قيادات حركة حماس في إحدى الفعاليات في قطاع غزة
قيادات حركة حماس في إحدى الفعاليات في قطاع غزة

لم يُعلن تنظيم داعش لحد الساعة مسؤوليته عن الهجوم الذي خلف مقتل ثلاثة من أفراد الأمن التابعين لحكومة حركة حماس في قطاع غزة، لكن أصابع الاتهام توجه إلى عناصر مرتبطة بالتنظيم تنشط في القطاع.

وأطلقت حماس مباشرة بعد الهجوم حملة اعتقالات واسعة ضد منتمين لتنظيمات سلفية متشددة تُتهم بتبني فكر داعش.

بيان الحركة الذي صدر عقب الهجوم لم يتهم داعش رسميا بالوقوف وراء الهجوم، إلا أنه أشار إلى "فئة مارقة" تسعى إلى "تهديد الأمن والسلم الأهلي في قطاع غزة".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مطلع على التحقيق في قطاع غزة أن "جماعات سلفية متشددة نفذت التفجيرين"، فيما أفاد شهود عيان أن انتحاريين نفذا العملية بواسطة دراجتين ناريتين.

ولا يُعد هذا الهجوم الأول من نوعه الذي يستهدف حركة حماس. ويعود آخر تفجير انتحاري في قطاع غزة الى آب/أغسطس 2017 عندما فجر انتحاري نفسه في حاجز لحماس في جنوب القطاع قرب الحدود مع مصر.

وقامت حركة حماس حينها بحملة توقيفات بين السلفيين، كما تؤكد وكالة الصحافة الفرنسية.

موقف داعش من حماس

رغم أن حركة حماس وتنظيم داعش يحسبان معا على التيار الإسلامي، ويشتهران بعدواتهما الشديدة لإسرائيل، إلا أن العلاقة بينهما عدائية جدا خاصة في الفترة الأخيرة.

ولا يتردد داعش في تكفير حركة حماس واتهامها بالردة. ففي بداية عام 2018، نشر فرعه في سيناء شريط فيديو يظهر عملية إعدام أحد عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس.

عملية الإعدام نفذها شخص اسمه محمد الدجني، وهو نفسه مقاتل سابق في حماس.

وشهدت السنوات الأخيرة انشقاقات لمقاتلين من تنظيمات إسلامية فلسطينية، بينها حماس والجهاد الإسلامي. التحق المنشقون عقبها بخلايا جهادية متأثرة بداعش، أو بفرع داعش في ولاية سيناء.

موقع i24 News الإسرائيلي قال إن أحد الانتحاريين الذين نفذا هجوم أول أمس هو نفسه نجل قيادي بحركة الجهاد الإسلامي.

وأشار الموقع إلى أن حماس أوقفت عددا من المشتبه بهم، بعضهم كانوا فصلوا من حركة "الجهاد الإسلامي" قبل أشهر قليلة، وكلهم "يحملون فكر داعش".

ومنذ منتصف سنة 2015، أعلن تنظيم داعش تكفيره لحركة حماس معلنا أنه سيستهدفها لأنها لا تطبق الشريعة.

ويكفر داعش كل الحركات التي تقبل بالمشاركة السياسية والترشح للانتخابات ودخول المجالس النيابية والحكومات. 

وشاركت حماس في الانتخابات الفلسطينية سنة 2006، وفازت برئاسة الحكومة. 

حماس وجهاديو غزة

تشهد علاقة حماس بالتيارات السلفية في غزة توترا متواصلا منذ سيطرتها على القطاع عام 2006.

في سنة 2008، تحول التوتر إلى مواجهات مسلحة مع جماعة جهادية تزعمها فلسطيني يدعى ممتاز دغمش. وفي 2009، تكررت المواجهات مع جماعة أبو نور المقدسي.

وأبو النور المقدسي طبيب فلسطيني سلفي اسمه عبد اللطيف موسى أعلن قيام "إمارة إسلامية في أكناف بيت المقدس" انطلاقا من مسجد ابن تيمية بمدينة رفح في القطاع عام 2009، لتندلع معركة بين مؤيديه ومقاتلي حركة حماس انتهت باقتحام المسجد.

ولقي عبد اللطيف موسى لقي مصرعه إلى جانب 19 آخرين في أعقاب المواجهات مع حماس.

وفي سوريا، شهد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين على أطراف دمشق أحد حلقات الصراع بين تنظيم داعش وحركة حماس.

وقام داعش في نيسان/أبريل 2015 بالقضاء على فصيل "أكناف بيت المقدس" المؤيد لحماس والذي كان يسيطر على المخيم قبل اقتحامه من داعش.

اتهامات بالتعاون!

تتهم إسرائيل حماس بالتعاون مع تنظيم داعش. في يوليو 2015، قال وزير الدفاع الإسرائيلي (حينها) موشي يعلون إن حماس تحارب داعش في القطاع لكنها تتعاون معه في سيناء.

وتنفي حركة حماس هذه الاتهامات.

وفي ديسمبر من السنة نفسها، نشرت القناة الإسرائيلية الثانية تقريرا يتضمن اتهامات بأن حماس استقبلت زعيم تنظيم "داعش" في سيناء شادي المنيعي في قطاع غزة سرا.

إيهود يعاري المعلق الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العربية في القناة قال إن المنيعي التقى بقياديين في كتائب عز الدين القسام.

وفي مقال حول الموضوع، على موقع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قال يعاري إن الزيارة "كانت مخصصة لزيادة شحنات الأسلحة عبر الأنفاق وتوسيع المساعدات العسكرية من حماس لنشطاء تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء".

لكن المحلل الإسرائيلي نفسه أشار إلى مسؤولي حماس نفوا وقوع هذه الزيارة.

وحسب إيهود يعاري، فإن التعاون مع داعش يتم "تحت إدارة عدد قليل من القادة رفيعي المستوى في كتائب عز الدين القسام كمبادرة شبه مستقلة، من دون الحصول على موافقة مسبقة من زعيم حماس خالد مشعل في قطر أو حتى من نائبه إسماعيل هنية في غزة".

مقال آخر في معهد كارنيجي، نشر في بداية سنة 2016، أشار إلى هذه الاتهامات أيضا. لكنه قال إن التقارير الإسرائيلية تبالغ في إبراز السمات الاقتصادية للعلاقة بين داعش وحماس.

في المقابل، يرى كاتبا المقال، بينيديتا برتي وزاك غولد، أن تخوف حماس من أن تثير المجموعات السلفية المتأثرة بداعش مشاكل دخل قطاع غزة هو الذي دفعها إلى التقرب من داعش.

"لا تحبذ حماس المجموعات الجهادية في سيناء. لا بل أكثر من ذلك، تنظر بعين الشك إلى احتمالات التعاون بين الخلايا الموالية لتنظيم داعش في غزة وتنظيم ولاية سيناء"، يقول المقال.

ويضيف: "تجنُّب الدخول في عداوة مع تنظيم ولاية سيناء الذي يملك إمكانات أكثر تطوراً إلى حد كبير، يمنح حماس قوة في مواجهة هذا التهديد. إن تأمين الحماية للقياديين في محافظة سيناء، أو على الأقل الموافقة على وجودهم في غزة، يسمح لأجهزة الاستخبارات التابعة لحركة حماس بأن تكون على علم بأماكن تواجدهم في حال حدوث متاعب".

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.