مقاتل في جماعة الحوثي، صورة أرشيفية/ المصدر: فرانس برس
مقاتل في جماعة الحوثي، صورة أرشيفية/ المصدر: فرانس برس

خاص بـ"ارفع صوتك":

تعرض أحمد العلي (15 عاما)، أواخر العام الماضي 2018، لضربٍ مبرح من بعض زملائه في مدرسة حكومية بالعاصمة اليمنية صنعاء؛ لارتدائه قميصاً رسم عليه العلم الأميركي.

كما تعرض للشتم بألفاظ جارحة وتمزيق قميصه الذي يمثل "الخيانة" برأيهم، وفق ما روى أحمد لـ"ارفع صوتك".

تعكس هذه الواقعة جانباً من التعبئة المعادية لأميركا، الموجهة للطلبة، إذ تعمم وزارة التربية والتعليم ومكاتبها المحلية على المدارس المتواجدة في مناطق سيطرة الحوثيين تعليمات بتنفيذ أنشطة تخدم رؤية الجماعة، من بينها الدوس على علمي أميركا وإسرائيل ورفض التطبيع، وفقا لإفادات معلمين.

وتفرض الجماعة المتمردة على طلبة المدارس يومياً ترديد شعار أيديولوجي وديني إيراني المصدر يعرف بـ"الصرخة" في طابور الصباح، ويتضمن هتافات بـ"الموت لأميركا وإسرائيل" و"اللعنة على اليهود".

وتطلق جماعة الحوثي على ذلك الشعار المقتبس من نداء للمرشد الإيراني السابق الخميني "هتاف البراءة" ويستخدم كغلاف لنشاطها المذهبي.

أنشطة وشعارات طائفية

ومع بدء العام الدراسي 2019/2020، فرضت الجماعة على طلبة المدارس ترديد "شعار الولاية"، الذي ينص صراحة على أن الله "أمر بتولي عبدالملك الحوثي".

وينص الشعار على "اللهم إنا نتولاك، ونتولى رسولك، ونتولى الإمام علي، ونتولى من أمرتنا بتوليه، سيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي، اللهم إنا نبرأ من عدوك وعدو نبيك وعدو الإمام علي، وعدو من أمرتنا بتوليه سيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي".

كما تفرض الجماعة إقامة "أنشطة طائفية"، بغرض فرض أفكارها على التلاميذ في تهديد واضح للنسيج الاجتماعي.

"يأتي هذا على حساب الأنشطة المدرسية المختلفة التي يفترض أن تنمي مهارات الطلاب"، قالت وكيلة مدرسة بصنعاء فضلت عدم ذكر اسمها حفاظاً على أمنها الشخصي لـ "ارفع صوتك".

واضطر عبدالعزيز الصبري لنقل نجله من مدرسة حكومية بصنعاء إلى مدرسة خاضعة للحكومة الشرعية في تعز جنوبي غرب البلاد، بعدما أساء مدرسون وطلاب معاملته لرفضه ترديد الشعارات الحوثية في طابور الصباح.

يقول الصبري: "كانوا يقولون لنجلي سيف أنت لا تردد الشعار يعني أنت مع العدوان"، في إشارة إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين منذ عام 2015.

"كونوا أنصار الله"

وفرض الحوثيون قسرا أنشطة تخدم أجندتهم على المدارس، خصوصا بعدما عينوا مدراء موالين لنشر "الثقافة القرآنية" المستقاة من محاضرات مؤسس الجماعة حسين الحوثي (قتل عام 2004).

وأمام المئات في طابور صباحي لمدرسة حكومية شمالي صنعاء، استهل القيادي في جماعة أنصار الله الحوثيين المكنى (أبو علي) كلمته بتلاوة الآية القرآنية "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله" (سورة الصف 14) ليحث الطلاب على إسناد جبهات القتال بمختلف "أنواع الصمود".

واستشهد الرجل عديد المرات بتوجيهات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، الذي يصفونه بـ"السيد" حيال ذلك. ومع ذكر اسمه كان العديد من الطلاب والمدرسين يرددون "الصرخة".

وقتل المئات من طلاب المدارس منذ بداية الحرب بعدما انخرطوا في القتال في صفوف الحوثيين.

وقال مدير مدرسة في صنعاء، أكد على عدم ذكر اسمه، إن "الذين يشاركون بالقتال ضمن صفوف الحوثيين مؤمنون بثقافة وفكر الجماعة".

ويؤكد أن إدارات مدارس وعائلات طلبة أسهمت في تعبئة الطلاب بالثقافة الحوثية التي تقدس حق السلالة الحوثية في الحكم امتثالا "لأمر إلهي"، وفقا لمعتقدها.

"تثقيف" حوثي

وتنظم جماعة الحوثي "دورات ثقافية" لمدراء المدارس والمعلمين والإداريين في مكاتب التربية وديوان الوزارة المسندة ليحيى الحوثي شقيق زعيم الجماعة، ومن يتخلف يكون عرضة للمضايقات.

وتتوسع هذه الدورات لتشمل المخيمات الصيفية التي يحشد لها آلاف الطلاب خلال العطلة الصيفية، لإقناعهم بتقديس أهداف الجماعة وقيادتها وتقديس حربها "ضد أمريكا وإسرائيل وعملائها"، وترسخ الولاء والتضحية وحمل السلاح وتحريم معارضة قيادتها.

يقول مدير مدرسة أهلية في صنعاء، فضل هو الآخر عدم ذكر اسمه "يجبروننا بالقوة على حضور دورات نحن في غنى عنها".

ويوضح أن معظم المحاضرات التي شارك فيها تركز على حق الولاية للحوثي كونه من نسل النبي محمد (ص) من ابنته فاطمة الزهراء وزوجها علي ابن ابي طالب وابنائه من بعده.

وتحث المحاضرات على نصرة الجماعة بالمال والرجال وحشد الشباب للالتحاق بالقتال، وتعبئة الطلاب بهذه الثقافة في الأنشطة المدرسية، وفقا للمدير.

ويعزز الحوثيون نشر أفكارهم بملصقات وكتابات بارزة على واجهات المدارس والفصول الدراسية باقتباسات لقيادة الجماعة تحض على اعتناق مبادئ الجماعة والتضحية لأجلها.

احتفالات

وتبقي الجماعة المواطنين في مناطق سيطرتها في حالة تعرض دائمة لأفكارها وحدها، بعدما أقصت كل الأطياف الأخرى.

ولأجل ذلك تفرض احتفالات وفعاليات مستمرة تشمل المدارس بينها "أسبوع الشهيد وأسبوع الصمود والمولد النبوي وميلاد فاطمة الزهراء، وذكرى مقتل مؤسس الجماعة حسين الحوثي" وعديد مناسبات أخرى بينها ذكرى 21 أيلول/ سبتمبر عندما سيطرة الجماعة بالقوة على صنعاء.

وتعمم وزارة التربية التابعة للحوثيين بين الحين والآخر على المدارس للمشاركة في فعاليات خاصة بالحرب منها على سبيل المثال مرور أربعة أعوام على "الصمود في وجه العدوان السعودي- الأميركي".

وتنظم معارض صور لقتلى الجماعة في الحرب وضحايا الغارات الجوية وزيارات للجرحى وذوي القتلى، باعتبارهم "شهداء"، وندوات ثقافية في جميع المدارس وتتحول بعض الحصص الدراسية إلى محاضرات لما تسميه "الصمود الأسطوري في وجه العدوان".

ولا يقتصر الأمر على المدارس الحكومية، إذ تأمر الوزارة المدارس الخاصة أيضاً بإقامة فعاليات فنية وثقافية وخطابية ورياضية، وتنفيذ زيارات إلى مقابر قتلى الحرب من أتباعها، وتفرض رقابة صارمة يترتب عليها عقوبات على المدارس المخالفة.

ومن بين 20 معلماً تحدثوا لـ "ارفع صوتك" أجاب 75% منهم بأن الحوثيين يستخدمون تلك الفعاليات والمناسبات لنشر فكرهم الطائفي.

 

طلاب يمنيون يغادرون بوابة جامعة صنعاء/ارفع صوتك
الولاية وإيران وحزب الله في مناهج جامعة صنعاء.. دراسة أم حرب؟
ومن بين 13 اسماً قاموا بتأليف ومراجعة مقرر “الصراع العربي الإسرائيلي”، اثنان كما ورد في القائمة، لا يحملان مؤهلاً أكاديمياً هما قياديان في جماعة الحوثيين، أحدهما مشرف دائرتها الثقافية، والمسؤول عن جمع وإخراج أفكار حسين الحوثي.

آثار نفسية

وفرضت جماعة الحوثيين على جميع مدارس صنعاء نصب لوحات تحمل صور أشلاء أطفال سقطوا بغارات جوية لطيران التحالف الذي تقوده السعودية، ما يتسبب بآثار نفسية على الطلبة.

تقول الطالبة هنادي (18 عاما) لـ"ارفع صوتك": "أشعر بألم نفسي ووجع لا يوصف كلما شاهدت هذه الصور، أنا أكره مشاهدة الصور التي تتضمن دماء وقتلاً...".

وقال الباحث اليمني عبدالناصر الشرعبي إن "الشحن الطائفي وكراهية الآخر الذي يتعرض له الأطفال وطلاب المدارس يجعلهم عدوانيين مع محيطهم،  ويصبح من الصعوبة تقويم سلوكهم أو أفكارهم".

ويضيف أن تعريض الطلاب لأنشطة طائفية وتحريضية كهذه تؤثر على قدراتهم في التحصيل العلمي إذ "تصبح مواجهة الأعداء أولوية لديهم بدلاً من التعليم".

وتابع الشرعبي: "تكريس هذه الأنشطة للطلاب يستهدف الذاكرة الوطنية وينشئ جيلاً محطماً وعدوانياً وطائفيا بامتياز".

ردّ الوزارة

من جهتها، نفت وزارة التربية والتعليم الحوثية تدخل الجماعة في العملية التعليمية وفرض أفكارها على التلاميذ أو إجبار المعلمين على حضور دورات ثقافية.

وقالت إن الأنشطة التي تنفذها المدارس تأتي "من باب التفاعل مع المناسبات الدينية وإحياء للموروث الثقافي الشعبي".

وكان وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً محمد عسكر اتهم خلال ندوة في مدينة جنيف على هامش أعمال الدورة 38 لمجلس حقوق الإنسان 2018، جماعة الحوثي بتجنيد أكثر من 15 ألف طفل منذ أيلول/ سبتمبر 2014 وإشراكهم في القتال ضمن صفوفها.

وتتهم منظمات حقوقية محلية ودولية كافة أطراف الصراع في اليمن بتجنيد الأطفال وطلاب المدارس والدفع بهم إلى جبهات القتال.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranians vote during parliamentary elections at a polling station in Tehran
نسبة المشاركة سجلت على ما يبدو انخفاضا تاريخيا

ذكرت تقارير غير رسمية، السبت، أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإيرانية، التي ينظر إليها على أنها اختبار لشرعية المؤسسة الدينية، سجلت على ما يبدو انخفاضا تاريخيا عند نحو 40 في المئة.

ولم يشارك المعتدلون ولا المحافظون ذوو الثقل في الانتخابات التي أجريت الجمعة ووصفها الإصلاحيون بأنها غير حرة وغير نزيهة، لتدور المنافسة بشكل أساسي بين المتشددين والمحافظين غير البارزين الذين أعلنوا الولاء لمُثل الثورة الإسلامية.

وكان محمد خاتمي، أول رئيس إصلاحي لإيران، من بين المنتقدين الذين لم يدلوا بأصواتهم أمس الجمعة.

واتهم الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي "أعداء" إيران، وهو المصطلح الذي يستخدمه عادة للإشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، بمحاولة بث اليأس بين الناخبين الإيرانيين.

وجاءت عبارة "الأغلبية الصامتة" عنوانا رئيسيا على الصفحة الأولى في صحيفة (هام ميهان) المؤيدة للتيار الإصلاحي والتي قدرت نسبة المشاركة أيضا بنحو 40 في المئة.

ومن المحتمل أن تعلن وزارة الداخلية عن نسبة المشاركة الرسمية في وقت لاحق السبت. وإذا تأكدت هذه النسبة رسميا فستكون الأدنى منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

وانخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية عام 2020 إلى 42.5 في المئة مقابل مشاركة 62 في المئة من الناخبين في عام 2016.

وجاءت الانتخابات بعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة عامي 2022 و2023 والتي تحولت إلى أسوأ الاضطرابات السياسية منذ الثورة الإسلامية، كما تزامنت مع تزايد خيبة الأمل بسبب المعاناة الاقتصادية في البلاد.

وتنافس أكثر من 15 ألف مرشح على مقاعد البرلمان البالغ عددها 290 مقعدا الجمعة.

وجاءت الانتخابات أيضا إلى جانب تصويت لمجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 مقعدا، وهو هيئة ذات تأثير مكلفة باختيار خليفة خامنئي البالغ من العمر 84 عاما.

وأعلنت وزارة الداخلية السبت إعادة انتخاب الرئيس المنتمي للتيار المتشدد إبراهيم رئيسي لعضوية مجلس الخبراء بحصوله على 82.5 في المئة من الأصوات.

وتم منع حسن روحاني، الذي انتخب رئيسا لإيران بفوزين ساحقين في عامي 2013 و2017 ووعد بالحد من العزلة الدبلوماسية للبلاد، من الترشح مما أثار انتقادات المعتدلين.