صورة لحملة أطلقها مؤيدون لحزب الله تتهم صحفيين لبنانيين بالعمل لصالح إسرائيل
صورة لحملة أطلقها مؤيدون لحزب الله تتهم صحفيين لبنانيين بالعمل لصالح إسرائيل

"الدولار والشيكل"، "أبواق الصهيونية" وغيرها من التوصيفات التي تضمنتها حملتان متزامنتان أطلقتا على مواقع التواصل الاجتماعي واستهدفتا صحافيين وناشطين في العراق ولبنان.

وجاءت الحملة في العراق بعد أيام من تصريحات لقياديين في ميليشيات مقربة من إيران اتهموا فيها إسرائيل باستهداف مواقع ومخازن أسلحة تابعة لهم واغتيال شخصيات رفيعة خلال ضربات جوية بطائرات مسيرة.

ونشرت صفحات يعتقد أنها مقربة من جهات مدعومة من إيران على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لمجموعة من الناشطين والصحافيين والعراقيين، وقالت إنهم يعملون على تهيئة الرأي العام العراقي للتطبيع مع إسرائيل مقابل حصولهم على أموال.

صورة لأسماء صحفيين عراقيين اتهموا من قبل صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بالعمل لصالح اسرائيل

وضمت القائمة كلا من الصحفيين والناشطين عمر الشاهر، وعلي وجيه، وجمانة ممتاز، وعمر محمد، وشجاع فارس، وحسين علي، وصقر آل زكريا، إضافة إلى الباحث هشام الهاشمي، والرسام أحمد فلاح، كما شملت صحفيين يعملان في الحرة.

ويقول الصحفي عمر الشاهر إن "من أعد هذا السيناريو اختار الوقت المناسب لتنفيذ أجندته، باعتبار أنها صدرت في خضم اتهامات موجهة لإسرائيل بتنفيذ هجمات في العراق".

ويضيف الشاهر لموقع الحرة أن "الجهة التي أطلقت هذه الحملة ربما تكون غير معروفة، لكن أطرافا ومدونين محسوبين على الحشد الشعبي أو مقربين منه تبنوا هذه الاتهامات وروجوا لها وبعضهم دعوا علنا إلى قتل كل من ورد اسمه في هذه اللائحة".

ويدعو الشاهر "الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي إلى توضيح موقفهما من هذه الحملة، والكشف عن الجهات التي تقف خلفها".

وأصدر مرصد الحريات الصحفية في العراق بيانا استنكر فيه "حفلات التشهير والتحريض الكبرى التي تدعوا لقتل صحفيين عراقيين وكتاب بارزين".

وقال بيان المرصد إنه "قبل أيام من تداول القائمة الأخيرة، نشرت صفحة تعود لمدون ذكر أنه يعمل في الحشد الشعبي، قائمة بأسماء صحفيين اتهمهم بالعمل مع إسرائيل، وذكر عناوين إقامتهم، وطلب من متابعيه كتابة المزيد من أسماء الصحفيين مع ذكر عناوين إقامتهم".

وعبر المرصد عن قلقه "على حياة الصحفيين والكتاب الذين نشرت صورهم وأسماؤهم مؤخرا، مع اتهامهم بتعاملات يحظرها القانون العراقي، على شاكلة التطبيع مع إسرائيل".

ودعا "رئيس الحكومة العراقية إلى الإيعاز للأجهزة الأمنية والاستخباراتية بتتبع المنصات التحريضية وكشف ارتباطاتها وأهدافها وهوية الجهات التي تشغلها".

ويتهم الناشط صقر آل زكريا جهات سياسية لم يسمها بالوقوف وراء هذه الحملة، "نتيجة مواقف الصحفيين والناشطين الوطنية ووقوفهم ضد الإرهاب".

وقال آل زكريا لموقع الحرة إن "جميع الذين وردت أسماؤهم اتصلوا بشركة فيسبوك وطلبوا منها غلق الصفحة التي تروج للحملة ضد الصحفيين، وبالفعل استجابت لهم وتم غلقها مباشرة".

وأشار إلى أن الصحفين والناشطين سيقومون باتباع الإجراءات القانونية للكشف عن الجهة التي تقف وراء هذه الاتهامات ليتم محاسبتها ومنعها من القيام بأفعال مماثلة في المستقبل".

لبنان

ولم تقتصر حملات التحريض على قتل الصحفيين على العراق، بل انتشرت مؤخرا أيضا "حملة تخوين" أطلقها مناصرون وصحفيون مقربون من حزب الله على مواقع التواصل الاجتماعي، ضد عدد من السياسيين والصحفيين والناشطين اللبنانيين.

وجاءت الحملة بالتزامن مع حالة من التخبط يعيشها حزب الله المدعوم من إيران، وتزايد الضغوط عليه من قبل الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات واسعة النطاق على عدد من أعضاء الحزب وأذرعه الاقتصادية.

وانطلقت الحملة بعد ساعات من انتهاء المناوشات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل، واتهم فيها بعض الصحفيين الذين لديهم مواقف تختلف مع الحزب بأنهم "أبواق صهيونية".

ونشر هؤلاء ملصقا ضم صورا للصحفيين من بينهم ديانا مقلد، وديما صادق، وماريا معلوف، ونديم قطيش، والنائب السابق فارس سعيد، جنبا إلى جنب مع صورة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي.

وردت مقلد على الاتهامات التي أوردتها الحملة ضدها بتعليق على صفحتها في تويتر قالت فيه إنها لن تعلق على هذه الاتهامات وستكتفي "بابتسامة عريضة".

ويبرز في هذا السياق حساب على موقع تويتر تحت اسم "التنسيقية"، وهو أحد الحسابات التي روجت لهذه الحملة.

وسبق لموقع "Bellingcat"، وهو موقع مستقل يجمع صحفيين استقصائيين وباحثين، أن أجرى بحثا عن "التنسيقية"، بموقعها الإلكترونية وحساباتها على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ووجد أنها إحدى المؤسسات التي تدور في فلك حزب الله، وتلعب دور أحد أذرع الحزب في الإعلام الإلكتروني.

كما أن النائب من حزب الله علي فياض ومسؤول وحدة الإعلام الإلكتروني في الحزب حسين رحال، شاركا في اجتماعها التنسيقي الأول وفق موقعها الإلكتروني.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية لصف من جنود الجيش السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع
صورة تعبيرية لصف من جنود الجيش السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع

شنَّ رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، هجوماً عنيفاً ضد "كتيبة البراء" التابعة لجيشه، منتقداً "الروح الانفصالية" التي أظهرتها في معاركها الأخيرة ضد قوات الدعم السريع.

وخلال لقاء عُقد في الكلية الحربية، قال البرهان إن "تصرفات ناس البراء ما بنوافق عليه، ما بنوافق على كيانات موالية"، مشيراً إلى أن عددا الدول انصرفت عن دعم الجيش بسبب ممارسات هذه الكتيبة.

 

الإسلاميون والسلطة بعد الثورة

منذ اشتعال الحرب الدائرة في السودان، أظهرت فصائل عسكرية إسلامية دعمها لقوات الجيش في صراعها ضد مليشيات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، منها وحدات "الطيارين" و"البرق الخاطف"، لكنّ كتيبة "البراء بن مالك" كانت على رأسها بسبب قوة تسليحها وقسوة تدريب أفرادها.

بشكلٍ عام، فإن جميع هذه القوات تمتلك خبرة قتالية كبيرة بعدما أسهمت بشكلٍ كبير في حرب جنوب السودان التي خاضها نظام عمر البشير قديماً ضد المليشيات المتمردة.

ورغم أن كتيبة "البراء بن مالك" تعدُّ فصيلاً تابعاً للجيش السوداني إلا أنها طالما رُبطت بالحركة الإسلامية السودانية، الحاضن الأساسي لنظام البشير منذ استيلائه على السُلطة.

اسم الكتيبة مشتقٌّ من لقب أحد صحابة الرسول محمد الذي اشتهر ببسالته الكبيرة في المعارك التي خاضها المسلمون بعد وفاة الرسول، في العراق وفارس، حتى قُتل في إحداها، كما أن رايتها تحمل شعاراً إسلامياً هو "لبيك يا رسول الله".

#كتيبة_البراء ما علاقة كتيبة البراء بن مالك بالمقاومة الشعبية ؟! كتيبة البراء قوات خاصة تابعة لقوات الدفاع الشعبي...

Posted by ‎محمد السر مساعد - Mohamed Elsir Massaad‎ on Friday, March 29, 2024

لهذه الأسباب، حظيت مشاركة الكتيبة الإسلامية باهتمام إعلامي واسع بعدما نُظر لأنشطتها على أنها محاولة من الإسلاميين لاستعادة نشاطهم من جديد في الساحة السودانية أضعفته الثورة الشعبية عام 2018.

وعقب اشتعال القتال مع قوات الدعم السريع أطلق البرهان نداءً لكل السودانيين بحمل السلاح ومؤازرة الجيش في معاركه، تحت هذا الغطاء أعلنت كتيبة "البراء" دخولها المعركة ضد رجال حميدتي.

 

رجال البشير

بعد وصوله إلى السُلطة في عام 1989، أنشأ البشير قوات إسلامية موازية للجيش تخضع له بشكلٍ مباشر بهدف حماية سُلطته من أي انقلابٍ جديد، عُرفت باسم "قوات الدفاع الشعبي"، اعتمد عليها في حربه بالجنوب ضد المليشيات المسيحية المتمردة.

بشكلٍ عام، بلغ حجم قوات "الدفاع الشعبي" قرابة 100 ألف مقاتل. وجرى حل هذه القوة عقب الثورة السودانية لتتحوّل إلى "قوة احتياط" تابعة للوزارة في يناير 2020.

فور اشتعال الحرب الأهلية في السودان في أبريل الماضي، عاد اسم "البراء" إلى الواجهة مُجدداً، حيث كان مقاتلوها من أوائل المنخرطين في الحرب ضد رجال حميدتي.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لواء مجاهدي كتيبة البراء بن مالك إدارة القوات الخاصة او (دقشك) كما يحلو لنا يستلم التسليح الان... سترون منا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت #براؤون_يارسول_الله #جيش_واحد #القوات_المسلحة #كتيبة_البراء_بن_مالك

Posted by ‎إدارة الإحتياط - القوات الخاصة‎ on Saturday, April 15, 2023

عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تعدّدت الفيديوهات التي كشفت توسّع أنشطة "البراء" في جبهات القتال، فظهرت خلال معارك العاصمة الخرطوم ومدن القضارف شرقي السودان.

وفي منتصف العام الماضي قُتل محمد الفضل عبد الواحد عثمان، القيادي الإسلامي وهو يقاتل ضمن صفوف الكتيبة ضد قوات الدعم السريع.

وكان الفضل محسوباً على جماعة البشير؛ فهو ابن شقيق مصطفى عثمان أحد الذين تولوا وزارة الخارجية في عهد البشير، وسبَق للفضل أن التحق بالمليشيات الجهادية في العراق والشام قبل أن يعود إلى السودان.

خلال هذه الحرب ذاع صيت المصباح أبو زيد القائد الشاب لكتيبة "البراء" المعروف بانتمائه السابق للحركة الإسلامية السودانية، الذي يسعى لاكتساب شعبية بين صفوف السودانيين عبر القيام بزيارات ميدانية لمواقع القتال يحظى خلالها باستقبالٍ حافل وهو يستقل سيارات رباعية الدفع تحمل شعارات دينية مثل "براؤون يا رسول الله"، وهي أنشودة دينية يرددها مقاتلو الكتيبة بشكلٍ دائم حتى ارتبطت بهم بشكلٍ غير رسمي.

⭕️ كتيبة البراء بولاية الجزيرة ،،على بركة الله #القوات_المسلحة_السودانية #معركة_الكرامة | #جيش_واحد_شعب_واحد #سودان_واحد_موحد | #براؤون_يارسول_الله

Posted by Mohy Alden Alhadei on Tuesday, April 16, 2024

وتزدحم مواقع التواصل بعشرات الفيديوهات لأبي زيد يستخدم الخطاب الإسلامي. وفي أكتوبر الماضي التُقط له فيديو وهو يصافح المُصلين داخل أحد المساجد بعدما وضع على كتفيه رُتبة رائد رغم أنه لم يحظَ بمسيرة منتظمة في صفوف الجيش.

أظهرت هذه الوقائع تعمّق العلاقة بين "الجيش السوداني" و"البراء"، وحين أصيب  أبو زيد حرص البرهان على زيارته في المستشفى حيث يتلقى العلاج، معرباً عن دعمه له وامتنانه لدور الكتيبة الكبير في الدفاع عن الجيش السوداني.

كذلك، كثرت الشائعات في الساحة السودانية حول تلقّي الكتيبة دعماً مالياً من الخرطوم حتى سرت شائعة بأن وزارة المالية خصصت 270 مليون جنيه سوداني لكفالة أسر "شهداء الكتيبة"، وهي المعلومات التي نفاها أحمد محمود المستشار الإعلامي لوزير المالية السوداني.

 

التغريد خارج السرب

اتبعت كتيبة "البراء بن مالك" نهجاً متطرفاً في حربها ضد قوات الدعم السريع بعدما أعلنت أن جميع أماكن تواجدها هي أهداف عسكرية مشروعة لها، داعيةً المواطنين للابتعاد عن أماكن سيطرة قوات حميدتي.

خلال مارس الماضي، خاضت "البراء" ضد رجال الدعم السريع عدة معارك ناجحة، إحداها حين انتزعت السيطرة على مقر الهيئة العامة للتلفزيون في الخرطوم.

بعدها بشهرٍ تقريباً، اجتمع المئات من عناصر الكتيبة لتناول الإفطار الجماعي في إحدى القاعات وسط مدينة عطبرة شمال السودان، هاجمت الجمع طائرة مسيّرة أوقعت فيهم عشرات القتلى والجرحى. كان لافتاً أن أحد ضحايا هذا الحادث عبدالإله أحمد الرائد في الجيش السوداني.

بحسب تقارير محلية فإن هذا الحادث كاد أن يودي بحياة أبي زيد نفسه لولا أنه غادر القاعة قبل الانفجار بدقائق. بعدها أجرى جولة على جنوده المصابين وتوعّد بقتل ألف فردٍ  من الدعم السريع مقابل كل قتيل من رجاله.

هذه العملية أثارت غضب البرهان حتى أنه قرر زيارة عطبرة بعد يومٍ واحد من استهداف "قاعة الإفطار" حيث تجول في المدينة والتقى ببعض قيادات كتيبة "البراء".

رغم هذه الزيارة، فإن الانتقادات لم تكفّ عن ملاحقة الكتيبة واتباعها نهجاً عسكرياً لا يخضع مباشرة لقيادة وزارة الدفاع السوداني، وهي الاتهامات التي حاول أبو زيد نفيها في أكثر من خطاب، مؤكداً أن قواته لا تتحرك إلا بتكليفٍ من القوات المسلحة.

وهي المعلومات التي نفاها البرهان نفسه بحديثه الأخير وسط مخاوف بين السودانيين من أن دعم البرهان لمقاتلي "البراء" قد يخلق "حميدتي آخر" يخوض حرباً أهلية أخرى في المستقبل.