العالم

بعد 21 عاما.. ما مصير مدبري هجمات 11 سبتمبر؟

11 سبتمبر 2019

21 عاما مرت على هجمات 11 سبتمبر التي شنها تنظيم القاعدة ضد الولايات المتحدة في عام 2001 وراح ضحيتها نحو ثلاثة آلاف شخص.

تلك الهجمات الإرهابية التي تعتبر الأكثر دموية في تاريخ البشرية، تسببت أيضا في إصابة أكثر من ستة آلاف شخص، وخسائر مادية قدرت بـ 10 مليارات دولار.

الهجمات كانت منسقة ونفذها 19 شخصا، لقوا حتفهم جميعا، باستخدام 4 طائرات مخطوفة استهدفت برجي التجاري العالمي في نيويورك، والبنتاغون في فيرجينيا، فيما كانت الرابعة متجهة إلى العاصمة واشنطن، لكنها تحطمت في بنسلفانيا.

بحلول نهاية 2001 اعتقلت الولايات المتحدة نحو 1200 شخص على خلفية الهجوم.

لكن، بعد كل هذه السنوات، ما هو مصير المدبرين الحقيقيين لتلك الهجمات، هل قتلوا، اعتقلوا، أم أن بعضهم لا يزالون طلقاء؟ وما هي طبيعة الأحكام التي يواجهونها؟

أسامة بن لادن

​​

 

أسامة بن لادن

في بادي الأمر، نفى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن صلته بالهجمات، لكنه تراجع عن ذلك لاحقا.

لم تتهم الولايات المتحدة بن لادن رسميا بارتكاب هجمات 11 سبتمبر، لكنه كان على قائمة المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي في تفجيرات السفارتين الأميركيتين في دار السلام (تنزانيا) ونيروبي (كينيا) في عام 1998.

بعد مطاردة استمرت 10 سنوات، قتل بن لادن على يد قوات أميركية خاصة في مجمع في أبوت آباد، باكستان، في 2 مايو 2011.

خالد شيخ محمد

​​

 

خالد شيخ محمد

العقل المدبر لهجمات سبتمبر 11 وهو باكستاني الجنسية.

كان مرشدا وممولا لتفجير مركز التجارة العالمي في 1993، وعم رمزي يوسف الذي قاد ذلك الهجوم.

اعتقل شيخ محمد في مارس 2003 في روالبندي باكستان على أيدي مسؤولين أمنيين باكستانيين يعملون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي أي ايه).

احتجز شيخ محمد في عدة سجون سرية تابعة لوكالة المخابرات الأميركية، ويقبع منذ عام 2006 في معتقل غوانتانامو.

في 11 فبراير 2008، وجهت وزارة الدفاع الأميركية الاتهام لخالد شيخ محمد في هجمات سبتمبر ولأربعة آخرين بالتنظيم هم رمزي بن الشيبة ومصطفى أحمد الهوساوي وعمار البلوشي ووليد بن عطاش.

وحسب تقارير صحفية، أشارت رسالة قدمها محامو خالد شيخ محمد في محكمة بمانهاتن في 26 يوليو 2019، إلى أن موكلهم كان مهتما بالإدلاء بشهادته ضد "دور السعودية" في تلك الهجمات، مقابل تخفيف الحكم عنه.

رمزي بن الشيبة

​​

 

رمزي بن الشيبة

هو أيضا أحد معتقلي غوانتانامو الأساسيين المتهمين في هجمات 11 سبتمبر. يبلغ من العمر 47 عاما، وهو يمني الجنسية.

تصف الولايات المتحدة بن الشيبة بأنه "منسق" هجمات 11 سبتمبر، وأنه كان يعد لهجمات أخرى حتى اعتقاله في نهاية سنة 2002.

ولد رمزي بن الشيبة سنة 1972، وشارك في الحرب بين شمال اليمن وجنوبه سنة 1994 إلى جانب القوات الحكومية. في سنة 1995، انتقل إلى ألمانيا حيث التقى بمحمد عطا ليشكلا معا برفقة مروان الشحي وزياد جراح ما عرف باسم "خلية هامبورغ" التي شارك أعضاؤها كلهم (ما عدا بن الشيبة) في تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، كما يقول تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية.

في الواقع، فشل رمزي بن الشيبة في الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة هو ما منعه أن يكون ضمن قائمة منفذي الهجمات. إثر ذلك، تحول إلى منسق بين قيادة القاعدة في أفغانستان، والمنفذين في باكستان وألمانيا وماليزيا.

وفي سبتمبر 2002، ألقي عليه القبض في مدينة كراتشي الباكستانية ثم نقل إلى غوانتانامو سنة 2006.

مصطفى أحمد الهوساوي

​​

 

مصطفى أحمد الهوساوي

تصفه وزارة الدفاع الأميركية بأنه "مدير مالي" في القاعدة. شمل عمله دعم تحركات وتمويل خاطفي الطائرات التسعة عشر وتسهيل وصولهم إلى الولايات المتحدة.

مصطفى أحمد الهوساوي سعودي من مواليد سنة 1968. التحق بتنظيم القاعدة متأخرا، في بداية سنة 2000 وتلقى تدريبات عسكرية في معسكر الفاروق قرب مدينة قندهار.

اعتقل برفقة خالد الشيخ محمد في كراتشي في مارس 2003، ونقل إلى غوانتامو في سبتمبر 2004. يقول تقرير وزارة الدفاع الأميركية إنه وجد في حوزته كتاب من 19 صفحة يتضمن أرقام هواتف وعناوين لأشخاص ذوي علاقة بالقاعدة.

عمار البلوشي

​​

 

عمار البلوشي

اسمه الحقيقي علي عبد العزيز علي، وهو ابن أخ خالد شيخ محمد. ولد في بلوشستان سنة 1997، وقضى أغلب حياته في الكويت.

تقول وزارة الدفاع الأميركية إنه ساعد، تحت قيادة عمه، في التخطيط لعمليات القاعدة وتسهيل إجراءات سفر 13 على الأقل من منفذي هجمات 11 سبتمبر التسعة عشر. وكان أيضا مسؤولا عن تهريب مقاتلي القاعدة وعائلاتهم بعد سقوط كابول في يد القوات الأميركية.

خلا فترة نشاطه، ربطته علاقات مع كبار قيادات القاعدة، منهم: أسامة بن لادن وسيف العدل وسعيد المصري.

اعتقل في كراتشي في أبريل سنة 2003، مع كل من وليد بن عطاش وأربعة أعضاء آخرين من القاعدة.

وليد بن عطاش

​​

 

وليد بن عطاش

يمني من مواليد سنة 1978 في محافظة شبوة. يصفه المحققون الأميركيون بأنه قيادي في القاعدة وحارس شخصي سابق لأسامة بن لادن.

ينتمي وليد بن عطاش، ويطلق عليه اسم "خلاد" أيضا، إلى عائلة "جهادية". أربعة من بين إخوانه التسعة شاركوا في عمليات أو تنظيمات جهادية في مناطق مختلفة. وهو نفسه شارك في الحرب في طاجكستان وفي أفغانستان أيضا حيث فقد ساقه في إحدى المعارك ضد قوات تحالف الشمال.

ويتهم بن عطاش أيضا بالمشاركة في التدبير للهجوم على المدمرة الأميركية "يو أس أس كول" في اليمن سنة 2000. وكان مساعدا لخالد شيخ محمد في التحضير لهجمات 11 سبتمبر، وكان مكلفا بدراسة الإجراءات الأمنية لشركات الطيران التي استعمل المهاجمون طائراتها. 

أبو الدحداح

​​

 

قضت محكمة إسبانيه في عام 2005 بسجن أبو الدحداح 27 عاما بتهمة التآمر في هجمات 11 سبتمبر ولكونه عضوا في تنظيم القاعدة، قبل ان يخفف عنه الحكم لاحقا إلى 12 عاما بسبب عدم كفاية الأدلة.

زكريا موسوي

​​

 

زكريا موسوي

مواطن فرنسي من أصل مغربي، أعتقل قبل أحداث 11 سبتمبر بأسابيع قليلة. لاحقا، أشتبه في أنه كان الخاطف العشرين في هجمات 11 سبتمبر. 

في عام 2006 أُدانت محكمة أميركية الموسوي بالتآمر لارتكاب أعمال الإرهاب والقرصنة الجوية.وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

منير المتصدق

​​

 

منير المتصدق

أحد شركاء منفذي هجمات سبتمبر المتمركزين في هامبورغ، ألمانيا. حكم عليه في ألمانيا بالسجن 15 عاما لدوره في مساعدة منفذي هجمات 11 سبتمبر. تم إطلاق سراحه في أكتوبر 2018، ثم رحل إلى المغرب.

وتشمل خلية هامبورغ الألمانية إسلاميين متطرفين أصبحوا في نهاية المطاف عناصر رئيسية في هجمات 11 سبتمبر ومن بينهم محمد عطا ومروان الشحي وزياد جراح ورمزي بن الشيبة وسعيد بهجي.

أبو تراب الأردني

​​

 

صهر زعيم القاعدة أيمن الظواهري. أردني الجنسية وقد وصفته الولايات المتحدة بأنه كان واحدا من خمسة على دراية بتفاصيل هجمات سبتمبر.

ونسب إليه تدريب خاطفي الطائرات على اللياقة البدنية ونزع سلاح ضباط الأمن الجوي، وكيفية التخاطب بالإنكليزية. تفيد تقارير المخابرات الأميركية بأن أبوتراب قتل على يد القوات الأميركية في عام 2001.

محمد عاطف

​​

 

محمد عاطف

يكنى بأبو حفص المصري، وكان قائدا عسكريا لتنظيم القاعدة في جلال آباد، وتتهمه أميركا بأنه احد المخططين الرئيسيين لهجمات 11 سبتمبر. وقد قتل أيضا في ضربة أميركية في 2001.

 

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.