تصف وزارة الدفاع الأميركية خالد شيخ محمد بـ"العقل المدبر" لهجمات سبتمبر 2001.
تصف وزارة الدفاع الأميركية خالد شيخ محمد بـ"العقل المدبر" لهجمات سبتمبر 2001.

حدد قاض عسكري أميركي عام 2021 موعدا لمحاكمة معتقلي غوانتانامو الخمسة المتهمين بالوقوف وراء هجمات 11 سبتمبر.

 وفي مقدمة المتهمين، الباكتساني خالد شيخ محمد الذي يوصف بأنه العقل المدبر للهجمات التي أودت بحياة نحو 3000 شخص.

ويواجه المعتقلون الخمسة عقوبة الإعدام في حال إدانتهم بالتهم الموجهة لهم وهي التآمر، ومهاجمة وقتل مدنيين، وخطف طائرات، والإرهاب.

وستجرى المحاكمة في 11 يناير 2021، في "معسكر العدل" في قاعدة غوانتانامو العسكرية بكوبا.

وإضافة إلى خالد شيخ محمد، يحاكم أيضا كل من رمزي بن الشيبة (يمني)، عمار البلوشي (باكستاني)، أحمد الهوساوي (سعودي)، وليد بن عطاش (يمني).

 

خالد شيخ محمد

تصف وزارة الدفاع الأميركية، التي تشرف على معتقل غوانتانامو، خالد شيخ محمد بأنه من كبار قادة القاعدة وأنه "العقل المدبر لهجمات سبتمبر 2001 على برج التجارة العالمي، البنتاغون، والرحلة 93 التابعة ليونايتد إيرلايز".

تشير مذكرة صادرة عن وزارة الدفاع انه ولد في 14 أبريل/نيسان سنة 1965 في منطقة بلوشستان في باكستان، رغم أن الكثير من وسائل الإعلام تشير إلى ولادته في الكويت، حيث عاش فترة طويلة.

في الكويت، التحق خالد شيخ محمد بجماعة الإخوان المسلمين، وبعد الحصول على الثانوية العامة رحل إلى الولايات المتحدة حيث حصل على بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من إحدى جامعات ولاية نورث كارولينا (1986). انتقل بعدها إلى باكستان ثم أفغانستان للمشاركة في "الجهاد الأفغاني".

تتهمه أميركا بأنه هو من قدم فكرة هجمات 11 سبتمبر إلى أسامة بن لادن، وعمل لاحقا على إدارتها. وهو مدان أيضا في هجمات سنة 1993 على برج التجارة العالمي.

قبضت عليه المخابرات الباكستانية في مخبئه بمدينة كراتشي في باكستان في مارس 2003. واعتقل في مكان غير معروف مدة ثلاث سنوات، قبل أن ينقل معتقل غوانتانامو في سبتمبر 2006.

 

رمزي بن الشيبة

هو أيضا أحد معتقلي غوانتانامو السبعة عشر الأكثر أهمية. يبلغ من العمر 47 عاما، وهو يمني الجنسية. تصف الولايات المتحدة بأنه "منسق" هجمات 11 سبتمبر، وأنه كان يعد لهجمات أخرى حتى اعتقاله في نهاية سنة 2002.

ولد رمزي بن الشيبة سنة 1972، وشارك في الحرب بين شمال اليمن وجنوبه سنة 1994 إلى جانب القوات الحكومية. في سنة 1995، انتقل إلى ألمانيا حيث التقى بمحمد عطا ليشكلا معا رفقة مروان الشحي وزياد جراح ما عرف بـ"خلية هامبورغ" التي شارك أعضاؤها كلهم (ما عدا بن الشيبة) في تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، كما يقول تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية.

في الواقع، فشل رمزي بن الشيبة في الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة هو ما منعه أن يكون ضمن قائمة منفذي الهجمات. إثر ذلك، تحول إلى منسق بين قيادة القاعدة في أفغانستان، والمنفذين في باكستان وألمانيا وماليزيا. في سبتمبر 2002، ألقي عليه القبض في مدينة كراتشي الباكستانية، ونقل إلى غوانتانامو سنة 2006.

 

مصطفى أحمد الهوساوي

تصفه وزارة الدفاع الأميركية بأنه "مدير مالي" في القاعدة. شمل عمله دعم تحركات وتمويل خاطفي الطائرات التسعة عشر وتسهيل وصولوهم إلى الولايات المتحدة.

مصطفى احمد العوساوي سعودي من مواليد سنة 1968. التحق بتنظيم القاعدة متأخرا، في بداية سنة 2000 وتلقى تدريبات عسكرية في معسكر الفاروق قرب مدينة قندهار.

اعتقل رفقة خالد الشيخ محمد في كراتشي في مارس 2003، ونقل إلى غوانتامو في سبتمبر 2004. يقول تقرير وزارة الدفاع الأميركية إنه وجد في حوزته كتاب من 19 صفحة يتضمن أرقام هواتف وعناوين لأشخاص ذوي علاقة بالقاعدة.

 

عمار البلوشي

اسمه الحقيقي علي عبد العزيز علي، وهو ابن أخ خالد شيخ محمد. ولد في بلوشستان سنة 1997، وقضى أغلب حياته في الكويت.

تقول وزارة الدفاع الأميركية إنه ساعد، تحت قيادة عمه، في التخطيط لعمليات القاعدة وتسهيل إجراءات سفر 13 على الأقل من منفذي هجمات 11 سبتمبر التسعة عشر. وكان أيضا مسؤولا عن تهريب مقاتلي القاعدة وعائلاتهم بعد سقوط كابول في يد القوات الاميركية.

خلا فترة نشاطه، ربط علاقات مع كبار قيادات القاعدة: أسامة بن لادن، سيف العدل، سعيد المصري.

اعتقل في كراتشي في أبريل سنة 2003، رفقة كل من وليد بن عطاش وأربعة أعضاء آخرين من القاعدة.

 

وليد بن عطاش

يمني من مواليد سنة 1978 في محافظة شبوة. يصفه المحققون الأميركيون بأنه قيادي في القاعدة وحارس شخصي سابق لأسامة بن لادن.

ينتمي وليد بن عطاش، ويطلق عليه اسم "خلاد" أيضا، إلى عائلة "جهادية". أربعة من بين إخوانه التسعة شاركوا في عمليات أو تنظيمات جهادية في مناطق مختلفة. وهو نفسه شارك في الحرب في طاجكستان وفي أفغانستان أيضا حيث فقد ساقه في إحدى المعارك ضد قوات تحالف الشمال.

ويتهم بن عطاش أيضا بالمشاركة في التدبير للهجوم على المدمرة الأميركية يو أس أس كول في اليمن سنة 2000. وكان مساعدا لخالد شيخ محمد في التحضير لهجمات 11 سبتمبر، وكان مكلفا بدراسة الإجراءات الأمنية لشركات الطيران التي استعمل المهاجمون طائراتها.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

سناء الله غفاري، المصنف على قوائم الإرهاب الأميركية، زعيم تنظيم داعش أفغانستان.
سناء الله غفاري، المصنف على قوائم الإرهاب الأميركية، زعيم تنظيم داعش أفغانستان.

مرّت فترة طويلة على تمرد "ولاية خراسان" على توجيهات القيادة المركزية لتنظيم داعش في سوريا والعراق بشأن ملف الإعلام. ويبدو أن التنظيم رضخ أخيرا للأمر الواقع، وتعايش مع فشله في فرض سياسته الإعلامية و”مواقفه الشرعية “ على واحد من أخطر فروعه وأكثرها دموية.

الثابت أن قيادة داعش غير راضية على خروج الفرع الخراساني ( جنوب آسيا وآسيا الوسطى) عن سياسته الإعلامية الموحدة وتشكيله منظومة إعلامية موازية، لكنها تدرك أيضا أن مسايرة عناد أمراء هذه الولاية المارقة أقل ضررا من الدخول في مسارات العزل والإبعاد وما ستفضي إليه من متاهات الانشقاق والصراعات الداخلية كما حدث في نيجيريا.

الخروج عن "وحدة الإعلام"

يعتبر ملف الإعلام من أهم الملفات لدى تنظيم داعش وأكثرها تعقيدا وحساسية، لذلك حرص منذ البداية على ضبطه وفق سياسة مركزية لا مجال فيها للاجتهاد أو الارتجال، وهذا ما عبر عنه "أبو محمد العدناني" بصفته ناطقاً رسمياً ورئيساً للجنة العامة المشرفة، في رسالة خاصة عممها على كافة دواوين وولايات التنظيم.

وصرّح آنذاك: "يُمنع الاجتهاد مطلقاً في عمل أو نشر إصدارات مقروءة أو مسموعة أو مرئية باسم الدولة الإسلامية على شبكة الإنترنت".

ولأن كل ولاية بعيدة تابعة لداعش لديها مكتبها الإعلامي المكلف بتوثيق العمليات والبيعات، وتحرير الأخبار وغير ذلك، فقد أرسلت القيادة المركزية في سوريا والعراق وثيقة من سبع صفحات إلى مسؤولي المكاتب الإعلامية نظمت فيها عملهم، وبينت حدود صلاحياتهم، متوخيّة في ذلك أدق التفاصيل، وإن كانت تفاصيل تقنية بحتة مثل الألوان، والخطوط، وزوايا التصوير وغيرها.

وشددت الوثيقة على أن النشر يكون حصراً من صلاحيات "ديوان الإعلام المركزي" وألّا يتم نشر أي مادة إلا بعد المصادقة عليها من "لجنة المتابعة الإعلامية"، بالإضافة إلى اعتبار  وسائل إعلام داعش المركزية هي النوافذ الإعلامية الرسمية الوحيدة التي يجب أن تنشر كل ما يتعلق بأخبار التنظيم. وفرضت على المكاتب الإعلامية  في "الولايات" والمدن إرسال موادهم وخاماتهم إليها.

يمسك "ديوان الإعلام المركزي" بكل خيوط الترسانة الدعائية لداعش، ولا يقبل بأي خروج عن " نصّه" حتى أنه حظر على عناصر التنظيم فتح حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي إلا إن كانت لأغراض شخصية، ومنع تواصلهم مع المنابر الإعلامية أو الإدلاء بتصريحات صحافية تحت أي ظرف.

ويبدو أن كل ولايات التنظيم امتثلت لتوجيهات الإعلام المركزي، باستثناء "ولاية خراسان" التي تمردت على أوامره وأنشأت مؤسساتها الإعلامية المستقلة.

ورغم التنبيهات التي جاءتها من قيادات داعش، إلا أنها لا تزال متمسكة بنهجها المستقل.

خراسان خارج السرب!

دأبت بعض القنوات والصفحات التي ينشط فيها أنصار داعش على وصف سلوك "ولاية خراسان" على أنه "تغريد خارج السرب"، فقد أسست الولاية ترسانتها الدعائية الخاصة، تضم ناطقا رسميا، ومجلات، ومؤسسات للإنتاج المرئي، ووكالات إخبارية وغيرها.

أرسل المدعو "أبو عبد الله الأسترالي" وهو "أمير ديوان الإعلام"، توبيخاً إلى "ولاية خراسان" في رسالة شددت على ضرورة الامتثال لتوجيهات الديوان ومستنكرا "نشر صور وفيديوهات دون الرجوع للإعلام المركزي"، وفق تعبيره.

ونبّه إلى أن "الإعلام المركزي يسعى لتوحيد لغة الخطاب بمراقبة الإنتاج والإشراف عليه ومراجعته قبل نشره، سواء كان خبرا أو صورة أو فيديو أو إصداراً أو كلمة صوتية".

وطالب الأسترالي قادة "ولاية خراسان بالسير  "وفق السياسة التي رسمها ديوان الإعلام، وعدم الاجتهاد في نشر أي مادة.. دون مراجعة لجنة المتابعة الإعلامية".

وأضاف : نود منكم أن تأمروا جميع الإعلاميين ألا يقوموا بفتح أي حسابات أو مواقع أو قنوات أو مؤسسات لجعلها منصات نشر حصرية لما يقوموا بتوثيقه، وغلق كل القنوات والحسابات والمؤسسات التي خصصوها لذلك".

لكن الذي جرى بعد هذه الرسائل أن "ولاية خراسان" تمادت في رفضها الانصياع لتوجيهات قيادة داعش في سوريا والعراق، بل نشطت في توسيع منظومتها الإعلامية وتكريس استقلاليتها عن "ديوان الإعلام".

وأطلقت الولاية مؤسسات للإنتاج الإعلامي أبرزها مؤسسة "العزائم"، ومجلات دورية بسبع لغات، أهمها "صوت خراسان" التي تصدر باللغة العربية والإنجليزية والتركية والطاجكية والأذرية والبشتو والأردية والهندية والأوزبكية وغيرها من اللغات.

كما عيّنت المدعو "سلطان عزيز إمام" ناطقا رسميا باسمها. وقد فاق إنتاجها الإعلامي ما تنتجه ولايات داعش كلها مجتمعة.

وبدا أن "ولاية خراسان" قد ذهبت أبعد من مجرد التمرد على تعليمات "ديوان الإعلام" فأعلنت في منشور لها أن "مؤسسة العزائم هي المؤسسة الإعلامية الرسمية لولاية خراسان".

وتأكيدا منها على رسميتها، قامت حصريا بنشر صور ومقاطع فيديو لمنفذي عملياتها، بعضها لم تنشره "وكالة أعماق" نفسها، ما يعني أن المؤسسة لا ترسل معظم موادها إلى "ديوان الإعلام المركزي".

تنظيم داعش من جهته يرفض حتى الآن الاعتراف بالإنتاج الإعلامي لـ"ولاية خراسان"، ولا يعتبر مؤسساتها مؤسسات رسمية ولا حتى مناصرة.

كذلك، فإن الموقع الإلكتروني الأكبر على الإنترنت التابع لـ"ديوان الإعلام المركزي" لم يدرج أي مادة لمؤسسة "العزائم" ضمن أقسامه، ولم يقم بإضافة أعداد مجلة "صوت خراسان" إلى قائمة المجلات "الأعجمية" التي أتاحها للتحميل على غرار مجلات "دابق" و"رومية" و"دار الإسلام"، ولم يضف قسما خاصا بمؤسسة "العزائم" مع أنه خصص أقساما لكل مؤسسات التنظيم الأخرى، بما فيها تلك التي توقف نشاطها منذ سنوات كمؤسسة "الحياة" و"الفرات" و"الاعتصام".

حتى "مؤسسة إنتاج الأنصار" التي كلفها ديوان الإعلام بأرشفة  وإعادة نشر كل ما يصدر عن المؤسسات المناصرة للتنظيم، لم تقم بنشر أي مادة تعود لـ"العزائم"؛ ما يعني أن قيادة داعش لا تعترف بالمؤسسة وإصدارتها.

 

مكتبة "العزائم" وفتاوى الموت

لم يكن إنشاء "ولاية خراسان" منظومتها الدعائية المستقلة التجلي الوحيد لتمردها على توصيات المركز، بل أسست أيضا "هيئة شرعية" متخصصة في الفتاوى الدينية، وتحرير المسائل الفقهية وفق رؤيتها الخاصة أطلقت عليها اسم "مكتبة العزائم"، على غرار "مكتبة الهمة" التي تتبع رسميا لداعش.

المثير أكثر أن بعض الفتاوى التي تصدرها "مكتبة العزائم" تخالف تلك التي يعتمدها تنظيم داعش في سوريا والعراق.

من بين الفتاوى التي روجتها "مكتبة العزائم" تلك التي تُجيز تفجير مساجد السنة باعتبارها "مساجد ضرار لا يرتادها إلا المشركون".

واستناداً إلى هذه الفتوى قامت الولاية بتفجير عدد من مساجد أفغانستان لقتل قادة من حركة طالبان، وهي العمليات التي لم تتبناها "وكالة أعماق" لأنها تخالف " الموقف الشرعي "لداعش بخصوص استهداف مساجد السنة.

لا تجرؤ قيادة داعش المركزية على فتح نقاش فقهي مع "ولاية خراسان" حول تفجير مساجد السنة، لأنها تدرك تماما أنها ستدخل بذلك مجددا في دوامة ذلك السجال العقدي المزمن عن "العذر بالجهل" و"الناقض الثالث" و"التسلسل في التكفير" ومفهوم "الكفر بالطاغوت"، وهو الجدل الذي سينتهي ، كما حدث سابقا وأكثر من مرة،  بتبادل تهم التكفير والتبديع والخروج من الملة.

وعطفاً على ذلك، قد تحكم "ولاية خراسان" على قيادة داعش  نفسها بـ"الردّة"، لأنها "أسلمت المشركين، ولم تحقق أحد شروط الإيمان وهو الكفر بالطاغوت". وقد حدث هذا بين داعش وعدد كبير من أعضائها الذين قاموا بتكفير  قيادة التنظيم.

تعاني قيادة داعش في علاقتها مع "ولاية خراسان" من المشاكل ذاتها التي كان تنظيم القاعدة وحركة طالبان يعانون منها في علاقتهم مع حركة طالبان فرع باكستان. فهذه الأخيرة كانت تسوق نفسها باعتبارها "تابعة للقاعدة وطالبان في وزيرستان وباكستان" لكنها في الوقت ذاته لا تأبه بالأوامر والتوجيهات التي كانت تأتيها من القيادة العامة لكليهما.

ويُذكر أن حاسوب أسامة بن لادن غصّ بعشرات الرسائل التي كانت تأتيه من رجاله أمثال "عطية الله الليبي" و"أبو يحيى الليبي" و"عزام الأميركي"، يطالبونه فيها بوضع حد لتمرد طالبان باكستان، أو على الأقل إخراج بيان ينوّه إلى عدم وجود أي علاقة بين التنظيم وبين الحركة.