الصحافي جيمس فولي الذي قتل على يد داعش
الصحافي جيمس فولي الذي قتل على يد داعش

أصبح للعراق وسوريا، خلال السنوات الأخيرة، موقع شبه ثابت ضمن قائمة أخطر الدول في العالم على الصحافيين.

جزء من هذا الوضع يرجع بالأساس إلى عمليات الإعدام والاغتيال التي نفذها تنظيم داعش ضد الصحافيين في المناطق التي كان يسيطر عليها في البلدين بين سنتي 2014 و2018.

خلال هذه المدة، أعدم داعش أكثر من صحافي في سوريا والعراق، وامتدته يده إلى تركيا المجاورة حيث نفذ أكثر من عملية اغتيال.

في ما يلي لائحة بصحافيين يقف التنظيم المتطرف وراء مقتلهم.

جيمس فولي

أعلن تنظيم داعش في 19 آب/أغسطس 2014 إعدام الصحافي الأميركي جيمس فولي، بعد أن ظل مختطفا لديه لمدة عامين تقريبا.

فولي، 40 عاما، كان أول رهينة أجنبي يعدم بطريقة علنية. وكان إعدامه أيضا أول ظهور لمحمد إموازي المعروف بجون الجهادي، والذي كان متخصصا في عمليات ذبح الرهائن الغربيين.

واختطف الصحافي الأميركي في سورية في تشرين الثان​ي/نوفمبر 2012.

ونشر داعش عملية ذبحه في شريط فيديو بعنوان "رسالة إلى أميركا". بررها بالانتقام "للضربات الجوية الأميركية ضد مقاتليه في العراق".

وخلال حياته، عمل جيمس فولي مصورا حرا غطى النزاعات في أكثر من دولة بينها العراق وسوريا وأفغانستان.

وهو من مواليد ولاية إلينوي الأميركية سنة 1973.

أعدم جيمس فولي في آب/أغسطس 2014.

​​​ستيفن سوتلوف

بعد أسبوعين فقط من إعدام جيمس فولي، قام داعش بإعدام الصحافي الأميركي الإسرائيلي ستيفن سوتلوف في أيلول/سبتمبر 2014.

ونشر تنظيم عملية الإعدام، التي نفذها جون الجهادي، في شريط فيديو بعنوان "رسالة ثانية إلى أميركا".

ستيفن سوتلوف

​​وكان سوتلوف محتجزا لدى داعش منذ صيف سنة 2013. 

​​​وستيفن سوتلوف، 31 عاما، صحافي مستقل، كان يعمل لصالح عدة صحف أميركية منها مجلة التايم وفورين بوليسي. وهو من مواليد ولاية فلوريدا سنة 1983، ومنها حصل على دبلوم في الصحافة.

ولم تمنع المناشدة التي وجهتها والدة ستيفن سوتلوف، إلى زعيم داعش أبي بكر البغدادي، التنظيم من إعدامه.

 

 

 

كينجي غوتو

لم يدم احتجاز الصحافي الياباني كينجي غوتو لدى داعش أكثر من ثلاثة أشهر، فقد اختطف في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2014 وأعدم في كانون الثاني/يناير 2015.

وتم إعدام غوتو بنفس الطريقة، ذبحا على أيدي جون الجهادي على الأرجح.

وقال تنظيم داعش حينها إن إعدامه جاء ردا على مشاركة اليابان في الحرب ضد التنظيم.

ودخل كينجي غوتو إلى سوريا، رغم تحذيرات متكررة من الحكومة اليابانية، لإنقاذ صديق له كان رهينة لدى داعش هو هارونا ياكاوا.

الرهينة الياباني لدى داعش كينجي غوتو يحمل صورة الطيار الأردني معاذ الكساسبة

​​​زاهر الشرقاط

تعرض الإعلامي السوري زاهر الشرقاط لعملية اغتيال في مدينة غازي عنتاب التركية، بعدما أطلق عليه مجهول عليه النار في نيسان/أبريل 2016.

وتبنى تنظيم داعش العملية عبر ذراعه الإعلامي "أعماق". وقال إن الشرقاط كان "يقدم برامج معادية للدولة الإسلامية".

وتوفي الصحافي السوري متأثرا بجراحه بعد يومين من إصابته. ولقي اغتياله إدانة واسعة.

وأدانت المديرة العامة لمنظمة التربية والعلم والثقافة اليونسكو حينها إيرينا بوكوفا عملية الاغتيال.

وكان زاهر الشرقاط يعمل صحافيا في قناة "حلب اليوم". وكان قبل ذلك أحد نشطاء الثورة في مدينته حلب.

حرب هزاع وسؤدد فارس

قتل كل من الصحافي حرب هزاع والمصور سؤدد فارس، في شهر تموز/يوليو 2017، بعدما حاصرهما مقاتلون من تنظيم داعش في قرية إمام غربي الواقعة في ناحية القيارة التابعة لمحافظة نينوى.

وكان الصحافيان، ويعملان لقناة "هنا صلاح الدين"، يرافقان قوة من شرطة المحافظة حين تمت محاصرتهما في القرية.

وعثر على جثة حرب هزاع و سؤدد فارس لاحقا.

​​​عمليات إعدام أخرى

في شهر حزيران/يونيو 2016، نشر تنظيم داعش فيديو بعنوان "وحي الشيطان" يوثق لعملية اغتيال خمسة صحافيين سوريين في مدينة دير الزور السورية.

وقتل الصحافيون الخمسة بطرق مختلفة: ذبح بالسكين، تلغيم كمبيوتر محمول، صعق بالكهرباء، تفخيخ الكاميرا ووضعها على العنق.

وفي تموز/يوليو 2015، بث داعش شريط فيديو يظهر إعدام ناشطين إعلاميين يعملان لصالح موقع "الرقة تذبح بصمت".

وتم ربط الصحافيين إلى شجرة قبل إطلاق النار عليهما.

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.