وائل كفوري، صورة لوكالة الصحافة الفرنسية
وائل كفوري، صورة لوكالة الصحافة الفرنسية

تحول طلاق المغنّي اللبناني وائل كفوري إلى قضية رأي عام مؤخراً، وانشغلت وسائل الإعلام العربية بالسجال المتداول بينه وزوجته أنجيلا بشارة ومحاميها أشرف الموسوي، بالإضافة للسجال بين مناصريه ومناصري زوجته، وأبرزت الإعلامية نضال الأحمدية دفاعاً مستميتاً عنه وتهديدات لزوجته بفضحها.

​​القضية انتقلت من الحيّز العائلي الشخصي البحت إلى سيرة بين الناس، فمن جهة يصدق الكثيرون والكثيرات رواية بشارة وتأكيدها على وجود صور تبيّن العنف الجسدي الذي تعرضت له، ومن جهة أخرى يلاقي كفوري تضامناً أشبه بالشعبي رغم صمته وامتناعه عن توكيد أو نفي الاتهامات الموجهة إليه. 

أنت ترى مطرباً غنى لأكثر من ربع قرن عن الحب واللوعة والشوق والفراق والخيانة، ولقبّه الناس بـ"ملك الرومانسية"، يقف في الشارع، حوله أهالي بلده، منتفضين له، يدعمونه بعبارات مثل "وائل كفوري خط أحمر.. أهالي زحلة خط أحمر.. بنولع الدنيا كرماله" تشعر أنك تشاهد موسماً جديداً من مسلسل "الهيبة".

 

​​

​​

​​

​​

وقبل، كان الفنان سعد المجرّد، المتهم بأكثر من قضية تحرش واغتصاب، وكان ممنوعاً عن السفر في فرنسا، لكن كل ما جرى لم يفقده الكثير من الشعبية والمعجبين، وحققت أغنيته الأخيرة (انساي) مع الفنان المصري محمد رمضان نحو 100 مليون 300 ألف مشاهدة في يوتيوب خلال شهر واحد. 

فيما حاز لاعب المنتخب المصري لكرة القدم عمر وردة على دعم شعبي وتعاطف كبير بعد واقعة التحرش الجنسي، وأعيد للفريق بعدما تم استبعاده مستكملاً اللعب في دوري أبطال أفريقيا. 

​​

وبسبب تغريدة لنجم منتخب "ليفربول" الإنجليزي، المصري محمد صلاح، وبدا فيها متعاطفاً مع وردة، تبعتها إعادته للفريق، رجحت وسائل الإعلام تدخلّه لصالحه، لكن وفي لقاء مع "سي إن إن" الأميركية، أكد صلاح أنه "لا يتحمل مسؤولية إعادة وردة" مضيفاً "المتحرشون جنسياً يحتاجون إلى علاج وإعادة تأهيل حتى لا يتكرر الأمر"، علماً بثبوت أكثر من قضية تحرّش جنسي ارتكبها وردة خلال السنوات الفائتة.

​​وربما كانت أشهر القضايا إثبات نسب توأم الممثلة المصرية زينة للممثل المصري أحمد عز، وامتدت ثلاث سنوات في المحاكم ووسائل الإعلام حتى إثبات نسبه وانتصار زينة في معركتها، ولم تنته المسألة هنا، إذ سيعود كلاهما للمحكمة الأسبوع المقبل من أجل مسألة جديدة تتعلق بنفقة طفليها.

وفي ميزان المقارنة بين المعتدي صاحب السلطة والشهرة في الدول العربية ونظيره في دول أجنبية، تبدو نتائج حملة "Me Too" دليلاً على أن الشهرة والمنصب والمال ليس لها أي اعتبار حين يُدان المتهم، وأحياناً لمجرد اتهامه.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، نشرت تحقيقاً جمعت فيه 201 شخص خسروا أعمالهم ومناصبهم وشهرته بسبب تهم التحرّش الموجهة إليهم، ضمن حملة "مي تو - أنا أيضاً". 

​​وربما كان أشهرهم الممثل كيفن سبيسي، الذي حقق نجاحاً منقطع النظير في مسلسل "هاوس اوف كاردس"، لكن وبعد إدانته بالتحرّش أوقف عن إتمام العمل في هذا الدور للجزء الأخير من المسلسل، كما استبدل بممثل آخر في فيلم "All the money in the world" الذي كان من المقرر أن يؤدّيه. 

​​

أسماء عديدة لممثلين ومنتجين وصانعي أفلام ومدراء شركات في قائمة الشخصيات المذكورة، لم تحصننها لا السّمعة ولا الشهرة ولا الفئات الشعبية، خسرت في طرفة عين أمجاد عقود من العمل والخبرة، رغم أن العديد منهم نفى التهم المنسوبة إليه ورغم اعتذارهم الشديد إذا كانوا أخطأوا من دون قصد أو أساؤوا الفهم، مثل مورغان فريمان.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Cross-border hostilities between Hezbollah and Israeli forces near Kiryat Shmona
آثار غارة شنها حزب الله اللبناني على مناطق إسرائيلية حدودية مع لبنان- رويترز

رغم انسحاب الفصائل المسلحة الفلسطينية "رسمياً" من جنوب لبنان، إلا أن وجوداً فلسطينياً كثيفاً بقي في المنطقة متمثلاً في 12 مخيماً تعجُّ بالعائلات الفلسطينية التي لجأت منذ عام 1948.

عانَى لبنان لفترة طويلة من "فوضى السلاح" التي كانت سبباً رئيساً في اشتعال الحرب الأهلية (1975- 1990). وكانت الفصائل الفلسطينية من أبرز أطراف الصراع، الذي انتهى  بِاتفاق الطائف.

قضى الاتفاق بتسليم جميع الفصائل والمليشيات أسلحتها للجيش اللبناني، لكن حزب الله حافظ على ترسانته متخمة بالسلاح حتى يومنا هذا.

وبعد وقوع هجمات 7 أكتوبر بقليل استُغلت الجبهة اللبنانية لتنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي لم يقم بها حزب الله وحده، إذ تسانده فصائل فلسطينية في شن العمليات الحدودية، وقتل العديد من عناصرها. في المقال، نُعدّد أهمها.

1- سرايا القدس (الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية)

تأسست الحركة في عام 1981، ولا يقتصر حضورها المؤثر على الأراضي الفلسطينية، إذ تنشط داخل لبنان أيضاً، حيث يقيم أمينها العام منذ سنوات، اعتاد خلالها إجراء لقاءات دورية مع الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله.

بدأ انخراط "السرايا" في الحرب الحالية، بعد تسلل عدد من مقاتليها إلى الحدود الإسرائيلة- اللبنانية بتاريخ 9 أكتوبر، وخاضوا اشتباكات ضد قوة إسرائيلية أسفرت عن مقتل ضابط هو المقدم الدرزي عليم عبدالله نائب قائد اللواء "300" من الفرقة "91"، فيما قُتل اثنان من المتسللين.

بحسب دراسة أعدتها حنين غدار وميلر جين عن الاشتباكات التي وقعت على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، فإن "سرايا القدس" اكتفت بهجومٍ آخر ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وقع في ختام أكتوبر 2023 استهدف موقع "حانيتا" العسكري الإسرائيلي، وأسفر عن مقتل اثنين من عناصرها.

في ديسمبر الماضي أعلنت مقتل اثنين آخرين من عناصرها " في جنوب لبنان ضمن معركة طوفان الأقصى أثناء أدائهما واجبهما القتالي"، وهو إعلان تكرّر خلال الأشهر التالية آخرها منذ أيامٍ معدودة دون أن تكشف الحركة المزيد من تفاصيل هذه العمليات.

وفي ختام مايو من هذا العام هدّد النخالة بقصف تل أبيب حال استهداف إسرائيل أيّاً من قادة حركته.

2- كتائب القسام (الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية- حماس)

لم تتأخر حركة حماس كثيراً في استغلال الجبهة اللبنانية لمحاولة تشتيت الانتباه الإسرائيلي عن غزة، ففي 10 أكتوبر استهدف مقاتلو "كتائب القسام" في لبنان مناطق في الجليل الغربي بـ15 صاروخاً، وبعدها بخمسة أيام استهدف "القسام في لبنان" مستوطنتي شلومي ونهاريا بـ20 صاروخاً، ثم تتالت الهجمات حتى بلغت 6 عمليات في أكتوبر وحده.

في بداية نوفمبر 2023 أعلن "كتائب القسام- لبنان" استهداف مدينتي نهاريا وحيفا بـ16 صاروخاً.

بحسب دراسة غدار وجين فإن حماس تبنّت 15 هجوماً ضد إسرائيل انطلاقاً من أراضي لبنان منذ أكتوبر الماضي. وكانت آخر عملية وثقتها في نهاية فبراير الماضي، لكنها أغفلت هجومين آخرين وقعا بعد هذا التاريخ.

في 21 أبريل أعلنت "القسام" إطلاق 20 صاروخاً جراد تجاه منطقة الشميرا الحدودية، وبعدها بـ8 أيام قصفت قوة من "القسام" معسكر "جيبور" الإسرائيلي برشقة صاروخية.

توّجت حماس هذه الجهود بإعلان فرعها في لبنان تدشين تنظيم جديد يُدعى "طلائع طوفان الأقصى" لتوحيد الصفوف وتسخير الطاقات لـ"مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة والمشروع"، على حد وصفها.

أثارت هذه الخطوة غضب الكثير من اللبنانيين، الذين اعتبروها إعادة لعقارب الساعة  لما قبل 1990، أي حين كان الجنوب اللبناني مسرحاً أساسياً لتمركز الفصائل الفلسطينية المسلحة.

خلال هذه الأيام المشتعلة فقدت "القسام" عدداً من قيادييها خلال وجودهم في لبنان مثل شرحبيل علي السيد وهادي علي مصطفى، فضلاً عن ثلاثة قادة سقطوا في غارة إسرائيلية، هم: صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة واثنين من مساعديه، هم عزام الأقرع وسمير فندي.

عقوبات أميركية جديدة ضد حزب الله اللبناني
أعلنت الولايات المتحدة الجمعة فرض عقوبات جديدة تستهدف الشبكة المالية لحزب الله اللبناني، في محاولة لتقويض نفوذ إيران في الخارج. وقالت وزارة الخزانة إن العقوبات تستهدف ستة أشخاص وسبع شركات يمثلون شبكة تعمل في لبنان وغانا وليبيريا وأماكن أخرى، لها صلة بممول حزب الله أدهم طباجا.

3- كتائب أبو علي مصطفى - (الذارع المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)

تمتلك الجبهة الشعبية حضوراً قديماً في لبنان داخل منطقة الجنوب حتى أنها تمتلك عدة مواقع عسكرية. أحد هذه الموقع في منطقة قوسايا شرقي سهل البقاع تعرض لاستهداف صاروخي أودى بحياة خمسة من عناصر الجبهة، التي اتهمت إسرائيل بالتسبب في هذا الهجوم رغم نفي تل أبيب مسؤوليتها عنه.

بعد أيامٍ قليلة من وقوع هجمات أكتوبر، أعلنت الجبهة الشعبية أن "ضربات رجال المقاومة سيشهد عليها تاريخ العالم وستصنع النصر".

وفي ختام أكتوبر، أعلنت "التعبئة العامة في صفوفها" وأنه قد "حان وقت النهوض والانخراط الجدّي في المعركة" بحسب ما أوردت في بياناتها.

حتى هذه اللحظة فإن عمليات الكتائب اقتصرت على قطاع غزة فقط، آخرها استهداف معبر "كرم أبو سالم" برشقة صاروخية وقنص جندي إسرائيلي في مخيم جباليا.

وإلى اليوم لم تُعلن الحركة تنفيذ أي عمليات عسكرية ضد أهدافٍ إسرائيلية في لبنان مكتفية بإعلان تأييدها الفوري لكل عملية يقوم بها حزب الله ضد أي موقع إسرائيلي على الحدود.

4- فلسطينيو "حزب الله" و"كتائب العز" و"قوات الفجر"

بحسب تقارير صحافية لبنانية، توسع حزب الله في تجنيد أعدادٍ من الفلسطينيين المقيمين داخل المخيمات للقتال ضمن صفوفه كما استعان ببعضهم في تنفيذ عملياته العابرة للحدود.

وفي يناير من هذا العام بزغت قوة جديدة على الساحة اللبنانية المشتعلة هي "كتائب العز الإسلامية" التي نفّذت عملية مباغتة ضد قوة إسرائيلية انتهت بمقتل ثلاثة عناصرها وإصابة خمسة جنود إسرائيليين بجروحٍ متفاوتة القوة.

رغم أن هذا الفصيل لم يُعلن بعد الكثير من المعلومات حول خلفياته السياسية والأيدولوجية، إلا أن بيانه الذي برّر به عمليته ضد الدورية الإسرائيلية بدعوى الثأر لسمير فندي وعزام أقرع القياديين القسّامين اللذين قُتلا إثر غارة إسرائيلية في جنوب لبنان، دفع بعض الباحثين لتخمين أنها جماعة فلسطينية منشقة من "حماس" أو "الجهاد الإسلامي" رغم نفي كلتيهما لذلك.

فصيل مُسلح آخر ساهمت الحرب في إعادته للواجهة، هو "الجماعة الإسلامية اللبنانية" المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

يقول أحمد سلطان، الباحث في الحركات الإسلامية المسلحة، إن هذه الجماعة "رعتْ عقد تدريبات مشتركة بين كتائب القسام وقوات الفجر (الجناح العسكري للجماعة) لإعداد كوادر قتالية جرى الاستعانة بها في تنفيذ عدة عمليات خلال الحرب الحالية".

ويبيّن لـ"ارفع صوتك" أن "حماس هي مَن أقنعت حزب الله بالسماح لقوات الفجر السُنية بتعزيز قدراتها العسكرية لتوسيع رقعة المعركة والتأكيد على أنها ليست مواجهة شيعية مع إسرائيل، إنما هي معركة إسلامية تشترك فيها فصائل شيعية وسُنية معاً لدعم الفلسطينيين".