التشرد، وتقيم علاقة مع سائق الأسرة، ويخون الزوج زوجته مع زوجة صديقه فتطلب الطلاق منه. بينما هبة (المشردة) تريد قتل المرأة (الزوجة) بعدما اكتشفت أنها ابنتها بالتبني وتحرض السائق على قتلها، واتهام صديقها الرسام بالجريمة. ثم تكتشف أن الرسام والمرأة هما والداها الحقيقيان من خلال علاقة غير شرعية.

ويستعرض "جنون الحياة" قصة امرأة اكتشفت خيانة زوجها مع عشيقته لتخونه هي مع سائقها كردة فعل.

وكانت الممثلة الإسرائيلية غال غادوت التي لعبت دور بطولة فيلم "المرأة الخارقة"، أهم أسباب حظر عرضه، في بعض الدول العربية. وسحبت لبنان هذا الفيلم من التوزيع قبل عرضه الأول في دور السينما، مثلما منعته تونس وقطر.

عقود من التشهير

وواجهت دور السينما في بعض البلدان العربية عقوداً من التشهير والتشويه على ارتيادها باعتبارها أوكار دعارة وتحرش بغض النظر عن المضمون.

لكن السعودية، التي كانت الأكثر تشدداً في هذا الجانب، سمحت مؤخراً بافتتاح دور سينما. بعد تحريمها سنوات طويلة.

وفي فتوى للشيخ عبدالعزيز بن باز، رئيس هيئة كبار علماء المملكة (توفي سنة 1999)، اشترط لدخول المسرح والسينما موافقتهما للشريعة ومصلحة المسلمين وغياب المنكرات من اختلاط وأغان وملاه وغيرها، وما دون ذلك، لأنهما "منكر لا يجوز دخولها ولا المجيء إليها ولا الرضا بها بل يجب إنكارها".

وينسحب ذات الأمر على الأردن، إذ أفتت دار الإفتاء بـ"عدم جواز تأجير العقارات لدور السينما". وفي فتوى صدرت عام 2015، قالت دار الإفتاء "لا يجوز شرعاً تأجير مساحة من المجمع (مجمع تجاري) لعمل صالة سينما، لأن الغالب أن يعرض فيها ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، حتى لو كان عمل السينما يساعد في تشغيل وإنجاح المجمع؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة..".

تحريض

وإلى اليمن، يقود البرلماني ورجل الدين البارز الشيخ عبدالله العديني، منذ أشهر وعبر منابر المساجد حملة ضد مكتب الثقافة في مدينة تعز (جنوب غرب اليمن)، منتقداً فتح "سينما" في المدينة التي تعد عاصمة اليمن الثقافية.

ووصف العديني، الذي ينتمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح (الذراع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين)، عرض فيلم "عشرة أيام قبل الزفّة (أحدث وأول عمل سينمائي يمني منذ عقود)" بأنه "منكر عظيم، وواجب كل مسلم أن يسعى لإيقافه بالوسائل السلمية".

وقال في إحدى خطب الجمعة "يريدون سينما من أجل ترسيم الفساد... نحن نطالب بحماية تعز من هذه الرذيلة".

ويعزو الأمر إلى أن السينما "تثير الغرائز الشهوانية وتدفع الشباب نحو التحرش... العالم الإسلامي لا يحتاج إلى سينما بل إلى الاستقامة والعفاف والتربية".

وأثارت خطب العديني موجة غضب واسعة بين السياسيين والناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم تشهد مدينة تعز منذ 25 عاماً أي عرض سينمائي.

وتفتقر اليمن حاليا لأي دور سينما أو مسرح بعدما كانت مدن البلاد تعج بها منتصف القرن الماضي.

وعندما قالت وزير الثقافة الأسبق أروى عثمان عام 2014، إن من أولوياتها "إحياء دور السينما والمسرح وإيجاد دور سينما جديدة في كل محافظات اليمن"، شن إسلاميون متشددون وقبليون حملة تشويه عنيفة ضدها.

وشهدت دور عرض سينمائية في دول عدة بينها الولايات المتحدة حوادث إطلاق نار داخلها من قبل متطرفين إسلاميين.

كارثة كبيرة

يقول نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبدالباري طاهر، إن المنطقة العربية "تشهد قمعاً شاملا للحياة بما في ذلك مصادرة السينما".

واعتبر محاربة السينما "كارثة كبيرة جداً خصوصا أنها تشكل الفن السابع الذي تشترك فيه كل الحواس ويترك أثرا عميقا في الوعي والتربية والثقافة".

وأضاف طاهر لـ"ارفع صوتك": "في بعض الدول كاليمن مثلا، هناك حالة من الإرهاب والقمع والفساد والاستبداد الديني الذي يعتبر عصى غليظة تجسد الاستبداد السياسي للحاكم" .

وأكد حاجة المنطقة العربية أكثر من أي وقت مضى لسينما حقيقية، خاصة أن "السينما في الصين وأوروبا والولايات المتحدة لعبت دوراً عظيماً في تنمية الوعي والثقافة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.