هجمات 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 في نيويورك
هجمات 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 في نيويورك

يوافق يوم الأربعاء، الذكرى الثامنة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك عام 2001.

قضى في الهجمات الإرهابية نحو ثلاثة الآف مدني من مختلف الجنسيات. ونفذ الهجوم 19 انتحارياً يتنمون لتنظيم القاعدة الذي أسسه أسامة بن لادن.

أُطلق على ذلك اليوم "الثلاثاء الأسود". وقام فيه الإرهابيون باختطاف طائرات مدنية على متنها مئات الركاب، وتحويل مسارها للاصطدام ببرجي مركز التجارة في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع (البنتاغون) في واشنطن.

ولم يتبن تنظيم القاعدة تلك الهجمات الإرهابية على الفور، لكنه في الذكرى الأولى (2002) أعلن في شريط فيديو رسميا مسؤليته عنها، قبل أن يظهر زعيمه أسامة بن لادن بعد عامين (أكتوبر 2004) ليؤكد شخصيا وقوف تنظيمه وراء الهجمات.

ومنذ 11 أيلول/ سبتمبر 2001، أخذت الهجمات الإرهابية في التصاعد، بدءا بتفجيرات الرياض 2003 و 2004، وهجمات الدار البيضاء 2003، وصولاً إلى مئات الهجمات التي لم تستثن الجوامع والأسواق الشعبية والمستشفيات في العراق وسوريا واليمن ومصر وباكستان وأفغانستان وغيرها.

وتستند التنظيمات التكفيرية إلى آراء فقهية وفتاوى دينية متطرفة تشرع قتل المدنيين في مسرح الهجمات.

القتل بحجة "التترس"

تركز الحجة الأخلاقية، التي لم تستثن حتى قتل المسلمين، عند جل هذه التنظيمات على فتاوى "التترس".

والتترس هو "احتماء العدو وتترسه بمن يحرم قتله من المسلمين وغيرهم، ليمنع عن نفسه سهام وصد المسلمين له".

في كتابه “الفتاوى الكبرى”، يقول ابن تيميه (المتوفى سنة 728هـ): "وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترس بمن عنده من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم”.

وللاستدلال على جواز قتل المرء لنفسه (عملية انتحارية) إذا كان في ذلك مصلحة، يورد ابن تيميه رواية عن النبي محمد حول قصة أصحاب الأخدود التي ذكرت في القرآن. وتتحدث القصة عن غلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين.

ويضيف ابن تيمية "لهذا، أجاز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين".

أيمن الظواهري يروج

روج أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة أكثر من مرة لتنفيذ عمليات انتحارية وصفها بـ"الاستشهادية".

وقال الظواهري، وكان حينئذ قائدا لجماعة الجهاد في مصر، عقب إحدى العمليات الانتحارية التي استهدفت السفارة المصرية في باكستان، وأوقعت قتلى مدنيين إن "هؤلاء الأبرياء من موظفين ودبلوماسيين وحراس هم أعوان الحكومة المصرية".

وفي كتابه "شفاء صدور المؤمنين"، دافع الظواهري عن جواز إيقاع ضحايا مدنيين في العمليات الانتحارية، مستشهدا بآراء وفتاوى ابن تيمية مجددا.

غير أن ما يروى من أحاديث وشواهد تاريخية لتبرير العمليات الانتحارية وقتل المدنيين يأتي في الحقيقة في سياق معارك بين جيشين محترفين بعكس ما هو عليه اليوم حيث يغيب العدو المفترض أصلا في التفجيرات التي تتم في عواصم إسلامية وغير إسلامية.

وعلى ضوء ذلك، كثيرا ما انتقد علماء وحتى منظرون جهاديون الحركات الجهادية نفسها على خلفية هذه التفجيرات، بينهم سيد إمام الشريف المعروف بالدكتور فضل وهو المنظر الرئيسي لجماعة الجهاد في مصر سابقا، وناجح إبراهيم القيادي السابق في الجماعة الإسلامية في مصر.

واتهم القياديان السابقان التنظيمات المسلحة، وعلى رأسها القاعدة، بـ "الإسراف في الاحتجاج بمسألة التترس لتوسيع دائرة القتل".

من أمهات الكبائر

يقول محمد فوزي، وهو أستاذ في جامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن "استخدام العمليات الانتحارية عمل مشين لا يقوم به مؤمن".

واعتبر فوزي أن الأعمال الانتحارية التي تستهدف المدنيين مسلمين أو غير مسلمين "من أمهات الكبائر التي حرمها الله حيث ذكر النبي الكبائر السبع فقال: وقتل النفس".

وأرجع فوزي في حديث سابق لـ"ارفع صوتك" انتشار الأفكار الانتحارية إلى ما أسماه "جرثومة الجهل والأمية الدينية التي يشهدها العالم العربي والإسلامي المعاصر".

ويعزو السبب الرئيس لهذه الأمية إلى "عدم إعطاء الفرصة لحوار حر بين الأجيال وبين الشباب والعلماء..."، مضيفا "لا يوجد ما يبيح قتل أي مدني، حتى لو كان معلوماً أنه كافر ويبطن في داخله كراهية الإسلام والمسلمين، ما لم يقاتل المسلمين ويخرج عليهم بالسلاح ويدبّر ضدهم ويحالف أعداءهم".

مواضيع ذات صلة:

العالم

الوسوم الأكثر تداولاً في الاحتجاجات الأميركية.. ماذا تعني؟

رحمة حجة
04 يونيو 2020

تتصدّر قضية الاحتجاجات في عدة ولايات أميركية، عناوين الأخبار والنقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي، التي اندلعت إثر مقتل المواطن جورج فلويد، على يد شرطي وُصف بالعنصريّ. 

وصدى هذه الاحتجاجات لا يقتصر على الداخل الأميركي، إذ تم تدويله من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، التي أبرزت تضامناً عالمياً مع الأميركيين من أصول أفريقية أولاً، واحتجاجاً على العنصرية والتنميط تجاه أي شخص مهما كان عرقه ولونه ومعتقده وجنسيته، في أماكن عيشهم.

ومن خلال متابعة التفاعل في مواقع التواصل، تبرز العديد من الوسوم برفقة الصور والفيديوهات والمنشورات المعبرة عن هذا التفاعل، أبرزها بالطبع "I can't breath لا أستطيع التنفس" التي صارت شعاراً يُحمل في التظاهرات، ويتم إعادة تمثيله على الأرض من قبل المحتجين في حالة تقمص وجداني للتعبير عن حزنهم لمقتل فلويد، حيث كانت تلك عبارته الأخيرة قبل موته.

وهذه الهاشتاغات (الوسوم) هي: 

I see you أنا أراك

هذه العبارة هي الترجمة الإنجليزية لكلمة "Sawubona" (ساوبانو) بلغة قبائل الزولو الأفريقية، التي تعتبر التحية المتبادلة مثل "مرحبا" بالعربية.

وتعني ساوبانو "أنا أراك، أنت مهم بالنسبة لي وأكن لك تقديري"، وعادة ما يكون الرد على هذه التحية "Shiboka" التي تعني "أنا موجود لأجلك" بحسب  مقال على موقع "إكسبلور يور مايند".

وهذه الكلمة الواحدة بلغتها، تحمل الكثير من المعاني، التي تقرّب بين أفراد الشعب الواحد، إذ يقول أحدهم للآخر عبرها "كل انتباهي معك. أراك وأسمح لنفسي باكتشاف احتياجاتك، ورؤية مخاوفك، وتحديد أخطائك وقبولها. أقبل  ما أنت وأنت جزء مني".

وجاء في المقال نفسه "ساوبانو ترمز إلى أهمية توجيه انتباهنا نحو وجود شخص آخر، لتذكيرنا بفهم الآخرين دون تحيز وأحقاد، وأن نكون واعين باحتياجاتهم ونعطي أهمية للأفراد داخل المجموعة، كما يساعدنا على الاندماج مع بعضنا البعض".

وهذه العبارة من أكثر الوسوم المتداولة لتعزيز التضامن مع مطالب الاحتجاجات السلمية في أميركا، بتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع.

وربما أكثر ما يذكرنا فيها أغنية الفيلم الشهير "Avatar" إنتاج عام 2009 (I see you)، والفيلم نفسه حمل مضامين الصراع بين عدو لا يرى الآخر ولا يعترف به، ويرى اختلافه عنه علامة على تخلّفه حضارياً، فيما الآخر أسس لنفسه حضارة مبنية على الترابط بين الأحياء بعضهم البعض وبينهم والأرض والطبيعة، وكل ذلك مع الأرواح التي تجلّت حولهم من أحبائهم الموتى.

Black lives matter حياة السّود مهمة

هذه العبارة هي الأكثر تداولاً مع النشر في مواقع التواصل أو الشعارات التي يحملها المتظاهرون في المدن الأميركية.

وارتبطت مع حملة الاحتجاجات ضد العنصرية عام 2014 إثر مقتل الأميركي الأسود مايك براون (18 عاماً) على يد أحد عناصر الشرطة بمدينة فيرجسون بولاية ميزوري.

وأطلق الوسم "بلاك لايفز ماتر" عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال الحملات المناهضة للعنصرية التي رافقت الاحتجاج، من قبل مؤسسة تحمل نفس الاسم، أنشئت عام 2013 من قبل ثلاثة أميركيين سود هم: أليسيا غارزا وباتريس كولورز وأوبال تومتي.

وتسعى المؤسسة التي ترى أن السود يتم استهدافهم بشكل منظم وممنهج، منذ ذلك العام عبر فروعها في عدة ولايات أميركية، إلى بناء وتنظيم قوة محلية لمواجهة العنف الذي تمارسه الدولة على السّود.

وحسب موقع المؤسسة الإلكتروني "تم تطوير #BlackLivesMatter خلال 2013 و 2014، كمنصة وأداة تنظيم. استخدمتها مجموعات ومنظمات وأفراد آخرون لتضخيم العنصرية المعادية للسود في جميع أنحاء البلاد".

وفي المقابل، كان وسم "All lives matter" متصاعداً أيضاً، في التعبير عن التضامن مع كل من يتعرّض للتمميز والإقصاء أو العنف.

وبدت هذه العبارة كأنها تستهين بالأولى أو ترى أنها تركز على فئة دون أخرى، لكن الرد جاء سريعاً عبر منشورات المشاركين في الاحتجاجات، السّود منهم خصوصاً، بأن "المناداة بأهمية حياة السود لا يعني أن حياة الآخرين غير مهمة، إنما لطلب المساعدة من أجلهم لأنهم في خطر".

من حساب المغردة في تويتر @Stephanieof3

Build that wall ابن ذلك الجدار 

من الملفت للنظر استخدام هذا الشعار الذي كان يوماً ما صوت مناصري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للتعبير عن تأييده في بناء الجدار على الأراضي الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك.

لكن الجدار هذه المرة ليس نفسه، بل السياج الحديدي الذي يفصل بين المتظاهرين أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة وبين البيت الأبيض نفسه، وترافقه الكثير من التعليقات الساخرة، خصوصاً بعد تسريب أخبار عن اختباء الرئيس في الملجأ الخاص بالمقر الرئاسي.

السياج الحديدي حول البيت الأبيض/ تويتر

 

رحمة حجة