كاريكاتير يعبر عن زواج الطفلات، للرسام الإيراني إحسان غانجي
كاريكاتير يعبر عن زواج الطفلات، للرسام الإيراني إحسان غانجي

ألغت السلطات الإيرانية عقد الزواج القائم بين طفلة عمرها 10 أعوام وشاب عمره 22 عاماً، بعد أقل من 24 ساعة من تداول مقطع فيديو لحفل الزفاف، الذي أثار غضباً عارماً بين نشطاء إيرانيين في موقع تويتر.

 

وكان الصحافي الإيراني جواد حيدريان أول من نشر الفيديو عبر صفحته الرسمية في  "تويتر"، بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر الجاري، وتم تناقله بشكل سريع مثيراً موجة من الغضب في أوساط إيرانية، لتصل إلى السلطات المحلية، التي قضت بإلغاء الزواج، باعتباره مخالفاً للقوانين الناظمة في إيران. 

ونقلاً عن مواقع إيرانية، قال المدعي العام العام لمقاطعة كوجيلويه وبوير أحمد، حسن نيجين تاجي، إن الفتاة كانت "منخفضة الوعي" بمأزقها، بالتالي أُقرّ إلغاء الزواج. 

وبعد الإعلان عن الإلغاء ورفع تهم ضد الأب والعريس، غرّدت نائبة رئيس شؤون المرأة والأسرة الإيرانية، معصومة ابتكار، عبر تويتر: "أثمرت استجابة الرأي العام وجهود المسؤولين عن نتائج. إصلاح الثقافة إلى جانب القوانين في مواجهة زواج الأطفال هو الطريق الذي يجب اتباعه".

وأثارت قضايا زواج الأطفال جدلا واسعا في المجتمع الإيراني، حيث تسببت قصة إجبار فتاة عمرها 11 عاما على الزواج من رجل يكبرها بأربعين عاما، في موجة احتجاجات شعبية هذا العام، ما أجبر السلطات على التدخل ونقل الفتاة إلى مركز رعاية.

وفعلياً، فإن الطفلة أصغر فقط بثلاثة أعوام أو عامين (بعض الصحف قالت إن عمرها 11 عاماً) عن السن القانوني في إيران لزواج الإناث، بينما يُمنع الذكر من الزواج إن كان عمره أقل من 15 عاماً، بالتالي يبيح القانون زواج القاصرات. 

وكان موقع قناة الحرة نشر أرقاماً في هذا الشأن نهاية أيار/ مايو الماضي، تفيد أن محافظة همدان شهدت خلال العام الماضي وحده نحو 1600 حالة زواج لقاصرات، مقابل 36 ألف حالة في عموم إيران، وفق إحصاءات رسمية أوردتها هيئة قضائية محلية.

كما تم تسجيل زواج نحو 1400 فتاة تقل أعمارهن عن 14 عاما في مقاطعة زنجان، وأكثر من ألف أخريات في شمال خراسان، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ويسمح القانون المدني الإيراني بإكراه الآباء بناتهن القاصرات على الزواج إذا كانت لديهم تصاريح من المحكمة، كما عرقلت غالبية المشرعين في البرلمان الإيراني، الذي يسيطر عليه المتشددون، تمرير مشروع قانون لوقف زواج الأطفال.

ولم يقتصر تداول مقطع الفيديو أو صورة العروسين المقتطعة منه، على الصفحات الإيرانية، إذ انتقل النقاش لصفحات نشطاء عرب في تويتر، ليتم تسليط الضوء مجدداً على زواج القاصرات، المستمر في العديد من المجتمعات العربية.

 

واغتنم الناشط السعودي طارق بن عزيز الفرصة، للتعبير عن المفارقة الدينية بين القبول بزواج الأطفال ورفض العلاقات المثليّة رغم أنها تتم عن وعي وحب، كما يقول:

 

وفي العراق، تم تداول هاشتاغ #عراقيات_نطالب_بمنع_زواج_القاصرات⁩ لتسليط الضوء على ظاهرة زواج القاصرات في العراق، خصوصاً أنها تتم في أوقات كثيرة خارج المحكمة. 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.