مركب هجرة غير شرعية قرب عدن اليمنية/ فرانس برس
مركب هجرة غير شرعية قرب عدن اليمنية/ فرانس برس

لاقى اليمني هلال علي الحاج، حتفه غرقاً في المحيط الأطلسي، وهو يحاول الهجرة إلى إسبانيا عبر قارب متجهاً من المملكة المغربية، في أيلول/ سبتمبر 2018.

وكان الحاج بطلاً أولمبياً في رياضة "الكونغ فو"، إذ نال ميدالتين ذهبيتين في بطولتي غرب آسيا والوطن العربي، كما نال ميدالية برونزية كانت الأولى لليمن في بطولة "ألعاب التضامن الإسلامي" في أّربيجان، عام 2017.

وكان الحاج قرر الهجرة، بعد عودته من البطولة الأخيرة، إذ لم يحصل على التكريم الذي يتوقعه من السلطات اليمنية، كما لم يتلق مستحقات مالية لتكاليف سفره، ما أثر بشكل سلبي عليه وعائلته.

وقال شقيقه سعيد، إن ما دفع أخاه للمخاطرة والهجرة "تجاهل السلطات المعنية لمعاناته. حيث لم يجد أي اهتمام أو دعم سواء مادي أو معنوي".

وأضاف أن حكومة اليمن المعترف بها دولياً ممثلة بوزارة الشباب والرياضة والسفارة اليمنية في القاهرة "رفضت منح أخيه جواز سفر دبلوماسي يتمكن من خلاله السفر إلى أوروبا للاحتراف هناك".

من جانب آخر، يصف اليمني أسامة مصطفى (34 عاما)، لـ "ارفع صوتك" شعوره بالسعادة الكبيرة بعد الهجرة لألمانيا وحصوله على الإقامة الدائمة فيها.

وغادر اليمن في نيسان/ أبريل 2015، بعد تصاعد وتيرة النزاع الدامي المستمر للآن. يقول "هاجرتُ بحثاً عن حياة أفضل لعائلتي (زوجة وطفلان) والحصول على جواز سفر بلد آخر"، مشيراً إلى عمله في العاصمة صنعاء لصالح شركات محلية ومنظمات دولية، بدخل شهري محدود، وخدمات صحية وتعليمية "مترديّة".

ويحمل أسامة شهادة جامعية في تقنية المعلومات، ودبلوم هندسة برمجيات، ويحمل حاليا في مكان إقامته مع شركة برمجيات خاصة.

اللوتري الأميركي

من بين 23 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، تقدم نحو 4 مليون عربي لبرنامج هجرة التنوع الأميركي المعروف (اللوتري) للهجرة إلى الولايات المتحدة خلال عام 2018.

اللوتري: هو قرعة سنوية للحصول على بطاقة الإقامة الدائمة بالولايات المتحدة (الغرين كارد) 

وحسب تقرير مكتب الشؤون القنصلية الأميركية بلغ عدد المتقدمين من مصر للبرنامج نحو مليون و274.751 شخص، و504.312 من السودان، و342.857 من الجزائر و 293.708 من المغرب، و264.519 من اليمن.

وبلغ عدد المتقدمين من العراق 145.710 ألف شخص، و95.068 من الأردن، و93.060 من السعودية، و80.166 من سوريا، و49.868 من ليبيا.

وارتبطت الهجرة بعوامل مختلفة من ضمنها الحرب والبطالة والفوارق الكبيرة والمستمرة في الأجور وضعف أو انعدام القدرة على استيعاب أصحاب الكفاءات، وانعدام التوازن في النظام التعليمي وظروف أخرى.

وحتى عام 2016، كان هناك قرابة 28 مليون مهاجر عربي، قرابة 75% منهم نخبة متعلمة من حملة الشهادات، حسب بيانات البنك الدولي ومنظمة اليونسكو.

وتشير دراسات لجامعة الدول العربية ومنظمة اليونسكو والبنك الدولي، أن العالم العربي يسهم في ثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية، وأن 50% من الأطباء، و23% من المهندسين، و15% من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وكندا، ما يفرز تبعات سلبية على مستقبل التنمية العربية.

وتتركز هجرة العقول العربية إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، وتقدر كلفتها على الدول العربية بحوالي ملياري دولار سنوياً، حسب تقارير متداولة.

250 مليون مهاجر على الصعيد العالمي وفقا لتقرير أصدره البنك الدولي منتصف عام 2018.

وقال البنك الدولي إن الهجرة العالمية انتشلت الملايين من الناس من براثن الفقر وعززت النمو الاقتصادي "إلا أن بلدان المقصد تخاطر بفقدان قدرتها على المنافسة عالمياً على المواهب وترك فجوات كبيرة في أسواق العمل بعدم تنفيذ سياسات تتعامل مع قوى سوق العمل وعدم إدارة التوترات الاقتصادية قصيرة المدى".

وكثيرا ما تتضاعف أجور المهاجرين ثلاث مرات في البلد جديد، ما يساعد ملايين المهاجرين وأقاربهم في بلدانهم الأصلية على مجابهة الفقر، حسب البنك الدولي.

"شعب النخبة"

"دفعتنا الحرب في سوريا إلى الهجرة، أعمل حالياً مترجمة للاجئين، وزوجي يعمل في مجال تخصصه طبيب جراحة عظام"، تقول ربى كوري، التي هاجرت مع أسرتها (4 أفراد) للعيش في كرواتيا قبل سبع سنوات.

وتشعر كوري، بـ"حنين جامح إلى أهلها في سوريا" قائلة لـ "ارفع صوتك"، إنها "بانتظار انتهاء الحرب بفارغ الصبر" إّ تنوي العودة لسوريا في حال استقرت الأوضاع. 

وترى أن "الكثير من المهاجرين العرب فشلوا في التأقلم مع واقعهم الجديد".

ويصف الباحث والإعلامي العراقي باسل محمد، المهاجرين بـ"شعب النخبة" ذلك لأننا لو أحصينا هؤلاء المهاجرين لوجدنا أنهم بحجم شعب كامل قد يشكل دولة لوحده. 

ويعزو محمد، هجرة النخب المتعلمة  إلى غياب المشاريع الوطنية والعلمية والقومية في البلدان العربية، وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، واستبداد الأنظمة العربية وسوء إدارة الدولة.

في نفس الوقت، يرى محمد أن النخب العربية في الخارج "أخطأت" لأنها "لم تطور أساليب المعارضة في الداخل العربي، ولم تعمل على بناء ما يسمى نظام الجدوى في الوعي السياسي، ولم تنشئ أي حركة أو مشاريع علمية عربية في الخارج".

وقال لـ"ارفع صوتك" إن هذه النخب "بدأت تعمل مع المنظومة السياسية الفاسدة والفاشلة في العالم العربي وتحت أجندتها".

تحسن الأوضاع؟

يقول الدكتور فالح الزبيدي، وهو باحث اقتصادي وأكاديمي في الجامعة المستنصرية في بغداد، إن أعداد المهاجرين العراقيين تجاوز مؤخراً 4 ملايين شخص، بينهم علماء وأطباء ومهندسون وأساتذة جامعات ذوو خبرة وسمعة ممتازة.

ويصف الزبيدي هذه الهجرة بالـ"قسرية" نظراً لأن أسبابها "الوضع الأمني المتردّي والابتزاز والاختطاف والاضطهاد".

واحتل العراقيون المرتبة الأولى بطلبات اللجوء عام 2015 لأوروبا، خصوصا ألمانيا.

وحسبما يرى الزبيدي لـ"ارفع صوتك"، فإن الدول العربية تخسر الكثير بسبب هجرة الكفاءات والأيدي العاملة، ما يعكس سلباً على المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

ويرى الحل في تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي كانت سبباً في الهجرة.

مواضيع ذات صلة:

أقليات

من يحمي ذوي الاحتياجات الخاصة من فيروس كورونا؟

محمد ناموس
03 أبريل 2020

أكثر من مليار شخص حول العالم يعيشون مع إعاقة في جسدهم، يواجهون فيروس كورونا بشكل أكثر صعوبة من الآخرين.
ومع تسارع انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم وارتفاع أعداد وفياته، بدأت الأصوات تتعالى مناشدة المجتمع الدولي تقديم الدعم الخاص لذوي الاحتياجات الخاصة، كونهم فئة مهمّشة سابقاً.
وناشدت العديد من المنظمات الدولية المجتمع الدولي لحماية حقوق هؤلاء الأشخاص الذين يقدر عددهم حول العالم بنحو مليار شخص يعيشون مع أحد أشكال الإعاقة.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير حديث لها إن فيروس "كورونا" الجديد، المسبب لمرض "كوفيد-19"، يشكل مخاطر لكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة حول العالم، وعلى الحكومات أن تبذل جهودا إضافية لحماية حقوقهم في الاستجابة للجائحة".
ولفتت جين بوكانان، نائبة مديرة قسم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش، إلى أن ذوو الإعاقة هم من الفئات الأكثر تهميشا وتعرضا للوصم في العالم، حتى في الظروف العادية.
وقالت "ما لم تتحرك الحكومات سريعا لإدراج ذوي الإعاقة في استجابتها لفيروس كورونا، سيتعرضون بشدة لخطر العدوى والموت مع انتشار الجائحة".
وبحسب التقرير فإن نحو 15% من سكان العالم، يعيشون مع أحد أشكال الإعاقة.
وأشار التقرير إلى ضرورة ضمان عدم حرمان هذه الفئة من المعلومات المنقذة للحياة، وأنه يجب أن تتضمن استراتيجيات التواصل ترجمة بلغة الإشارة للتصريحات المتلفزة، والمواقع الإلكترونية التي يسهل الاطلاع عليها من قبل ذوي الإعاقات المختلفة، بالإضافة إلى الخدمات الهاتفية ذات الخيارات النصية للأشخاص الصم أو ذوي صعوبات السمع، يجب أن يستخدم التواصل لغة واضحة لزيادة الفهم.

وائل أبو كويت المدير التنفيذي لمنظمة سند لذوي الاحتياجات الخاصة أشار إلى أن الدعم لهؤلاء الأشخاص يجب أن يكون من "الحكومات وليس فقط المنظمات".
فالأعداد ضخمة جداً وخاصة في البلدان التي فيها صراعات مثل سورية.

وأشار أبو كويت إلى أن منظمة الصحة العالمية أعلنت في تقرير سابقٍ لها عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين مصاب حرب في سوريا، أكثر من نصفهم هم أشخاص فقدوا أطرافهم أو لديهم إعاقات دائمة.
ولا توجد إحصائيات رسمية لهم في سوريا بسبب استمرار الحرب واختلاف توزع نقاط السيطرة.
قامت منظمة سند في الوقت الحالي بإيقاف عمل جميع الموظفين العاملين وتحويل عملهم إلى المنزل، مع استمرار الأنشطة في منازل الأشخاص المستفيدين.
ويقول مدير المنظمة، إن "جميع موظفينا من ذوي الاحتياجات الخاصة وهم من يشرفون على جميع المشاريع الخاصة بالمنظمة وهذا ما يميزنا، اضطررنا الآن للعمل من المنزل وبدء نشاطات خاصة بالتوعية والنظافة، ووجهنا بعضها لأهالي الأشخاص الذين لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم، لمساعدتهم في عملية التنظيف والتعقيم".
ومن بين الفئات الأكثر بالفيروس في حال انتشاره بين ذوي الإعاقة هم الأطفال والأشخاص البدينين، "كونهم مصابون وتكون مناعتهم ضعيفة مقارنة بالأشخاص الأصحاء"، وفقا لأبو كويت.
ويتابع أن المنظمة تعمل "على تقديم الدعم لهؤلاء الأشخاص بالتنسيق مع المانحين"، موجها نداءه لجميع المنظمات ليكون لديها قسم متخصص بهذه الفئة.
"نعمل على تقديم أشياء إضافية لهؤلاء الأشخاص لنحميهم حتى لا يتأثروا سلباً من موضوع الحجر الصحي، وللأسف حجم الدعم لا يكفي للوصول للجميع، فنحن نصل فقط لأقل من 3000 شخص في سوريا وتركيا، وهناك الآلاف ممن يحتاجون المساعدة والدعم"، يوضح أبو كويت.

منظمة هيومن رايتس ووتش قابلت إحدى المشتبه بإصابتهم بالفيروس "كارين ماكول"، وهي شبه مكفوفة وتعزل نفسها في منزلها في أونتاريو بكندا، بعد ملامستها شخص ثبتت إصابته بفيروس كورونا.
تقول ماكول، إنها واجهت عقبات في الوصول إلى المعلومات من وزارة الصحة في أونتاريو، حيث إن المعلومات عبر الإنترنت حول الحفاظ على الصحة أثناء تفشي الفيروس لم تكن متوافقة مع تقنية قراءة الشاشة أو التكبير التي تعتمد عليها.
وناشدت المنظمة الحكومات أن تنظر في الاحتياجات الخاصة لذوي الإعاقة عند وضع استراتيجيات الوقاية، مثل وضع إرشادات إضافية حول غسل اليدين للأشخاص ذوي الإعاقة الذين لا يستطيعون غسل أيديهم بشكل متكرر، أو بمفردهم، أو يفتقرون إلى الماء الكافي للنظافة، وطالبت الحكومات بتزويد البالغين ذوي الإعاقة بالدعم والخدمات الاجتماعية للعيش في المجتمع.
 
وحذرت مقررة الأمم المتّحدة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كاتالينا ديفانداس، في وقت سابق، من أنّه لم يتم بذل أي جهد يذكَر من أجل تزويد الأشخاص ذوي الإعاقة بالتوجيه والدعم اللازمين، وحمايتهم خلال تفشي فيروس كورونا المستمرّ، على الرغم من أنّ العديد منهم جزء من مجموعة تواجه أصلاً الكثير من المخاطر.
وأوضحت كاتالينا، "لمواجهة الوباء، من الضروريّ أن تكون المعلومات حول كيفية الوقاية من فيروس كورونا واحتوائه في متناول الجميع. كما يجب إتاحة الحملات العامة والمعلومات التي تنشرها السلطات الصحية الوطنية بلغة الإشارة وغيرها من النسخ الأخرى المتوفّرة، بما في ذلك التكنولوجيا الرقمية المتاحة للجميع، والشروح النصية، وخدمات ترحيل البيانات، والرسائل النصية، واللغة السهلة والمبسّطة".
 

محمد ناموس